وعد وعلي الجزء ١٨
وعد وعلي الجزء ١٨
في اليوم التالي…
وقف عليّ أمام المشرحة.
كان في يده كانيولا،
وجسده لا يزال ضعيفًا،
والطبيب قد منعه من المجيء…
لكنه لم يسمع أحدًا.
كان كمن يسير داخل حلمٍ ثقيل.
وقف أمام جسد أخته.
نظر إليها بعينين مكسورتين،
كأن شيئًا داخله قد مات قبلها بقليل.
انسابت دمعة بطيئة على خده،
ولم يمسحها.
انفتح الباب.
دخل شخص آخر.
تلاقى نظرهما.
اقترب الرجل ووقف إلى جواره،
وقال ببرودٍ قاسٍ:
«عرفت إنك مكنتش قدّ المسؤولية يا علي.»كان ذلك رضوان.
وقف ينظر إلى منى، ثم إلى عليّ، نظرةً قاسية بلا رحمة.
قال وهو يشير إليه باحتقار:
«لسّه واقف قدّامها عاجز… ضعيف… محتاج تتعالج، وهتلحقها.»
انقضّ عليه فجأة، أمسكه من ملابسه بعنف.
صرخ عليّ بغضبٍ مكسور:
«إيه اللي جابك هنا!»
دفعه رضوان بقسوة.
كاد عليّ يسقط،
فجسده لم يعد يحتمل،
وكان ضعفه ظاهرًا أكثر من أي وقتٍ مضى.
قال رضوان بسخرية موجعة:
«شايف حالتك؟ عايز تجيب حقّها إزاي وانت كده؟»
اقترب منه أكثر،
وصوته انخفض لكنه صار أوجع:
«إنت أكبر سبب في اللي حصلها…
لو كنت أخّ تعتمد عليه،
كان زمانك عرفت تحميها.»
قاله ده بعدين قرب منه ورمى صوره على الأرض جنبه، بص على قال رضوان
-ده بدران رجل الأعمال الى منى سرقته حسب ما بيقولو… قولت اعرفك ممكن يهمك قبل اما تودع معاها عارفك عايز تروحلها
ثم خرج.
تركه وحده.
سالَت دمعة من عين عليّ،
دمعة حارقة خرجت من قلبٍ مقهور.
عضّ على شفتيه،
واقتراب يده المرتجفة من وجهها كان أشبه بمحاولة أخيرة للتشبث بالوهم.
همس بصوتٍ مكسور:
«م… منى…»
أزاح خصلات شعرها برفق بيتخيلها وهى عايشه بتبصله بضحكتها البريئه الجميله وتنطق باسمه”على”،
يلمسها كأنها ما زالت حية،
كأنها ستفتح عينيها لو لمسها أكثر.
قلبه كان يشتعل قهرًا،
والقصة كلها تنهشه من الداخل.
رفع رأسه قليلًا،
وصوته خرج مختنقًا:
«يااااا رب… ليه؟
ليه يا رب…»
انحنى،
وبكى.
ارتجف جسده بالكامل،
وهو جالس بجوار جسدٍ
لم يعد يحمل روحًا.
دخل الطبيب بهدوء ثقيل،
وقال:
«الدفن هيكون الساعة…»
قاطعَه عليّ فجأة،
ورفع رأسه بعينين فارغتين:
«مش هتتدفن.»قال الطبيب بقلق واضح:
«إزاي؟ لازم تدفن… وإلا—»
قاطعه عليّ بصوتٍ جامد، خالي من أي إحساس بالحياة:
«مش هتتدفن.»
تقدم خطوة، وعينيه معلّقتين بجسد أخته:
«جسمها هيفضل برّه… موجود بينا،
لحد ما روح اللي أذاها تروح لها…
وتستريح.»
تراجع الطبيب خطوة للخلف،
الذهول كان واضحًا على ملامحه،
وشعر أن عليّ لم يعد في وعيه الكامل.
التفت الطبيب فوجد رضوان يقف خلفه.
قال الطبيب بسرعة:
«لازم تفهمه… ده مينفعش،
المستشفى هتتخلى عن المسؤولية،
والتلاجة لازم تفضى.»
ردّ رضوان بهدوء بارد:
«أنا هتكفل بكل المصاريف.»
قال الطبيب بتردد:
«بس—»
قاطعه رضوان بنبرة قاطعة:
«التلاجة كلها تكون ليها،
ولا شخص واحد يسمع عنها.»
نظر الطبيب إليه بريبة،
بينما كانت عينا رضوان معلقتين بعليّ…
ذلك الذئب الجريح،
المنكسر،
الذي كان يلمس وجه أخته كالمجنون،
كأنه يتوعد العالم بأكمله.
همس عليّ بجانبها،
وصوته كان مليئًا بوعدٍ مظلم:
«أوعدك…
هخلّيهم يندموا على اللي عملوه فيكي،
هخلّيهم يكرهوا اليوم اللي اتولدوا فيه.»
اقترب أكثر،
وانحنى عليها كأنها تسمعه:
«استنيني يا منى…
أخوكي مش هيتأخر عليكي.»
—————————————————————————————
فى المستشفى، كانت وعد منزلة وشها، عيناها حمراء كالدم، مليانة دموع، وكأنها سمعت فاجعة قادره تقتلها، مش قادرة تتحملها. مالك جالس قدامها بعد نقاشهم اللي كشف الحقيقة المخفية.
فجأة، جه صوت من شاشة التلفزيون، وظهر عرض الحفلة على الهواء مباشرة، وظهر علي على الشاشة، وقال:
«النهارده هفتح معاكم ملف القضية السوداء…»
رفعت وعد وشها فورًا لما سمعت صوته، وعيونها مثبتة على الشاشة. قال علي وهو ينظر لبدران:
«قضية هشن بيها حرب… على الدولة ذات نفسها..انا على خليل الشافعى اكبر عدو حقيقى ليكو».
نزلت دمعة من عين وعد، وقالت بهمس متقطع: «علي…»
نزلت رجليها قالت – خدنى عنده يمالك
قال مالك- عند مين
قالت وعد-على خدنى عنده حالا
اتالمت حطت ايدها على بطنها وسألت دمعه من عينها رفعت عينها لوجهه الى بتعافر بسببه