الفرح اتلغي

الفرح اتلغي

​كلام بابا نزل على سيف وعيلته زي الصاعقة. ابتسامة سيف اختفت في ثانية، وفاضل الراوي وشه أصفر.

​سيف اتنرفز ورمى الكاس في الأرض، الاتزاز اتكسر في الأوضة بصوت يرعب. زعق وهو بيشاور عليا:

— أنت فاكر نفسك مين يا ناظم؟ دي كاتب كتابها عليا من شهرين! يعني مراتي بالشرع والقانون! مش هتقدر تاخدها من هنا إلا لو طعنتني!

​بابا ما ترمش له عين. اتجه ببرود للرجل التالت اللي دخل مع فاضل وسهام، الراجل اللي كان واقف عند الباب ولابس بدلة كحلي وساكت من ساعة ما دخل. بابا بص له وقال:

— أستاذ جاسم… أنت المحامي الخاص بعيلة الراوي، صح؟

​الراجل هز رأسه بهدوء:

— تمام يا حاج ناظم.

​بابا قال:

— حلو أوي. أظن أنت سمعت بعينك وشفت بعينك الاعتراف. ابنهم ضرب بنتي، وابتزني بالشركات والقروض، ودلوقتي بيمنعها تخرج بحريتها. أنا طلباتي واضحة… ورقة الطلاق تتكتب حالاً قبل ما نفتح الباب ده.

​سيف ضحك بصوت عالي وبصنع:

— طلاق إيه يا راجل أنت؟ أنت حلمت ولا إيه؟ مفيش طلاق! نور هتجوزني وهتيجي بيتي، ورجلك على رقبتك!

​سهام أم سيف حاولت تدخل، قربت من بابا وقالت بنبرة ناعمة مليانة لؤم:

— يا ناظم يا خويا، طول بالك… سيف طايش وشباب، وعصبي شوية، بس بيحبها! والله بيحبها! بكره يهدى وتعيشوا في خير، بلاش تهدم البيت قبل ما يتبنى عشان نغزة شيطان!

​بابا بص لسهام بقرف وقالها:

— نغزة شيطان؟ الشيطان يتعلم من ابنك يا مدام سهام. القلم اللي على وش بنتي ده مش نغزة، ده البداية. وبنت ناظم الجبوري مش هتبقى ضحية في مسرحيتكم المريضة دي.

​التفت بابا للمحامي جاسم وقال بلهجة آمرة:

— أستاذ جاسم، معاك ورقة وقلم؟ اكتب مسودة طلاق على المهر والخلع أو الإبراء، وسيف يوقع فوراً.

​فاضل الراوي اتعصب وزعق:

— أنت اتجننت يا ناظم؟ أنت بتؤمرنا في جناح فندق إحنا اللي دافعين حظه؟ مش هيمضي! ورجينا بقا هتطلع من الباب ده إزاي!

​بابا ابتسم… ابتسامة يخوف أكتر من أي زعيق. طلعت من جيب جاكيته الفوقاني جهاز صغير أسود، شبه الفلاشة بس فيه لمبة حمرا بتنوّر وتطفي.

​سيف بص للجهاز واستغرب:

— إيه ده؟

​بابا قال بهدوء قاتل:

— ده جهاز تسجيل وتقوية إشارة. من أول ثانية دخلت فيها الأوضة دي يا سيف، ومن قبل ما تفتح بؤك بكلمة «تكبّر الأمور»، كل كلمة اتقالت… اعترافك بإنك ضربتها عشان بتعلمها الأصول، تهديدك ليا بالبنك والشركة، اعتراف أبوك وأمك إنهم عارفين إنك بتضرب الستات، وحتى تهجمك عليا… كل ده متسجل صوت وصورة بصوت نقي جداً، ومربوط بسيرفر خارجي، وفي إيد شخص برة الفندق، لو ما خرجناش أنا وبنتي في خلال عشر دقايق والورقة في إيدي، التسجيل ده هيكون عند النائب العام، وعلى صفحات كل الصحفيين في بغداد قبل ما تلحق تلم الفضيحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *