الفرح اتلغي

الفرح اتلغي

​اللحظة دي كانت شبه فيلم سينما اتعمله وقف مؤقت.

سيف أترعب، وشه بقى أبيض زي القماش.

أبوه فاضل الراوي عينيه وسعت من الصدمة، وبص لسيف بغل كأنه عايز يأكله.

أما سهام، فحطت إيدها على بؤها وكانت هتغمى عليها.

​فاضل اتكلم بصوت بيترعش من الغضب:

— أنت… أنت بتسجلنا يا ناظم؟ بتغدر بينا؟

​بابا رد بقوة وثبات هزا الأوضة:

— أنا بجمّع حقي وحق بنتي من أوباش! الغدر هو إنك تجيبلي واحد مريض نفسياً يضرب بنتي وتغشني فيه! قدامك خمس دقايق يا فاضل… يا ابنك يطلق بالمعروف وتكتبوا تعهد بعدم التعرض، يا إما العيلة دي كلها هتبات في النيابة الليلة، وابنك المتربي على العز هيدوق برودة الكلبشات!

​سيف اتجنن وهجم على بابا:

— هديتكم! والله لأوريك! أدي الجهاز!!

​بس قبل ما سيف يلمس بابا، بابا تفادى ضربته بحركة سريعة، وأخد خطوة لورا، وفي نفس اللحظة، اتسمع صوت خبط قوي جداً على باب الجناح.

خبط رسمي ومعاه صوت جهوري من برة:

— أمن الفندق والشرطة! افتح الباب يا أستاذ سيف! عندنا بلاغ باحتجاز واعتداء!

​سيف اتجمد في مكانه.

فاضل بص لباب الجناح، وبعدين بص للمحامي جاسم وزعق:

— أتصرف يا جاسم! اعمل حاجة!

​المحامي جاسم هزب رأسه بنفاذ صبر، وبص لسيف وقال بقلة حيلة:

— يا سيف بيه، الوضع مقفول. لو الشرطة دخلت وشافت وش العروسة والتسجيل موجود، هتتوقف فوراً بتهمة الاعتداء والاحتجاز، وفضيحة العيلة هتبقى على كل لسان، والشركات هي اللي هتأكل الوش. المخرج الوحيد إسناد طلاق مباشر ببرضى الطرفين وإنهاء الموضوع هنا.

​سيف كان ينظرلي بنظرة كلها غل وكره، بس في نفس الوقت كان شايف الانهيار قدام عينيه. الشاب الغني، المغرور، اللي فاكر إنه يقدر يشتري الناس كلها بفوسه، كان واضع في زاوية مش عارف يخرج منها.

​أبوه فاضل قرب منه ومسكه من ياقة بدليته الغالية وزعق في وشه بصوت مكتوم:

— وقع يا روح أمك! وقع ونضف القرف اللي عملته قبل ما اسم العيلة يتردم في الزبالة! بكرة أربيك من جديد، بس وقع دلوقتي!

​المحامي أخرج بسرعة ورقة وقلم من شنطته، وكتب صيغة إبراء وطلاق فورية ومباشرة.

حط الورقة على الطاولة.

سيف كان بيترعش وهو ماسك القلم. بصلي، حاولت أتلاقى في عينيه، بس المرة دي ماكنتش خايفة. المرة دي كنت حاسة بظهر سندني، حاسة بإن الخوف اللي كان كاتم على نفسي طول الشهور اللي فاتت أختفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *