اهلى ج الاخير
اهلى ج الاخير
محمود مسك إيدي وقال: “ادخلي لها يا صابرين.. دي ملهاش ذنب في قدر ربنا، والزعل والخصام بيموتوا مع الموت”.
هزيت راسي، وأنا ببلع ريقي بصعوبة. مشيت في الممر بخطوات تقيلة، وكل خطوة كانت بتفكرني بنظرتها الصفرا وبكلماتها المستفزة.. بس لما وصلت لباب أوضتها وفتحت الباب، وشفتها راقدة، وشها كله كدمات زرقا، وراسها ملفوف بالشاش، وإيدها اللي كانت بتعدل الغوايش مليانة خراطيم ومحاليل.. كل ذرة غضب أو عتب في قلبي تبخرت.
قربت من السرير براحة، أول ما شيماء حست بحركتي، فتحت عينيها بالتدريج.. عينيها كانت مليانة رعب وكسرة ودموع محبوسة. أول ما شافتني، شفايفها بدأت تترعش وحاولت تنطق، بس صوتها كان طالع زي الفحيح المكتوم:
— “صـ.. صابرين.. الـ.. الولاد.. أحمد.. فين؟”
دموعي نزلت، وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير ومسكت إيدها المرتعشة بكل طيبة وحنان، وقلت لها بصوت دافي عشان أطمنها:
— “الولاد كويسين وزي الفل معايا يا شيماء.. متخافيش عليهم، وأحمد جوة في العناية والدكاترة معاه وقايمين بالواجب.. حمد الله على سلامتك يا حبيبتي”.
شيماء بصت في عيني، ودمعة سخنة نزلت من عينها على الشاش الملفوف على وشها.. كانت باصة لي بنظرة ندم وكسوف تقرأ فيها مية كلمة اعتذار.. كانت حاسة بالذنب لأنها منعتني أكون معاهم، ومكنتش تعرف إن المنع ده هو اللي نجاني، وإن البنت اللي استخسرت فيها شاليه، هي الوحيدة اللي واقفة فوق راسها دلوقتي وبتحمي عيالها.
ضغطت على إيدي بضعف شديد، وقالت بصعوبة:
— “سامحـ.. سامحيني يا صابرين.. أنا..”
وقبل ما تكمل كلمتها، لقيت باب الأوضة بيتفتح بعنف، والممرضة ممرضة العناية بتاعة أحمد دخلت ووشها مخطوف وبتبصلي وهي بتنهج وتقول:
— “مدام صابرين.. تعالي بسرعة.. أحمد أخوكي فاق وطلب يشوفك فوراً.. بس المؤشرات الحيوية بتاعته فجأة…”
الممرضة مكملتش كلمتها، وأنا سبت إيد شيماء وجريت وراها في الممر وقلبي يتنافض بين ضلوعي. دخلت أوضة أحمد، لقيت الدكاترة واقفين حواليه، والستارة مرفوعة. أول ما عينه جت عليا، خطوط وش التعبانة هديت شوية، وحاول يحرك شفايفه الناشفة البيضا اللي طالع منها خرطوم الأكسجين.
الدكتور شاورلي أقرب وقال بصوت واطي: “هو صمم يشيلوا جهاز التنفس ثواني عشان يكلمك، ادخلي يا بنتي بس بسرعة”.