اهلى ج الاخير

اهلى ج الاخير

رحت لمكتب الاستقبال وأنا بنهج وبصرخ:

— “الحادثة اللي جات من على الصحراوي.. عيلة أحمد عبد الرحمن.. فينهم؟”

الموظف بصلي بأشفاق وشاورلي على ممر طويل في آخر الاستقبال وقال:

— “حالات الحادثة دي كلها جوة.. هتلاقي الرائد محمد واقف هناك.”

جريت في الممر، وشفت الظابط واقف وبيتكلم في اللاسلكي. أول ما شافني وعرفني من لبسي ومنظري المنهار، قرب عليا وقال:

— “أنتِ صابرين؟”

هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق، وبصيت للاوض اللي حواليا.

الظابط اتنهد وقال:

— “البركة فيكِ يا فندم.. والدك.. البقاء لله وحده، اتوفى قبل ما يوصل المستشفى.”

الدنيا لفت بيا، ومحستش برجلي وهي بتسيب الأرض، لولا إن الممرضة سندتني وقعدتني على كرسي. أبويا؟ السند؟ الراجل اللي كان لسة بيراجع رخص العربية وقاعد على الكنبة مات؟ مات وهو زعلان مني؟ مات من غير ما أودعه ودعوة رضا حقيقية؟ بقيت ألطم على وشي وأصرخ: “يا أبويا.. يا حبيبي.. سبتني ومشيت زعلان؟”

الظابط استنى لما هديت شوية وقال بصوت واطي:

— “والدتك وأخوكِ أحمد في العمليات دلوقتي، حالتهم خطيرة جداً وعندهم نزيف داخلي وكسور مضاعفة، الدكاترة بيعملوا اللي عليهم.”

سألته وأنا برتعش وصوتي طالع بالعافية:

— “وشيماء؟ والولاد؟”

رد عليا:

— “الولاد ربنا نجاهم.. في أوضة الملاحظة، كدمات وجروح بسيطة ومرعوبين. أما زوجة أخوكِ.. فدي في العناية المركزة، غيبوبة تامة من كدمة شديدة في الدماغ.”

قمت وقفت على رجلي زي الالي، رحت لأوضة الملاحظة الأول أشوف الولاد. فتحت الباب لقيت “بودي” و”جنا” قاعدين على السرير بيعيطوا، لبسهم الجديد بتاع المصيف متبهدل تراب ودم. أول ما شافوني، جريوا عليا وارتموا في حضني وهم بيصرخوا: “عمتو.. عمتو.. العربية اتقلبت وبابا وماما مش بيردوا علينا.. جدو نام ومش عاوز يصحينا!”

حضنتهم وبقيت أعيط معاهم، وفي اللحظة دي نسيت أي زعل، نسيت إن أمهم كانت مش عاوزاني أروح معاهم، نسيت كل حاجة وبقيت شايفة إن العيال دي ملهمش غيري دلوقتي. قعدت أهديهم لحد ما ناموا من كتر التعب والخوف.

خرجت للممر تاني، ووقفت قدام باب العمليات. الساعات كانت بتمر عليا كأنها دهر. جوزي اتصل بيا من السفر، مكنتش قادرة أكلمه، ردت عليه الممرضة وشرحتله الوضع، وسمعته بيبكي في التليفون وبيقول إنه هيحجز أول طيارة وينزل فوراً عشان يقف جنبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *