حكايات زهره الربيع 1

حكايات زهره الربيع 1

​الإثنين: كفتة داوود باشا وسلطة خضرا ورز أبيض.

​الثلاثاء: مسقعة بالبشاميل وطبق سلطة زبادي بالخيار.

​ساعات كنت أرجع متأخر جداً وعيني بتغفل من التعب، وبرضه أقف أطبخ أكل بكرة..

​مصطفى كان يصعب عليه حالي ويقولي:

​”يا ولاء، بكرة هطلب لها دليفري من أي مطعم نظيف وخلاص!”

​أرد وأنا بهز رأسي:

​”أكل الشارع كله زيوت وتهريج.. يضر صحتها.”

​يهديني ويقول:

​”طب ما تحمليش نفسك فوق طاقتها.”

​أغطي الحلة وأقوله:

​”هي قاعدة طول اليوم لوحدها.. لما تلاقي لقمة بيتي سخنة ومعمولة بحب الظهرية، دي بالدنيا عندي.”

​وهي بصراحة كانت حاسة بتعبي..

كانت تسيب لمبة الصالة واطية منورة لنا بالليل، وتلم الغسيل من البلكونة وتطبقه بانتظام.

​وفي أيام المطر، تبعتلي من الصبح:

​”يا ولاء يا بنتي خدي الشمسية معاكي وخلي بالك من الطريق.”

​الحاجة الوحيدة اللي كانت خنقاني.. هي موضوع الأكل!

​ما بتقولش الأكل وحش..

​ولا بتقول مش عاجبني..

​هي كلمة واحدة ملهاش تاني:

​مالح.”

​أول مرة قالتها، كنت بصب الشوربة في الترمس عشان أكل بكرة.

قعدت على الترابيزة وأخدت حتة لحمة من بتاعت إمبارح تدوقها.. ضيقت عينها وقالت:

​”ولاء يا بنتي.. اللحمة مالحه شويتين.”

​استغربت ومصطفى طلع رأسه من المطبخ:

​”يا أمي ده ولاء أكلها عادم اصلاً!”

​ابتسمت بهدوء وقالت:

​”يمكن أنا اللي بقيت بقلل الملح عن زمان.”

​رديت بسرعة:

​”خلاص يا طنط، من بكرة هقلل الملح خالص.”

​تاني يوم، قللت معيار الملح للنص!

رجعت بالليل، لقيتها بتقول بمنتهى الرقة:

​”الفراخ النهاردة برضه مالحه حبة.”

​إيدي اتجمدت وهي ماسكة الشوكة!

مصطفى بصلي وحط الطبق من إيده:

​”أمي.. هو انتي حاسة بمرار في بؤك ولا حاجة؟”

​قالت بساطة:

​”لا يا حبيبي، فل الحمد لله.. بس الأكل مالح.”

​كانت بتقولها بهدوء شديد من غير أي نبرة لوم

​اليوم التالت: مالح.

​اليوم الرابع: برضه مالح.

​اليوم الخامس: حتى الشوربة مالحه!

​اليوم السادس: السلطة مالحه!

​وصلت لدرجة إني عملت بيض مسلوق ومُطجن من غير نقطة صلصة صويا ولا أي حاجة وبرضه قالتلي مالح!

​هنا أنا فعلاً بدأت أشك في عقلي وتذوقي.

​في الإجازة، سحبت مصطفى على المطبخ، وطلعت كل البطرمانات على الرخامة:

​الملح.

​الفلفل.

​الصويا صوص.

​الدبس.

​المرقة.

​بقيت أمسك بطرمان بطرمان وأقرا المكونات بتركيز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *