بشتغل مدرسة حكايات رومانى مكرم القسم الاخير
بشتغل مدرسة حكايات رومانى مكرم القسم الاخير
بوسي أول ما شافت أفراد الشرطة، طارت هربانة في الشوارع الجانبية وسابت أم إبراهيم لوحدها، اللي قعدت تترجى الظابط والمحامي عشان ما ياخدوهاش القسم!
بصيت لأمه وقلت لها: “أنا مش هحبسك زي ابنك يا خالة.. عشان بس كبر سنك، وعشان أثبت لك إن الفرق بيني وبينكم هو فرق أصل ونظافة. بس لو رجلك أو رجل بوسي عتبت الشارع ده تاني، الحكم الجاهز بالتشهير هينفذ فوراً”.
مشيت أمه وهي بتجر رجليها في الخزي، وبوسي اختفت من المنطقة خالص بعد ما أدركت إن أي محاولة لابتزازي هتدفع ثمنها من حريتها.
مرت السنون كأنها ثواني..
بعد سنتين كاملين، العمارة بقت واحدة من أرقى العمارات الاستثمارية في المنطقة، شققي تأجرت لمكاتب هادئة وشركات، ودخلي الشهرى بقيت أديره بنفسي وبدأت أستثمر في مشروع خاص بي لتدريب وتأهيل المدرسين. رجعت لكرامتي، لصحتي، ولضحكتي اللي كانت الغربة وقسوة إبراهيم طفوها.
وفي يوم جمعة مشمس، كنت واقفة في معمار العمارة بنشرف على الصيانة، جالي أخويا أحمد وقال لي بصوت واطي: “شيماء.. إبراهيم خرج النهاردة عفو شرطي لسوء حالته الصحية ومسيرته جوة.. وهو واقف رأس الشارع، خايف يربّس ومش قادر يخطو خطوة ناحية العمارة”.
بصيت لآتي الشارع.. شفت شخص انحنى ضهره، لابس هدوم قديمة ومبهدلة، وشه بقى عبارة عن تجاعيد وانكسار، واقف بعيد يبص للعمارة اللي كان فاكر إنه استولى عليها، يمسح دموعه بإيده المرتعشة، ومش متجرئ حتى يمشى في الشارع اللي اتفضح فيه.
ما خرجتش أكلمه، ولا شتمته، ولا شممت فيه.. لأن الشماتة رخيصة، والحق لما بيرجع بيبقى أرفع من أي كلام.
بصيت له من بعيد، وبعدين أديت ضهري للشارع، ودخلت بوابة العمارة، وقفلت الباب الرخام الكبير ورايا.. الباب اللي اتقفل في وشي زمان لما كنت ضعيفة ومكسورة، اتقفل النهاردة وأنا داخلة بيتي، وعزتي، وحياتي الجديدة اللي بنيتها بإيدي.
الدنيا دارت، والظالم حصد اللي زرعه، والنهاية مكنتش بس إن الحق رجع.. النهاية كانت إن شيماء عرفت قيمة نفسها، وشالت من قلبها أي أثر لخائن، وبدأت تعيش الحياة اللي تستحقها فعلاً.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”