حساسيه ج الاخير

حساسيه ج الاخير

حماتي من بكرة الصبح هترجع شقتها القديمة، وهنوفر لها كل طلباتها ومصاريفها ونزورها ونراعي ربنا فيها كست كبيرة.. لكن وجودها معايا في بيتي انتهى للابد!” نعيمة أول ما سمعت كلمة “ترجع شقتها”، عينيها اتوسعت وصوتها طلع مكسور ومن غير أي أثر للمسكنة أو التحكمات القديمة: “أنتِ بتطرديني من بيت ابني يا نيرة؟” رديت عليها بثبات: “أنا بمشي السحر اللي اتعمل في البيت ده يا طنط.

. ببعد الشر اللي كان هيدمر حياتنا. الشقة بتاعتك موجودة ومفتوحة، ومكرمة فيها، بس بعيد عني وعن حياتي.” بصيت لسامح واستنيت رده. سامح بص لأمه، وبعدين بص للدهب والفلوس المرميين على الأرض، والتفت لي وقال بنبرة مليانة قناعة وألم: “عندك حق يا نيرة.. ده حقك. أنا اللي غلطت لما وافقت إننا نعيش في دوامة الملايات والحساسية والسرقة.

بكرة الصبح هجيب عربية وننقل كل حاجتها لشقتها، وهكون تحت رجليها في كل حاجة تخص صحتها وخدمتها.. بس بيتنا خط أحمر.” نعيمة فطنت إن اللعبة انتهت تماماً، وأن كيدها اتقلب عليها وخسرها المكانة والقوة اللي كانت فاكرة إنها امتلكتها. وطيَت بجسمها بالراحة، ولمّت الدهب والفلوس من على الأرض وهي ساكتة، ودخلت أوضتها وقفلت الباب من غير ما تنطق ولا كلمة واحدة.. لا ادعت حساسية، ولا صرخت، ولا قطعت النفس!

ثاني يوم الصبح، سامح جهز كل حاجتها ونزلها بنفسه لشقتها. ومن يومها.. اتقفلت أسطوانة الحساسية للابد! مرت الأيام، ورجعت حياتنا هادية ودافية زي ما كانت وأحسن. بقيت أدخل البيت بشنط الفاكهة والورد والملايات وأنا مرتاحة البال. سامح اتعلم الدرس العنيف ده وما بقاش يصدق أي كلمة تتقال غير بعينيه وعقله، وبقت كلمتي هي المسموعة وهيبتي محفوظة. وبعد كام شهر، سامح عمل حاجة مسحت آخر وجع كان فاضل في قلبي.

. دخل عليا البيت وهو شايل في إيده صندوق صغير، أول ما فتحه لقيت جوا قط صغير نفس شكل ونوع “سمسم” قطتي القديمة. بصلي وقاللي: “عارف إن ده مش هيعوضك عن سمسم.. بس اعتبريه بداية جديدة لينا.” حضنت القط ابتسمت، وعرفت إن المسرحية اللي حماتي بنتها عشان تهد بيتي.. كانت هي السبب في إن بيتي يتبنى من جديد على أرض صلبة ومفيش حد يقدر يتهز فيها تاني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *