جدتى امانى السيد

جدتى امانى السيد

صوتها كان بيرتعش لدرجة إنه طالع بالعافية يا خلود… الحمد لله إنك ما أكلتيش! أنتِ مش متخيلة ستك كانت ناويه تعمل إيه… فتحت فيديو لسه نازل حالا على جروب العيلة. وبس مجرد ما لمحت أول كام ثانية.. جسمي كله اتجمد فتحت الفيديو بإيد بتترعش، وفضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أستوعب اللي بشوفه.

الفيديو كان متصور من موبايل ابن عمي، واضح إنه كان واقف في المطبخ وبيصور جدتي وهي بتجهز الحواوشي. جدتي كانت واقفة قدام الرخامة، ووشها اللي كان باين عليه الضعف من شوية، اتغير تمامًا.

كانت بتبص حواليها كل شوية، ولما اتأكدت إن مفيش حد شايفها، طلعت من جيب جلابيتها كيس صغير، وحطت منه حاجة في طبق اللحمة. أنا شهقت وحطيت إيدي على بقي. أمي قالت وهي بتعيط شوفي كويس يا بنتي… شوفي هي كانت بتحط إيه! رجعت الفيديو من الأول، وكبرت الصورة. الكيس كان عليه اسم مادة مكتوب بخط صغير، وابن عمي اللي صور الفيديو كان وقتها مش فاهم هي بتعمل إيه، لكنه كمل تصوير من غير ما يظهر نفسه.

جدتي بعدها قعدت تقلب اللحمة بإيديها، وبصت ناحية باب المطبخ وقالت بصوت واطي المرة دي محدش هيقول إني فضلت البنات على الولاد.

.. هخلص منهم كلهم وأرتاح. حسيت الدنيا بتلف بيا. قلت لأمي إنتِ كنتوا واقفين فين؟! قالت وهي بتشهق من العياط إحنا كنا في الصالة… داليا وشهد ووفاء دخلوا المطبخ يساعدوها، ولما بدأت تتعب خرجوا يجيبوا حاجات من العربية.

أبوكي كان بيرد على مكالمة، وأنا كنت في الحمام… محدش شافها وهي بتحط الحاجة دي. قلت طب واللحمة؟! قالت ابن عمك شافها من شباك المطبخ وصورها، بس قبل ما حد ياكل، هو دخل ووقفها وسألها إنتِ بتحطي إيه؟

قامت خدت منه الطبق ورمته في الحوض. سكت شوية وأنا بحاول أستوعب. وبعدين سألتها هي كانت عايزة تسممنا؟ أمي ردت بصوت مكسور أيوه يا خلود… بس لسه مش عارفين كانت المادة دي إيه بالظبط. أبوكي خد الكيس واللحمة اللي اتلمست منها، وراح بيهم الوحدة الصحية عشان يتأكدوا. قفلت الفيديو، وسندت ضهري على الكرسي. الغريب إني ما حسيتش بالفرحة ولا حتى بالانتصار.

كنت موجوعة. مش عشان جدتي كانت هتأذيني أنا وبنات عمي بس… لكن عشان آخر صورة كنت هاحتفظ بيها عنها كانت هتبقى وهي بتضحك لنا وبتقول لنا إنها ندمانة. افتكرت وأنا صغيرة وأنا قاعدة على باب المطبخ، وباصّة لطبق اللحمة من بعيد. افتكرت العصاية وهي بتنزل على إيدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *