احببتك ولكن سهام صادق ٢
احببتك ولكن سهام صادق ٢
تدخلت إحدى صديقاتهن قائلة:
**إحدى الفتيات:** تمام، موافقين… صح يا بنات؟
جاءها الرد من الجميع في وقت واحد تقريبًا:
**البنات:** طبعًا!
فلم يكن هناك من يرفض فرصة للعب والاستمتاع بالرحلة.
وبدأت جولة اللعب والضحكات والمزاح، وامتلأ المكان بحيوية الفتيات ومرحهن، بينما كانت هنا تضحك من قلبها.
—
في ذلك الوقت، كان حسام قد انتهى من اجتماعه.
أربع ساعات كاملة قضاها في مناقشة تفاصيل الصفقة، حتى شعر بالإرهاق.
عاد إلى الفندق، وصعد إلى غرفته، ثم استبدل ملابسه وخرج إلى الشرفة.
وقف مستنداً بيديه على سياج الشرفة مستمتعاً بالمنظر الهادئ الذي يمتد أمام عينيه.
كان الهواء منعشًا، وصوت الأمواج يمنح المكان راحة خاصة.
ظل واقفًا للحظات، لكنه شعر برغبة في النزول والتمشية قليلًا.
فالجو اليوم كان في غاية الروعة.
غادر حسام غرفته، وكان يرتدي ملابس كاجوال بسيطة تتناسب مع المكان والوقت.
ظل يتمشى بهدوء، مستمتعًا بنسمة البحر، حتى لفت انتباهه مجموعة من الفتيات يلعبن ويمزحن.
نظر إليهن وابتسم دون أن يعرف سبب ابتسامته.
لكن عندما اقترب قليلًا…
توقفت خطواته.
فقد رآها.
هي.
كانت هنا تتحرك بعفوية شديدة، تضحك وتمزح مع صديقاتها، وكأنها عادت طفلة صغيرة لا تحمل همًا في الدنيا.
وقف حسام يراقبها من بعيد، وقد جذبه ذلك الجانب العفوي منها أكثر.
ودَّ لو يستطيع أن يقترب منها، أن يتحدث معها، وأن يعرف ما الذي تخفيه خلف تلك العيون.
وفي لحظة، شعر برغبة غريبة في أن يحتفظ بها بعيدًا عن الجميع.
شعور بالغيرة والتملك بدأ يتسلل إليه رغم أنه بالكاد يعرفها.
وفجأه انتبه أنها ابتعدت عن صديقاتها وتركتهن لتجلس وحدها.
شعر أن القدر يمنحه اليوم فرصة للاقتراب منها.
لم يتردد طويلًا.
اتجه نحوها.
—
كانت هنا تجلس على الرمال، منشغلة ببناء قصر صغير من الرمل مثل الأطفال، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.
لكن تلك الابتسامة لم تستمر طويلًا.
فجأة، شردت ذاكرتها، وسقطت دمعة وحيدة على خدها.
لقد تذكرت والدتها…
تذكرت آخر مرة جاءت فيها معها إلى البحر.
كانت وقتها في السابعة من عمرها، ورغم مرور كل تلك السنوات، ظلت تلك الذكرى محفورة داخل قلبها.
تذكرت كيف جلستا معًا على الرمال، تلعبان وتبنيان قصورًا صغيرة، وكيف كانت والدتها تضحك معها.
ذكرى بسيطة…
لكنها كانت بالنسبة لهنا أغلى من أي شيء.