بشتغل مدرسة حكايات رومانى مكرم القسم الاخير

بشتغل مدرسة حكايات رومانى مكرم القسم الاخير

خلال الأسابيع التالية، بدأت الدائرة تدور على إبراهيم بطريقة أسرع مما توقعت. التضييق القانوني شل حركته تماماً؛ المقاولون الذين كان يتفاخر أمامهم بالعمارة والمال توقفوا عن العمل وطالبوه بمستحقاتهم، وعندما عجز عن الدفع، حرروا ضده بلاغات بتهمة النصب وإعطاء شيكات بدون رصيد. أما بوسي، الزوجة الجديدة التي طردتني يوم عودتي، فلم تتحمل البقاء معه شهراً واحداً بعدما أدركت أن العز المزيّف قد انهار، فجمعت أثاثها وغادرت إلى بيت أهليها ورفعت عليه قضايا حبس ونفقة.

في يوم الأحد، وردني اتصال من أخويا أحمد: “شيماء.. إبراهيم واقف تحت بيت أبونا في الشارع، قاعد على الرصيف ورافض يمشي وبيعيط قدام الناس عاوز يقابلك!”.

نزلت له رفقة أخويا. كان منظره يثير الشفقة والاشمئزاز في آن واحد؛ قميصه مجعد، وشاحب الوجه، والغرور الذي كان يملأ عينيه يوم رمى شنطي على السلم تحول إلى انكسار كامل.

أول ما شافني، قام وقف وحاول يقرب: “شيماء.. أرجوكِ ارحميني! أنا اتفضحت في المنطقة كلها، والمحكمة عينت خبير ونزل كشف على العمارة والعربية، والبنوك رفضت تتديني جنيه. بوسي سابتني ورفعت عليا قضايا، والمقاولين جابولي الشرطة للبيت! أنا ضعت يا شيماء.. افتكري إننا كنا أزواج، وافتكري الأيام الحلوة اللي كانت بيننا!”.

رديت عليه بصوت هادي كالثلج: “الأيام الحلوة أنت قتلتها يوم ما بعتني وأنا في الغربة أطحن نفسي عشان أأمن مستقبلك. يوم ما قفلت الباب في وشي ورميت شنطي على السلم وقلت لي مالكيش هنا ولا طوبة! فاكر لما قلت لي: (بوسي هي ست البيت الجديدة)؟ أهي سابتلك البيت فاضي وراحت تجيب لك الشرطة. أنت أكلت الحرام يا إبراهيم، والحرام ما بيبنيش بيوت.. الحرام بيهد صاحبها”.

* “طب عاوزة إيه وتنازلي؟ أكتب لك العمارة كلها وأطلق بوسي وارجع لك خدام تحت رجلي؟”

ابتسمت ابتسامة هادية وقلت له: “ترجع لي؟ أنا نفسي عافت مجرد سماع اسمك. العمارة هتاخدها بالقانون وبحكم المحكمة، مش بجميلة منك. والعربية هتتنسحب وتتباع في المزاد لحسابي. وأنت؟ أنت هتفضل تلف على المحاكم تسدد قضايا النصب وخيانة الأمانة اللي عملتها.. وده مش انتقام، ده مجرد العدل اللي ربنا كتبه عليك”.

تركته جالساً على الرصيف يستجديني، وصعدت إلى بيتنا وأنا أشعر بأن كرامتي وشغفي للحياة يعودان إليّ رويداً رويداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *