متسبنيش

متسبنيش

دلال اتنهدت في سرها وهي بتمسح دموعها بسرعة: “استرها معايا يا رب.. أنا وافقت عشان أهرب من جحيم وضرب دار الأيتام، يارب ميكونش الجحيم هنا أوحش.”

خطت دلال أولى خطواتها داخل بهو القصر الأسطوري. كانت الثريات الكريستالية تلمع ببريق يأسر العيون، والأرضيات الرخامية تعكس الأضواء كأنها مرآة. لكن البرودة لم تكن في طقس الليلة، بل كانت في العيون التي تنتظرها.

في منتصف الصالون، كانت تقف “ناهد هانم” والدة فارس، سيدة شديدة الأناقة، تضع مساحيق تجميل صارمة، ووجها خالٍ من أي ابتسامة. وبجانبها تقف ابنة أختها “شاهيناز”، فتاة ترتدي فستاناً قصيراً صارخاً، وتنظر لدلال من فوق لتحت بقرف وغيرة تكاد تحرق المكان، فهي كانت تخطط بكل الطرق لتتزوج من فارس وثروته.

ناهد هانم بصوت حاد يقطر سمّاً: “أهلاً يا مدموازيل دلال.. أو نقول يا عروسة؟ طبعاً أنتي عارفة إنك هنا بالاسم بس! يعني جوازة على الورق عشان خاطر جد فارس اللي صمم ينفذ كلمته مع مكرم الشرقاوي. أوعي تفتكري نفسك بجد فرد من العيلة دي!”

شاهيناز ضحكت بسخرية ولوت بوزها: “تصدقي يا طنط ناهد؟ فستانها قديم أوي وشكله رخيص.. باين عليها فعلاً إنها كانت مسافرة برة وجت فجأة! دي متليقش تكون حتى خادمة لفارس، مش مراته! فارس النمرود يتجوز دي؟ ده فارس ساب البلد كلها يوم الفرح عشان يهرب من الشوفة دي!”

دلال حست إن خنجر دخل في قلبها. الكلمات كانت قاسية، وجرحت كرامتها اللي بتحاول تحافظ عليها. لمت فستانها بإيد بترتعش، ولسه هترد وتدافع عن نفسها، لقت صوت جهوري قوي بيهز القصر من وراها.

“جرى إيه يا ناهد؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟! دي فستانها يشرف عيلة النمرود كلها، ودي هتبقى ست البيت ده غصب عن عين أي حد!”

التفت الجميع برعب، فكان المتحدث هو الجد “عاصم النمرود”، شريك مكرم الشرقاوي، وبجانبه ابنه “رأفت” والد فارس. الجد عاصم كان راجل له هيبة ترج الجبال، لابس جلباب صعيدي فاخر يعكس أصله، وعينيه كلها حنان وهو بيبص لدلال.

رأفت (والد فارس) كمل بغضب وهو بيبص لمراته وبنت أختها: “جرى إيه يا ناهد؟ من أولها كده قلة قيمة لبنت شريكي وأخويا مكرم؟ دلال هي الحفيدة الغالية، واليوم اللي فارس يرجع فيه ويشوفها، هيعرف إن جده اختار له صح. شاهيناز.. اتفضلي على أوضتك ومسمعش صوتك هنا تاني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *