العروس الهاربه

العروسه الهاربه

إيما بقت لوحدها.
لوحدها وسط كهف مليان تعبانين سامة.
ما كانتش قادرة تتحرك.
واحد من الثعابين قرب منها.
عدّى فوق طرف فستانها.
إيما حبست نفسها.
وثعبان تاني رفع رأسه قدام إيدها مباشرة.
كانت على وشك الانهيار.
لكن في اللحظة دي
افتكرت أبوها.
افتكرت حاجة كان بيقولها لها وهي صغيرة.
أبوها كان بيحب ياخدها معاه للجبال.
وكان دايمًا يقول لها:
“لو قابلتي تعبان، أهم حاجة ما تخافيش وتتحركي فجأة. معظم الثعابين مش بتهاجم من غير سبب. الخوف والحركة السريعة ممكن يخلوها تعتبرك خطر.”

إيما بدأت تفكر.
بصت حواليها.
وفجأة لاحظت حاجة.
كان فيه تيار هوا بارد داخل من شق ضيق بين الصخور.
إيما قربت عينيها منه.
حطت إيدها قدامه.
فعلاً
كان فيه هوا جاي من الناحية التانية.
يعني الكهف مش مقفول.
ممكن يكون فيه مخرج تاني.
لكن المشكلة كانت
المخرج ورا الصخور.
والطريق ليه كان وسط الثعابين.
إيما بصت لفستانها الأبيض.
وبعدين بصت للثعابين.
وفجأة عملت حاجة محدش كان يتوقعها.
نزعت الطرحة الطويلة من على رأسها.
لفتها حوالين إيديها.
وبعدها مسكت جزء من القماش السفلي لفستانها ومزقته.
حطت قطعة القماش بعيد عنها.
واحد من الثعابين قرب منها واتجه ناحية القماش.
إيما استنت.
ما تحركتش.
استنت لحد ما ظهر فراغ صغير بين الثعابين.
وببطء شديد
بدأت تزحف.
ممنوع تقوم.
ممنوع تجري.
ممنوع تعمل حركة مفاجئة.
كل شوية كانت توقف.
تستنى.
وبعدين تكمل.
ثعبان مر قريب جدًا من وجهها.
إيما كانت بتترعش، لكن فضلت ثابتة.

وبعد وقت طويل، وصلت للحائط الصخري.
حطت إيدها على الشق.
كان ضيق جدًا.
لكنها اكتشفت إن فيه فتحة ممكن تعدي منها.
بدأت تزحف جوه.
الطريق كان مظلم وبارد.
والمياه كانت بتنزل من الصخور.
إيما فضلت تزحف.
دقائق.
نص ساعة.
وبعدين وقت أطول.
كانت بتزحف وهي مش عارفة هتطلع فين.
لكنها كانت مصممة.
مش هتموت هنا.
مش قبل ما تكشف الحقيقة.
مش قبل ما تاخد حق أبوها.
وبعد حوالي ساعة، شافت حاجة قدامها.
نور.
نور حقيقي.
إيما زحفت أسرع.
لحد ما خرجت من الناحية التانية للجبل.
وقعت على الأرض.
كانت مرهقة، هدومها متقطعة، وفستان فرحها كله طين.
لكنها كانت حية.
فتحت عينيها.
ولقت طريق قديم قدامها.
وفي اللحظة دي
عربية حرس غابة ظهرت في الطريق.
السائق شافها.
وقف فورًا.
ونزل يجري عليها:
“يا آنسة! إنتِ كويسة؟”
إيما ما قدرتش تتكلم في البداية.
وبعدين قالت:
“الشرطة…”
“إيه؟”
“لازم تبلغ الشرطة بسرعة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *