عش الزوجية حكايات روماني مكرم ج الاخير
عش الزوجية حكايات روماني مكرم ج الاخير
سامح جري عليا ومسك إيدي بقسوة وتوتر وقال بصوت عالي:
— “منار! أنتِ اتجننتي؟ إزاي تتكلمي مع أمي كده؟ اتأسفي لها فوراً واعتذري لحاج!”
بصيت لسامح ونفضت إيده عني بكل قوتي، وقضيت عليه بنظرة كفيلة إنها تقتله. قلت له بكل حسرة:
— “أنت آخر واحد تتكلم يا سامح! أنت اللي اتخليت عني وعن وعدك لأبوي من أول لحظة. اتأسف على إيه؟ على إن أهلك كسروا الشرط وإهانوا كرامتي؟”
حمايا رفع عكازه وضرب بيه على الأرض بصرامة هزت المكان وقال بحدّة:
— “الكلام ده ميمشيش في بيت الحاج متولي! اللي تعصى أمر البيت ده ملهاش قعدة فيه.. يا تعتذري لأمك الحجة وتنزي تطبقي كلامها، يا إما الباب يفوت جمل وترجعي بيت أباكِ زي ما جيتي!”
الكلمة كانت زي القنبلة، ساد الصمت في الحوش كلنا. حماتي ابتسمت بانتصار، وأمل حطت إيدها على بقها مصدومة، وسامح وقف متسمر مش عارف يتصرف أو يتكلم، مستني مني أضعف وأبكي وأتأسف عشان ما أخربش بيتي.
بس أنا بصلت لحمايا بثبات ورحت شايلا دبلتي من إيدي، وحطيتها على الطاولة اللي في نص الحوش قدامهم كلهم.
قلت لهم بصوت أهدى من الهدوء نفسه، بس كان يقطع الزجاج:
— “بيت أباكِ اللي بتقول عليه ده يا عمي.. دخلته وأنا مرفوعة الرأس، وهخرج منه وأنا مرفوعة الرأس. الشرط اللي اتفقنا عليه كان هو الأمان اللي بيننا، ولما اتكسر الأمان، الجوازة دي كلها ملهاش قيمة.”
التفت لسالم وقلت له:
— “أنا اتجوزت راجل يفتكر وعده ويحميني، للأسف ما لقيتوش هنا.”
لفيت وشي ومشيت، طلعت السلم لغاية شقتي وسط ذهول البيت كله، حماتي كانت بتزعق ورايا، وسامح بيجري ورايا على السلم وبيقول:
— “منار استني! أنتِ بتعملي إيه؟ اعقلي وما تخربيش بيتك بيدِك!”
دخلت الشقة، قفلت الباب في وش سامح بالمفتاح. طلعت شنطة السفر الكبيرة من تحت السرير، ولميت فيها هدومي الأساسية وأوراقي ورسايلي، وسامح عمال يخبط على الباب بكل قوته ويزعق ويترجى مرة ويهدد مرة.
أنا ما كنتش بنطق، مسكت تليفوني واتصلت ببابا. أول ما سمعت صوته الحنين وبيقول: “أهلاً يا حبيبة بابا، صباح الخير”، ما قدرتش أتمالك نفسي ودنوعي نزلت بس بصوت مكتوم.
قلت له:
— “يا بابا.. تعالى خذني. الشرط اتكسر، وأنا مش هقدر أكمل هنا.”
بابا ما سألش عن أي تفاصيل، ولا قال لي اصبري ولا اعقلي.. رد عليا بكلمة واحدة هزت كياني وأعادت لي ثقتي في نفسي: