حكايات زهره الربيع 1
حكايات زهره الربيع 1
مصطفى حط إيديه على وشه وبكى بحرقة، صوت شهقاته كان يكسر القلب: “أنا السبب.. أنا اللي سبتها بين أربع حيطان وطالع أجري ورا الشغل والمصاريف، فاكر إن لما أجيبها شقة في التجمع وأوفر لها أكل متقسم في العلب وأدفع اشتراك التلفزيون يبقى أنا كده بارّ بيها! أنا دفنتها وهي حية يا ولاء..”
قربت منه وطبطبت عليه: “اهدى يا حبيبي.. الحمد لله إننا عرفنا قبل ما يجرا لها حاجة. الملح ده كان الاستغاثة بتاعتها.. هي مش قادرة تقولنا ‘أنا زهقانه، أنا وحدانية، أنا خايفة من الهدوء’.. خايفة تتعبنا أو تتقل علينا، فقالتها بالطريقة دي.”
مصطفى قام وقف وهو بيمسح دموعه بعنف: “أنا هروح لها دلوقت.. هسيب الشغل، هاخد أجازة، هقلب الدنيا.. مش هسيبها قعدتها دي تاني!”
مسكت إيده وقلت له بثبات: “استنى يا مصطفى.. لو دخلت لها دلوقت وشلت علبة الملح وواجهتها، هتكسرها وهتحس إننا بنراقبها وإنها بقت عبء علينا. الستات الكبار كرامتهم عزيزة أوي.. إحنا لازم نعالج الأزمة دي بذكاء، من غير ما تحس إحنا عرفنا إزاي.”
مصطفى بصلي بقلة حيلة: “نعمل إيه يا ولاء؟ أرجوكي قوليلي نعمل إيه.. أنا خايف عليها تأكل ملح تاني بكرة وتطب ساكتة بالضغط!”
ابتسمت وسط دموعي وقام عقلي يشتغل بسرعة عشان ألاقي الخطة اللي ترجع الروح للبيت ده.. وقلت له: “بكرة.. حياتنا كلها هتتغير يا مصطفى.”
بصلي مصطفى بعيون مليانة حيرة وأمل في نفس الوقت: “هتتغير إزاي يا ولاء؟ انتي ناوي تعملي إيه بالظبط؟”
قعدت جنبه على السرير وقلت له بتركيز: “أول حاجة لازم نعملها، هي إننا نرجع لها ‘الحَس’ اللي اتسرق منها. طنط مش محتاجة علب أكل متقسمة بنظام في الميكرويف، طنط محتاجة تحس إنها لسه الست اللي الشتيمة والبركة في إيدها، مش مجرد ضيفة شرف مستنية أخر اليوم عشان تسألنا عملتوا إيه.”
مصطفى اتنهد وقال: “بس الشغل يا ولاء.. انتي عارفة القرية الذكية ومصر الجديدة والزحمة، إحنا بنطلع 6 ونص الصبح!”
ابتسمت له وقلت بثقة: “الشغل يترتب يا مصطفى. أنا هكلم شركتي وأطلب أشتغل يومين من البيت أونلاين، وأنت نفس الكلام، اتصرف مع مديرك وظبط شغلك بحيث تروح أيام وأيام. وحتى الأيام اللي هنخرج فيها.. مش هنسيبها بين أربع حيطان تتفرج على التلفزيون المطفي.”
تاني يوم الصبح، المنبه رن الساعة 6 ونص زي العادة.