عش الزوجية حكايات روماني مكرم ج الاخير

عش الزوجية حكايات روماني مكرم ج الاخير

— “مسافة السكة يا بنتي.. جهزي حاجتك، وأنا وإخواتك جايين في الطريق.”

قفلت مع بابا، وفتحت شنطتي وقفتها. ووقفت في نص الصالة مستنية وصول أبوي، وأنا عارفة إن المواجهة اللي جاية لما بابا يوصل الدوار مش هتبقي مجرد كلام.. هتبقي الحد الفاصل في حياتي كلها.

#الكاتب_رومانى_مكرم

مرت ساعتان كانت الأطول في حياتي. سامح كان رايح جاي في الصالة بره الأوضة، يتوسل ويترجى مرة، ويثور ويرزع على الباب مرة تانية:

— “افتحي يا منار.. بلاش تعملي فضيحة! أبوي وأمي مش يقصدوا يقللوا منك، بس دي عوائدنا! بلاش تدخلي أهلك وتكبري الموضوع!”

ما كنتش برد عليه ولا بحرف. كنت قاعدة على طرف السرير، لابسة خروجي، وشنطة هدومي جنبي، وبصلي في الفراغ بثبات غريب.. ثبات الاستغناء بعد الخيبة.

وفجأة، سمعت صوت العربيات وهي بتهدي قدام باب الدوار تحت، وصوت أبوي الحاسم وهو داخل الدوار ومعاه إخواتي الكبار أحمد ومحمود. الصوت اللي هز أركان البيت وأنهى كل المهزلة.

نزلت من الأوضة وفتحت باب الشقة، وسامح واقف ورايا وشه أصفر وزي الميت. نزلنا السلم سوا، ولما وصلت الحوش، كان المشهد لا يُنسى.

أبوي واقف في نص الحوش بكل هيبة، وإخواتي الاثنين واقفين جنبه زي الأسود. حمايا وحماتي وسامح ومصطفى كانوا واقفين قبالهم، والجو كان مشحون بكهرباء تقطع النفس.

أول ما أبوي شافني نازلة وفي إيدي الشنطة ووشي باين عليه القهر، عينه لمعت بغضب مكتوم، وقرب مني أخد الشنطة من إيدي وحط إيده التانية على كتفي وطمنّي بنظرة واحدة.

حمايا حاول يلطف الجو وبدأ الكلام بابتسامة مرتبكة:

— “يا مرحب يا حاج.. خطوة عزيزة، اتفضلوا في الصالون نتشرّف بيكوا ونشرب الشاي ونتفاهم.”

رد عليه أبوي بصوت زي الرعد، حاسم وواضح، وما إداش لأي حد فرصة للمناورة:

— “الشاي ينشرب لما نكون داخلين بيت رجال يحفظوا العهود والوعود يا حاج! إحنا لما جينالكوا وقعدنا، حطينا إيدنا في إيدكم واشترطنا شرط صريح، وأنت بصيت في عيني وقلت لي: بنتك هي بنتي وشقتها مملكتها. طلعتوا مش قد الكلمة، ومن أول أسبوع عاوزين تكسروا نفس بنتي وتشغلوها في الأرض والزريبة تحت التهديد!”

حماتي اتدخلت بصوت عالي تحاول تدافع:

— “يا حاج ده بيت عيلة والكل بيساعد، هي مش على رأسها ريشة!”

أحمد أخويا رد عليها بصرامة هزت المجلس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *