حب اعمي 2
حب اعمي 2
التفتوا سويا بصدمة ليروا نوران تقف خلفهم تمتلئ نظراتها بالخجل والدموع..ليقفوا سويا ويسرعوا اليها يرتميان بين ذراعيها..لتضمهم بشوق..بحنان..بحب..ليشددا هما من ضمها اليهما..ودموعهم لا تتوقف..خرجت من حضنهم تنقل نظراتها بينهم فى ندم قائلة:
آسفة والله العظيم ندمانة على كل كلمة جرحتكم ب….
وضعت ضحى يدها على فم نوران قائلة فى حنان:
مفيش عتاب بين الصحاب ولا نسيتى؟
نظرت اليها نوران تشعر بالخجل من نفسها لتنزل ضحى يدها من على فمها وتمسك بيد نوران قائلة:
تعالى نقعد عشان خلاص رجلى من المفاجأة مش قادرة تشيلنى
ابتسموا جميعا ليذهبوا الى الطاولة ويجلسون حولها..قالت بدور بسعادة:
والله واتجمعنا تانى يابنات
ابتسموا ينظرون الى بعضهم..لتستطرد بدور قائلة:
رغم ان مكملناش اسبوع من آخر مرة شفنا فيها بعض بس حاسة زى ما يكون سنة..الأسبوع ده كان صعب أوى علينا
قالت نوران بحيرة موجهة حديثها الى ضحى:
صحيح ياضحى أنا كنت جاية اعتذر لبدور واجيبها واجيلك اعتذرلك..بس الدادة فجأتنى وقالتلى انك هنا بقالك كام يوم..هو شهاب مسافر؟
ظهر الحزن على ملامح ضحى وهى تقول:
انا سبت شهاب يانوران
اتسعت عينا نوران بصدمة وهى تقول:
سيبتيه ازاى ياضحى..وليه؟
ترقرقت الدموع بعينى ضحى وهى تقول:
هقولك يانوران..هقولك
**************
كان شهاب يجلس بحزن يتأمل صور حبيبته التى اشتاق اليها بشدة..يتنقل بين جنبات ذلك الملف فى هاتفه والذى يحتفظ فيه بصور مختلسة لها فى مختلف مراحل حياتها ومختلف حالاتها..فتلك الصورة لها وهى تلمس زهرة بنعومتها التى لطالما سحرته..وتلك صورة لها وهى تقف ناظرة الى مشهد الغروب بحالمية..وتلك صورة لها وهى تعبس بوجهها بطفولية محببة إليه عندما لم يمنحها الشيكولاتة التى أحضرها لها..اما تلك الصورة فكانت نائمة كالملاك..التقط تلك الصورة فى اليوم التالى لمعرفته بحملها..كانت تنام فى ذلك الوقت لفترات طويلة..فيظل جالسا امامها يتأملها بعشق..تذكره ملامحها الفاتنة بقصة الجميلة النائمة..ليصبح ذلك لقبها الذى اطلقه عليها منذ ذلك الحين ليتضرج وجهها بالخجل وهى تضربه على يده بخفة وهى خجلة منه لتأمله اياها أثناء نومها..ابتسم للذكرى..لتتوقف عيناه على تلك الصورة والتى تجمعها مع تيم فى المطبخ..كان الدقيق يغمرهما سويا وهى تعد لهم كعكة ..لقد جعلت من هذا الأمر البسيط حادثا جللا..جعلتها مهمة ثلاثية خطيرة ليتركوا اعداد الكعكة ويتراشقون بالدقيق ليسرع هو ويلتقط تلك الصورة لهما لتظل ذكرى رائعة تجلب الابتسامة الى شفتيه..تساءل بغضب من نفسه..كيف استطاع بيوم من الأيام اتهامها بإهماله والقاء تلك الكلمات الجارحة على مسامعها..حتى وان اهملته فقد كانت تهتم بوليدهما..ألم يكن قادرا على الاحتمال..او حتى توجيهها برقة..بهدوء..هل كان لابد وان يتكتم فى نفسه لتنطلق اتهاماته بعد ذلك تجرح قلبها بقسوة..ألم يكن قادرا على اثارة العاشقة بقلبها..لقد احس بصدع فى علاقتهما وبدلا من رأب ذلك الصدع قام بهدم تلك العلاقة من أساسها..عندما سمح لتلك الحقيرة باستغلال ضعفه وجعله خائن مثل ابيه الذى لطالما اعترض على تصرفاته..ولكن مهلا ..من المستحيل ان يشبه أباه..فعندما خان ضحى ..كان دون وعى منه..فمن المستحيل ان يخونها ويكون بوعيه كاملا..هو ابدا لايشبه أباه سوى بالملامح..الملامح فقط