الفرح اتلغي

الفرح اتلغي

​سيف وقع على الورقة وهو بيجز على سنانه، ورمى القلم في الأرض بقوة وقال:

— مش هسيبكم… والله ما هسيبكم يا ناظم!

​بابا أخد الورقة من المحامي، بصلها بتمعن، وتأكد من التوقيع والبصمة، وبعدين حطها في جيبه الجواني بثقة.

​التفت بابا ليا، ومسك إيدي بهدوء وقال:

— يلا يا نور… اجمعي حاجتك يا بنتي. الفرح ده خلص خلاص.

​صاحباتي جاريوا عليا، لموا شنطتي وعبايتي في ثواني، وأنا خت طرحة العروسة التل البيضا اللي كانت مفروشة على السرير، ورميتها في الأرض قدام رجلي سيف.

​بابا مشي ناحية الباب، أدار المفتاح، وفتح الباب على وسعه.

كان واقف برة مدير الأمن ومعه ضابط شرطة ورجلين من حرس الفندق.

بابا بص للضابط وقال:

— شكراً يا فندم، الموضوع اتحل بالتراضي والورق اتمضى، إحنا نازلين.

​خرجنا من الجناح.

وأنا ماشية في الممر الطويل بتاع الفندق، كنت حاسة كأن جبل كسر ضهري طول الشهور اللي فاتت وطاح مرة واحدة.

مشيت جنب بابا، ماسكة في دراعه القوي اللي عمره ما اترعش غير لما شاف الدمعة والوجع في عيني.

​نزلنا للريسبشن تحت.

كانت القاعة الكبيرة مفروشة بالورود، والمصممين شغالين، والملايين من التجهيزات موجودة، والأغاني الهادية شغالها الفندق في كل حتة.

بس بالنسبة ليا، المكان كان عبارة عن قفص ذهبي وكنت هتدفن فيه للابد.

​خرجنا لباب الفندق الخارجي، والشمس كانت طالعة منورة بغداد.

الهوا البارد ضرب وشي، ولأول مرة من شهرين، قدرت أتنفس نفس عميق يوصل لرئتي كاملة.

​بابا فتحلي باب العربية بنفسه، وركبت.

جلس هو في كرسي السواق، بصلي في المراية وابتسم ابتسامة حنونة ومجهدة، وقال:

— جاهزة نرجع البيت يا نور؟

​الدموع نزلت من عيني، بس المرة دي مش دموع خوف ولا وجع… دي كانت دموع حرية.

ابتسمتله وقلت:

— جاهزة يا بابا… يلا بينا.

​سوق بابا العربية ومشينا بعيد عن الجادرية، بعيد عن الفندق، وبعيد عن سيف وعيلته.

بعد كام شهر، شركة بابا مرت بفترة صعبة بس قدر يتعافى وقدم بلاغات وقضايا أخدت حقه كاملاً، وأنا رجعت أكمل دراستي وحياتي من جديد.

وعرفت ساعتها إن حماية أب ليا مش مجرد صور وهدايا، الحماية الحقيقية هي الأيد اللي تمتد في لحظة الخوف عشان ترفع وشك وتقولك: «أنتِ بنتي، وما عاش اللي يكسرك».

تمت. روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *