لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي١
لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي١
”كلنا؟” كررتها.
”أيوة،” أبويا قال، “إحنا عيلة، والعيلة بتساعد بعض.”
أخيراً، ميادة رفعت عينها:
”يا باي يا نورهان،” قالتها وهي بتلوي بقها، “ماكنتش اعرف إن مساعدة أختك تقيلة على قلبك أوي كده.”
إيدي اتشدت تحت الترابيزة.
كنت بحاول بكل طاقتي ما أفرقعش فيهم.
”الموضوع مش كده،” قلت، “أنا ليا حياتي وشغلي. مش هقدر أسيب كل حاجة عشان أبقى دادة.”
”أنتِ أنانية،” أمي قالت بصوت حد. “ميادة بتمر بظروف صعبة. أقل حاجة تعمليها إنك تقفي جنبها.”
”وهو ليه مسؤوليتي أنا أصلح قراراتها؟” رديت وما قدرتش أتحكم في حشرجة صوتي. “هي عندها 32 سنة، مش طفلة!”
ميادة بصتلي بنظرة استنكار.
”خلاص، لحد هنا وبس،” أبويا قال بصرامة. “إحنا كلنا في المركب دي عجبتك أو لأ. أنتِ عايشة تحت سقف بيتنا، ومطلوب منك تشاركي.”
”عيلة؟” قلت، “أنا بدفع إيجار! وبشتري أكلي! وبساعد في مصاريف ونضافة البيت! كل ده ومش كفاية؟”
القاعة سكتت.
ميادة قاعدة وشها طافح شماتة، كأن الخناقة خلصت لصالحها خلاص.
في الآخر أمي نطقت:
”طب والله، لو مش مستعدة تساعدي، يبقى لازم نعيد النظر في قعدتك معانا.”
بطني اتعصرت:
”أنتوا بتهددوني إنكم تطردوني؟”
”أكيد لأ،” أمي قالت بسرعة، “بس لو مش هتساعدي بجهدك، يبقى نقعد نتكلم في زيادة الإيجار عليـكي.”
ماكنتش مصدقة اللي بيتقال.
بدفع إيجار.
بشتري أكلي.
شايلة مصاريفي.
ودلوقتي بيضغطوا عليا بكارت الإيجار والسكن عشان أتحول لخدامة ومربية لميادة!
”أنتوا بتتكلموا جد؟” سألت وصوتي بيرتعش، “هتاخدوا مني إيجار أكتر عشان مش عايزة أطلع خدامة ومربية لميادة ببلاش؟”
”دي مش عقوبة،” أبويا قال، “ده اسمه إنك تبقي جزء من العيلة.”
”ده اسمه إنكم بتطبطبوا على دلع ميادة زي ما بتعملوا طول عمركم،” قلت وأنا بقوم من على الترابيزة. “ودلوقتي عايزين تجرجروني معاكم.”
”إياكي تتكلمي عن أختك كده!” أمي زعقت.
”أنا خلصت كلامي،” قلت وأنا رايحة ناحية السلم. “عايزين تساعدوا ميادة؟ براحتكم، بس طلوعني برة الحسبة.”
طلعت أوضتي ورزعت الباب، وقلبي كان بيدهك من كتر الضربات.
طول عمري عارفة إنهم بيفضلوا ميادة.
بس المرة دي غير.
المرة دي القصة قصة تحكم واستغلال.
هما عايزين يقعدوني تحت سقفهم عشان ده الكارت اللي بيذلوني بيه.
والحاجة اللي ماكنتش طالعة من دماغي هي ابتسامة ميادة الصفرا.
ما شاركتش تقريباً في الكلام.
كانت قاعدة بتلعب في الموبايل، لأن في مخيلتها المريضة، دي مش مشكلتها أصلاً.
أمي وأبويا يقلبوا حياتهم عشانها، ودلوقتي المفروض أنا أعمل زيهم.
ما عرفتش أنام الليلة دي.
كل ما أغمض عيني، أفتكر العشا وأعطش للردود اللي كان المفروض أقولها.
لما المنبه ضرب، الغضب كان لسه جوايا.
بس كان فيه إحساس أوحش.
حاسة إني محبوسة.
فكرت أعزل قبل كده طبعاً.
بس أنا مكملتش كام شهر في شغلانة التدريس ولسه بجمع تحويشة.
الإيجارات برة في القاهرة والنواحي دي نار.
العيشة لوحدي بمرتبي كانت شبه مستحيلة.
على مدار الأيام اللي بعد كده، الجو في البيت بقى لا يطاق.
أمي وأبويا كانوا غضبانين، وبدال ما يواجهوني، قلبت لمعاملة سمجة وتلميحات ملهاش لازمة.
”يا بخت اللي عنده وقت فراغ بعد الشغل،” أمي قالتها في ليلة وأنا داخلة.
”أيوة والله، ناس معندهاش الرفاهية دي،” أبويا أضاف من غير ما يرفع عينه من الجريدة.
طنشتم وطلعت أوضتي.
مفيش فايدة من النقاش.
أي كلمة هتجيب خناقة.
في الوقت نفسه، ميادة كانت عايشة دور البرنسيسة.
هي مكنتش نقلت رسمياً للبدروم، بس كانت في البيت طول اليوم تقريباً.
جزمتها جنب الكنبة.
شنطتها على ترابيزة السفره.
أكياس الشوبينج مالية الصالة.
في ليلة، رجعت لقيتها ممدودة على الكنبة بتأكل آيس كريم وبنتفرج على برنامج مسابقات.
بالكاد بصتلي.
رفعت عينها وقالت “هاي” بكسل ورجعت للتلفزيون.
دخلت المطبخ وفتحت التلاجة.
نص أكلي اتبخر.
العيش اللي اشتريته.
الزبادي بتاعي.
حتى أكل امبارح.
خرجت الصالة:
”أنتِ أكلتي أكلي؟” سألتها.
ميادة بصتلي بالعافية:
”ماما قالتلي عادي،” قالتها وهي بتاكل.
”هي مدفعتش حق الأكل ده!” زعقت.
ميادة لوت عينها:
”اهدي يا نورهان، ده شوية أكل يعني مش قصة.”
”ده أكلي أنا!” صوته علي، “لو عايزة أكل، انزلي اشتري لنفسك.”
”يا ساتر، مش لازم تعملي دراما،” ميادة قالت وهي بتحط الكوباية على الترابيزة. “كأنني سرقت عربيتك!”
وقفت قدامها مولعة.
هي ببساطة مسكت موبايلها وبدأت تكتب مسجات وطتنشني.
كنت عايزة أقولها قد إيه هي مبجحة.
بس ده كان هيغير إيه؟
ميادة قضت حياتها كلها كده لأن أمي وأبويا بيحموا أفعالها.
ودلوقتي عايزين يخلوني أكمل المسرحية دي معاهم.
الصبح، أمي زنقتني وأنا بعمل قهوة.
”لازم تتأسفي لأختك،” قالت بصرامة.
”على إيه؟” سألت وأنا مستغرب.
”عشان حسستيها إنها غير مرحب بيها،” أمي قالت وهي مربعة إيدها. “هي بتمر بظروف صعبة، وأخر حاجة محتاجاها إنك تنكدي عليها.”
”أنتِ بتتكلمي جد؟” درت ناحيتها. “أكلت أكلي وتتعامل ببرود، وأنا اللي أطلع غلطانة؟”
أمي اتنهدت:
”ده شوية أكل يا نورهان، تقدي تشتري غيره.”
”المبدأ مش في الأكل،” قلت، “المبدأ إنها مبتفهمش يعني إيه حدود، وأنتوا سايبينها براحتها.”
”حدود؟” أمي قالتها باستهزاء، “ده بيتها هي كمان دلوقتي، اتعلمي تشاركي.”
ساعتها عرفت إن مفيش أمل في الكلام معاها.
هي مش عايزة تفهم موقفي.
هي عايزاني أستسلم وأنفذ.
خلال الأسبوع اللي بعده، الضغط زاد.
أمي وأبويا كل شوية يلمحوا إن الإيجار هيزيد لو ما “جدعتنتش”.
ميادة بدأت تنقل كراكيبها، وملت البدروم كراتين وعفش.
حتى إنها بدأت تستخدم حمامي عشان حمام تحت مش عاجب سيادتها.
حاولت أبعد عن وشهم على قد ما أقدر.
بس مفيش فايدة.