غزالي

غزالي

في يوم من الأيام، وهي قاعدة في مكتبها، سمعت صوت ضحك عالي جاي من مكتب معتصم. الباب كان مفتوح شوية، شافت معتصم وشيرين، نفس الست اللي كانت منتظراه قبل يومين، واقفين بيتكلموا وبيضحكوا. شيرين دي كانت ست جميلة أوي، لابسة طقم شيك، وباين عليها الثقة بالنفس.

غزل حست بحاجة غريبة جواها، حاجة شبه النار اللي بتولع. إيه ده؟ هو بيضحك معاها كده ليه؟ هو مش كان بيغير عليها؟ طب دي مين؟

رجعت غزل لمكتبها، حاسة إن في حاجة بتخنقها. صوت ضحك معتصم وشيرين كان لسه بيرن في ودنها. هو نفس الضحك اللي عمرها ما سمعته منه معاها. ولا مرة، حتى في الأيام اللي فاتت دي اللي حسّت فيها إنه بيحاول يتقرب. كان دايماً جاد، أو هادي، أو حتى فيه نبرة تعاطف، بس عمره ما ضحك الضحك ده.

خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم

قلبها كان بيتقبض. هي مين دي؟ إيه اللي خلاها تاخد منه الضحكة دي؟ الغيرة كانت بتتحرك جواها لأول مرة بقوة كده، غيرة ملهاش مبرر، بس ملهاش دعوة بالمبررات أصلاً.

فضلت قاعدة على مكتبها، بتحاول تركز في الشغل اللي قدامها، بس كل حرف كان بيتشقلب قدام عينيها. سمعت صوت خطوات بتقرب من مكتبها. رفعت راسها لقت شيرين واقفة قدامها بابتسامة واسعة، ابتسامة واثقة زيها.

“أنتي غزل صح؟” قالت شيرين بصوت دافي بس فيه رنة ثقة. “أنا شيرين، مديرة التسويق. سمعت عنك كتير.”

غزل قامت وقفت وبصت لها ببرود. “أهلاً. مدام غزل.” قالتها وهي بتشدد على كلمة “مدام”، يمكن عشان توصل لها رسالة أو عشان تتطمن نفسها.

شيرين ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها فهمت الرسالة أو ما اهتمتش بيها. “مدام هدى قالتلي إن معتصم بيه معتمد عليكي أوي في الشغل. باين عليكي شاطرة.”

“ده واجبي.” قالتها غزل بإقتضاب.

“أكيد.” قالت شيرين وهي بتكمل ابتسامتها. “المهم، أنا جاية أقولك إن معتصم بيه طلب مني أجهزله ملفات اجتماع بكرة الصبح. فمحتاجة منك مساعدة بسيطة في تجميع بعض الداتا من الأرشيف.”

غزل بصت لها بشك. هي سكرتيرة معتصم، وهو لو احتاج حاجة كان هيقولها هي. ليه يقول لشيرين؟ “هو قال لحضرتك ده بنفسه؟”

شيرين ضحكت ضحكة رقيقة. “أه طبعاً. إحنا بينا شغل كتير مع بعض. بقالي سنين بشتغل مع معتصم هنا. يعني أنا عارفة كل كبيرة وصغيرة في الشركة.”

كلمة “سنين” دي كانت كفيلة إنها تزود النار اللي جوا غزل. يعني هي قديمة في حياة معتصم. “تمام. هشوف الملفات اللي محتاجاها وأجهزها لحضرتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *