امى لفت مع اختي علي فساتين 2
امى لفت مع اختي علي فساتين 2
انفجرت منصات التواصل الاجتماعي في دقائق. انقلب السحر على الساحر بشكل مرعب. التعليقات التي كانت أمي تنتظرها لتواسيها، تحولت إلى سوط يجلد نرجسيتها. الناس بدأوا يهاجمونها هي ونورا بعنف: “أم مريضة بتغير من بنتها”، “أخت معندهاش دم رايحة بفستان فرح تغطي على أختها”، “برافو للعروسة وصاحبتها اللي أدوا للناس دي درس في الأصول”.
في هذه الأثناء، اهتز هاتف أمي بمكالمات متتالية من قرايبنا الذين رأوا الفضيحة الإلكترونية، يعاتبونها بذهول على تصرفها غير اللائق مع ابنتها يوم زفافها. نظرت أمي إلى شاشة الهاتف برعب، والتعليقات تتزايد بالآلاف، كلها تكشف حقيقتها وحقيقة ابنتها المدللة أمام المجتمع الذي كانت تعيش لأجل رأيه. نورا صرخت بانهيار: “ماما! امسحي البوست فوراً! الناس بتبهدلنا، خطيبي شاف الفيديو وكلمني وقالي إن تصرفنا ملوش علاقة بالأدب!”.
أدركت أمي في تلك اللحظة أنها خسرت كل شيء؛ خسرت هيبتها، وخسرت لقطتها، والأهم أن قناع “الأم المثالية” سقط إلى الأبد. نقرت على الشاشة بأصابع ترتعش وحذفت المنشور، ثم أمرت السائق بالتحرك بسرعة وهي تشعر بالاختناق، وكأن جدران المدينة كلها تضيق عليها.
داخل القاعة، انتهى الفرح. ركبت السيارة بجانب أحمد، والتفت خلفي لأودع ميجان التي كانت تقف بتعب ممزوج بانتصار حقيقي. تلاقت أعيننا، فاكتفيت بهز رأسي لها شُكراً، وابتسمتْ هي وأشارت لي بيدها كأنها تقول: “المهمة تمت بنجاح”.
تحركت السيارة بنا نحو بيتنا الجديد. وضعت رأسي على كتف أحمد، وأنا أعلم أن المعركة انتهت، وأنني نجوت بجدارة، لكنني كنت أعلم أيضاً… أن العيش مع جراح الماضي وبداية حياة جديدة بعد كل هذا الدمار، يحتاج إلى قصة أخرى تبدأ غداً.
استيقظتُ في صباح اليوم التالي في بيتي الجديد، والشمس تملأ الغرفة بدفء لم أعهده من قبل. التفتُّ لأجد “أحمد” ينظر إليّ بابتسامة هادئة وهو يحمل كوبين من القهوة، وقال بنبرة مليئة بالحنان: “مبروك يا مدام هناء.. أخيراً إنتِ في بيتك، وكل اللي فات ده بقا ورا ظهرنا”. شعرت بغصة خفيفة في حلقي، لكنني ابتسمت وأخذت منه الكوب؛ كنت أعلم أن ما حدث بالأمس لم يكن مجرد فرح، بل كان زلزالاً كسر القيود التي كتمت أنفاسي لسنوات.
فتحتُ هاتفي بتردد، ووجدت مئات الرسائل من التهنئة، ودعم غير مشروط من أشخاص لا أعرفهم على منصات التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع الفيديو. لكن وسط كل هذا، كانت هناك رسالة واحدة مختلفة؛ رسالة نصية قصيرة من رقم نورا أختي، كُتب فيها: **”هناء.. ماما تعبت ونقلناها المستشفى بسبسك، وضغطها عالي جداً. لو جرى لها حاجة إنتِ السبب، وعمرنا ما هننسى اللي عملتيه فينا”**.