غزالي

غزالي

معتصم بص لها بصدمة، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة. “يبقى أنتي كنتي بتراقبيني.”

غزل وشها احمر. “أنا… أنا مش براقب حد. أنا بس بشوف اللي بيحصل حواليا.”

قام معتصم وقرب منها، ومد إيده ولمس خدها بحنان. “أنتي بتغيري عليا يا غزل؟”

غزل اتصدمت من لمسته ومن سؤاله. “أنا؟ أغير عليك أنت؟ وليه أغير عليك؟ أنت بالنسبة لي… مجرد…”

“مجرد إيه؟” قالها وهو بيقرب أكتر، عينيه بتضحك. “مجرد جوزك يا غزل. وأنتي مراتي. وشيرين دي مجرد موظفة شاطرة في الشركة. ليها مكانتها وليها احترامها. مش أكتر.”

سحب إيده من على خدها، بس نظراته كانت لسه عليها. “بس الواضح إن في حاجات كتير أنتي لسه مش فاهماها. وأنا… أنا مستعد أفهمك كل حاجة. لو أنتي عايزة.”

حست غزل إنها تايهة. مش فاهمة أي حاجة. هل معتصم ده بجد بيحبها؟ ولا ده مجرد تمثيلية جديدة؟

كلام معتصم ولمسته لخدها، خلت غزل في حالة من اللخبطة. كانت بتحاول ترتب أفكارها، هل ممكن يكون فعلاً بيحبها؟ ولا ده مجرد استسلام للوضع؟ بس نظرات عينيه اللي كانت بتراقبها كل يوم، وطريقته الحازمة اللي كانت بتخفي وراها اهتمام كبير، كل ده بدأ يعمل في قلبها حاجة غريبة.

في الأيام اللي بعد الموقف ده، غزل بدأت تتعامل مع معتصم بطريقة مختلفة. بدل العند اللي كان بيوصل لحد الطفولة أحياناً، بدأت تتعامل معاه بالنقاش. كانت بتسأله عن شغله، بتشاركه أفكارها، حتى عن الأحداث اليومية في الشركة. وهو كمان، بدأت الجدية المفرطة بتاعته تقل شويه بشويه، وبدأ يظهر الجانب اللطيف فيه.

مرة كانت قاعدة في مكتبها، بتراجع ملفات، لما معتصم دخل عليها فجأة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة. “فاضية دقيقتين يا مدام غزل؟”

“فاضية، خير؟”

قرب منها وقعد على طرف مكتبها. “إيه رأيك نغير جو الشغل ده شوية؟ العشا عندي الليلة.”

غزل رفعت حاجبها. “عشا إيه؟ في القصر؟”

“لا، مش في القصر. أنا حجزت في مكان هادي، بعيد عن القصر وكل قعدته الناشفة. محتاجين نتكلم براحتنا.”

وافقت غزل. كانت حاسة إن دي فرصة ليها عشان تفهم أكتر، وتكتشف الجانب ده من معتصم اللي كانت بتشوف لمحات منه.

في العشا ده، ولأول مرة، حسّت غزل إنها قاعدة مع معتصم اللي مفيش وراه أي أقنعة. اتكلموا عن حاجات كتير، عن أحلامها في الجامعة، عن خططه للشغل، وعن حكايات من طفولته كانت بتوريه جانب إنساني مكنتش تعرفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *