غزالي

غزالي

في يوم من الأيام، كانت غزل واقفة مع واحد من الموظفين اللي معاها في نفس القسم، اسمه “آدم”. آدم كان شاب لطيف، خفيف الظل، ودايماً بيحاول يساعدها. كانوا بيضحكوا بصوت عالي على نكتة قالها آدم عن مديرهم المستبد.

فجأة، غزل حسّت بظل طويل على مكتبها. رفعت راسها لقت معتصم واقف وراها. ملامحه كانت جامدة أكتر من العادة، وعينيه كانت بتطلق شرار خفي.

“في حاجة بتضحك أوي كده يا مدام غزل؟” قالها بصوت هادي لدرجة الرعب.

آدم اتوتر بسرعة. “آسف يا فندم، أنا بس كنت بقول لمدام غزل على موقف حصل…”

معتصم قطع كلامه بنبرة حادة. “شغلك لو سمحت يا آدم. وحضرتك يا مدام غزل، مكتبك مش مكان للدردشة.”

غزل بصت له بصدمة. مكنش ليها أي ذنب، وكان أول مرة تشوفه بيتكلم معاها بالأسلوب ده في الشغل. حسّت بالضيق والخنقة. آدم رجع على مكتبه بسرعة. معتصم بصلها نظرة أخيرة، كأنها بتحتوي على مليون سؤال وعتاب، وبعدين رجع على مكتبه.

غزل قلبها كان بيدق بسرعة. مكنتش فاهمة إيه اللي خلاه يتصرف كده. بس إحساس غريب بدأ يتسرب لقلبها. إحساس إنها… يمكن… يمكن غيران؟

1 ال

قضت غزل بقية اليوم في الشركة وهي حاسة إن الجو متوتر حواليها. نظرات معتصم كانت بتلاحقها كل ما ترفع عينها، وكان صمته تقيل أوي. في نهاية اليوم، كانت بتلم حاجتها عشان تمشي، فسمعت صوته: “مدام غزل، مكتبك لو سمحتي.”

قلبها اتنفض. مش عايزة تواجهه دلوقتي، بس مفيش مفر. دخلت المكتب وهي بتحاول تكون هادية، وقفت قدام مكتبه. “نعم يا أستاذ معتصم؟”

معتصم كان ساند ضهره على الكرسي بتاعه، بيقلب في ورقة مش باين عليها أهمية. وبعدين رفع راسه، وبص لها بتمعن. “كان فيه حاجة بتضحك أوي الصبح يا مدام غزل؟”

غزل رفعت حاجبها. “آدم كان بيقول نكتة عادية. إيه المشكلة؟”

قام معتصم من مكانه، وقرب منها خطوة، عينيه مثبتة في عينيها. “المشكلة إن مكتبك ده مش مكان للضحك والتهريج. أنتي هنا عشان تشتغلي، مش عشان تتسلي مع الموظفين.”

“وأنا بشتغل يا أستاذ معتصم.” قالتها غزل بعناد. “ولو حضرتك شايف إن ده تهريج، يبقى أكيد فيه سوء تفاهم. أنا بخلص شغلي على أكمل وجه.”

كان قريب منها أوي لدرجة إنها حست بنفسه. ريحة البرفيوم بتاعته كانت بتخنقها. “سوق تفاهم؟ أنا شايفك من يوم ما دخلتي الشركة وأنتي عمالة تدي وش للموظفين. كلهم بقوا بيتكلموا عليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *