تاني يوم الصبح ابراهيم داخل المدرسة
تاني يوم الصبح ابراهيم داخل المدرسة
الظابط سحب التليفون من إيد إبراهيم وقال بلهجة ترعب: “الوصفة دي هتقولها في النيابة يا بطل.. إحنا قدام باب بيتك دلوقتي”.
إبراهيم بص لسلمى اللي كانت ماسكة في طرف قميصه، وحس لأول مرة إنه فعلاً أدى الأمانة. بس الصدمة الحقيقية مكنتش في جوز الأم بس.. الصدمة كانت لما الظابط سأل سلمى: “مين تاني يا حبيبتي كان بيشوفك بتعيطي ومبيعملش حاجة؟”.
سلمى رفعت صباعها الصغير وشاورت على حد واقف في المكتب، حد الكل كان فاكر إنه ملوش علاقة بالموضوع، والكل اتصدم لما البنت نطقت الاسم..
صباع سلمى الصغير كان بيترعش وهي بتشاور على “أبلة منال”، مدرسة العربي اللي كانت واقفة في الركن وشها جايب ألوان وبتحاول تستخبى ورا المدرسين.
الذهول لجم الكل، وإبراهيم نطق بصدمة: “أبلة منال؟! دي جارتك يا سلمى.. دي ساكنة في نفس الدور!”
البنت بدأت تصرخ بهستيريا وهي مستخبية في حضن إبراهيم: “كانت بتشوفني وأنا واقفة على السلم بعيط.. كانت بتقولي ادخلي لجوز أمك واسمعي الكلام عشان الفضيحة.. كانت بتقولي يا مستر إن اللي بيحصل ده عادي وكل البنات بيحصل معاهم كدة!”
أبلة منال لسانها اتعقد، وبدأت تتهته: “يا فندم أنا.. أنا مكنتش عايزة أقطع عيش الراجل.. وبعدين قولت دي مشاكل عائلية وأنا مالي، أنا يدوبك جارة.. كنت بخاف على برستيجي قدام الناس لو دخلت في خناقات مع ميكانيكي رد سجون!”
الظابط بصلها باحتقار مقرف وقال للعسكري: “هاتها هي كمان، التستر على جريمة زي دي لا يقل بشاعة عن الجريمة نفسها.. والمدرسة دي كلها من النهاردة تحت التحقيق”.
في اللحظة دي، دخلت الأم المدرسة وهي بتلطم وبتصرخ، بس مكانتش بتصرخ عشان بنتها، كانت بتصرخ وهي بتقول: “خربت بيتي يا أستاذ إبراهيم! الراجل هيتحبس ومين هيصرف علينا؟ مين هيأكلنا لقمة؟”
إبراهيم بصلها بقرف ملوش حدود، وقالها بكلمة واحدة هزت المكتب: “البنت دي كانت بتموت بالبطيء وأنتِ كنتِ بتبيعي دمها عشان لقمة.. اطلعي بره يا ست أنتِ، سلمى خلاص مابقتش بنتك، سلمى بقت بنت الدولة اللي هتحميها منك ومنه”.
وهما بياخدوا سلمى عشان يركبوها عربية الإسعاف تروح المستشفى تعمل تقرير طبي كامل، البنت وقفت فجأة عند الباب، ولفت وشها لمستر إبراهيم، ولأول مرة من يوم ما دخلت المدرسة، ابتسمت.. ابتسامة خفيفة مليانة وجع بس فيها أمل.