عادت لتاخد حقها مشيرة محمد

عادت لتاخد حقها مشيرة محمد

​حملت حقيبتي السوداء، ونظرت إلى البيت للمرة الأخيرة. لم يعد المكان يبدو كئيبًا أو مخيفًا كما كان قبل خمسة أيام. لقد تركت خلفي دور الضحية الخاضعة، وخرجت امرأة جديدة، قوية، مستقلة، تصنع قرارها بيدها وتعرف قيمتها جيدًا.

​نزلت السلالم بخطوات واثقة، وخرجت إلى شوارع بغداد. كانت الشمس قد بدأت تميل للغروب، ونسمة هواء باردة تداعب وجهي. ركبت سيارة الأجرة متوجهة إلى شقتي الصغيرة، شقة الغرفة الواحدة التي اشتريت أثاثها بمالي الحر.

​عندما وصلت، فتحت الباب بالمفتاح الذي كان يمثل لي صك الحرية. دخلت واستنشقت رائحة الهدوء والنظافة. لم يكن هناك صراخ، ولا مواعين متسخة، ولا فواتير متراكمة تخص آخرين. أعددت لنفسي كوبًا من الشاي الدافيء، وجلست عند النافذة أنظر إلى أضواء المدينة.

​لقد تطلب الأمر مناوبة ليلية قاسية، وطردًا ظالمًا، وخمسة أيام من الغياب، لكي يفهم الجميع أن العطاء دون حدود ليس طيبة بل هو دعوة للآخرين لكي يستغلوكِ. لقد استعدت كرامتي، وحميت الأطفال، ووضعت حدودًا صارمة لعائلتي. لأول مرة في حياتي، نمت تلك الليلة وأنا أشعر بالسلام العميق، مطمئنة إلى أن العمود الذي كان يحمل بيت الآخرين، قد أصبح أخيرًا يحمل حياتي ومستقبلي أنا وحدي.

تمت.. مشيره محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *