ابني عنده الايدز
ابني عنده الايدز
ابني رفع عينه وقال: — أنا كنت خايف أخسرك. ردت: — وأنا كنت ممكن أفضل جنبك لو قلتلي الحقيقة… لكن اللي حصل كان ممكن يعرّض حياتي للخطر. سكتُّ، والدموع نزلت من عيني. وقلت: — أنا اللي خليته يعمل كده… ردت عليا: — عشان كده أنا مش جاية ألومك بس. فتحت الملف على صفحة تانية. وقالت:
— أنا اتواصلت مع طبيب متخصص، وبدأنا خطة علاج ومتابعة. والطبيب قال لنا إن المرض مش معناه إن الإنسان خلاص انتهى، وإن العلاج المنتظم ممكن يخلي الشخص يعيش حياة طويلة، لكن لازم يلتزم بالعلاج والمتابعة، ولازم العلاقة بين الزوجين تكون مبنية على معرفة وموافقة واحتياطات طبية مناسبة. ابني انفجر في العياط. وقال: — يعني مش هتسيبيني؟ ردت عليه: — أنا مش هقرر دلوقتي وأنا متأثرة. بس هديك فرصة تثبتلي إنك تستحق الثقة اللي ضيعتها.
بصتلي وقالت: — وإنتِ كمان يا طنط… لو بتحبي ابنك بجد، ماتخليش خوفك عليه يخليك تعرضي إنسانة بريئة للخطر. الكلمة دي كسرتني. قعدت على الكرسي وقلت: — أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني… قالت: — أحيانًا الخوف على أولادنا بيخلينا نعمل حاجات نندم عليها. وبعد لحظات من الصمت، دخلت والدتها الشقة. كنت فاكرة إنها هتعمل مشكلة… لكنها كانت عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت: — بنتي حكتلي من أول لحظة. أنا اتصدمت.
قالت: — وإحنا مش هنفضحه ولا هنكسره… لكن لازم الحقيقة تتقال، والعلاج يتم تحت إشراف دكتور، وكل واحد يبقى عارف حقوقه ومسؤوليته. ابني بصلي وقال: — سامحيني يا أمي… بس إنتِ كنتِ غلطانة. نزلت دموعي وقلت: — عارفة. وبعدين بصيت للعروسة وقلت: — سامحيني إنتِ كمان. ردت: — السماح سهل… إنما الثقة محتاجة وقت. ومن اليوم ده، بدأت الحكاية الحقيقية. ابني بدأ علاجه بانتظام، وبقى بيتابع مع طبيبه، والعروسة كانت موجودة وهي عارفة كل التفاصيل الطبية.
أما أنا… فكل ما أفتكر الجملة اللي قلتها له ليلة الفرح: “لو المرض اتنقل لها تتعالج وخلاص” بحس إني كنت هضيّع حياة إنسانة بريئة عشان خوفي على ابني. وعرفت إن أصعب حاجة مش إنك تعرف إن ابنك مريض… أصعب حاجة إنك تحبه لدرجة تخليك تبرر له الغلط. ومن يومها، بقيت أقول لكل أم: ابنك محتاج علاج وسند… مش كذبة ممكن تدمّر حياة إنسان تاني.الايد