عادت لتاخد حقها مشيرة محمد
عادت لتاخد حقها مشيرة محمد
بدأت ألم هدومي القليلة، ورقي، شهادة التخرج، صورتي مع أبويا، وشوية الفلوس اللي حوشتهم في السر من نبطشياتي الإضافية.
وقفت أمي عند الباب وقالت بتريقة: “على فين؟ هتتدلعي ساعتين وترجعي تاني”.
ضحكت سارة وقالت لولادها: “ودعوا خالتكم، هترجع أول ما تجوع”.
حطيت مفاتيحي على الترابيزة، وبصيت لأمي وقلت لها: “مش هبقى خدامة في بيت بيطلب مني إيجار على عمري”.
خرجت من غير صوت، ومن غير ما أبص ورايا، وركبت تاكسي لفندق صغير قاصد كراج النهضة، ودفعت حساب تلات ليالي من الفلوس اللي كنت دايماً خايفة أحتاجها.
في الليلة دي قفلت تليفوني، وأخدت دش سخن طويل، ونمت لأول مرة من سنين من غير ما حد يصرخ: “زهراء، قومي”.
تاني يوم لقيت شقة صغيرة جداً أوضة وصالة، مش واو ولا قصر، بس كانت بتاعتي لوحدي! لا مواعين متكومة، ولا عيال بيرموهم في حجري، ولا أم بتفكرني إني مديونة لهم بكل دقيقة في حياتي.
اشتريت مرتبة رخيصة وترابيزة بلاستيك وستاير بسيطة من السوق، ومسكت مفتاح الشقة في إيدي وكأني ماسكة حريتي لأول مرة.
بعد خمس أيام فتحت التليفون بس عشان أبعت عنواني الجديد للشغل، الشاشة انفجرت في وشي: 87 رسالة، 34 مكالمة فائتة، وفويسات من أمي وسارة.
في أول رسالة أمي كانت بتزعق: “تعالي فوراً، العيال خربوا البيت، وسارة مش عارفة تلمهم”.
وفي التانية سارة كانت بتعيط: “علي عنده امتحان ومش لاقية كشاكيله، وحسن مش راضي ينام وبيقول عايز خالتي”.
وبعدين الرسائل قلبت تهديد، وبعدها توسلات، وبعدها اتهامات إني جاحدة وسبت أهلي، وكأن مش هما اللي طردوني!
في اليوم السادس كلمتني جارة أمي وقالت لي إن سارة سابت العيال لأمي ونزلت، وإن أمي وقعت في المطبخ وهي بتحاول تشيل حسن لأن صحتها مش جايباها.
رجعت المنطقة، مش عشان أعيش معاهم، بس عشان أشوف العيال وأتطمن عليهم، ولما وصلت لقيت البيت اللي كنت شايلاه لوحدي اتقلب زريبة في كام يوم بس!
فتحت أمي الباب ووشها مخطط، مأعتذرتش، كل اللي قالته: “ادخلي بسرعة، البيت محتاجك”.
بصيت لها وقلت: “لا، البيت مش محتاجني… أنتم كنتوا محتاجين تصدقوا إني ماليش قيمة عشان متجيبوش اللوم على نفسكم”.
صرخت سارة من جوة: “لو مرجعتيش هعمل فيكي بلاغ إنك خطفتي ورق العيال وضيعتي مستقبلهم!”.
ساعتها طلعت من شنطتي ملف أزرق كنت شايلاه بقالي شهور، وقلت لها بكل برود: “ورقهم معايا لأن المدرسة سجلتني أنا كولي أمر طارئ بعد ما نسيتي تدفعي المصاريف تلات مرات”.