جدتى امانى السيد
جدتى امانى السيد
كانت أضعف من أي وقت فات. بصت لنا واحدة واحدة، وبعدين قالت أنا عارفة إنكم مش هتسامحوني. وفاء ردت إحنا مش عارفين نسامح دلوقتي. جدتي هزت راسها. وعندكم حق. وبعدين بصت لي. إنتِ كنتِ صح يا خلود. قلت لها في إيه؟
قالت لما مشيتي… كنتِ الوحيدة اللي قلبك قالك إن فيه حاجة غلط. سكت. قالت أنا مش هطلب منك تسامحيني. بس قبل ما أموت، عايزة أقولك إنكم كنتوا أحسن حاجة ربنا رزقني بيها، وأنا ما عرفتش أشوفها. دموعي نزلت غصب عني.
لكن ما قربتش منها. قلت بهدوء أنا مش قادرة أنسى يا ستي… بس أتمنى ربنا يسامحك. قفلت عينيها، ودمعة نزلت على خدها. بعدها بأسابيع، توفت جدتي. ودفناها في نفس المقابر اللي كان جدي مدفون فيها. وأنا واقفة قدام قبرها، افتكرت كل حاجة. يمكن لو كانت فهمت من البداية إن قيمة الإنسان مش في كونه ولد أو بنت، كانت حياتها وحياتنا كلنا اتغيرت.
ومن يومها، بقيت كل ما أشوف أم بتقول إنها نفسها في ولد، أقول لها اتمني اللي ربنا يكتبه لك، لكن ما تخليش أمنيتك تخليكي تظلمي طفل مالوش ذنب. لأن أنا عشت عمري كله أدفع تمن كراهية ست كانت نفسها في حفيد ولد… وفي الآخر، أكتر أربع أشخاص فضلوا جنبها في آخر أيامها كانوا… أربع بنات.