امى لفت مع اختي علي فساتين 2

امى لفت مع اختي علي فساتين 2

قرأت الرسالة ببرود أدهشني أنا شخصياً. كإخصائية نفسية، كنت أعلم جيداً أن هذا الأسلوب يُسمى “الابتزاز العاطفي”؛ عندما يفشل الشخص النرجسي في تدميرك، يلجأ فوراً لتمثيل دور الضحية المريضة لكي يجعلك تشعر بالذنب وتعود لتعتذر له وتخضع لسيطرته.

أريتُ الرسالة لأحمد، فتغيرت ملامحه وقال بضيق: “هما لسه فيهم حيل يهاجموا؟ تحبي نروح المستشفى وننهي الموضوع ده؟”.

هززت رأسي بالرفض وقلت بهدوء: “لأ يا أحمد. أمي مش تعبانة بالشكل اللي هما بيصوروه، أمي كبريائها هو اللي اتجرح.. والنرجسي لما كبرياؤه بيتجرح قدام الناس، بيجيله شلل مؤقت في قدرته على المواجهة، فبيهرب للمرض. مش هنروح، ومش هرد”.

بالفعل، مرت ثلاثة أيام وأنا في قمة طمأنينتي، متجاهلة تماماً كل محاولات التواصل من أقاربنا الذين حاولوا لعب دور “مصلحي الاجتماع”. وفي اليوم الرابع، وبينما كنت أرتب غرفتي، رن جرس الباب. فتح أحمد ليجد أمامه شخصاً لم نكن نتوقعه أبداً.. كان “خالد”، خطيب نورا أختي.

كان خالد شاباً محترماً من عائلة عريقة، وكان دائماً يبتعد عن مهاترات أمي ونورا. دخل وعلامات الخجل والأسف واضحة على وجهه. جلس وقال وعيناه في الأرض: “أنا أسف يا هناء إني جيت في أول أيام جوازكم بدون إذن، بس أنا كان لازم آجي وأسمع منك.. وأعتذر لك بالنيابة عن اللي حصل”.

نظرنا إليه أنا وأحمد باهتمام، فتابع خالد بمرارة: “أنا شفت الفيديو زيي زي الناس كلها، ولما واجهت نورا ومامتها في المستشفى، لقيتهم بيتكلموا عنك بغل غريب.. مكنش فيه أي زعل على والدتك، كان كل همهم إزاي ينتقموا منك ويخربوا عليكي فرحتك بجوزك. أنا مكنتش أعرف إنهم بالسوء ده، وكنت فاكر نورا طيبة ومغلوبة على أمرها”.

سألته بهدوء: “وإنت ناوي على إيه يا خالد؟”.

أخذ خبراً عميقاً وقال بقرار قاطع: “أنا فركشت الخطوبة رسمي النهاردة الصبح، ورجعت الشبكة. أنا مش هقدر أأتمن واحدة على بيتي وأولادي وهي بالغل ده تجاه أختها لحمها ودمها، والبيئة دي أنا مش هقدر أعيش فيها”.

وقع الكلمات عليّ كان غريباً؛ لم أشعر بالشماتة، بل شعرت بالحزن على أختي التي دمرت مستقبلها بيدها وبسبب طاعتها العمياء لأمي وسيرها وراء عقدها النفسية.

بعد أن غادر خالد، اتصلت بي “ميجان”. كان صوتها يحمل نبرة قلق على غير العادة: “هناء.. إنتِ شفتي اللي نزل من شوية؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *