امي في المستشفى ٢

امي في المستشفى ٢

وقفت مكاني كأني اتخبطت في دماغي.

«أبويا؟»

بصيت لأمي.

وشها كان متغير تمامًا.

ما قالتش كلمة.

وده كان كفاية يخلي الشك يتحول ليقين.

قربت منها ببطء.

«ماما… هو بابا له علاقة بالموضوع؟»

أمي نزلت عينيها في الأرض.

«أبوكي… هو اللي بدأ كل حاجة.»

حسيت إن نفسي اتقطع.

«بس بابا مات من خمس سنين!»

تامر بص لي وقال:

«أنا عارف.»

«أمال إزاي؟»

تامر أخرج ظرف بني قديم من جيبه وحطه قدامي.

«قبل ما يموت بشهر، بابا كتب الخطة دي.»

فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.

جواه كان فيه عقد، وصور، وكشوف حسابات بنكية، وورقة مكتوبة بخط أبويا.

قريت أول سطر…

وتجمدت.

«لو شروق وصلت للورق ده، يبقى أنا متأكد إنها هتحاول تعرف الحقيقة.»

رفعت عيني لتامر.

«الحقيقة إيه؟»

قال:

«أبوكي كان عليه ديون كبيرة.»

قلبت الورق بسرعة.

أرقام.

شيكات.

قروض.

حسابات مقفولة.

لكن وسط كل الورق، لقيت حاجة أغرب.

حساب بنكي باسمي.

من غير ما أعرف عنه أي حاجة.

فتحت كشف الحساب.

كان فيه مبلغ كبير اتحول للحساب قبل وفاة أبويا بأيام.

وبعدين خرج المبلغ بالكامل بعد وفاته.

بصيت لتامر.

«مين سحب الفلوس؟»

ما ردش.

«مين؟!»

قال بصوت واطي:

«ماما.»

بصيت لأمي.

«إنتي؟»

أمي بدأت تعيط.

«كنت مضطرة يا شروق.»

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

«مضطرة تسرقي فلوسي؟»

«أبوكي كان مهدد بالموت بسبب الديون.»

«وكان لازم تدفعوا ديونه بفلوسي أنا؟»

أمي هزت رأسها وهي بتبكي.

«إحنا كنا فاكرين إن الفلوس دي هتخلص الأزمة.»

قلبت آخر ورقة.

ولقيت اسم شركة.

نفس الشركة اللي كانت بتتعامل معاها المؤسسة اللي أنا شغالة فيها.

هنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد نصب عائلي.

بصيت للدكتور ثروت.

«إنت تعرف أبويا؟»

سكت.

«رد.»

قال:

«أيوه.»

تامر تدخل:

«الدكتور كان صاحب أبوكي.»

قلت:

«وصاحبكم في الخطة دي كمان.»

الدكتور نزل عينيه.

«أنا وافقت أساعدهم مرة واحدة.»

«مرة واحدة؟»

فتحت الورقة قدامه.

«إنت استأجرت أوضة في المستشفى، وزورت تقرير طبي، واستعملت ختم المستشفى، وكنت ناوي تاخد 155 ألف جنيه من محامية. دي مش مرة واحدة يا دكتور.»

دخلت الشرطة الأوضة في اللحظة دي.

الدكتور ثروت اتقبض عليه فورًا.

لكن قبل ما يخرج، بص لي وقال:

«شروق… لو عايزة تعرفي مين اللي حرك كل ده، دوري في صندوق الأمانات.»

«صندوق إيه؟»

ابتسم ابتسامة غريبة.

«أبوكي ساب لك مفتاح.»

وبعدها خرج مع الشرطة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *