لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي١
لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي١
دورت عربيتي ومشيت وأمنية ورايا.
أول ما دخلت مجمع الشقق بتاعها، الشد اللي في جسمي كله اتفك.
المكان مكنش قصر.
بس كان نضيف.
هادي.
والأهم من ده كله.. فيه راحة بال.
أمنية ساعدتني أشيل كل حاجة فوق.
في خلال ساعة، كنت فضيت شنط تكفي إنه يبان مكان أقدر أعيش فيه.
بعدها قعدنا على الكنبة نتكلم عن الشغل.
كان حوار عادي جداً.
والعادي ده كان يحسس بالروعة.
السلام ده استمر حوالي ساعتين.
بعدها الموبايل بدأ يرن وميوقفش.
مكالمات.
مسجات.
فويسات.
أمي، أبويا، خيلاني، قرايبي.
أمي طبعاً كانت أعلنت رسمياً إني اتخليت عن العيلة، والكل بقى عنده رأي عايز يقوله.
فويس من خالتي حنان بدأ بـ:
”يا نورهان، إزاي تعملي كده في أختك؟ دي حامل وضعيفة! أنتِ معندكيش أصل ولا فارق معاكي عيلة؟”
مسج تانية من ابن عمتي:
”الأنانية كلمة قليلة عليكي.”
بعدها جت بوستات ميادة على الفيسبوك.
عاشت دور الضحية للآخر، نزل صور لحملها مع كلام زي:
”فيه ناس بتفضل تخلع وتهرب على إنها تساعد عيلتها.. على العموم بنتي هتطلع تعرف يعني إيه حب حقيقي.”
عملتلها بلوك في ساعتها.
الموضوع يفرقع الدم.
بس رفضت أسيب أي حاجة ترجعني ورا.
أنا مشيت أصلاً عشان أهرب من الابتزاز ده.
الأسبوع اللي بعده، الأمور بقت أغرب.
أمي ظهرتلي في المدرسة في وقت البريك.
بتعيط وتطالب تتكلم معايا وتقول إني دمرت العيلة.
ومصممة إن ميادة بتنهار من غير مساعدتي.
في الآخر المدير اضطر يطلب منها تمشي وتغادر المكان.
كنت هموت من الخزي.
قضيت باقي اليوم بتفادى بصات زمايلي، وعارفة إن الكل بيسأل إيه النكد اللي ماشي ورايا ده.
الغريب إن الموقف ده فادني.
كنت فاكرة إني خلصت كل حاجتي من بيت أهلي.
بس بعد أسبوعين، اكتشفت إني نسيت فولدر مهم فيه شهادات التدريس بتاعتي، ورق الضرايب، وأوراق شغل تانية.
في زحمة النقل، نسيت أراجع درج صغير كنت شايلاهم فيه.
بعد اللي حصل مع أمي في المدرسة، حكيت القصة لزمايلي.
عرضوا المساعدة فوراً.
”قوليلنا إمتى جاهزة تجيبيهم،” أمنية قالت وهي بتناولني مفتاح عربيتها الاحتياطي. “هننجز بسرعة.”
بعد كام يوم، أمنية وزميلتنا مريم نزلوا معايا عشان نجيب باقي الأوراق.
كنت فاكرة إن وجود شهود هيمنع أي هبل.
بس أنا استخفيت بعيلتي.
لما وصلت أوضتي القديمة، بالعافية عرفتها.
ميادة كانت بدأت تنقل فيها خلاص.
هدومها محشورة في التسريحة بتاعتي.
حاجات البيبي مالية المكتب.
الكمودينو بتاعي اتفضى واتحطت مكانه حاجتها.
”إيه ده؟” أتمتمت.
ميادة ظهرت عند الباب ومساكة كوباية قهوة:
”أوه، هاي،” قالت ببرود وكأن مفيش حاجة. “شكل حاجتي اتلخبطت مع حاجتك، صعب أعرف إيه بتاعك وإيه بتاعي دلوقتي.”
بصيت لها:
”قصدم الحاجات اللي كانت في أوضتي اللي عايشة فيها بقالي سنين؟”
هزت كتفها وأخدت بق قهوة:
”ما أنتِ مشيتي خلاص، هتفرق في إيه؟”
كان واضح إنها عاملاها بقصد.
اللي ماكنتش فاهمها إني كنت متوقعة الحركة العبيطة دي.
فتحت ألبوم الصور في موبايلي:
”أنا مصورة كل حاجة أساساً،” قلت وأنا برفع الشاشة في وشها. “وعاملة لستة بكل حاجة يملكها، حتى الأرقام التسلسلية للأجهزة.”
وشها اتغير في ثانية.
قبل ما تنطق، أمي وأبويا وصلوا.
”فيه إيه هنا؟” أبويا زعق. “بتعملوا إيه؟”
”جيت آخد الورق اللي نسيته، بس ميادة بتقول مش عارفة تفرق بين حاجتي وحاجتها،” قلت ببرود. “بس أنا معايا إثباتات بكل حاجة أملكها هنا.”
وش أبويا اسود:
”لو أخدتي حاجة مش بتاعتك، هطلبلك البوليس.”
ضحكت ضحكة مفيهاش أي هزر:
”اتفضل اطلبه،” قلت. “ونبقى نتكلم معاهم برضه عن قانونية دخولكم أوضتي والتلاعب بحاجتي من غير إذن.”
التهديد طار في الهواء.
أمنية ومريم ساعدوني ألم كل حاجة.
في لحظة، ميادة حاولت تدعي إن اللابتوب بتاعي بتاعها.
طلعت فاتورة الشراء وصورة السيريال نمبر.
كل ما أطلع دليل، كل ما هي تتجنن أكتر.
”ده ظلم!” صرخت وهي بترفع إيدها، “أنتِ بتسرقي واحدة حامل!”
درت ناحيتها في الآخر:
”الوحيدة اللي بتحاول تسرق هنا هي أنتِ،” قلت بصرامة. “زي ما كنتِ بتحاولي تسرقي وقتي وحريتي وتخليني دادة ببلاش. بس خلاص، اللعبة خلصت.”
ومشيت مع أمنية وما بصيتش ورايا تاني.
ده كان من ست شهور.
ميادة خلفت خلاص.
واللي كنت متوقعاه حصل، كل حاجة قلبت بفوضى.
أمي وأبويا هما اللي بيراعوا البيبي دلوقتي – المجهود اللي كانوا عايزين يلبسوهولي – وفي نفس الوقت بيشتغلوا.
مهدودين.
مش قادرين.
وبدأوا يفهموا كم المجهود اللي كانوا متوقعين إني أشيله بدم بارد.
وحسب الكلام اللي بيوصلني من القرايب القليلين اللي لسه بيكلموني، ميادة لسه ما دورتش على شغل بجد.
بتقول إنها مضغوطة ومش قادرة تشتغل.
يمكن.
بس الظاهر إنها لسه بتقضي معظم وقتها على الموبايل بينما أمي وأبويا شايلين الشيلة العملية كلها.
قاعدة عندهم في البيت مع بيبي بيعيط، وتشطيبات البدروم اللي مكملتش لسه بتسحب من تحويشة معافهم.
حاولوا يكلموني كتير من ساعة ما مشيت.
في الأول المسجات كانت غضب وتزعيق.
بيقولوا عليّ أنانية ومش حاسين بالجميل.
لما ده فشل، قلبت لموشح ذنب عن قد إيه البيبي محتاجني.
آخر حيلة عندهم إنهم يبعتولي صور لبنت أختي مع كلام زي:
”مش عايزة تشوف أختك الوحيدة؟”
و: “هي محتاجة خالتها في حياتها.”
عملت بلوك لكل أكونتاتهم، وعملت فلتر للإيميلات.
فيه كام قريب فاهمين موقفي بيحكولي من وقت للتاني اللي بيحصل.
بس أنا وضحت موقفي تماماً.
مش مستعدة أرجع أي علاقة إلا لو أمي وأبويا وميادة اعترفوا باللي عملوه وغيروا أسلوبهم بجد.
المضحك في الموضوع، إنهم لو كانوا احترموا حدودي وطلبوا مني بأسلوب شيك أساعد من وقت للتاني زي بني آدمين طبيعيين، كنت غالباً هوافق.
أنا بحب الأطفال.
والمساعدة كل فين وفين مكنتش هتدايقني.
بس هما ما طلبوش.
هما حاولوا يحبسوني ويستغلوني كخدمة ومراعاة ببلاش طول العمر، متطنشين وقتي، فلوسي، مساحتي، وحقي في إني أآخد قرارات حياتي بنفسي.
ده دمر أي نية حلوة كانت عندي للمساعدة.
وده الوضع لحد دلوقتي.
أكبر درس طلعت بيه من التجربة دي كلها، إن أحياناً أنضف وأصح حاجة تعملها لعيلتك، إنك تبطل تنقذهم من نتائج أفعالهم.