حساسيه ج الاخير

حساسيه ج الاخير

أنا مش غبية عشان أسيب نفسي لمرة ثانية للتبلي والتلفيق. الكاميرا دي مغطية الصالة والطرقة اللي بتبص على أوضة أمك وعلى أوضتنا وعلى باب الشقة كمان.” سامح قرب من التليفون وعينيه متسعة من الذهول، وشاشات المراقبة كانت شغال لايف ومبينة كل زاوية في الصالة. نعيمة جتلها حالة هلع حقيقي، نطت من على الأرض زي اللسعة، ونسيت دور الست العجوزة المظلومة اللي دهبها اتسرق، وجرت تحاول تمسك التليفون من إيدي وهي بتصرخ بصوت هيستيري: “هاتي البتاع ده من إيدك يا بت أنتِ!

أنتِ بتجسسي عليا في بيت ابني؟ أنتِ بتصوريني وأنا قاعدة براحتي؟ يا سامح لحقني! مرتك بتصورنا وتفضحنا!” مسكت إيدها بهدوء وزقيتها بالراحة لورا، ورجعت الموبايل لسامح وقلتله: “افتح التسجيلات يا سامح.. هات تسجل الساعة 2 الضهر النهارده، وقت ما أنا كنت في السوبرماركت بشتري أكل البيت.” سامح إيديه كانت بتترعش وهو بيسحب الشريط الزمني للورا.

نعيمة كانت واقفة ورا إبنها وشها بقى أصفر زي الليمونة، وبدأت تعرق وتفرك في إيديها بغل وخوف. وفجأة.. ظهرت الحقيقة على الشاشة الصغيرة! الكاميرا جابت نعيمة وهي طالعة من أوضتها الساعة 2 وربع، بتبص يمين وشمال تتأكد إن الشقة فاضية وسامح نايم جوة أوضته. مشيت ببطء وبخطوات ثابتة جداً لمطبخ البيت، طلعت سلم خشب صغير، وركمت فوقيه وجابت علبة بلاستيك قديمة كانت مخبياها فوق أطراف المطبخ العالية اللي محدش بيبص عليها!

فتحت العلبة قدام الكاميرا، وطلعت منها القماش الشيفون اللي جواه الغوايش الدهب ولفة الفلوس، وحطتهم جوة العلبة ورجعتها تاني مكانها المداري فوق المطبخ، وبعدها نزلت وسحبت السلم ورجعته مكانه، ودخلت أوضتها وقعدت دقيقتين.. وبعدها طلعت تصرخ وتلطم وتتهمني بالسرقة! الصوت كان واضح، والصورة كانت بجمال الـ 4K! الصالة ساد فيها سكون مرعب.

سكون أتقل وأقسى من أي سكون فات. سامح كان باصص لشاشة التليفون، وعينيه مثبتة على أمّه وهي بتتآمر وبتخبى الدهب والفلوس بإيديها عشان تلبسني تهمة سرقة وتوديني في داهية أو تخليه يطلقني للمرة الثانية! التليفون اتزحلق من إيد سامح على الترابيزة. بص لأمه بنظرة ما كانش فيها المرة دي مجرد خيبة أمل.. كان فيها قرف، وحسرة، وصدمة عمره في الست اللي عاش عمره كله يقدسها ويصدقها على حساب مراته وحياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *