سرّ الولدين اللي محدش قدر يكتشفه الفيديو اختفى من على الموبايل، لكن صوت الدكتور محمود فضل بيرن في دماغي. "المادة كانت بتمنع مرض أخطر من الظهور." بصيت لأبي. "يعني إيه؟" أبي ما ردش. نادر مسكه من كتفه. "اتكلم." أبي بص له وقال: "الولدين ما كانوش مرضى بسبب المادة." "أمال؟" "المادة كانت بتبطّئ تطور المرض." حسيت برعشة في جسمي. "مرض إيه؟" أبي قرب من المكتب، فتح الملف الأسود، وطلع ورقة قديمة. "ده السبب الحقيقي اللي محمود كان بيحاول يخفيه." نادر أخذ الورقة. قرأها. وشه اتغير. "مستحيل." مديت إيدي. "وريني." ناولني الورقة. كانت نتيجة تحليل جيني. والاسمين واضحين: آدم نادر الكومي. ياسين نادر الكومي. تحتهم ملاحظة: "طفرة وراثية نادرة تؤثر على الجهاز العصبي والعضلات." لكن السطر الأخير كان الأخطر: "الحالة مرتبطة بالتجربة القديمة." سألت: "يعني إيه مرتبطة؟" أبي قال: "لأن الطفرة دي ما ظهرتش فجأة." ثم نظر لي. "إنتِ وأختك كنتوا أول حالتين ناجحتين." سناء شهقت. "يعني… إحنا نقلناها لهم؟" أبي هز رأسه. "مش أنتم." ثم بص لنادر. "أنت." نادر اتجمد. "أنا؟" أبي قال: "والدك كان حامل للطفرة. وإنت ورثتها." نادر بص للورقة. "بس أنا سليم." "أيوه. لأن الطفرة عندك كانت خاملة." سكت لحظة. "لكن لما اتنقلت لأولادك… ظهرت بشكل مختلف." بصيت للورقة. "يعني آدم وياسين ورثوا المرض من نادر؟" أبي هز رأسه. "بالضبط." نادر رجع خطوة. "يبقى محمود كان عارف." "كان عارف من قبل ما الولدين يتولدوا." "وعشان كده كان بيعمل التجارب؟" أبي قال: "كان بيحاول يطلع علاج." سكت. "لكن لما فشل، قرر يخفي الفشل." قلت: "ويستخدم أولادي كفئران تجارب." أبي ما ردش. وده كان كفاية. نادر قبض إيده. "أنا هق/تله." أبي مسكه. "لو قت/لته، هتدفن الحقيقة معاه." نادر بص له. "إنت عايز مني أسيبه؟" "عايزك تخليه يعترف." في اللحظة دي، موبايل نادر رن. المرة دي كان رقم المستشفى. رد بسرعة. "ألو؟" صوت الطبيب كان مرتعش. "يا باشا… لازم تيجي حالًا." "إيه اللي حصل؟" "التحاليل الجديدة وصلت." "وبعدين؟" "في حاجة غريبة." نادر سكت. "قول." "الولدين عندهم نفس الطفرة… لكن في حاجة تانية." "إيه؟" الطبيب قال: "الطفرة عندهم اتغيرت." نادر شد الهاتف. "يعني؟" "يعني كأن جسمهم بدأ يصلح نفسه." بصيت لأبي. "إزاي؟" الطبيب قال: "مش عارفين." ثم أضاف: "لكن في شخص واحد ممكن يكون عارف." "مين؟" "الدكتور محمود." نادر قفل الخط. بصيت له. "يبقى لازم نجيبه." لكن أبي هز رأسه. "مش هو اللي لازم نلاحقه." "مين؟" أبي قال: "اللي كان بيموّل التجربة." نادر اتجمد. "محمود مش صاحب القرار؟" "لا." "أمال مين؟" أبي أخرج ورقة صغيرة من جيبه. على الورقة كان فيه اسم واحد. "فؤاد الكومي." نادر اتراجع. "أبويا؟" أبي هز رأسه. "أبوك كان عارف كل حاجة." سناء قالت: "بس فؤاد مات من عشرين سنة." أبي ابتسم. "هو مات رسميًا." نادر بص له. "تقصد إيه؟" أبي رد: "فؤاد الكومي ما ماتش." ساد الصمت. ثم أضاف: "هو عايش." نادر قرب منه. "فين؟" أبي قال: "في المكان اللي بدأت فيه التجربة." "فين؟" "المزرعة القديمة." نادر سأل: "مزرعة العائلة في الصعيد؟" أبي هز رأسه. "أيوه." وفجأة وصل فيديو جديد على هاتف نادر. ظهر الدكتور محمود. وخلفه ياسين. لكن المرة دي كان آدم موجود كمان. الدكتور قال: "عندي الولدين." ثم ظهر رجل عجوز في الخلف. وجهه كان واضح. نادر وقع الهاتف من إيده. همس: "أبويا." الرجل العجوز ابتسم للكاميرا. وقال: "تعالى يا ابني." ثم نظر مباشرة للكاميرا. "ومعك إيميلي." سكت. "لأنها صاحبة النصيب الأكبر من الحقيقة." انتهى الفيديو. بصيت لأبي. "إيه الحقيقة اللي تخصني؟" أبي قرب مني. وقال: "إنتِ مش مجرد واحدة نجت من التجربة." "أمال أنا إيه؟" نظر في عيني. "إنتِ أول شخص أثبت إن العلاج نجح." سكت. "لكن محمود كان عايز يعرف حاجة واحدة." "إيه؟" أبي قال: "هل الجينات اللي عندك ممكن تنقل المناعة لأولادك في المستقبل." حسيت بالخوف. "يعني؟" أبي رد: "يعني هو ما كانش مهتم بآدم وياسين بس." سكت لحظة. "كان مهتم بيكِ من البداية." نادر قال: "لازم نروح المزرعة." قلت: "دلوقتي." سناء حاولت تمنعني. "ده فخ." رديت: "أكيد فخ." ثم بصيت لنادر. "بس ياسين وآدم هناك." نادر أخذ س/لاحه. "هنرجعهم." أبي قال: "وفي حاجة لازم تعرفوها." بصينا له. "المزرعة فيها نفق تحت الأرض." نادر سأله: "نفق؟" "أيوه." "بيوصل لفين؟" أبي رد: "للمعمل." سناء شهقت. "المعمل لسه موجود؟" أبي هز رأسه. "موجود." ثم نظر لي. "وكل الملفات الأصلية موجودة جواه." خرجنا من البيت قبل الفجر. وأنا طول الطريق كنت بفكر في سؤال واحد: لو محمود كان بيستخدم المادة لعلاج الولدين… ليه حاول يخوفنا؟ وليه خطفهم؟ وليه كان عايزني أنا تحديدًا؟ لكن لما وصلنا المزرعة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه. الباب الرئيسي كان مفتوح. الحرس اختفوا. والقصر كله كان مظلم. نادر رفع س/لاحه. دخلنا. وفجأة اشتغل مولد الكهرباء. النور اشتغل مرة واحدة. وعلى الحائط المقابل ظهرت صورة ضخمة. صورة لي وأنا طفلة. وتحتها: "الحالة رقم 1." وبجانبها صورة سناء. "الحالة رقم 2." ثم صورة آدم وياسين. "الحالتان الأخيرتان." وفجأة اشتغل صوت من مكبرات الصوت. صوت رجل عجوز. "أهلًا يا إيميلي." تجمدت. "أنا فؤاد الكومي." ثم ضحك. "وأخيرًا رجعتي للمكان اللي بدأت فيه حياتك الحقيقية." نادر صرخ: "فين ولادي؟!" جاء الرد: "تحتكم." ثم انفتح جزء من الأرض. وظهر سلم طويل يؤدي إلى الظلام. نادر بص لي. أبي قال: "المعمل." أخذت نفسًا عميقًا. ونزلنا. لكن أول ما وصلنا لآخر السلم… سمعنا صوت آدم من داخل الظلام: "إيميلي!" ثم صوت ياسين: "ماتدخليش!" توقفت. لأن صوت ياسين كان مليان رعب. وبعدين سمعنا صوت الدكتور محمود: "لو دخلتي خطوة واحدة…" سكت. ثم قال: "هتعرفي ليه أبوكي أخفى عنك الحقيقة." تقدمت خطوة. وفجأة أضاءت الغرفة. وشفت آدم وياسين مربوطين على سريرين طبيين. وخلفهم… كان واقف رجل عجوز. فؤاد الكومي. لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش فيه. كانت في الشخص الواقف جنبه. سناء شهقت. وأنا تجمدت. لأن الرجل كان… أبويا. حكايات شروق خالد سرّ الولدين اللي محدش قدر يكتشفه فضلت واقفة مش قادرة أتحرك. أبويا كان واقف جنب فؤاد الكومي. نفس الشخص اللي قضيت سنين وأنا فاكرة إنه مات. نفس الشخص اللي قال إنه كان بيحاول ينقذنا. لكن دلوقتي… كان واقف جنب الرجل اللي خطف أختي. نادر رفع س/لاحه. "سامح!" أبويا رفع إيده. "نزل الس/لاح يا نادر." صرخت: "إنت بتعمل إيه هنا؟!" أبويا بص لي. "بحميك." ضحكت من الصدمة. "بتحميني؟ وإنت واقف جنبهم؟" فؤاد ابتسم. "أخيرًا فهمتي إن أبوكي مش البطل اللي حكا لك عنه." بصيت لأبي. "قول لي إن ده كذب." أبويا سكت. وقتها عرفت إن فيه حاجة مخبيها. لكن قبل ما أسأله، ظهر الدكتور محمود من خلف أحد الأجهزة. "أهو كده الصورة اكتملت." نادر اندفع ناحيته. لكن رجاله اعترضوه. كان فيه رجال مسلحين مستخبيين في المعمل. نادر وقف مكانه. فؤاد قال: "مش هتقدر تنقذهم بالقوة." ثم أشار إلى آدم وياسين. الولدان كانا واعيين، لكن مربوطين على السريرين. صرخت: "سيب ولادي!" فؤاد رد: "مش ولادي." ثم بص لي. "ولادك إنتِ." تجمدت. "إيه؟" الدكتور محمود قال: "دي اللحظة اللي كان لازم تعرفي فيها الحقيقة." قلت: "قول." محمود قرب من جهاز. "لما كنتِ طفلة، ما كناش بنجرب علاج على أطفال عشوائيين." "كنا بنبحث عن طفرة معينة." وأشار إليّ. "الطفرة اللي في جسمك." قلت: "وإنتوا عملتوا إيه؟" فؤاد رد: "عدلناها." سكت. ثم قال: "جسمك كان أول جسم بشري قدر يحتفظ بالتعديل من غير ما ينهار." بصيت لأبي. "وأنا؟" قال: "كنتِ الحالة الناجحة." صرخت: "وأختي؟" سناء ردت: "أنا كنت الحالة الفاشلة." الصمت نزل على المكان. سناء كملت: "عشان كده خدوني بعيد." نظرت للدكتور محمود. "والولدين؟" قال: "ورثوا جزءًا من الطفرة." نادر قال: "يعني المرض اللي عندهم…" محمود هز رأسه. "مش مرض." ثم ابتسم. "مرحلة انتقال." نادر صرخ: "إنت بتتكلم عن ولادي كأنهم تجارب!" محمود قال: "لأنهم أهم تجربة حصلت لنا من عشرين سنة." أبي تقدم. "كفاية." فؤاد بص له. "إنت آخر واحد له حق يقول كفاية." ثم وجه كلامه لي. "أبوك كان جزءًا من المشروع." اتجمدت. "إيه؟" أبي قال: "كنت مضطر." "مضطر تعمل فيهم إيه؟" "كنت بحاول أنقذك." فؤاد ضحك. "كان بيشتغل معانا عشان يضمن إنك تفضلي عايشة." بصيت لأبي. "إنت كنت عارف؟" هز رأسه. "من البداية." دموعي نزلت. "وعرفت إن أختي عايشة؟" "بعد سنين." "وسبتني أعيش عمري كله فاكرة إنها ماتت؟" قال: "كنت بحميكم." صرخت: "لا! كنت بتحميني من الحقيقة!" سناء اقتربت مني. "هو حاول." بصيت لها. "إنتِ كمان كنتِ عارفة." سناء بكت. "أيوه." "وكل السنين دي؟" "كنت مستنية الوقت المناسب." نادر قاطعنا: "والوقت المناسب إمتى؟ بعد ما ولادي يموتوا؟" الدكتور محمود ابتسم. "مش هيموتوا." ثم ضغط زرًا. الجهاز اللي جنب ياسين اشتغل. أنا جريت ناحيته. "إنت بتعمل إيه؟!" قال: "بنكمّل التجربة." وفجأة شفت رقم على الشاشة. معدل ضربات قلب ياسين ارتفع. آدم بدأ يصرخ: "إيميلي!" اندفعت ناحية الجهاز. محمود حاول يمنعني. لكن نادر هجم عليه. في لحظة واحدة، المعمل اتحول لفوضى. رجال نادر اشتبكوا مع رجال فؤاد. سناء جريت ناحية آدم. وأبي حاول يفصل الأجهزة. أنا وصلت لياسين. "بص لي." كان بيبكي. "أنا خايف." مسكت إيده. "أنا هنا." قال: "ماتسيبنيش." "مش هسيبك." فجأة انطفأت الأجهزة. وبعدها مباشرة… سمعنا صفارات إنذار. فؤاد صرخ: "مين فعل ده؟!" أبي وقف قدام لوحة التحكم. وفي إيده مفتاح صغير. قال: "أنا." فؤاد اتجمد. "إنت؟" أبي قال: "أنا زرعت نظام إيقاف للطوارئ من سنين." محمود صرخ: "إنت خنتنا!" أبي رد: "أنا أنقذت بنتي." فجأة انفجرت الأبواب. دخلت قوات الأمن. نادر بص لأبي بدهشة. "إنت بلغت الشرطة؟" أبي قال: "من أول ما دخلنا المزرعة." فؤاد حاول الهرب. لكن تم القبض عليه. الدكتور محمود كمان وقع في إيد الشرطة. وبعد دقائق، خرجنا بالولدين. في المستشفى، الأطباء فحصوا آدم وياسين من جديد. وبعد ساعات، دخل الطبيب علينا. كان مبتسمًا. "في خبر كويس." نادر وقف. "قول." "الحالة مستقرة." سألته: "والمرض؟" قال: "هنحتاج علاج طويل ومتابعة." ثم ابتسم. "لكن مفيش أي دليل إنهم في خطر فوري." نادر أخذ نفسًا عميقًا. وأول مرة شفته يبتسم من يوم قابلته. بعد أيام، بدأت التحقيقات. الملفات كشفت إن فؤاد الكومي كان بيموّل شبكة تجارب غير قانونية على مدار سنين. الدكتور محمود كان مسؤول عن الجانب الطبي. أما أبي… فكان يعمل من الداخل، لكنه في النهاية انقلب عليهم وأنقذني وأنقذ سناء. لكن الحقيقة اللي هزتني أكتر… كانت إن سناء لم تكن مجرد أختي. كانت الشخص اللي أنقذ آدم وياسين كل ليلة. هي اللي كانت تفتح الشبابيك. هي اللي كانت تغير فلاتر التهوية. هي اللي كانت تراقب الأعراض. وهي اللي طلبت من نادر يجيب مربية جديدة. أنا. بعد شهر، وقفنا كلنا في حديقة القصر. آدم وياسين كانوا بيلعبوا لأول مرة من فترة طويلة. نادر وقف جنب سلمى. وسناء كانت قاعدة تحت شجرة. قربت منها. "لسه مش مصدقة إنك أختي." ضحكت. "وأنا لسه مش مصدقة إنك أختي." حضنتها. لكن قبل ما أسيبها، قالت: "إيميلي." "نعم؟" "في حاجة لازم تعرفيها." بصيت لها. "إيه؟" قالت: "أبوكي ما قالناش كل الحقيقة." اتجمدت. "إزاي؟" أشارت ناحية نادر. كان واقف بعيد، ماسك ظرفًا قديمًا. ناداني. "إيميلي." مشيت ناحيته. مد الظرف لي. "ده وصلني النهارده." فتحته. جواه ورقة واحدة. وكان مكتوب: «التجربة لم تنتهِ.» وتحتها جملة: «الحالة رقم 3 ما زالت مفقودة.» بصيت لنادر. "مين الحالة رقم 3؟" قبل ما يرد… سمعنا صوت عربية بتقف قدام بوابة القصر. ونزل منها رجل غريب. مش عارفينه. لكن أول ما شافني… ابتسم. وقال: "أخيرًا لقيتك." ثم أخرج صورة قديمة. الصورة كانت لثلاث أطفال. أنا. سناء. وطفل ثالث. وفي ظهر الصورة كان مكتوب: «إيميلي — سناء — الطفل الثالث.» ساعتها فهمت إن الحكاية اللي افتكرت إنها انتهت… كانت مجرد بداية. وإن السؤال الحقيقي ما بقاش: مين حاول يق/تل آدم وياسين؟ السؤال بقى: مين هو الطفل الثالث؟ حكايات شروق خالد النهاية بصيت للصورة القديمة، وإيدي كانت بتترعش. "مين الطفل التالت؟" الرجل الغريب ابتسم وقال: "اسمه يونس." نادر قرب منه. "وإنت مين؟" "أنا المحامي اللي كان والد إيميلي موصيني أحافظ على الحقيقة لحد ما الوقت المناسب ييجي." مد لي ظرف تاني. فتحته، ولقيت جواب بخط أبويا. "إيميلي، لو وصل لكِ الجواب ده، يبقى أنا فشلت أقولك كل حاجة بنفسي. الطفل الثالث كان آخر طفل في التجربة. لكنه اختفى قبل ما نقدر ننقذه. عاش سنين باسم مختلف، من غير ما يعرف أصله." قلبي انقبض. "فين يونس؟" الرجل قال: "قدامك." لفيت. كان يونس واقف عند بوابة القصر. كان شابًا في أوائل العشرينات، وملامحه كانت خليطًا غريبًا بيني وبين سناء. قرب مني وقال: "أنا أخوكم." سناء بدأت تبكي. أما أنا فحضنته من غير ما أقول كلمة. بعدها بأسابيع، اتقفلت كل الملفات السرية. فؤاد الكومي والدكتور محمود اتحاكموا على الجرائم اللي ارتكبوها، واتكشفت شبكة التجارب غير القانونية اللي استمرت سنين. أما آدم وياسين، فبدأوا رحلة علاج طويلة. لكن أهم حاجة حصلت إنهم رجعوا أطفال من جديد. بقوا يجروا في الحديقة. يتخانقوا على الألعاب. ويضحكوا بصوت عالي. ونادر، الرجل اللي كان الجميع بيخاف منه، بقى أكتر أب يخاف على ولاده في الدنيا. أما أنا وسناء ويونس، فبدأنا نعيش لأول مرة كعيلة حقيقية. وفي يوم، وقفنا قدام قبر أبويا. حطيت الورقة الأخيرة من ملفه فوق قبره وقلت: "سامحتك يا بابا." ثم ابتسمت. "بس المرة دي… الحقيقة مش هتستخبى." سناء مسكت إيدي. ويونس وقف جنبنا. ومن بعيد، كان صوت آدم وياسين بيضحك. بصيت لهم، وعرفت إن كل اللي حصل كان يستحق لحظة واحدة زي دي. لحظة نقدر فيها نعيش من غير خوف. من غير أسرار. ومن غير أبواب مقفولة. ومن غير أشباح من الماضي. أما آخر ورقة في الملف، فكان مكتوب فيها: «أحيانًا، أخطر الأسرار مش هي اللي ممكن تدمر عيلة… لكن اللي ممكن تمنعها من إنها تتكوّن من الأساس.» قفلت الملف. ومشيت مع إخواتي. لأول مرة في حياتي… ما كنتش بدور على الحقيقة. لأن الحقيقة كانت أخيرًا ماشية جنبي. أختي التوأم كانت مديرة قصر المافيا حكايات شروق خالد