الفصل السادس جذبها من يدها خلفه الى داخل المنزل بخطوات سريعة حادة غاضبة يتجاهل نداء والدته له وهى تحاول اللحاق به قائلة بلهاث وحدة :جلال ..طيب بس عرفنا هى هببت ايه وش النحس دى اسرعت حبيبة لها تحاول اسكاتها لكنها صرخت بها تهتف بغضب :بتسكتينى ليه ماهى اكيد هببت حاجة وانا لازم اعرف عملت ايه لم يعيرهم جلال انتباها يكمل طريقه ناحية الدرج و صاعدا درجاته بخطوات سريعة غاضبة يجذب ليله معه بشدة جعلتها تتعثر فى خطواتها لتأتى محاولة ايقافه تلك المرة من حبيبة تناديه برجاء فلتفت اليها جلال زافرا بقوة تاركا يد ليله الواقفة باستسلام تتابع مايحدث بلا مبالاة وبرود يضع انامله بين خصلات شعره بقوة قبل ان يقول ضاغطا فوق اسنانه بعصبية حاول السيطرة عليها : حبيبة معلش اطلعوا اوضكم دلوقت و الصبح نتكلم ثم مد يده قابضا فوق معصم ليله يكمل طريقه مرة اخرى تاركا عيون الجميع تتابع مايحدث باهتمام وفضول كانت اول من عبرت عنه زاهية هامسة بفضول يكاد يقتلها :ياترى ايه اللى حصل هناك ومين اللى جلال كان ماسك فى خناقه فوق فى بيت المغاربة شهقت بذهول تلتفت ناحية قدرية التى كانت تتابع صعود جلال وليله بعيون حادة كالصقر قائلة بصدمة :يكون طلع لاقى حد من ولاد عمها معاها فوق ...ولا يكون لاقى معها .... هتفت بها حبيبة بحدة توقفها عن الكلام قائلة :مرات عمى شوفى انتى بتتكلمى ازاى وعن مين .جلال لو سمع كلامك ده هتبقى .... شحب وجه زاهية بشدة تقاطعها بلهفة وارتبارك :انا مقصدش ....حاجة ياحبيبتى انا بفكر ...معاكم بصوت عالى وبس. همت حبيبة بالرد عليها بحدة لكن اتى صوت قدرية القاطع قائلة بحدة ووجه متجهم :مرات عمك عندها حق وانا لازم اعرف ايه اللى حصل يخلى اخوكى بالشكل ده ومين اللى كان بتخانق معاه ابتسمت زاهية بانتصار تنظر الى حبيبة بتشفى لتزفر بقوة تلتفت الى والدتها تهتف بها برجاء :ماما اسمعى كلامى وخلينا بره الموضوع ده وهو حر مع مراته لم تعيرها قدرية ادنى اهتمام تضيق مابين حاجبيها تدور داخل عقلها دوامة من الافكار تقسم انها لن ترتاح حتى تصل لما تريح به بالها ********** دفعها بقسوة داخل غرفتهم حتى كادت ان تسقط ارضا لكنها استطاعت التوازن سريعا تلتفت ناحيته فتراه وقد وقف مواجها لها مشتعل العينين وجهه مكفهر بشدة تسمعه يصرخ بغضب وقسوة لكن لم يهزوا قناع البرودة الظاهر فوق ملامحها قائلا : عاوز اعرف اخرة تصرفاتك دى ايه ؟ عاوزة توصلى لايه؟ تزهقينى مثلا علشان اطلقك !متوقعة منى اعمل معاكى ايه بعد اللى عملتيه فى بيت اهلك ده...انطقى وردى عليا صرخ بجملته الاخيرة بثورة عارمة جعلتها تنتفض فى مكانها لكنها لم تجيبه تحيد بعينيها بعيدا عنه هربا من عينيه وغضبه المستعير بداخلهم ليكمل هو دافعا بكفه بين شعره يجذبه بقوة وهو يدور فى ارجاء الغرفة بذهول ساخط : بقى بدافعى عنه ادامى وخايفة عليه منى .. بتهددينى انا علشانه !...بتستقوى بأهلك وفكرانى هخاف منهم التفت اليها بحدة ضاغطا فى اسنانه بحنق قائلا :لولا اننا كنا فى عزا راجل انا كنت بحترمه وبقدره انا كنت دفعتك انتى وهو تمن اللى حصل ده غالى اووى وفى قلب داركم وسط اهلك اللى بتستقوى بيهم عليا :اعمل اللى انت عاوزه انا مبقاش يهمنى حاجة تحصل فى الجوازة الشؤم دى دوت كلماتها باقتضاب تهز ارجاء المكان وهى تقف مكانها بثبات ووجه خالى من التعبير لتتسع عينيه بذهول هامسا بصدمة :بتقولى ايه ؟بتسمى جوازك مني شؤم! توحشت ملامح وجهها تضغط فوق اسنانها بشراسة قائلة ببطء وهى تؤكد على كل حرف يخرج من شفتيها عينيها تتوحش فوقه :ايوه جوازنا شؤم كفاية بسببها جدى مات وهو فاكر انى زعلانة منه ...كفاية انى بسببها مكلمتش جدى من يوم ما دخلت انت دارنا وطلبت ايدى علشان طمعك فى ارضنا تحشرج صوتها بدموعها التى لم تعد تستطيع حبسها فى عيونها الحمراء نتيجه كبتها لتلك الدموع طويلا فنزلت فوق وجنتها تشيعا لعزيز فقدته قد كان لها السند والحماية طوال حياتها قائلة بألم ينطق به كل حرف من حروف كلماتها : واللى بسببها حسيته باعنى بالرخيص لما رمانى ليكم علشان تفكرونى فى كل لحظة انى مش العروسة اللى كان يستحقها جلال بيه العظيم وزود على ده اللى شلته جوا قلبى منه لحد ما مات من غير حتى ما اشوفه لو لمرة نظرت اليه بكره تنطق به ملامحها قبل لسانها صارخة بشراسة باكية :انا بكرهك ..بكره بيتك ..وبكره اهلك .. بكرة اليوم اللى دخلت فيه بيتك عروسة ليك ...بكره حتى الارض اللى بسببها جمعتنا سوا واللى برضه بقولك ان نجوم السما اقربلك منها حتى ولو بعد موتى كان واقفا طوال حديثها مكانه بجمود ضما قبضتيه بجواره عينيه متجمدة تبعث لها بنظرات لو كانت تقتل لسقطت مكانها جثة هامدة تراه يتقدم منها بخطوات ثابتة حتى توقف امامها لتشهق بهلع حين قبض باصابعه فوق فكها يجذب وجهها اليه رافعا عينيها اليه فتتقابل بعينيه والتى اخذ الشرر يتطاير منها بغل وغضب بعث بالرعب فى اوصالها يفح بأنفاسه فترتطم بوجهها تلهبه قائلا بخفوت وصوت بارد هادئ النبرات لا يظهر ما يعتريه من غضبه وثورة ان اطلق لهم العنان لاحرق الاخضر واليابس وستكون هى اول من ستحرقها تلك النيران :يبقى تستحملى كرهك ده وخليه ياكل فى قلبك لحد مايخلص عليكى.. واعرفى ان مفيش خلاص منى الا بمزاجى انا وبس فح من بين اسنانه بغل يكمل ضاغطا على كل حرف يخرج من بينهم :زى ماكان الجواز بمزاج اهلك وترتيبهم . خلاصك وطلاقك منى هيبقى بمزاجى انا ووقت ما احب واعوز دفعها بعنف بعيدا عنه لتترنح للخلف بتعثر ينهى حديثه معها ملتفتا ناحية الباب يغادرا بخطوات سريعة عاصفة يغلقه خلفه بعنف ارتجت له ارجاء المنزل فتسقط فوق ركبتيها ارضا بهمود كما لو كانت لعبة وانتهت بطارية طاقتها تنظر الى الباب المغلق بعينين يغشيها الوجع والالالم للحظات قبل ان تنفجر ببكاء مرير وشهقات يتقطع لها نياط القلب ************* ابنك راجع عاوز ايه من اختى ياعمى ؟ صرخت شروق بكلماتها موجها حديثها الى عمها الجالس داخل الجناح المخصص له ولعائلته بعيدا عن مسامع والدتها والتى خلدت للنوم بعد ذهاب المعزين تلتفت ناحية راغب الجالس براحة فوق مقعده مبتسما بسخرية وخبث تشير باصباعها ناحيته تكمل بحدة وعصبية موجهه الحديث الى عمها : ايه ما كفكش كل اللى عملته فيها راجع ابنك هو كمان علشان يكمل عليها فز علوان من مقعده صارخا بعضب وحدة : كلام ايه اللى بتقوليه ده ..كنا عملنا ايه قبل سابق علشان نعمل دلوقت رفع سبابته امام وجهها محذرا بنفاذ صبر قائلا :بت انتى اعقلى كلامك ولمى لسانك والا يمين بالله اقطعهولك وانت عارفة انى اقد.... جاءت مقاطعته من ولده سعد حين هب واقفا هو الاخر قائلا بتوتر وعبوس :يابويا احنا هنا قاعدين علشان نحل ملهاش لازمة العصبية دى التفت اليه علوان يهتف بغيظ :مانت شايف كلامها عامل ازاى وبعدين الدار دى زاى ما هى دارها هى واختها دارك ودار اخوك كمان يدخل ويخرج براحته ومحدش هنا ليه عندنا حاجة اتسعت عينى شروق بذهول وصدمة وهو تشير ناحية راغب صارخة :ده ردك على اللى عمله ابنك ..ابنك كان عاوز يدخل الاوضة على اختى وجوزها كان موجود وتقولى براحته ده بيته اخفض علوان وجهه ارضا بارتباك يجلس مكانه مرة اخرى لا ينبث بحرف واحد فاسرعت زوجة عمها تحاول تلطيف الامر قائلة بخفوت وارتباك :اكيد مكنش يقصد حاجة وحشة وكان طالع يسلم عليها ماهى اخته برضه وكان عاوز يطمن عل.... اتت المقاطعة تلك المرة من راغب نفسه بصوت صارم شرس قاسى قائلا :لاا مكنتش طالعلها علشان اختى ولا علشان اطمن عليها ..عمر ليله ماكنت اخت ليا ولا هتكون ابدا وادام الكل بقولها اهو ليله ليا بتاعتى ملكى انا.. بعد يوم بعد سنة بعد حتى عشرة هتكون ليا ومعايا وقف يدير عينيه بين الجمع المذهول من وقع كلماته عينيه تنطق بكل نواياه يكمل بتأكيد وحزم : اللى كان واقف بينى وبينها راح خلاص ومعنديش استعداد لاى حد يقف بينا من تانى حتى ولو جوازة بالغصب زاى ما عرفت فور انتهاء حديثه سادت حالة الهرج والمرج ارجاء المكان تتعالى الصراخات من الجميع حين هب سعد على اخيه محاولا الفكاك به يقف بينهم علوان محاولا فض الاشتباك وشروق تحاول هى الاخرى جذب سعد بعيدا الذى اخذ بالصراخ بغضب هستيرى : وفاكرنا هنسكتلك ولا هنقف نتفرج عليك دانا ادفنك هنا قبل ما تفكر فى يوم تعمل حاجة من جنانك ده راغب بوجه مقتضب تشتعل عينيه بالغضب يصرخ به هو الاخر بجنون تأنيب :والله عال ياسعد بيه وخلاص طلعلك صوت وبقيت بتعرف تهدد . كان فين صوتك يابيه لما جدك صدر فرمانه وبعدنى عنكم وعنها .. كنت فين وهى بتتجوز واحد اشترتوه ليها ورخصتوها علشان تبعدوها عنى اسرع يكمل حين هم سعد بالرد عليه بسخرية وحشية :انا اقولك كنت فين...كنت مشغول بحب السنيورة شروق خايف تتكلم لتتحرم انت كمان من الجنة ونعمها ابعد سعد نفسه عن ايدى الجميع وجه مكفهر بشدة يهمس بخفوت واسف :لا يابن ابويا مسكتش علشان كده ..سكت علشان كنت عارف بلويك ومصايبك اللى وصلت لحد ان يتقبض عليك فى شقة من اياهم وانت معاك مخدرات وبلاوى كانت كافية انك تقضى عمرك كله فى السجن : ولولا جدك اللى اتحمل يتقال عليه القاسى ظالم ولا انه يفضحك وسطنا كان زمانك مرمى فى السجن من وقتها وجاى دلوقت تحاسبنا وعاوز تفضحنا تراجع راغب بظهره الى الخلف يسقط فوق ظهره مقعده بانهزام تحت انظار والدته وشروق المذهولين من وقع تلك الصدمة عليهم هامسا بخجل : وليله عارفة هى كمان بلى حصل وليه جدك بعدنا عن بعض سعد بأسف يدير عينيه بين والده الواقف بانكسار والدته هى وشروق المصدومين يرتسم الرعب بعينهم :محدش كان يعرف غير ابوك وجدك اللى عرفنى الحقيقة فى اخر ايامه زاى اللى كان قلبه حاسس بان عمرك ما هتتعدل ابدا خفض راغب وجهه ارضا للحظات صامتة قبل ان يرفعه مجددا وقد تشيطنت ملامحه يجز فوق اسنانه بشراسة ساخرة قائلا :اديك قلتها كان قلبه حاسس وانا بقى مش ناوى اخيب ابدا ظنه فيا ابدا وليله ليه برضاكم ولا غصب عنكم ليا ولو هتضيع فيها رقاب وقف الجميع بصدمة وذهول وهو يرون تغير حاله بتلك الطريقة كما لو تلبسه الشيطان يدركون ان لا جدوى من اى حديث بينهم مجداا ****************** هبت جالسة بأعتدال تسرع فى مسح عبراتها المتساقطة فوق وجنتيها سريعا وهى تراه يدلف الى الغرفة بخطوات مرهقة بطيئة تتابعه بعينيها وهو يتجه ناحية خزانته يفتحها يخرج منها ملابسه ثم يلتفت مرة اخرى متجها ناحية الحمام دون ان يعيرها ادنى اهتمام فتهمس باسمه بتوتر تناديه توقفت خطواته لكنه لم يلتفت اليها او يجيبها بشيئ لتنهض واقفة بسرعة قائلة بصوت متحشرج ضعيف : عاوزة ارجع دارنا بكرة الصبح علشان اقضى يومين العزا مع اهلى تجمد جسده تماما يقف كتمثال نحت من حجر لعدة لحظات كانت هى خلالهم تلوك شفتيها بتوتر وخوف فى انتظار عاصفة غضبه والتى تعلم انها اتيه لاي محال ردا على طلبها لكن جاءت اجابته جاعلة عينيها تتسع بذهول وصدمة حين قال بصوت بارد غير مبالى كأنه الجليد يبعث البرودة فى اعماقها : اعملى اللى تعمليه .. روحى زاى ماانتى عاوزة ثم تحرك ناحية الحمام بخطوات سريعة يغلق بابه خلفه بقوة جعلتها تجفل بخوف بشدة مكانها تنظر فى اثره بعيون مذهولة من كلماته اللامبالية موافقته السريعة على طلبها تشعر رغما عنها بالضيق والغصة تملأها من اجابته هذه لتنهر نفسها بغضب وعنف هامسة بصوت تخنقه العبرات : طب وانتى ايه اللى مزعلك دلوقت مش ده الى كنت عاوزة توصلى ليه يبقى ايه اللى مضايقك دلوقت بعد لحظات خرج جلال من الحمام يجفف شعره بالمنشفة عينه يختلس النظرات خفية ناحية الفراش بحثا عنها لتتجمد حركة يده حين لاحظ اختفائها فرفع وجهه بلهفة تجول عينيه فى ارجاء الغرفة بحثا عنها يلاحظ اختفائها من الغرفة تماما ليلقى بالمنشفة ارضا يسرع فى ناحية الباب ولكن ما ان خطى خطوة واحدة باتجاهه حتى وجدها تدلف من خلاله وهى تحمل دورق المياه بين يدها ليسألها بصوت حاد متوتر :كنتى فين ؟ وازاى تخرجى من الاوضة بالشكل ده اتبع حديثه يشير الى شعرها الظاهر من خلف حجابها بغضب لكنها لم تعيره اهتماما تكمل طريقها ناحية الفراش تضع مابيدها فوق الطاولة الصغيرة المجاورة له ليهدر بصوت عالى غاضب يسألها :انا مش بكلمك ؟ التفتت اليه ببطء قائلة ببرود مستفز :كنت بجيب مايه وبعدين ماله شكلى مش فاهمة زمجر بقوة وقد انتهت قدرته على تحمل استفزازها البارد اكثر من ذلك يتجه نحوها بخطوات سريعة غاضبة تتابعه بعيون متسعة رعبا حين راته قادما باتجاهها فحاولت التحرك من مكانها هربا قبل قدومه اليها لكنه استطاع سد طريقها بجسده الضخم واقفا امامها يجذب خصلات شعرها الظاهر من حجابها واضعا اياها امام عينيها وهو يهتف بغضب وحنق :مش عارفة ماله شكلك !وشعرك بمنظره ده حاله ايه؟ تلعثمت وهى تحاول التحدث بصوت حاولت اظهار الجدية والهدوء به :ماله ؟ هو اللى بيطلع بره الطرحة وبعدين انت مالك انت مش لسه بتقولى اعمل اللى اعمله زمجر مرة اخرى بغضب امام وجهها جازا فوق اسنانه فانكشمت فوق نفسها بخوف سرعان ما اصبح هلعا حين لف ذراعه حول خصرها يجذبها اليه لترتطم بقوة بجسده ترتجف وهى ترفع عينيها الهلعة تطالع عينيه فترتفع بسمة شرسة فوق شفتيه يسألها ساخرا :ايه رجعتى تانى لفار المصيدة ليه متخليكى شجاعة للاخر اعقب حديثه يزيد من ضمها فاخذت تحاول التملص بذعر من حصار جسده الحاضن لجسدها المرتجف قائلة انا مش خايفة .مش ليله بنت المغارب.... قطعت حديثها حين انخفض فجأة نحو وجهها مقتربا منها بشدة ترتطم انفاسه الساخنة الحادة بصفحة وجهها البارد هامسا بحدة :عارفة لو سمعتك بتقولى بنت المغاربة دى تانى ادامى هعمل فيكى ايه ..ولا انا هستنى ليه لما تكرريها تانى انا هعرفك دلوقت هعمل ايه هبط بشفتيه فوق شفتيها يقبلها ولا شيئ فى عقله سوى تأديب تلك الشفاة قاسية الكلمات على كل ما تفوهت به طوال اليوم لكن حدث مالم يكن فى حسبانه حين انفجرت فورا خلف جفونه المغلقة العاب نارية متوهجة بقوة فور ملامسة شفتيه القاسية رقة ونعومة شفتيها لتتحول طبيعة قبلاته لها فورا عما كان ينتويه تماما وهو يقبلها بلهفة وشغف اصبح المسيطر على جميع حواسه لا يشعر بشيئ من حوله سوى انه قد اقتطف قطعة من الجنة واصبحت بين يديه والتى لم تكون سوى هى بكل تفاصيلها التى اصبحت كالهاجس. له تصيبه بالجنون تسلل ذراعه حول خصرها ليجذبها اليه اكثر حتى اصبحت كضلع ثانى له تزيد من لهفته وشغفه حين دست اناملها الرقيقة داخل خصلات شعره من الخلف تجذبه اليها تتأوه داخل شفتيه مستجيبة بنعومة فغاب العالم من حولهم لا يقاطعهم شيئ داخل شرنقة شغفهم لوقت لا يعلم مدته لكن ات ضوء من الادراك ليضربها بقوة كانذار عنيف يهز خلايا عقلها ليجعلها تدرك ما تفعل و استسلامها المخزى له فترفع كفيها تدفعه بضعف ازداد قوة واصرار حين وجدته مغيبا تماما بقبلتهم تهمم برفض تبتعد هى عنه بشدة اجفلته لكن سرعان ما استطاع السيطرة على نفسه يفك حصار ذراعه من حولها مبتعدا للخلف بأرتباك قائلا بصوت متحشرج حاول اظهار ثابته وسيطرته عليه : من هنا ورايح كلمة ليله المغربى دى مسمعهاش انت ليله مرات جلال الصاوى وبس حاجة تانية غير كده محبش اسمعها مفهوم التمعت عينيها بالتحدى تشب فوق اطراف اصابع قدميها تحاول الوصول لمستوى راسه تهمس بتحدى امام وجهه :مش هيحصل انا ليله المغربى وهفضل ليله المغربى رضيت ولا مرضتيش دى حاجة متقدرش تغيرها انهت حديثها تسرع بالتحرك من امامه لكن تأتى قبضبته القوية تمسك بذراعها تعيدها اليه بعنف يهتف بها بتحذير غاضب :بلاش شغل العيال ده معايا ومتجبيش اخر صبرى عليكى واوعى تفكرى انى نسيت اللى عملتيه ولا اللى قلتيه همت بالرد عليه لكن تأتى مقاطعته بنفضه لذراعها بعنف يشير لها برأسه بعدم اهتمام ولا مبالاة :روحى نامى ولا روحى شوفى انتى كنتى هتعملى ايه تركها مكانها متجها ناحية الاريكة يرمى بجسده فوقها بعنف بينما وقفت هى بتجمد تشعر بالهزيمة و والتى اصبحت من نصيبها فى كل مواجهة تحدث بينها وبينه دائما ***************** فى تلك الاثناء كانت حبيبة تنزل الدرج بهدوء وحذر تتلتفت خلفها بقلق خشية ان يشعر احد بخروجها فى تلك الساعة المتأخر من غرفتها ولكن ما بيدها حيلة فلقد تجاوزت الساعة منتصف الليل بثلاث ساعات والى الان لم يأتى زوجها فواز من الخارج وهاتفه مغلق لا تستطيع الوصول اليه من خلاله لذا قررت النزول وانتظاره فى بهو المنزل فهى لم تحتمل الجلوس داخل غرفتها يتأكلها القلق عليه جلست فوق الاريكة تفرك كفيها معا بتوتر وخوف لمدة نص ساعة اخرى فى انتظاره وعندما لم يجد جديد نهضت سريعا حازمة امرها فورا فستصعد الى اخيها تبلغه بغياب فواز وهو سيجد الحل والتصرف تبوبخ نفسها لتأجيلها اللجوء الى اخيها كل هذا الوقت لكن لم يكن بيدها حيلة فعلاقة جلال وفواز متوترة بشدة منذ زواج جلال بغير سلمى وهى لم تريد اضافة المزيد من التوتر بينهم لكنها لم تعد تستطيع الصبر يتأكلها خوفها وقلقها فتحركت ناحية الدرج تصعد حتى منتصفه ولكن اوقفها صوت فتح الباب الخارجى للمنزل لتجد فواز يدلف الى الداخل بخطوات مترنحة وضعيفة وقد تمزقت ثيابه عليه لتسرع فى النزول تهرع فى اتجاهه صارخة برعب : فواز مالك ؟ مين اللى عمل فيك كده حاولت امساكه تسنده اليها لكنه دفعها عنه بغضب حتى كادت ان تسقط ارضا يهتف بها بحنق وبصوت شرس عالى : اسالى البيه اخوكى ..اللى حصلى ده بسببه وبسبب بلاويه تركها تقف مكانها مصدومة يتحرك الى منتصف البهو يصرخ بصوت غاضب تشتعل عينيه بجنون : جلال بيه اللى عامل فيها كبير العيلة ....اللى مابيهموش غير مصلحته وبس اخذ يصرخ بشدة وقد حاولت حبيبة ايقافه عما يفعله لكنه اخذ يصيح متجاهلا محاولاتها يكمل : انزل يا جلال بيه انزل واشوف اخرة جوزاتك السودا دى ايه علينا كلنا ...اااانزل وتعال شوف اخرة عمايلك كان صوته العالى قد وصل ال جميع ساكنى المنزل بكل اارجاءه حتى جلال والذى كان فى تلك الاثناء يستلقى شارد الذهن يطالع السقف فى وجوم وعيون لا ترى شيئ غارقا داخل افكاره السوداء بطلتها تلك المستلقية فوق الفراش بجمود حتى وصل اليه صوت فواز ابن عمه الصاخب لينهض سريعا جالسا على الاريكة بتوتر يرهف السمع يراها تنهض هى الاخرى من الفراش تسأله بخوف وقلق : جلال فى ايه ؟صوت مين ده وجد نفسه دون ان يستطع ايقافها يلتفت اليها يهدئ من روعها وقد ازعجته بنبرة الخوف بصوتها قائلا بصوت حاول اظهاره لا مبالى :متقلقيش مفيش حاجة ثم اسرع بالنهوض يرتدى خفه فى قدمه سريعا متجها ناحية الباب لكنه توقف بغته حين وجدها تحاول اللحاق به تجول عينيه فوقها فيراها بقميصها البيتى المجسم فوق جسدها مفصلا ادق تفاصيله و شعرها بخصلاته الهوجاء تلتف حول وجهها فيهتف بها باستنكار وتعنيف :رايحة فين بمنظرك ده ؟ اقعدى مكانك ومتخرجيش من الاوضة مهما حصل حاولت التحدث لكنه لم يمهلها الفرصة يغادرا فورا صافعا الباب خلفه بقوة بعد ان تعالى الصوت مرة اخرى مناديا باسمه فوقفت مكانها بحيرة للحظة ثم حسمت امرها فورا تسرع الى خزانتها تختطف من داخلها احدى العبائات المفتوحة وغطاء لشعرها ثم تهرع فى اتجاه الباب مغادرة الغرفة بفورا فى اتجاه الدرج تقف فى اعلاه بشكل متوارب فترى جميع افراد العائلة متجمعة فى اسفل ملتفين حول حول فواز يحاولون تهدئته اما جلال فقد وقف فى الجهة المقابلة عاقدا لذراعيه فوق صدره ينظر الى فواز ببرود بينما الاخير يصرخ بشراسة :كل ده بسببك وبسبب جوازة الشؤم بتاعتك تحفز جسد جلال فى وقفته لكنه حافظ على برودته ليستفز هذا فواز اكثر فيحاول الهجوم عليه تجاوز ايدى الجميع الممسكة به التى تحاول السيطرة عليه لكنه لم يستطع الفكاك منهم ينهره والده بصوت حانق : اخرس بقى وبطل عمايلك السودا دى وفهمنا ايه حصل التفت اليه فواز بذهول يهتف بشراسة : عمايلى انا اللى سودا ولا عمايل ابن اخوك اللى خلت سرتنا على كل لسان اقترب منه جلال هاجما عليه ليجذبه بعيدا عن الجميع ليقفا متقابلين تتقابل اعينهم فيهمد جسد فواز فورا يطالع عينى جلال برعب حين فح من بين اسنانه قائلا بحدة : هتتكلم عدل زى الرجالة والا ورحمة ابويا اعرفك ايه هى العمايل السودا اللى بحق وحقيقى ابتلع فواز لعابه بصعوبة قائلا بصوت متردد خائف : بسببك النهاردة جات سيرة اختى سلمى فى القعدة اللى كانت بينى وبين اصحابى توترت الاجواء فورا يتظر الجميع الى بعضهم بقلق ووجوم تهتف سلمى برعب :سيرتى انا ..ليه انا عملت ايه؟ لم يجيبها فواز تتعلق عينيه بعينى جلال والتى اصبحت كالجمر المشتعل يسود الصمت القاتل المكان حتى هتفت قدرية بهلع : انطق يافواز اللى خلى سيرة اختك تيجى وسط اصحابك اخفض فواز عينيه ارضا بعيدا عن عينى جلال المتيقظة لاقل حركة منه قائلا بخفوت : كانوا بيعيرونى انه رفضها واتجوز بنت المغربى مكانها وكلمة منى على كلمة منهم قلبت بخناقة لطمت زاهية وجهها صارخة بقوة فور انتهاء حديثه وتسرع سلمى تلقى بنفسها بين ذراعى حبيبة تبكى بهستريا اما قدرية وصبرى فقد وقفا كما الحجر يطالعون جلال فى انتظار ردة فعله والتى جاءت بتركه لملابس فواز ببطء متحركا بعيدا عنه يسأله بوجوم وصوت قلق :ايه اللى اتقال بالظبط وايه اللى جاب السيرة من الاساس نظر فواز باتجاه زوجة عمه ثم والده قائلا بتوتر وارتباك : مفيش الموضوع كله بدء بهزار لما واحد منهم ساألنى عنك وعن اخبار جوازتك و كلمة من هنا على كلمة من هنا جات سيرة سلمى وانك كان المفروض هتتجوزها هى رفع جلال راسه بحدة فى اتجاهه يهتف به بشك وحدة :محدش يعرف حاجة عن الكلام ده انا نفسى عمرى ما اتكلمت فيه ولا طلبت سلمى ليا ابدا يبقى ازاى الكلام ده وصلهم توجهت جميع الانظار الى فواز والذى اخذ يجول بعينيه بين الجميع بقلق وتوتر ثم يسرع هاتفا بارتباك :ما الكل عارف ان البنت دايما موعودة لابن عمها وزاى ما كنا فاكرين كده غيرنا كمان فكر فى ده تحرك جلال فى اتجاهه بلمح البصر يجذبه مرة اخرى من عنق قميصه يشده اليه بغضب وعنف تظهر علامات الشر فوق ملامحه حتى ظن الجميع انه فى طريق لقتل فواز لتتوتر الاجواء مرة اخرى حتى التى كانت تقف اعلى الدرج تتابع مايحدث دون ان تجروء على التدخل حتى تلك اللحظة حين تبدل حال جلال الى ذلك الغضب الشديد والرغبة فى القتل فواز تظهر جاليا فوق وجهه يهتف به بشراسة وعنف جعلت من وجه فواز يشحب بشدة : وطبعا انت قلتلهم على ظروف جوازتى كانت ليه وعلشان ايه تلجلج فواز بالحديث يحرك راسه بالنفى سريعا قائلا :لا ..لا محصلش صدقى مفيش اكتر من اللى قلته واتقلبت الليلة لخناقة ما بينا اسرعت قدرية ومعها حبيبة فى اتجاههم تحاولان فك حصار يدى جلال من حول عنق فواز القابض فوقه يهمسون بكلمات متوترة اليه فى محاولة لتهدئته حتى نزع يده اخيرا عنه ليسرع فواز بالوقوف خلف ابيه المكنس الرأس حزنا يتعالى صوت سلمى بعدها ببكاء وألم : ده اللى كنت خايفة منه وعاملة حسابه خلاص بقيت سيرتى على كل لسان خلاص اتفضحت.... ثم انفجرت بالبكاء تلقى بنفسها بين احضان والدتها والتى شاركتها بالبكاء بصوت عالى حاد هى الاخرى فى تلك اللحظة رفع جلال عينيه الى اعلى نحو تلك الواقفة خلف ذلك الجدار تتوارى خلفه بوجهها الشاحب المضطرب كما لو احس بوجودها الان فى تلك اللحظة تتقابل نظرات عينيه بعينيها لثانية كانت كفيلة لها حتى ترى حيرته وقلة حيلته بهم قبل ان يتعالى صوت قدرية القوى مبددا الصمت بثقته وحزمه قائلة بتأكيد :مفيش حاجة من الكلام ده هتحصل ..والشرع محلل اربعة وجلال زاى ما اتجوز مرة يقدر يتجوز التانية القت قدرية بقنبلتها الموقوتة وسط الحضورلتسود الوجود الذهول وعدم التصديق لحديثها اما هى فقد رفعت انظارها الى اعلى بشماتة وانتصار ناحية ليلة والتى كانت فى تلك اللحظة زائغة العينين يزداد شحوبها حتى حاكى شحوب الموتى واثقة كل الثقة باجابة جلال على حديثه والدته الحازم تقف مكانها كمن حكم عليه بالموت وكان هو الساعى اليه نتيجة لافعاله الفصل السابع ساد الوجوم والصمت ارجاء المكان بعد ان القت قدرية بقنبلتها تتجه انظار الجميع ناحية جلال بجسده المشدود بتوتر ووجهه المظلم بشدة لكن كانت عينيه اكثر ما يرعب به حينما وقف يحدق فى والدته بقوة نظراته اليها مظلمة غير مقرؤة التعبير بينما قدرية فقد اعتلى وجهها تعبير من الخوف والتردد وهى تلوك شفتيها فى انتظار اجابته لتأتيها الاجابة بصوته القوى الاجش فتلتمع عينيها بالفرحة الطاغية حين قال : وانا موافق. لو ده هيقطع لسان اى كلب يفكر يجيب سيرة بنت عمى انا موافق ثم يلتفت الى عمه بوجه مشدود حاد التعبير يسأله :ايه رايك ياعمى؟ لكن تأتى اجابت صبرى الصادمة حين عقد حاجبيه بقوة هاتفا بصوت حاد مصدوم : كلام ايه ده ؟ ومين قال انى هوافق على كده التفت الى قدرية والتى حدقت بصدمة به بادلها اياها كل الحضور حين اكمل بصوت قوى واضح النبرات :مين قال انى ارضى لبنتى تبقى زوجة تانية حتى ولو لابن اخويا اللى بعزه زاى ابنى ويمكن اكتر ثم التفت الى جلال قائلا بهدوء ولطف عينيه تمتلأ بالحنان والامتنان يكمل بابتسامة ضعيفة اسفة : بعدين كفاية عليه اوى جوازة واحدة مكنتش على هواه ولا برضاه مش هنيجى عليه فى دى كمان رفع جلال عينيه الى اعلى الدرج سريعا يطالعه بلهفة وقلق فيتنهد بأرتياح خفى حين وجده فارغا من وجودها مطمئنا انها قد غادرت قبل ان تستمع الى حديث عمه الاخير يرجع انتباهه لعمه قائلا بحزم وصرامة : كلام ايه ده ياعمى اللى بتقوله جواز ايه اللى مش برضايا ليله غالية والف مين يتمنى تبقى ليه واولهم انا و انا استحالة كنت هفكر فى يوم انى اتجوز غيرها تغيرت نبرة صوته للخفوت يكمل بهدوء : بس لو ده هيقفل اى كلام هيتقال فى حق بنت عمى فانا استحالة اتردد لحظة واحدة انى اعمله شحب وجه قدرية بشدة تلوك شفتيها بغل حين أتى على ذكر ليله وحديثه عنها بتلك الطريقة امامهم وبينما توقفت سلمى عن البكاء تنظر الى وجهه بصدمة وشحوب فتأتى كلمات صبرى التالية لتزيدهم شحوبا يحاكى شحوب الموتى حين قال بحزم منهيا اى حديث اخر قد يقال فى هذا الامر : ربنا يباركلك فيها يابنى بس سلمى طلبها منى على ابن خالها عزيز وانا خلاص وافقت يكمل بتأكيد وبصوت لا يقبل بمناقشة او اعتراض وهو يلتفت ناحية سلمى الواقفة بذهول متسعة العينين برعب وصدمة :هو طلبها منى قبل سابق وانا خلاص هبعتله بكرة بموافقتى والفاتحة الخميس الجاى **************** دخل الى جناحه بهدوء ليجده سابحا فى الظلام الان من ضوء ضعيف اتى من ناحية النافذة والتى فتحت على مصراعيها تميز عينيه جسدها الصغير الواقف بثبات امامها تنظر خارجها وهى تلف ذراعيها حول جسدها متجاهلة هبات الهواء الباردة والتى جعلت من ارجاء الغرفة كالصقيع فوقف مكانه يتابعها للحظات قبل ان يهمس لها بهدوء :الجو برد عليكى وبوقفتك دى هتتعبى كده لم تتحرك من مكانها تقف بثبات متجاهلة حديثه لها ليزفر هو بحدة وقد بدء صبره بالنفاذ يهتف بحدة :اسمعى الكلام يابنت الناس وبلاش العند بتاعك ده فى كل حاجة كده التفتت اليه ببطء بجانب وجهها للحظة تنسدل خصلات شعرها حول وجهها كستار تحجبها عن عينيه ثم تعود لوضعها السابق مرة اخرى فاخذ هو يراقبها بصمت ثم يتنهد باستسلام يتحرك ناحية الاريكة يلقى بجسده فوقها متنهدا بتعب واضعا ساعده فوق وجهه يغلق عينيه بأرهاق متجاهلا اياها تماما حتى تحدثت اليه بصوت هامس مقتضب تنهى الصمت بينهم : مبروك عليك عروستك الجديدة وياارب تكون هى دى اللى تستحقها وتستحقك نهض سريعا من مكانه يستند على مرفقه محدقا بها بعينين مشتعلة يسألها بقسوة :وده يهمك فى حاجة لو حصل؟ اسرعت تهز راسها بالنفى تجيبه بتلعثم :لااا ..ابدا ..ميهمنيش ابدا ... انا بس ..كنت.. عاد الى وضعه يستلقى مرة اخرى مقاطعا كلماتها المتلعثمة قائلا ببرود خشن : يبقى خلاص وفرى كلامك لنفسك علشان مهمنيش اسمعه اضجع على جانبه يعطى ظهره لها تاركا لها واقفة مكانها بجمود روحها تأن من الالم ودموعها الحبيسة تطالبها بالتحرر ولكن ابت عليها كرامتها ان تطلق لها العنان تتحرك ناحية الفراش بخطوات صامتة مرهقة تستلقى فوقه محتضنة جسدها اليها بقوة علها تهدء من تلك الالام التى تنهش صدرها منذ ان سمعت بموافقته بتلك الزيجة فتفر من المكان هاربة قبل ان تخونها صرخة انكسار كادت ان تفلت من بين شفتيها وقتها فتكشف بها عن الالام التى تنهش بصدرها تكاد تفتك بها.... مرت بها الدقائق وهى على هذا الوضع لايهدء من اوجاعها شيئ حتى سقطت فى نوم مرهق عميق فتستغله دموعها الحبيسة معلنة عن حريتها حين سقطت من خلف جفونها تتخذ سبيلها الى وجنتيها بينما ظل هو مستلقيا مكانه بجسد مشدود من التوتر يجافيه النوم يرهف سمعه لاقل حركة منها قبل ان يلتفت ببطء ناحيتها يلقى بنظرة عليها فيراها تستلقى فوق الفراش تحتضن جسدها بذراعيها فتنهد بعمق محدقا بالسقف بتوتر وحنق محاولا تجاهل ما يشعر به من اسف وندم اخذ يتأكله ناحيتها فقد كان يستطيع ببساطة ان يضع حدا لظنونها عن زواجه المزعوم واخبارها بما حدث لكنه لا يعلم لما استفزته تهنئتها الباردة تلك فلا يقوم بشرح لها حقيقة ماحدث بخصوص هذا الامر زفر مرة اخرى بحدة يمرر اصابعه من خلال شعره بقوة قبل ان يحسم امره ينهض من مكانه باتجاهها يناديها بصوت لين رقيق لكنه لم يجد استجابة منها فتقدم اكثر من الفراش يمد يده ناحية المصباح المجاور له يشعله وهو يقول بتوبيخ وحدة : اظن ان انا بنادى عليكى يبقى..... تسمر مكانه بصدمة واحساسه بالذنب يتلاعب بمشاعره جاعلا قلبه يرتجف بداخله رأفة بها حين وجدها مستغرقة فى النوم واثار تلك الدموع فوق وجنتها فيقترب من الفراش مستلقيا فوقه بهدوء يضع راسه بالقرب من راسها عينيه تمر فوق ملامحها بأسف وهى تراقب انامله تقوم بأزيحة بقايا تلك الدموع من فوق وجنتيها الناعمة يقترب بوجهه من وجهها ببطء حتى امتزجت أنفاسها بأنفاسه يغمض عينيه مستمتعا بدفئها هو تلامسه بنعومة ورقة و دون ان يدرك ما يقوم به وجد نفسه ينحنى على شفتيها المفترقة بشق ضعيف يقبلها برقة وتمهل تذيبه بنعومتها وهى تلامس شفتيه المحترقة بوهج انفاسها فوقهم بينما تلتف ذراعه حول جسدها يجذبها برقة اليه فتتمللت بضعف فى نومها جعله يتجمد مكانه للحظة خوفا من استيقاظها لكن وجدها تعود مرة اخرى للنوم دافنة وجهها فى تجويف عنقه تهمهم بضعف ثم يستكين جسدها بين احضانه ليغمض عينه بمتعة تفر الى شفتيه رغما عنه ابتسامة فرحة ضعيفة يريح ذقنه فوق رأسها ينعم بدفئها الغازى لحواسه للحظات قبل ان يستسلم هو الاخر مرحبا بنعاس دق ابواب جفونه ******************** دوت صفعتها له تهز ارجاء الغرفة فتجعل حبيبة تشهق بفزع وهى ترى والدتها تصفع زوجها فور دخولها لجناحهم مقتحمة له هاتفة بغضب اعمى دون ان تمهل احد الفرصة ليفيق من تلك الصدمة :غبى وهتفضل طول عمرك ولا ليك اى فايدة نكس فواز رأسه ارضا بخجل لا يجيبها لتهتف حبيبة بها محاولة لتهدئتها واستعطافها بلهفة ورجاء :حقك عليا انا يا ماما وبكرة الصبح هخليه يعتذر لجلال كمان بس بلاش... لم تعيرها قدرية انتباها تقاطعها بغيظ موجة حديثها الى فواز المرتعب :هو ده اللى اتفقنا عليه ياغبى ؟ ده الكلام اللى هيبقى بينك وبينه!رايح تعمل فضيحة ادام البيت كله اخذت حبيبة تدير عينيها بينهم بذهول ترى زوجها يرفع وجهه ببطء يجيبها بانكسار :انا قلت لو خلتها فضيحة هحرجه واخليه يوافق ادام الكل غصب عنه جزت قدرية فوق اسنانها تهتف بحنق :وكانت ايه نتيجة ؟.اهى بعملتك السودا دى خلت ابوك هو اللى يرفض وطبعا ليه حق اى حد مكانه هيعمل كده فواز بصوت خافت متردد :طب مانتى جارتينى فى الكلام وطلبتى منه يتجوز سلمى ادام الكل دوت صفعتها له مرة اخرى فوق وجنته بصوتها الحاد فتجعل حبيبة تلك المرة تصرخ بهلع وهى ترى حالة والدتها والتى اصبحت كمن تلبسها الجنون تهتف بشراسة : وكنت عاوزنى اعمل ايه بعد اللى هببته ماكان لازم اضرب على الحديد وهو سخن بس اقول ايه كل اللى خططت له باظ علشان واحد غبى ولا يسوى سألتها حبيبة بصوت ذاهل مصدوم :يعنى كل اللى حصل تحت كان من تخطيطك انتى وفواز ومفيش حاجة من دى حصلت من الاساس؟ صرخت قدرية بها بحدة وشراسة تشتعل عينيها بالغضب :ايوه يا ست حبيبة كل حاجة كانت من تخطيطى هاا لو عندك اعتراض قولى ولا اقولك اجرى على اخوكى عيطيله وقوليله اخذت تدور فى ارجاء الغرفة بجنون تهتف :روحى قوليله امك وجوزى ضحكوا عليكم ومفيش حاجة من دى حصلت وكل اللى حصل علشان يجوزوك بنت عمك ...روحى يلا مستنية ايه ارتعشت اقدام حبيبة تشعر بها لا تقوى على حملها وهى تتراجع الى الخلف بذهول وصدمة تسقط جالسة فوق المقعد بهمود لاتنبث بحرف وهى تسمع والدتها تكمل بخنق وغيظ : كل اللى خطتله راح علشان غلطة واحد غبى مابيفهمش ضيع اخته وضيعنا معاها ظل فواز واقف منكس الرأس لا ينطق بحرف دفاعا عن نفسه لتسألها خبيبة بخفوت مذهول :طب وليه كل ده ماهو متجوز ومراته كويسة وبنت حلال ذنبها ايه علشان عاوزة تخربى بيتها ..وذنبها ايه سلمى تعرضيها وتعرضى عمى للى حصل النهاردة ليه ياماما كل ده فهمينى اقتربت قدرية منها تهتف بغل :عاوزة تعرفى ليه حاضر هقولك ...علشان مش قدرية اللى يحصل حاجة فى بيتها هنا من غير موافقتها ورأيها...مش بنت المغاربة اللى تبقى مرات ابنى كبير عيلة الصاوى وتدخل بيتى من غير رضايا واقول عليها اه .بنت المغاربة اللى كانواالسبب فضياع الارض وموت ابوكى بحسرته فهمتى ولا لا يابنت بطنى ثم دون ان تضيف كلمة اخرى لحديثها اسرعت بالمغادرة تغلق خلفها الباب بعنف ارتجت له ارجاء المنزل بينما جلست حبيية مكانها تهز رأسها برفض ذاهل من منطق وحجج واهية لامها تخفى من خلالها رغبة عنيفة وتعطش للسيطرة وادارة حياة الغير لدرجة تكاد تكون مرضية فلم تشعر باقتراب فواز منها جالسا على عقبيه امامها قائلا برجاء وصوت خجل :حبيبة علشان خاطرى اووعى حد غيرنا يعرف بكلامنا ده اخوكى ممكن يموتنى فيها لو عرف ان كل حاجة كدب ومدبر له رفعت وجهها اليه تحدق به بعينين تملأها الدموع ترى امامها مسخ ضعيف هزيل القامة والشخصية لا يمت بصلة لذلك الزوج والذى ظنت حين وافقت عليه ان يصير حامى وسندا لها فى حياتها لكن خابت ظنونها به يوما وراء يوما همست له بوجه خالى من الحياة وعيون يملؤها الانكسار :متخفش يابن عمى ..متخفش اللى حصل ده لا يتقال ولا يتحكى ******************** نهضت صباحا ترفع رأسها عن الوسادة تشعر بثقل شديد والم يكاد يفتك بها ولكن تجاهلته تنهض ببطء من الفراش تتطالع فى ارجاء الغرفة منتهدة براحة حين لم تجده معها بها فلا قدرة لديها الان على التظاهر بأنها لا تبالى بماحدث امس وخبر زواجه باخرى غيرها فقد ساعدتها الظلمة امس على اخفاء المها وجرحها عنه اما الان فقد اختفت تلك القدرة على التظاهر ولا تعلم من اين لها بقوة تساعدها على تجاوز هذا الامر سارت باتجاه الحمام بعد ان اخرجت لها من الخزينة ما سترتدي اليوم عند ذهابها لمنزل ذويها لكن توقفت خطواتها بغتة شاهقة بعنف حين فوجئت به يخرج من الحمام مصطدما بها بقوة كادت ان تلقى بها ارضا لولا ذراعه والتى التفت حولها سريعا يجذبها اليه وهو يحدثها بلهفة وقلق : حاسبى يا ليله مش تاخدى بالك تمللت بين ذراعيه تحاول الابتعاد عنه قائلة بارتبارك : حصل خير ..انا كويسة لم يفك حصار ذراعه عن خصرها بل زاد من شدها اليه عينيه تجوب وجهها بأهتمام يلاحظ علامات الارهاق البادية فوقه وهالات عينيها السوداء هامسا بقلق : مش باين عليكى ده .. صمت للحظات عينيه تراقبها يملأها التردد والندم للحظة قبل ان يكمل بحزم :ليله بخصوص الى حصل امبارح انا كنت عاوز.... قاطعته تجذب نفسها بعنف من بين ذراعيه قائلة بحدة متظاهرة بعدم الاهتمام :ميهمنيش فى حاجة اللى حصل امبارح واظن ان وضحت ده ليك تجهمت ملامحه بشدة من حدة ردها يحدق بها وقد اتسعت حدقة عينيه الذهبيبة بشراسة تتطاير شرارت الغضب داخلهم يهم بالرد عليها ردا عنيفا حاد لكن تراجع يطبق شفتيه ضاغطا اياهم ليصحبوا خط رفيع زافرا بحدة مختطفا منشفته من حول عنقه فيلقى بها فوق المقعد بعنف ثم يمر من جانبها متجها ناحية الفراش متجاهلا اياها تماما فوقفت مكانها بجمود للحظة قبل ان تدير راسها للجانب قليلا باتجاهه قائلة بخفوت وثبات : انا هجهز نفسى علشان اروح دارنا وهقضى هناك يومين زى ما قلتلك امبارح لم تتلقى منه ردة فعل او اجابة على حديثها فوقفت مكانها تستمع لصوت تحركاته من خلفها فتدرك بانه يقوم بارتداء ملابسه فتظل للحظة تنتظر اجابته لكن حين طال انتظارها بلا جدوى تحركت فى اتجاه الحمام لكن يأتى صوته الحازم يوقفها مكانها مرة اخرى متسعة الاعين بذهول حين قال : اعملى حسابك مفيش بيات هناك وانا اللى هوديكى واجيبك التفتت اليه سريعا تهتف به بذهول وحدة :بس انت قلت ليا امبارح ان..... قطعت حديثها بصدمة تضيع الكلمات منها حين رأته يقف مكانه لا يرتدى سوى بنطال اسود وصدره بعضلاته الصلبه عاريا امام عينيها والتى اخذت رغما عنها تجول فوقها محدقة بها بانبهار للحظة قبل ان تفيق على نفسها فتخفض عينيها ارضا تكمل بقلق وتوتر : انا عاوزة اقضى يومين العزا معاهم وانت كنت موافق على كده امبارح ارتفعت زاوية فمه بابتسامة ضعيفة يتقدم منها بخطوات هادئة ثابتة يقف امامها يتأملها ببطء وتركيز وقد انسدل شعرها بخصلاته الهوجاء فتغطى جانبى وجهها تضم كفيها معا تفرك اناملها بتوتر فى حركة اصبح يعرف انها ملازمة لها عند توترها فوقف يتابعها بتسلية قبل ان تمتد اصابعه لتفك اشتباك اناملها قابضا عليها برقة اما كفه الاخر فقد رفعها يزيح بها خصلات شعرها خلف اذنيها ثم يرفع وجهها اليه منحنيا قليلا فوقها يهمس بعبث التمع بعينه : ده كان امبارح.. النهاردة بقى لينا كلام تانى خالص ها قلتى ايه؟ حدقت به بعيون متسعة وهى تلوك شفتيها بارتبارك وتوجس من تلك الحالة الى تراه عليه هامسة :بس انا.... رفع سبابته الى شفتيها قاطعا بها باقى حديثها وهو يهز راسه بالنفى قائلا برقة تلاعبت بحواسها : مفيش بس ..هااا قلتى ايه موافقة ولا بلاها مرواح هناك خالص تعالت دقات قلبها بجنون تحدق به بذهول تحفزها كرامتها والتى اخذت تعاركها تسألها الثأر لها برفض اوامره واعلان تحديها لها ولكن اتت اجابتها تقضى تماما على امالها تلك حين همست برقة وتلعثم من خلف سبابته المستقرة فوق شفتيها بنعومة : لااا خلاص ....انااا موافقة ....ثوانى وهكون جاهزة ظل مكانه ثابتا تأسر عينيه حركة شفتيها خلف اصبعه للحظة كالمغيب ثم يهز راسه بشرود لها بالموافقة يتراجع متحركا بعيدا عنها لتسرع بالتحرك سريعا ناحية الحمام تغلق بابه تختفى خلفه ليهمس لنفسه بذهول موبخا لها فور ذهابها بعيدا عن عينيه : والله عال يا سى جلال من ليلة نامتها فى حضنك مابقتش عاوزها تفارقك من بعدها ..لا بجد بقيت حاجة تفرح اووى اما هى فقد استندت فوق الباب تتسع عينيها رهبة وذهول تضعظ اسنانها بغيظ هامسة بحنق كما لو كانت تتحدث لشخص امامها : تقدرى تفهمينى ايه اللى هببتيه ده هااا ..ايه نسيتى كلامه ليكى ..نسيتى انه عاوز يتجوز عليكى وانتى لسه مكملتيش شهرين فى بيته اسرعت ناحية المرآة المعلقة تنظر داخلها بشراسة وغضب لصورتها المنعكسة بها : ايه خلاص من كلمة ونظرة منه هترفعى الراية وتقعى مسلمة ليه اعقلى يا ليله اعقلى وكفاية اللى حصل لحد كده ..كفاية تذلى نفسك ليه بعبطك اللى هيوديكى فى داهية ده التفت بعيدا عن صورتها تعطيها ظهرها وهى تأكد لنفسها ما قالته بقسوة وغضب : اللى حصل ده متكررش منك تانى .. اووعى تسلمى كده تانى له ابدا... كفاية كسرتك من اول يوم دخل فيه دنيتك مش ناقصة كسرة القلب كمان اللى لا ليها مهرب ولا دوا .. تحشرج صوتها بألم ويأس تكمل . :فاهم ياليله ولا خلاص مبقاش ليه لازمة معاكى الكلام ****************** وقف جلال اسفل الدرج يتطلع الى ساعته فامامه اقل من ساعة قبل موعده الخاص بالاعمال والذى كان من المفترض عليه ان يكون فى طريقه اليهم والان سيضطر لاتصال بهم الاعتذار لساعة اخرى حتى يستطيع تنفيذ كلامه الاحمق لها بشأن ذهابه معها لايصالها لمنزل اهلها وها هو الان يقف فى انتظارها زفر بقوة ضاغطا فوق اسنانه بغيظ يلقى بنظرة اخرى الى ساعته يلعن نفسه فلولا استيقاظه فى الصباح يضع وقته حين ظل مستلقى يستند فوق الوسادة وهو يتأمل لتلك النائمة بسلام وهدوء بجواره مستمتعا بملمس ونعومة ملامحها المستكينة الرقيقة وهو يمرر اطراف انامله فوقها يسمعها تتنهد من بين الحين والاخر برقة لتزيد من مشاعره اضطرابا وجنونا يمر به الوقت وهو تائه بها حتى افاق من تلك التيهة حين تعالى ازيز هاتفه برسالة من اصحاب موعده الصباحى لتأكد موعدهم معه فيلعن نفسه الف مرة وهو ينهض سريعا فى محاولا للحاق بالوقت لكن ها هو يقف الان ليضيعه فى انتظارها مرة اخرى :جلال يا ضنايا واقف عندك بتعمل ايه التفت سريعا ناحية الصوت تلتمع عينيه بالحب والحنان وهو يرى جدته تقف مستندة بكازها الخشبى ليهرع سريعا باتجاهها ينحنى فوق كفها ثم جبينها مقبلا اياهم بحنان وتجبيل قائلا برقة : ازيك ياجدة عاملة ايه النهاردة رفعت الحاجة راجية كفها تربت به فوق وجنته بحنان قائلة : بخير يا قلب الجدة طول مانت بخير بس زعلانة منك بقيت بتنشغل عنى اكملت تعمز بعينيها بخبث وتلاعب تضيئ عينيها بالمرح : ايه العروسة الحلوة خلاص شغلتك عنى وخدت وقتك ابتسم جلال لها بحنان قائلا بحنان :انا مفيش حاجة تشغلنى عنك ابدا وانتى عارفة كده اتسعت ابتسامتها الفرحة تمسك بيده تجذبه بضعف لسير معها قائلة :حيث كده تعالى معايا اوضتى اقعد معايا شوية لحد ما يجهزوا الفطار والكل ينزل كاد ان يهم بالاعتذار لها لكنه القى بنظرة اخرى ناحية الدرج قبل ان يهز راسه باستسلام وهو يسير معها بخطوات بطيئة تجارى خطواتها **************** فى تلك الاثناء كانت ليله قد انتهت من اعداد نفسها ترتدى عبائة سوداء فضفاضة تلامس اطرافها الارض تعيقها مع كل حركة لكنها تعمدت ارتدائها مع وشاح حول شعرها فى محاولة منها لاخبار ذاتها انها لاتهتم مثقال ذرة بخروجها معه ولاانها حتى سعيدة بذلك لذا تحركت ناحية الباب تلملم اطرافها وهو تتحرك بصعوبة لكن ما ان فتحته اتسعت عينيها ذهولا حين ظهرت امامها سلمى بحالتها المذرية بوجهها الملطخ بسواد كحل عينيها المنتفخة بشدة دليلا على قضائها وقتا طويلا فى البكاء وشعرها مشعث كما لو كان لم تمسه فرشاة منذ وقت طويل تدلف الى الداخل بعنف لتتراجع ليله امامها بتعثر وهى تراها تبتسم بسخرية حاقدة قائلا بصوت متحشرج ابح :على فين يا عروسة بدرى كده وسايبه الدار والعة ليله وهى تحاول التحدث بصوت هادئ رغم زحف قلقها وتوترها داخل صدرها كافعى ناعمة من هيئة سلمى وحالتها غير المتزنة امامها فتسألها بحذر :خير يا سلمى فى حاجة اقدر اساعدك بيها؟ دوت ضحكة سلمى الساخرة بعصبية تهز ارجاء الغرفة قبل ان تنظر الى ليلة بعينين مشتعلة بالغل قائلة : هتساعدى اكتر من كده ايه وما خلاص كل حاجة ضاعت بسببك وبسبب جوازتك الشؤم دى حاولت ليله التحدث لكن اتت دفعة سلمى لها بقبضتها القاسية فوق كتفها بعنف لتشهق ليله بألم تتراجع امام هجومها لكن سلمى تجاهلتها تكمل بحقد : بسببك جلال ضاع من ايدى واتكتب عليا وعليه كل واحد منا يعيش بعيد عن التانى ليله وهى مازالت تتراجع الى الخلف امام تقدم سلمى المستمر منها قائلة بارتباك وتلعثم : بس ....امبارح ...جلال....طلبك للجواز ....وهو.. دفعتها سلمى مرة اخرى بعنف وقوة تلك المرة بكلتى كفيها فى صدرها حتى كادت تسقطها ارضا تصرخ بجنون وغل : وابويا رفض بسببك وحكم عليا اتجوز ابن خالى زاى ما اتحكم على جلال يعيش مع واحدة زيك فور انتهاء حديثها هجمت ناحية ليله عينيها تلتمع بالشر وقد ظهر لهم ما تنتوى فعله تاليا لتدرك ليله فور ما تنتويه فتتخطاها تحاول الفرار فى اتجاه الباب فتخطأها يدى سلمى ولا تستطيع الامساك بها حين نجحت بذلك تراها وقد وصلت الى الباب تخرج منه سريعا لتزمجر سلمى بغل وغضب تسرع بلحاق بها بخطوات سريعة مجنونة كانت ليله اثناء ذلك قد وصلت الى اعلى الدرج تلهث بقوة وهى تحاول النزول من فوقه بهدوء خوفا من ان تتعثر بردائها لاعنة حظها واصرارها على ارتدائه فى تلك اللحظة ولكن ماان همت بذلك حتى شعرت بدفعة قوية من خلفها وفى اللحظة التالية لاتدرى ما حدث سوى بأهتزار الارض من تحتها ويدها تحاول التشبث بما يحفظ توازنها ولكن قد فات الاوان يسقط جسدها ينزلق فوق درجات الدرج بقسوة وعنف صارخة بقوة تتلوى الما مع كل دفعة من فوق درجاته حتى استقر جسدها اخيرا فى نهايته تأن بألم بضعف تحاول فتح شفتيها بضعف تتشكل حروف اسمه فوقها مستغيثة به ولكن تأتى تلك الدوامة السوداء بعنفها تدور بها لتبتعلها داخلها دون امهالها لحظة واحدة ليستكين جسدها فورا بلا حراك ****************** دوت صرختها المرتعبة العالية لتشق طريقها اليه داخل غرفة جدته فيهب من مكانه هامسا باسمها بهلع ينطلق باتجاه الباب بخطوات متلهفة ما هى سوى ثوانى حتى كان يقف متسمرا مكانه بجمود تنتشر البرودة فى اطرافه وهو يراها ملقاة ارضا اسفل الدرج جسدا هامدا وقد تجمعت بركة من الدماء اسفل راسها فوقف و عينيه تتابع اتساع رقعة تلك الدماء من حولها بنظرات ضائعة ووجه شاحب ينافس شحوبها هى حتى اتى صوت شهقة جدته الهالعة لتخرجه من تلك الحالة التى اصابته يسرع فى اتجاهها منحنيا عليها بأيدى مرتعشة تتلمس نبضها من خلال عنقها فتنتشر الراحة فى اوصاله حين وجده وان كان ضعيفا فيلتقط جسدها المتراخى بين ذراعيه بلهفة ثم يهرع باتجاه الباب يناديه صوت جدته بلهفة لكنه لم يعيرها انتباها خارجا بها من الباب وعينيه تتابع وجهها الشاحب والذى ازداد شحوبا لترتجف يده خوفا وهلعا يزاد من ضمها الى صدره هامسا لها بلهفة ورجاء صوته مرتعش من الخوف يناديها : ليله ..خليكى معايا يا ليله .. لييله علشان خاطرى خليكى معايا .....يا سليماااااان صرخ بصوت جهورى مرتعب ينادى سائقه الخاص ليأتى اليه مهرولا وهو يعدل من هندامه لكنه توقف مكانه مذهولا حين رأى سيده وحمله بين يديه ليصرخ به جلال بقوة : واقف عندك ليه تعال افتحلى باب العربية بسرعة تخبط سليمان فى خطواته يهرع ناحية السيارة يفتح بابها الخلفى ليدلف جلال بها جالسا باكبر قدر من الهدوء استطاعه يضعها فوق ساقيه يسند راسها بكفه فوق صدره وقد اصبح قميصه بلون الاحمر القانى من دمائها الساخنة التى اغرقته عينيه تراقب وجهها بخوف ورعب وهو لازال يهمس باسمها يناديها كما لو كان يستمد قوته من وقعه فوق شفتيه لكنه لم يتحصل منها على ادنى اشارة قد تبعث الامل له ليلتفت صارخا بأرتعاب بسليمان الجالس خلف المقود :بسرعة يا سليمان ..اتحرك يلا تمت رحلتهم الى المشفى سريعا دون عقبات لكنها مرت عليه كالدهر عليه عقله يصور له اسوء الصور والسناريوهات السوداء ساحبة منه الانفاس هلعا ورعبا حتى وصلوا اخيرا فيهرول بها الى داخل المشفى صارخا طلبا للنجدة لتلتقطها فورا ايدى الاطباء بعملية وهدوء من بين يديه المتشبثة بها بتملك وخوف قبل ان يختفوا بها داخل تلك الغرفة منذ اكثر من ساعة قضاها فى الانتظار عينيه معلقة بذلك الباب بترقب ولهفة حتى اخيرا خرج منه طبيبا شابا فيسرع جلال اليه يسأله فورا برجاء وتوتر :هاا خبارها ايه طمنى يا دكتور ارجوك ابتسم الطبيب بضعف قائلا بهدوء :متقلقش هى بخير وامورها تمام دلوقت احنا بس هنستنى تفوق علشان نقدر نقيم مدى الضرر اللى حصلها من اثر الجرح اللى فى راسها زفر جلال يغمض عينيه براحة ليفتح مرة اخرى محدقا بالطبيب بخوف حين اتى على ذكر امر غيبوبتها وجرح راسها يسأله بقلق : يعنى ايه مش فاهم ..هو ممكن يكون حصلها ضرر اسرع الطبيب يهز راسه بالنفى قائلا بصوت مطمئن :لااا متقلقش احنا عملنا اشعة واطمنا ان مفيش اى شرخ او نزيف داخلى بس موضوع الاغمائة مش لازم نستهين بيها برضه فلازم نعيد الاشاعة مرة تانية بعد ما تفوق لاطمئنان مش اكتر تراجع جلال للخلف يستند الى الجدار خلفه براحة يشعر بعودة دمائه لعروقه هادرة مرة اخرى بعد حديث الطبيب اليه والذى اقترب منه قائلا بهدوء :اطمن كل شيئ بخير وشويه وهتفوق . والامر ميتعداش شوية كدمات ورضوض هى شديدة بس الحمد لله مفيش اى كسور . و دقايق وهتخرج حالا على اوضتها وتقدر تطمن عليها هناك هز جلال راسه بالايجاب يهمس بشكر الى الطبيب يظل بعدها قابعا فى مكانه فى انتظار خروجها بعد مغادرة الطبيب وفى اثناء ذلك اتت افراد عائلته يسرع عمه اليه يسأله بقلق :خير يابنى حصل ايه لمراتك ...جدتك بلغتنا بس مفهمناش منها حاجة جلال بصوت خافت مرهق :الظاهر اتكعبلت وهى نزلة من على السلم ودماغها اتخبطت اقتربت منه حبيبة تسأله بقلق ولهفة : وهى عاملة ايه دلوقت ..حصل ليها حاجة قص عليهم ما اخبره به الطبيب ليزفر عمه براحة :طب الحمد لله عدت على خير لوت قدرية شفتيها تهمس بحنق الى زاهية الواقفة بجوارها : اهى طلعت بسبع ارواح وانا اللى قلت هاجى القيها روحها طلعت والبس عليها الاسود زاهية بخوف وهى تنظر الى جلال المهتم بالحديث مع عمه يقف معهم فواز وحبيبة :وبعدين معاكى يام جلال مش كده ولا عاوزة ابنك يسمعنا ويسود عشيتنا لوحت قدرية بكفها بحنق تلوى وجهها شديدالاحتقان بغضب الناحية الاخرى تبرطم من بين اسنانها بما يشبه اللعنات ثم تصمت فجأة حين رأت عائلة المغربى والمتمثلة فى صالحة وابنتها شروق بعيونهم الباكية بانهيار يصحبهم سعد يهرولون فى الممر المؤدى لهم لتهتف بحنق وصوت حاد :ودول مين اللى عرفهم وايه اللى جبهم دلوقت التفت جلال على صوتها ليطالعه مشهد والدة ليله المقتربة منهم تهتف بهلع ووجه باكى بانهيار :بنتى حصل ايه لبنتى حد يرد عليا يطمنى تجهم وجه قدرية تلتفت الى الناحية الاخرى بحنق وهى ترى جلال يسرع الى صالحة يمسك بها لتنهار مستندة عليه تسأله بلهفة وارتعاب : طمنى يابنى ليله جرالها ايه جلال بصوت هادئ رصين :متقلقيش يا امى هى بخير وكلها ثوانى وهتخرج اوضتها ونطمن عليها ثم امسك بها متوجها الى احدى المقاعد ليجلسها بهدوء يتمتم لها ببضع كلمات مطمئنة ثم يرجع الى مكانه بجوار الباب مرة اخرى تتبعه شروق بوجهها الباكى وعينيها الضائعة المرتعبة وبجوارها سعد بوجهه المتجهم الحاد تسأله بخفوت وخشية : بجد ياجلال ليله كويسة ولا انت بتقول كده علشان تطمن ماما بس هز جلال راسه نافيا قائلا بصوت جاد عينيه تدور بينهم بحزم :صدقونى مفيش حاجة وكل الامور بخير اطمنوا زفر سعد براحة اما شروق فقد ازداد حدة بكائها ليضمها سعد اليه بحنان متجاهلا تلك الشهقة المستنكرة الاتية من خلفهم فقد كان كل همه شروق فى تلك اللحظة غافلا عن همسة زاهية لقدرية المستنكرة :شوفتى البت وفجرها ولا همها حد من الواقفين ازاى قدرية بغل وغيظ :قادرة زاى اختها وعارفين ازاى يسرقوا الكحل من العين لترمى باتجاهم سهام عينيها الحانقة تتابع ما يحدث بوجه حانق مستنكر لما تراه من لهفة واهتمام من ولدها لتلك المختفية خلف الابواب ***************** شعرت بجسدها خفيف بلا وزن كسحابة فى السماء منيرة صافية تشعر بالراحة والسعادة وهى بتلك الخفة التى اصبحت عليها جسدها مستمتعة بذلك الاحساس وما يبعثه من راحة بداخلها لكن فجأة ساد الظلام من حولها حتى اصبحت لاترى شيئ تشعر بجسدها يزداد تقلا وتنتشر فيه الالام بعنف ساحبا منها انفاسها وتهوى من الاعالى بسرعة مخيفة مقتربة من الارض حتى اصبحت قاب قوسين من الارتطام بها متحطمة الى اشلاء لتفتح عينيها بفزع صارخة بضعف والم عينيها تتحرك بهلع وارتعاب ليأتيها صوت شقيقتها الفرح تناديها بلهفة :ليله حبيبتى حمد لله على سلامتك يا قلبى ثم اسرعت تلتفت الى والدتها النائمة فوق مقعدها بأرهاق تناديها بفرحة لتهب جالسة سريعا بهلع تحول سريعا لشهقة فرحة وسعادة حين وجدتها مستيقظة تجول عينيها فوقها بحب ولهفة رغبة فى الاطمئنان عليها ثم تنفجر باكية بشدة بعدها لبتسم شروق باستسلام تهتف وهى تضمها اليها بحنان : يوه يا ماما مفيش فايدة فيكى زعلانة تعيطى فرحانة تعيطى ابعدتها عنها بعد حين قائلة بجدية :هخرج اعرف جلال انك بخير علشان يبلغ الدكتور ده هتجنن من قلقه عليكى من ساعتها اسرعت باتجاه الباب تخرج منه تتابعها عين صالحة وليله التى عقدت حاجبيها بحيرة وقلق هامسة تنادى والدتها فتسرع بالالتفات لها بلهفة لتسألها ليله باجهاد وقلق :ماما. انا فين وحصلى ايه ....و مين جلال اللى بتتكلم شروق عنه ده ؟ فغرت صالحة فاها بصدمة وذهول تفر الدماء من وجهها فاقدة للنطق من هول ما سمعت ***************** الفصل الثامن :انا عاوز افهم دلوقت ايه اللى بيحصل الا والله هطربق المكان على اللى فيه ...عاوز حد يرد عليا صرخ بجملته الاخير بشراسة وغضب جعلت من الموجودين يهبون فزعا حتى الطبيب الجالس بأرتباك وتوتر لايجد ما يجيبه به لكنه اعتدل فى مقعده يتنحنح بحرج قائلا :جلال بيه احنا نفسنا مش فاهمين ايه اللى حصل كل الاشعات ادامى بتقول انها سليمة والمخ محصلش ليه اى ضرر فممكن اللى حصل ده عارض طبيعى من تأثير الخبطة ليوم او يومين وبعد كده الامور ترجع لطبيعتها جلال بغضب وعينين مشتعلة كالجمر يفح من بين اسنانه : هو ايه اللى امر طبيعى! ان مراتى مش فاكرنى ولا فاكرة جوزانا من الاساس ولا والمصيبة فاكرة نفسها مخطوبة لواحد تانى وتقولى عادى وطبيعى زمجر بغيظ وغضب يدفع باصابعه فى خصلاته بقلة حيلة ونفاذ صبر لتنهض شروق تحدثه فى محاولة لتهدئة :اهدى يا جلال غضبك ده مش هيحل حاجة وخلينا نفكر هنعمل ايه فى الجاى نهض سعد هو الاخر قائلا بهدوء له :انا بقول تروح انت ترتاح ونخلى شروق والخالة صالحة معاها والصبح نكون فوقنا وهدينا ونشوف هنعمل ايه هز جلال راسه بالرفض القاطع قبل حتى ان ينهى سعد حديثه قائلا بحزم :لااا انا اللى هبات هنا معاها خد انتى شروق ووالدتها وروحوا اترتاحوا اسرعت شروق قائلة بقلق وتردد :بس ليله مش هترتاح لترتيب ده متنساش انها متعرفك... مطت حروف كلماتها الاخيرة تقطع حديثها بغتة حين رأت جلال يتحول وجهه للون الاحمر القانى عروقه نافرة بقوة تكاد تنفجر من شدة غضبه وسخطه يفح من بين انفاسه : فكرانى مش فكرانى دى مراتى وانا بس اللى اقول ايه اللى صالح لها همت شروق بالرد عليه لكن تأتى نحنحة الطبيب الحرجة مقاطعة لها قائلا بصوت محرج قلق :انا شايف ان كلام جلال بيه هو الانسب كل ما اتعاملنا معاها بطبيعية كل ما الامور رجعت لنصابها باسرع وقت ساد الصمت ارجاء الغرفة بعد حديث الطبيب تبادل خلاله الثنائى متضاد الرأى النظرات حتى اتت كلمات سعد الفاصلة تنهى حديث الاعين الحاد :خلاص مدام الدكتور شايف كده وان ده الانسب يبقى بينا يا شروق والصبح من بدرى نرجع لهم همت شروق بالاعتراض لكن اوقفها سعد بحزم بنظرة من عينيه محذرة لتخفض رأسها زافرة بحدة قبل ان تهزها لهم بالموافقة تخرج خلف سعد من الغرفة يتبعهم جلال بخطوات بطيئة مرهقة كما لو ان قدرته على التحمل انتهت بأنتهاء تلك المناقشة ***************** دلف الى داخل الغرفة بهدوء تتسلط نظراته بأهتمام فوق السرير يراها مستلقية فوقه بهدوء مغمضة العينين لكنها فور ان شعرت بدخوله حتى اسرعت بفتح عينيها سريعا تلتفت ناحية الباب بلهفة لكن سرعان ما تحولت الى الهلع وهى تحاول النهوض بارتبارك تتلفت من حولها باحثا عن غطاء شعرها وحين وجدته جذبته سريعا تضعه فوق رأسها فإستفزته تلك الحركة بشدة يجز فوق اسنانه حنقا وهو يتقدم منها بأندفاع لكنه توقف مكانه بغتة مرة اخرى و عينيه فوقها حين رأى عينيها تتسع يزداد هلعها بداخلهم وهى تتراجع الى الخلف فى الفراش تراقبه بقلق حين تقدم منها مرة اخرى ولكن هذه المرة بهدوء محاولا رسم ابتسامة مطمئنة فوق شفتيه لكنها لم تستجب لها بل ازاد فزعها وهلعها اكثر تهتف به بخوف وتلعثم كطفلة صغيرة : ماما فين وشروق .. انا...عاوزة ماما..انت..مين..انا صرخت فجأة تحاول النهوض عن الفراش حين جلس بجوارها لكنه اسرع بالامساك بذراعيها يثبتها فى مكانها وهو ينادى بأسمها بنبرة حازمة لكنها تحمل من الرقة ما جعلها تطيعه رغما عنها تستكين فى مكانها وهى تنظر اليه بتعبيرات قلقة ترتجف بين يديه ليكمل هو بهدوء وصوت رقيق عينيه تحاول بث الطمأنينة اليها : زى ما ماما وشروق قالولك انا ابقى جلال جوزك .. احنا اتجوزنا من شهرين ..وانتى كنت.... كانت تهز رأسها بالرفض وصدمة ناكرة حديثه ذلك لها قبل ان تقاطعه برفض خائف هستيرى :انا معرفكش ولا عارفة انت مين ..انا اصلا مخطوبة لابن عمى راغب يبقى زاى متجوزاك . انا عاوز... شهقت بألم حين ازادت قبضته الممسكة بكتفيها ضغطا فوقهم تزداد عينيه قسوة و غضبا لم يستطع السيطرة عليه هذه المرة حين اتت على ذكر ذلك الراغب امامه تتطاير شرارته امام عينيها المرتعبة لا يعى يفعله وهو يجذبها نحوه بعنف حتى اصبحت وجوهم متقابلة لا يفصل بينهم سوى انفاسهم الحادة الممتزجة سويا عينيه مسلطة فوق عينيها تسمرها بقوة وحدة نظراته هامسا بحزم واسنانه تضغط فوق حروفه فتخرج الكلمات من بينها كفحيح غاضب : هقولها لك مرة ومش هكررها تانى ..انا ابقى جوزك جلال الصاوى..واياكى سامعة اياكى ..اسمع اسم راجل تانى على لسانك غيرى ..وصدقينى لو حصلت و عملتيها ... زاد من فحيح انفاسه لكن تلك المرة امام شفتيها :ساعتها هنسى تعبك وهنسى احنا فين واعرفك بطريقتى يعنى ايه ابقى جوزك ..فاهمة نطق كلمته الاخيرة بحدة وتأكيد لم تستطيع معه سوى ان تهز راسها له بالايجاب بتردد مذعور فتركتها اصابعه القابضة فوق ذراعيها ببطء ناهضا من جوارها بحدة واخذ يمرر اصابعه داخل شعره للحظات بتوتر قبل يرفع وجهه اليها فجأة يشير ناحية شعرها قائلا لها بأمر لا يقبل المناقشة :فكى الطرحة دى من على شعرك واياكى تحطيها تانى ادامى تحركت اناملها كما لو كانت ذات ارادة منفصلة عنها تطيع اوامره فورا فتحل غطاء شعرها من حوله ببطء لتتغير نظرات عينيه المراقبة لها فور رؤيته لتلك الضمادة والتى تغطى راسها يتسلل الندم سريعا الى صدره لاعنا شيطان غضبه الاعمى والذى جعله فى لحظة ينسى جراحها تلك فيحركه حسب اهوائه فورا ان قامت بانكار معرفتها به والنطق باسم ذلك الاحمق المدعو بأبن عمها امامه فيعميه تماما عن اى شيئ اخر لذا اخذ نفسا عميقا يحاول به يهدئة ذلك الغضب الاعمى المتشبث بصدره يتقدم منها بعدها بهدوء يجلس مكانه بجوارها مرة اخرى متجاهلا اجفالها وخوفها الواضح منه قائلا برقة وصوت هادئ حاول بث الطمأنينة من خلاله لها :ايه رايك اجيبلك حاجة تاكليها ..انتى مأكلتيش من الصبح رفعت عينيها اليه تسأله بصوت مرتعش بالبكاء وبرجاء طفولى :انا عاوزة ماما وشروق ابتسم لها برقة تلتمع عينيه بحنان وهو يحدثها بلين كطفلة صغيرة مرتعبة امامه يحاول تهدئتها :ماما وشروق روحوا وهيجوا بكرة الصبح .وانا هبقى معاكى الليلة لحد ماهما يجوا حاولت ليله الاعتراض برجاء لكن اتت سبابته الموضوعة فوق شفتيها برقة توقفها عن حديث وهو يهمس لها بنعومة : الليلة بس واوعدك بكرة اخلى ماما وشروق يباتوا معاكى .اتفقنا هزت رأسها لها بالايجاب ببطء وعينيها معلقة بعينيه فيبتسم لها برفق وسبابته مازالت على وضعها فوق شفتيها ولكنها اخذت تتحرك بنعومة فوق امتلائها ترسم حدودها برقة تنخفض عينيه ببطء تتابع حركة سبابته يشعر مع كل لمسة منه لها بنيران جسده ترتفع ببطء وهو يستشعر نعومتها يجذبه هذا الاستسلام منها وهى تجلس امامه بانفاسها المتعالية مع كل حركة او لمسة منه وجنتيها متخضبة بحمرة بالخجل تكاد تشعلها فيخفض وجهه ببطء وتروى ناحيتها انفاسها الناعمة فتمتزج بانفاسه الملتهبة مقتربا منها حتى اصبح قاب قوسين او ادنى من هدفه لكن تأتى تلك الطرقات السريعة فوق الباب محطمة السحر من حولهم لشظايا لتبتعد ليله فورا عنه الى الخلف بحدة وجنتيها حمراء كالجمر المشتعل فتأوهت الما بضعف من اثر حركتها المفاجئة تلك فتسرع اصابع جلال فورا الى حرجها لتتقفده بلهفة وقلق لكنها اوقفته قائلة بخفوت : انا كويسة محصلش حاجة .ياريت تفتح الباب ممكن يكون الدكتور زفر جلال بحدة يلعن من بين انفاسه قبل ان يدس اصابعه بقوة بين خصلات شعره يرجعه الى الوراء ويعدل من وضعه ثم يلتفت اليها ليراها تعدل من وضع الضمادة باطراف مرتعشةفوقف يراقبها بأهتمام قبل ان يهمس لها بصوت متحشرج حازم :حطى طرحتك على شعرك وداريه بيها خالص توقفت حركة يديها فوق رأسها ترفع عينيها اليه ترتسم بداخلهم الدهشة لكنها لم تستمر طويلا فى النظر اليه بل اسرعت بالبحث بلهفة عن غطاء شعرها واضعة له باحكام تحت نظرات عينيه المراقبة لحركاتها بأهتمام يمررها فوقها متفقدا لها قبل ان يتحرك بأتجاه الباب يفتحه بينما هى جلست تتخضب وجنتيها بالحمرة من شدة خجلها واضعة كفها الباردة فوقهم لعلها تخفف من لهيب سخونتهم واحمرارهم دلف الطبيب المبتسم بهدوء ومعه ممرضة الى الداخل سائلا اياها بصوت عملى :ازيك دلوقت يا مدام ليله ليله وعينيها تنظر بأرتباك الى جلال الواقف مستندا فوق الجدار بجوار الباب تهمس بارتجاف :الحمد لله كويسة الطبيب وهو يدون بقلمه ماتقوله : طيب فى صداع ..الم .قىء .اى حاجة مش طبيعية كانت ليله مع كل سؤال تهز راسها بالنفى له ليهز الطبيب رأسه استحسانا قائلة بجدية :كده يبقى كله تمام والاشعة الاخيرة بتقول ان الامور بخير وجرحك تمام ومفيش اى قلق منه بس هتفضلى معانا ليلتين تلاتة كده لاطمئنان وبعدها تقدرى تخرجى بالسلامة ثم التفت الى جلال يكمل بجدية وعينيه تبعث اليه برسالة استقبلها جلال بأهتمام :موضوع الذاكرة ده شيئ مؤقت مفيش اى قلق منه ممكن ترجع بكرة بعده اى وقت ممكن حتى دلوقت حالا. اهم حاجة تبعد عن التوتر والعصبية وكل امورها تمشى بطبيعية من غير اى ضغط هز جلال راسه له موافقا بتأكيد ليستأذن الطبيب بعدها مغادرا فأسرعت ليله تهمس فور مغادرته لجلال وبعينيها نظرة امل ورجاء : ممكن لما اخرج اروح بيت عيلتى. عاوزة اشوف جدى واطمن عليه صعقت ملامحه فور نطقها لكلماتها يلعن نفسه وحظه فكيف غفل عن هذا الامر تماما فكيف له الان ان يخبرها بموت جدها معرضا اياها لتلك الصدمة والالم مرة اخرى لذا وقف امامها ينظر اليها بوجوم يشعر بنفسه مقيدا بالاغلال لايدرى كيف له بالخروج من هذا المأذق ************************ جلس فوق المقعد المجاور لفراشها يمرر سبابته يتحسس بها رقة بشرة معصمها الممدد بجوارها عينيه تتابع بشرود وجهها النائم بملامحه الرقيقة الناعمة هو يتذكر كيف استطاع الهروب من مأذق طلبها رؤية جدها قائلا لها وهو يقترب منها محدثا اياها بهدوء ورقة :اوعدك لما تخفى اخدك ونروح هناك بس قبل كده مينفعش لاننا مخبين على جدك اللى حصل انت عارفة حالة قلبه وضعها ازاى ضمت شفتيها بحزن وهى تهز راسها له بالموافقة ليكمل حديثه وهو ينزع عنها غطاء شعرها يمرر ظاهر انامله فوق وجنتيها بحنان ظهرا جاليا فى عينيه قائلا بخفوت ورقة :ايه رايك اجيبلك الاكل دلوقت علشان تاخدى بعديه العلاج وتنامى هزت راسها بضعف له بالايجاب ليمضى النصف الساعة الماضية فى اطعامها واعطائها الدواءقبل ان يساعدها فى الاستلقاء فوق الفراش مرة اخرى فتغرق على الفور فى النوم بينما ظل هو جالسا بجوارها مراقبا اياها لا يدرى لتلك المشاعر التى تنتابه الان مسمى فهى مزيج مختلط من عدة مشاعر لكن لا مكان بينهم لغضبه السابق منها ابدا افاق من افكاره على صوت همهمتها الضعيفة وتحركها العنيف فوق الفراش وهى تهز رأسها فوق وسادتها هامسة برفض وارتعاب :لاااا... .... لااا ....ااااه صرخت برعب فاسرع اليها يوقظها سريعا هاتفا يناديها فقد كانت تقاوم يديه وهى مازالت تصرخ بتلك الطريقة الفزعة فأتت هزته لها تلك المرة قوية ففتحت عينيها سريعا بذهول مرتعب شاهقة بقوة فاخذ يمرر انامله فوق صفخة وجهها المتعرق يجففها بحنان وهو يحاول بث الطمأنية اليها بكلمات مهدئة رقيقة ثم يساعدها على النهوض يعطى لها كوب من الماء اخذت ترتشف منه بنهم مريقة بعض قطرات فوق عنقها بينما وقف هو يراقبها بأهتمام حتى انتهت فساعدها على الاستلقاء مرة اخرى تغمض عينيها مرة اخرى فوقف يراقبها للحظة قبل ان يعود الى مقعده يجلس فوقه ولكن ما ان استقر فوق حتى اتى صوتها الضعيف يناديه بهمس وهو تلتفت بجسدها ناحيته قائلة بصوت مرتعش خائف : ممكن تمسك ايدى لحد مانام ؟ اهتزت ملامحه القوية لدى سماعه لصوتها الرقيق وتلك النبرة الضعيفة به يمد يده اليها يمسك بيدها الممدودة له داخل كفه يغطيها تماما بها فتنهدت بأطمئنان فيستغل تلك الفرصة يسألها بهدوء :شوفتى ايه فى حلمك احكيلى توتر جسدها ليلعن نفسه على فضوله لكن اتت همستها تقاطع تلك اللعنات حين قالت بخوف وصوت مرتجف : مش فاكرة ...الحلم كان ملخبط مش قادرة اميز فيه حاجة ..غير سلم كبير وانا واقفة فوقه ظل جلال صامتا عينيه تراقب ملامحها يسألها باهتمام رقيق : بس كده مقدرتيش تميزى حاجة تانية هزت ليله راسها بنفى تهمس بصوت ضعيف : مش فاكرة غير كده بس .. جلال نطقت اسمه بنعومة ليهمم لها مجيبا فورا بلهفة لتكمل وعينيها تنظر اليه بفضول :احنا اتجوزنا ازاى اقصد ..انت شوفتى ازاى وفين ..وحسيت بايه اول مرة شوفتى .. وانا كنت فرحانة لما اتجوزنا .عاوزة تحكيلى كل حاجة لم يجيبها للحظات مذهولا من اسئلتها له ينعقد لسانه للحظة قبل ان يتنحنح بقوة يجلى صوته قائلا لها برقة ولكن تحمل معها الحزم يضم كفها الصغير بين كفيه :طيب نامى دلوقت وبكرة هقولك كل حاجة المهم دلوقت ترتاحى وكل حاجة هتعرفيها بعدين اغمضت عينيها سريعا بأستسلام فقد كانت تشعر بارهاق وضعف شديد يتخلل كل جسدها تاركة اياه جالسا فى مكانه عينيه ترق فورا و ترتفع أبتسامة حانية تتلاعب فوق شفتيه حين وجدها تجذب كفيهم معا لتضعها تحت وجنتها متوسدة اياهم *************** جلست شروق اثناء رحلة العودة بالسيارة بوجهه متجهم تزم شفتيها بحنق جعل والدتها تسألها بحنان :مالك يا شروق وشك مقلوب ليا من ساعة ما خرجنا من المستشفى هى اختك فيها حاجة ومخبية ليا التفتت شروق تهتف بحنق :ايوه فيها وبصراحة انا .... ات صوت سعد يناديها بحزم بأسمها يوقفها عن الكلام لتزم شفتيها مرة اخرى زافرة بحنق تلتفت الناحية الاخرى تتطالع من نافذة السيارة لتسأل والدتها بلهفة وخوف : مالها اختك يا شروق مش انتوا قلتوا ان الدكتور تطمنكم وانها بقيت كويسة و كلها يومين وتفتكر كل حاجة من تانى اتت الاجابة هذه المرة من سعد قائلا برقة :ايوه يامرات عمى حصل وصدقينى ليله زاى الفل وكلها بكرة بالكتير وهترجع بيت جوزها صالحة ومازلت علامات القلق والتوتر جلية فوق وجهها :اومال شروق بتقول ان فيها حاجة ليه ..سعد يابنى لو ليله فيها حاجة قولى ومتخبيش عليا سعد وعينيه تتطالع الى شروق قائلا بلهجة مطمئنة : ابدا كل الحكاية ان شروق زعلت من جلال انه رفض انكم تباتوا معاها الليلة دى وشدوا مع بعض شوية مش كده ولا ايه ياشروق اتت كلماته الاخيرة بنبرة تحذرية ادراكتها شروق على الفور لتسرع تلتفت الى والدتها تجيبها بحنان تؤكد حديث سعد قائلة : ايوه بالظبط يا ماما مانتى عارفة انا بخاف على ليله ازاى ومكنتش هطمن الا لما ابات انا معاها بس اعمل ايه بقى فى جلال وتحكماته ابتسمت صالحة بحنان قائلة : عارفة ياحبيبتى عارفة بس معلش هو جوزها برضه وادرى بالصالح ليها اغتصبت شروق ابتسامة ترسمها فوق شفتيها تهمم بكلمات غير واضحة بما يشبه بالموافقة جعلت سعد يبتسم مرحا رغما عنه قبل ان يقول بصوت جاد واضح النبرات : المهم دلوقت ان عاوز منكم ان محدش يعرف بلحصل بخصوص ليله عندنا فى الدار .. ولا حرف ولا كلمة تتقال احنا كنا عندها زيارة عادية بعد ما شروق عرفت منها انها تعبانة شوية وخلاص تبادل هو وشروق النظرات المتفاهمة تهز راسها له بالموافقة ثم تلتفت الى والدتها تناديها بتحذير لتسرع صالحة بأجابتها مؤكدة :متخفيش يا حبيبتى ولا حرف من اللى حصل هتقال مع انى كنت بقول نعرف عمك اهو برضه يروح لها زيارة ويشرفها ادام اهل جوزها هو ومرات عم... صرخ سعد وشروق معا كلا يناديها بطريقته بحدة وتحذير لتسرع فورا بقطع كلماتها تكمل بدلا عنها بلهفة : بس خلاص مدام انتوا شايفين كده يبقى زاى ما بتقولوا ولا حرف وكلمة هيطلعوا لحد ابدا تبادل سعد وشروق نظرات قلقة متوجسة يعرفون تمام المعرفة ان عند وصل اقل معلومة مما حدث الى احد من اهلهم لن يمر الامر مروو الكرام ابدا وخاصا من شخص محددا لن يدع خبر كهذا دون البحث ورائه وهو من اوضح نيته منذ اول يوم خطى فيه الى دارهم ان شاغله الشاغل هو ليله وليله فقط ******************* تمللت فى نومها تشعر بالجفاف فى حلقها كما لوكانت داخل صحراء قاحلة ففتحت عينيها بصعوبة تحاول النهوض لكنها توقفت عن الحركة فورا حين لمحت عينيها رأس ذو شعر اسود تستقر على جانب الفراش فكادت ان تهب صارخة بفرغ لكنها اسرعت بتمالك نفسها عندما وصل الى ادراكها من صاحبها لتعاود الاستلقاء مرة اخرى بهدوء تتأمل بتفكير ملامحه المسترخية وخصلات شعره الساقطة باهمال فوق جبهته لتسرع ابتسامة اعجاب بطيئة بالارتسام فوق شفتيها تتسأل فى نفسها برهبة ممزوجة بالانبهار هل حقا هى زوجة لهذا الرجل الرائع ... هل انقذها الله من مصير كان الموت عليها اهون منه وهو زواجها المتوقع بأبن عمها والتى كانت تقشعر اشمئزازا منه ومن نظراته الشهونية لها كلما وقعت انظاره عليها فيأتى هو لينقذها منه ومن ذلك المصير التعس اتسعت ابتسامتها لتضيئ وجهها بنورها تمد يدها ناحيته بتردد فتتلمس تلك الخصلات الساقطة فوق جبهته تزيحها للجانب بحنان متسألة بهمس رقيق :ياترى شوفتنى اول مرة فين وامتى؟ وازاى اتجوزنا وانا كان احساسى ايه اول مرة شوفتك ضحكت ضحكة رقيقة خافتة تشتعل وجنتيها بحمرة الخجل تهمس :اكيد كان زاى احساسى دلوقت وانا كأنى بشوفك لاول مرة .. مرت اناملها فوق بشرة وجهه تتلمسها برقة كرفرفات الفراشة تكمل هامسة بنعومة :يمكن يكون عقلى مش فكراك بس قلبى بضرباته العاليه ورجفته واحساسى بالراحة والامان اللى حاسة بيهم دلوقت وانت معايا بتقولى انك حاجة مهمة عندى اووى وانا اتعودت اصدق قلبى فى كلامه ليا اخذت تتلمس ملامحه برقة تحاول حفظها بداخلها لكن سرعان ما شهقت فزعة بخفوت تسرع بابعاد اناملها عن وجهه حين همهم فى نومه يحرك راسه ببطء دليل على استيقاظه فادارت راسها سريعا بحركة عنيفة الى الجانب الاخر تتنفس بعمق تحاول اغماض عينيها متظاهرة بالنوم لكن يأتى الالم الناتج عن حركتها الخرقاء هذة كصاعقة تدق رأسها بقسوة جعلها تشهق رغما عنها متألمة بعنف جعل جلال ينتفض من النوم من يقف على قدميه ينحنى فوقها مناديا ايها بقلق وتوتر :ليله...مالك ياليله حصلك حاجة ؟ اغمضت عينيها تعض فوق شفتيها تأن بألم جعل من وجهها شاحبا بشدة ليلتفت جلال باتجاه الباب قائلا بخوف وجزع ظهر جليا فوق ملامحه :انا هروح انادى الدكتور وهاجى حالا نادته بصوت لاهث متألم فتوقف مكانه يلتفت ناحيتها مرة اخرى يجيبها بلهفة لتكمل ببطء وبصوت ميجهد :مفيش داعى للدكتور ان بس حركت راسى بسرعة فوجعتنى اقترب جلال من الفراش يجلس فوقه ببطء مادا ابنامله يتلمس وجهها برقة قائلا : طيب مش تاخدى بالك ..وبلاش الحركة الا لضرورة اسرتها الرقة فى صوته وعينيه لتهز رأسها له بالموافقة كالمغيبة مما جعله يبتسم لها بحنان قائلا وانامله مازالت تواصل رحلتها فوق بشرتها بنعومة :الدكتور نبه بلاش تحركى راسك كتير علشان الجرح لسه جديد ومش عاوزين اى مضاعفات تحصل بسببه بادلته الابتسام هى الاخرى بخجل وحياء تهمس له بموافقة تكاد تسمع فقال جلال يسألها بخفوت رقيق : كنتى عاوزة تقومى تروحى فين وانا اساعدك اشتعل وجهها احمرار تلوك شفتيها بارتباك هاربة كل الحجج من عقلها لتسرع فى قول اول حجة اتت الى ذهنها قائلة بارتباك :كنت عاوزة اروح الحمام ومحبتش اقلقك وانا بتحرك من السرير جلال ومازالت تلك البسمة الحنون تزين شفتيه قائلا برقة : طيب ايه رايك اساعدك انا؟ اتسعت عينيها رهبة تجيبه بتلعثم هااا...انا ...انت ....مكن تنادى ليه ...الممر.. لم يمهلها جلال الفرصة لتكمل حديثها ينحنى فوقها يلف ذراعه خلف كتفها ينهضها عن الفراش برفق يحدثها بحزم :طلما انا موجود يبقى متطلبيش من حد غيرى اى حاجة او اى طلب ليكى اتفقنا ارتجف قلبها فرحا بحديثه تتراقص ابتسامة سعيدة بلهاء فوق شفتيها وهى تطاوعه فى حركته ناهضة عن الفراش معه ببطء مستندة بجسدها عليه وقد لف خصرها بساعده بحمايه يتحرك بها بأتجاه الحمام الخاص بالغرفة لكن تأتى طرقات ناعمة فوق باب لتوقفهم مكانهم بغتة قبل ان يقول جلال بصوت رقيق :ادخلى انتى وانا هشوف مين على الباب ..ممكن يكون الدكتور هزت راسها له ببطء تطيع كلماته فتدخل الى الحمام مغلقة خلفها الباب يتابعها جلال بعينه بأهتمام للحظة قبل ان يتوجه الى الباب يفتحه ليجد شروق تقف ومعها سعد الذى اسرع فى القاء تحية الصباح عليه دون محاولة الدخول على عكس شروق والتى اسرعت تدلف الى الداخل تجول فى ارجاء الغرفة متسألة بقلق ولهفة : ليله فين ؟هى مش موجودة ليه ..فى حاجة حصلت لها؟...اختى راحت.... قاطعها سعد بحرج ينظر بأتجاه جلال الواقف مستند فوق اطار الباب عاقدا ذراعيه فوق صدره يتابع تحركاتها داخل الغرفة بعدم اكتراث :اهدى يا شروق مش كده هتكون فين يعنى توقفت شروق مكانها بارتباك قائلة بحرج موجهة حديثها الى جلال :اسفة ..انا بس قلقت عليها ...هى فين بقى اشار جلال برأسه بأتجاه باب الحمام قائلا بنبرة ذات مغزى :فى الحمام تقدرى تدخلى تطمنى عليها لو تحبى ارتبكت شروق تشتعل وجنتيها حرجا ليسرع سعد قائلا بمرح :طيب ايه رايك نخليهم مع بعض وتعال احنا نقعد بره فى الاستراحة هز جلال راسه موافقا يتحرك معه مغادرا ولكنه توقف مرة اخرى يلتفت ناحية شروق يناديها بصوت ظهره فيه الرجاء جعلها تنتبه له وعينيها تتسع ذهولا حين رأت التردد والحيرة فوق ملامحه قبل ان يقول برجاء وصوت هامس :ليله متعرفش ظروف جوازنا ولا تعرف ان جدها مات فعلشان خاطر...اقصد علشان خاطرها بلاش تعرفيها اى حاجة دلوقت وانا هبقى اعرفها كل حاجة بعدين براحة وقفت شروق تحدق فيه تراه ينتظر اجابتها بلهفة ورجاء ظهر جليلا بعينيه جعلها ترق له فتسرع بهز راسها بالموافقة لترتسم ابتسامة راحة فوق شفتيه يشكرها بخفوت ثم يغادر سريعا يصحبه سعد لتهمس شروق فور مغادرتهم بحيرة فرحة : غريب اووى جلال ده دايما حاله بيتبدل تماما ومابشوفش ادامى وقتها جلال الصاوى اللى الكل بيتكلم عن صرامته وشدته مدام الموضوع بيخص ليله وراحتها ***************** يابنى فاهمنى انت عاوز ايه بالظبط؟ نطق علوان بكلماته تلك لولده راغب الجالس باسترخاء فوق مقعده ينفث دخان سيجارته بهدوء مستفز ليهب علوان صارخا بصوت نزق : ماترد عليا يا بنى عرفنى دماغك دى فيها ايه ؟ التفت اليه راغب ببطء وهدوء قائلا :الارض يابا ...عاوز الارض كلها لينا وبس اتسعت عينى علوان ذهولا للحظة ثم عقد حاجبيه بحيرة يهمس :ودى هتيجى ازاى مانت عارف ان بنات عمك معاناو... قاطعه راغب يعتدل فوق مقعده قائلا بحزم خبيث :اديك قلت بنات عمى ...احنا بقى من امتى والبنات ليها ورث فى الارض واظن ان حقهم وصل وبزيادة علوان وقد التمعت عينيه بجشع يسأله بلهفة :طب ازاى فاهمنى ؟ بادله راغب النظرات وقد ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة جذلة فرحا بما رأه من قبول لدى والده :اقولك ازاى. دلوقت ليله واخد ارض تمنها الشيئ الفولانى علشان جوزتها وشروق كفاية عليها جوازها من سعد ويبقى كده وصلهم حقكم تالت ومتلت علوان وقد ارتسمت ابتسامة جذلة طامعة فوق شفتيه هو الاخر يتراجع فى مقعده مستندا عليه قائلا :والله كلامك معقول ياواد ياراغب ويوزن الدماغ بس .. ضاقت عينيه قلقا يكمل قائلا : تفتكر بنات عمك هيسكتوا على الكلام ده ولا هيفضحونا فى البلد ويقولوا كلوا حقنا وسيرتنا تبقى على كل لسان اسرع راغب يجيبه بتاكيد وحزم :لا متخفش. وحتى لو حصل ساعتها هنسكتهم بقرشين ونخليهم يمضوا انهم استلموا مراثهم بس ارض لا ولا شبر منها هيطلوه مننا وكفاية اووى اللى ضاع هز علوان راسه بأسف قائلا :عندك حق ياراغب والله كفاية اللى عمله جدك الله يرحمه ضيع من ادينا حتة ارض عمرنا ما هنعوضها علشان خاطر جوازة الست ليله التمعت عينى راغب بحقد وقسوة قائلا : صدقينى يابا ارض وصاحبة الارض راجعين راجعين علوان بخوف وتوجس، : ودى ازاى بقى يافالح .لاا بقولك ايه مشاكل مع عيلة الصاوى انا مش عاوز انت متعرفش جلال الصاوى ده نابه ازرق واحنا مش اده كسى الحقد والغل وجه راغب وهو يستمع الى حديث والده ورعبه الظاهر بوضوح من غريمه قائلا : انت مش قلت ان ليله لسه الارض بأسمها وانها لحد دلوقت ما راحتش لابن الصاوى هز علوان راسه بتأكيد قائلا :حصل والمحامى مأكدلى الكلام ده بنفسه راغب جازا فوق اسنانه ينظر الى البعيد بعينين مشتعلة حاقدة يبتسم بخبث : حلو اووى معنى انها مفرطتش فى الارض ليه لحد دلوقت يبقى الموضوع ده وراه موال كبير وانا بقى وراه ولازم اعرفه صمت للحظات تضيق عينيه بتفكير قائلا :بس لو اعرف اشوفها واقعد معاها لوحدنا ولو لخمس دقايق هخليها تقولى على كل حاجة عاوز اعرفها نطق علوان اسمه بتحذير وخشية ليلتفت اليه راغب وهو مازال يحمل ابتسامة الذئب فوق شفتيه قائلا :متخفش يابو راغب ابنك مابيخطيش خطوة الا لما يحسب ويخطط لها صح هى بس عاوزة شوية صبر وتخطيط فى السليم وكله هيبقى بالمظبوط ويبقى يورينى ابن الصاوى هيقف قصادى وقتها ازاى ************* الفصل التاسع تجمعت نساء عائلة الصاوى حول مائدة الطعام لايسمع سوى اصوات ادوات المائدة بينما يسود الصمت والهدوء فيما بينهم لفترة ليست بالقليلة حتى تحدثت زاهية قائلة بلؤم تتشدق بكلماتها :ايه يام جلال مش ناوية تروحى تزورى مرات ابنك دى بقالها تلات تيام فى المستشفى ولسه مزورتهاش اجابتها قدرية دون ان ترفع رأسها عن طعامها توليه كل اهتمامها :لا مش ناوية وبعدين دى كانت اوامر جلال محدش فينا يروح وعلى العموم هى هتخرج النهاردة لوت زاهية شفتيها للجانب قائلة بغيظ :اه قولتيلى بقى ..وانا اللى كنت ناوية اروح ازورها انا وسلمى النهاردة بس يلا معلش رفعت سلمى وجهها بحدة ناحية والدتها تظهر لمحة من الرعب فوق وجهها لم تفت عينى والدتها والتى اخذت تراقبها بأهتمام شاردة عن حديث قدرية الحاد لكنها اعادت انتباها اليها حين قالت قدرية بخشونة وغلظة :خايف على الهانم لحد فينا يغلط ادمها بكلمة كده ولا كده ماهى مش فاكرة اى حاجة من يوم جوازها بجلال اسرعت حبيبة تسألها بأهتمام تفيق من شرودها والذى اصبح ملازما لها فى الاونة الاخيرة :طيب وهى هتفضل على حالها ده كتير؟.. طيب الدكاترة قالوا ايه وهتعمل ايه نفضت قدرية جسدها عن المقعد قائلة بحدة :معرفش ومش عاوزة اعرف .اما يجى اخوكى ابقى اسأليه ومش عاوزة حد يصدع دماغى بكلام عن البت دى تانى توجهت ناحية الباب بخطوات غاضبة سريعة تتابعها الاعين لتتوقف بغتة تلتفت اليهم مرة اخرى قائلة بجمود :اه وجلال مش عاوز حد فينا يجيب سيرة ادامها عن اى حاجة تخص جوازتهم ولا عن موت جدها لحد ما يكلمها هو ويعرفها بنفسه انهت حديثها تخرج من الغرفة سريعا لتلتفت زاهية الى حبيبة تسألها بفضول :يعنى ايه الكلام ده ازاى مش فاكرة هى الوقعة لخبطت دماغها ولا ايه هزت حبيبة رأسها قائلة بذهول :مش عارفة يا مرات عمى انا اول مرة اسمع زيك بالكلام ده ومكنتش اعرف ان ده السبب اللى مخلى جلال ميرضاش حد فينا يزورها تنهدت باسف ناهضة من مكانها هى الاخرى قائلة :هروح اكلم جلال وافهم منه ايه الحكاية دى واطمن عليها بالمرة تحركت بأتجاه الباب مغادرة لتسرع زاهية قائلة باسف مصطنع :اه روحى ياحبيبتى اطمنى عليها ماهى مرات اخوكى برضه ويهمك امرها ثم التفت ناحية سلمى فور مغادرة حبيبة تلكزها فى ذراعها بعنف قائلة :مالك يابت ايه حكايتك بالظبط قاعدة ساكتة ومسهمة بقالك كام يوم ليه مش عوايدك يعنى سلمى بأرتباك وهى تحاول النهوض من مقعدها :ابدا ياماما مالى ..مانا قاعدة كويسة اهو وبعدين عوزانى اتكلم اقول ايه امسكت زاهية بمعصمها توقفها عن الحركة قائلة بحدة :عليا الكلام ده يابت انتى وبعدين وشك اتخطف ليه لما جبت سيرة اننا نروح لليله المستشفى ؟انطقى وراكى ايه شحب وجه سلمى لكنها اسرعت تجيبها تتظاهر بالنزق قائلة :ايه ياماما هيكون ورايا ايه !كل الحكاية انى مش طايقة سيرة اللى اسمها ليله دى وانتى عوزانى اروح ليها المستشفى ... من حبى فيها يعنى جالت عينى زاهية فوق وجهها كعينى صقر يظهر عدم تصديقها لحديث ابنتها بهم قبل ان تقول ببطء :ماشى ياسلمى هعمل نفسى مصدقاكى بس يا ويلك منى لو اللى فى دماغى طلع صح سلمى بخوف وارتبارك تبتعد بعينيها بعيدا عن عينى والدتها قائلة بتلعثم :ماما ...بقولك ايه ..بلاش شغل المباحث ده...انا مش ناقصة وكفاية عليا جوازة الغم اللى رمتونى فيها ...مش ناقصة الست ليله هى كمان نهضت زاهية عن مقعدها قائلة بهدوء يخفى ورائه الكثير :ماشى يا سلمى هسيبك .بس عوزاكى تحمدى ربنا ان ليله مش فاكرة حاجة والا كانت عشتك هتبقى سودا مش من ابوكى .لاااا من جلال نفسه لو عرف انك ليكى يد فى اللى حصل لمراته فورا انتهاء كلماتها اسرعت بالمغادرة تاركة خلفها سلمى تحدق فى اثرها بخوف ورعب وقد ادركت ان والدتها تعلم بما قامت به فيتسلل اليها هاجس مرعب بان يعلم شخص اخر سواها بفعلتها وقتها ستكون فى اعداد الموتى فان لم يكن بيدى والدها سيكون بيدى جلال فهو لن يرحمها ان علم انها كادت ان تنهى حياة زوجته فى لحظة غضب عمياء ********************* لا تعلم لما انقبض قلبها حين توقفت بهم السيارة امام ذلك المنزل المهيب يتسلل اليها الخوف والقلق وهى تنزل من السيارة تقف فى انتظاره ليأتى اليها سريعا لافا ذراعه حول خصرها بحماية فرفعت عينيها اليه بوجل جعله يسرع بالابتسام لها بطمأنينة قبل ان يحثها على السير معه حتى باب المنزل المهيب قال لها بحنان ورقة :انتى تطلعى على طول ترتاحى فى اوضتنا ومش عاوزك تجهدى نفسك خالص وانا هروح اعمل كام حاجة وهرجعلك على طول لم تشعر سوى ويدها تتسبث بيده بقوة هامسة برجاء يتخلله الخوف :لاا ...متسبنيش لوحدى انا معرفش حد غيرك هنا رقت عينيه مبتسما لها بحنان رافعا يده من حول خصرها نحو وجنتها يتلمسها بنعومة قائلا :متخفيش مش هغيب عليكى وهخلص اللى ورايا على طول .بس انا عاوزك فى الوقت ده ترتاحى لحد ما ارجعلك لم تجد امامها سوى ان تهز رأسها له بالايجاب بتردد لاتجد ما تقوله فبرغم تشبثها هذا به الا انه مازال بالشخص الغريب عليها تخشى تلك اللحظة التى ستضطر فيها ان تعيش معه تحت سقف واحد حياة الازواج برغم انها خلال الثلاث ايام الماضية اصبحت تعتاد على وجوده معها واهتمامه الواضح بها تشعر بالضيق يتسلل اليها حين تضطره الظروف ان يغادرها لامر ما تاركا ايها مع شقيقتها او والدتها تتملل طوال غيابه جالسة متجهمة الوجه تتذمر من مزح شروق الخاص بحالتها هذة حتى عودته لها مرة اخرى لتصبح شخصا اخر تماما حين تراه عينيها تتابع ادق تفاصيله بلهفة وانبهار حين تظن انه غافلا عنها ترتسم ابتسامة بلهاء هائمة فوق شفتيها وحين تلتقى عينيه بعينيها تتعالى دقات قلبها حتى تخشى ان يسمعها من معهم فى الغرفة تشتعل وجنتيها خجلا حين يبتسم لها ابتسامته الدافئة تلك لتخطف معها احدى دقات قلبها ولكن وهى تقف معه الان امام ذلك المنزل المهيب تموج بداخلها مشاعر متناقضة فمن ناحية تريده معها لا يفارقها ومن ناحية اخرى تخشى وجودها معه بمفردها دون شقيقتها او والدتها انتبهت من افكارها على صوته الهامس يناديها فرفعت عينيها اليه يظهر جليا داخلهم كل ما تشعر به من خوف ورهبة فأبتسم لها بحنان وهو يمرر طرف اصبعه فوق جسر انفها يحدثها كطفلة صغيرة خائفة : متقلقيش كلها ساعة بالكتير وهكون معاكى مش هتأخر عليكى..تعالى يلا اعرفك على اللى فى البيت وتطلعى بعدها ترتاحى على طول دفع الباب ممسكا بيدها بين يده يجذبها بهدوء معه الى الداخل فسارت معه بلا حول ولا قوة لتجد جمعا من عدة نساء يجلسون فى منتصف البهو لتهب احدهم فور رؤيتهم تأتى ناحيتهم هاتفة بفرحة :ليله ...حبيبتى حمد لله على سلامتك نورتى بيتك احتضنتها بين ذراعيها مقبلة وجنتيها بحنان شعرت ليله معها بالراحة والطمأنينة بينما قال جلال بهدوء معرفا اياها :دى تبقى حبيبة اختى ابتسمت لها ليلة بتردد فبادلتها حبيية الابتسام تتابعها عينيها بشفقة حين جذبها جلال يسير معها حتى توقف بها امام الباقى من الجمع المكون من سيدتين تظهر امارات الجمود ولا مبالاة فوق وجههم لا تظهر اى اشارة منهم لترحيب بها فشعرت بارتجاف قدميها زاحفا التوتر والرهبة اليها فتزداد اصابعها ضغطا فوق كف جلال الممسك بيدها وهو يعرفهن اليها بصوت قاسى خشن النبرات لتهب زاهية بأرتباك فورا ناحيتها تقبل وجنتيها بصوت عالى دون ان تلامسها قائلة بفرحة مصطنعة :اهلا يا حبيبتى حمد على سلامتك هزت ليله رأسها لها ببطء تحييها بخفوت اما قدرية فقد ظلت مكانها ترتشف فنجان قهوتها ببطء قبل ان تقول بأقتضاب دون ان ترفع عينيها عنه :اهلا نورتى يا حبيبتى لم تجيبها ليله بل ظلت واقفة تطالعها بحيرة وقلق فمن الواضح عدم محبة والدة زوجها لها والتى ظهرت بوضوح من طريقة استقبالها لها تتسأل بداخلها عما حدث بينهم حتى تعاملها بهذا الجفاء اتى صوت جلال ليخرجها من شرودها مرة اخرى وعينيه ترسل رسالة الى والدته ان له معها حديثا بهذا الشأن استقبلتها قدرية بتملل فى مقعدها قلقا قائلا بصوت ظهر فيه غضبه المكبوت : تعالى يا ليله اطلعك اوضتك ترتاحى فيها لحد ميعاد الغدا مان ان خطوا خطوتين فوق الدرج حتى ظهرت فى اعلاه سلمى والتى حين رأتهم حتى شحب وجهها يظهر خوفها فى عينيها لكنها تداركت نفسها سريعا تكمل نزولها ببطء تتوقف امامهم ملقية بتحية مرحة مصطنعة قائلة :اهلا ياليله حمدلله على السلامة انا كنت عاوزة اجى ازورك بس جلا.... لم تسمع ليله الباقى من حديثها بل كانت تحدق بها كالمغيبة تتسارع فجأة امام عينيها صور مبهمة سرعان ما اختفت تاركة خلفها الم شديد فى رأسها جعلها تتأوه بشدة ليلتفت جلال اليها قائلا بخوف ولهفة :مالك ياليله ؟حصل ايه ايه بيوجعك لم تجيبه بل اقتربت منه تستند بجبهتها فوق صدره مغمضة العينين لتلتف ذراع جلال حول خصرها بحماية يضمها اليه سألا اياها بقلق :نرجع المستشفى ولا اجيبلك هنا الدكتور احسن؟ همست بضعف وصوت مختنق فوق صدره قائلة :لاا.انا بنسب عاوزة ارتاح وهبقى بعدها كويسة فورا وامام اعين الجميع المراقبة لما يحدث بأهتمام رفعها يحملها بين ذراعيه برفق وحماية ككنز غالى ثمين يصعد بها الدرج بخطوات سريعة رشيقة تتبعهم حبيبة بلهفة لتهب قدرية من مقعدها بعد ان غابا عن الانظار بوجه محتنق قائلة بغيظ وحنق :شوفتوا البت ودلعها..ولا ابنى اللى هيشلنى بعمايله زاهية بخبث وابتسامة جانبية ساخرة : ماهى مراته وتعبانة برضه يام جلال قدريه ضاغطة فوق أسنانها بسخط :تعبانة! دى تعبانة وانا هعرف ازاى اكسر سمها ابتسمت زاهية بسرور واستمتاع بينما وقفت سلمى مكانها تحدق فى اثرهم تنهشها غيرة عمياء يختفى معها كل خوفها السابق من انكشاف سرها يحل محله غضب يمتلأ قلبها غيرة وهى ترى اهتمام ولهفة جلال يتأكلها حقدها من تلك الفتاة حتى ولو كانت تدعى زوجته *************** جلس شارد الذهن تماما عما يدور من حديث بين عمه وفواز المتعلق بالاعمال اثناء جلستهم داخل غرفة مكتبه فعقله هناك بالاعلى لدى تلك المستلقية فى حجرتهم يتأكله القلق عليها فبرغم تركه لحبيبة معها لاعتناء بها الا انه مازال لا يستطيع صرف ذهنه عنها شاردا عن كل شيئ سواها هى لذا حسم امره ينهص واقفا فجأة مغادرا ليقطع عمه حديثه يسأله :على فين يا جلال .احنا لسه مخلصناش الشغل اللى ورانا اجابه جلال وهو يتحرك ناحية الباب :معلش يا عمى .دقايق وارجع لكم تانى هنا تحدث فواز ساخرا :سيبه يا بويا .هو جلال بقى فاضى لحد غير لل.... ترك الباقى من جملته دون اكمال بصمت ذات مغزى ليتوقف جلال فجأة عن الحركة يلتفت ناحية فواز وعينيه تضيق بحدة يسأله بتحفز :مش فاضى الا لمين يافواز .كمل سكت ليه ..عاوز اعرف تقصد مين توتر فواز يظهر القلق على وجهه قائلا بتوتر وهو يدير عينيه بين والده وجلال تتلعثم حروف كلماته :مفيش يابن عمى .كل الحكاية ان مصالحنا واقفة لينا اكتر من تلات تيام ...ودلوقت قاعد معانا ومش معانا ده غير .... نظر الى والده عينيه تسأله موافقة منه على حديثه القادم لكن اظهر صبرى رفضه حين اخذ يهز رأسه له ببطء بالرفض لكن فواز تجاهل ذلك ملتفتا ناحية جلال مرة اخرى الواقف بتحفز يتابع ما يحدث بعينين اصبحت قاتمة غير مقرؤة التعبير ليقول فواز بصوت حاول اظهاره ثابتا :ده غير موضوع الارض اللى مش عاوز يخلص واحنا داخلين على شهرين اهو ومفيش اى جديد حصل فيه دانا حتى قلت انك هتستغل انها مش فاكرة حاجة وتمضيها ونخلص منه بقى الموال ده هز راسه بتعجب غافلا تماما عن جلال وقد نفر شريان عنقه ينتفض بعنف ضاغطا بشده فوق فكه حتى كاد يسمع صرير اسنانه و فواز يكمل مستنكرا : بس بنت المغاربة سايقة العوج عليك وعلينا والموضوع طول ومسخ ونسيت احنا نسيبناهم ليه وعلشان .... فى طرفة عين وقبل انتهاء حديثه كان قد تحرك جلال بأتجاهه يطبق بقبضته فوق عنقه بقسوة لتجحظ عينى فواز رعبا ترتعش قدميه حين فح جلال من بين اسنانه بغضب مكبوت :كلمة تانية عنها وهنسى انك ابن عمى واعرفك تتكلم عن مراتى ازاى بعد كده صبرى وقد هب عن مقعده يحاول فصم قبضة جلال من حول عنق ولده قائلا برجاء واسف :حقك عليا انا يا جلال يابنى انت عارفه طول عمره لسانه سابق عقله لم يستجب جلال ولو بطرفة عين عينيه تتركز بشراسة فوق وجه فواز والذى اخذ يستعطفه هو الاخر بعينيه وشفاه جافة من شدة الخوف قائلا حقك عليا يابن عمى انا بس كل الحكاية خايف عليك وعلى مصا... جلال مقتربا بوجهه منه قائلا باستهزاء شرس خايف ! خايف على ايه ؟ومن مين؟ومن امتى انت بتخاف على حد غير نفسك صبرى باستعطاف :علشان خاطرى ياجلال لو ليا معزة عند سيبه يابنى لم يستجيب جلال له عينيه مسلطة فوق فواز المرتعد امامه للحظة مرت كالدهر قبل ان يفك حصار قبضته من حول عنق فواز استجابة لرجاء عمه مبتعدا بخشونة وحدة عنه قائلا باقتضاب :كلمة ومش هكررها تانى محدش يدخل فاللى بينى وبين مراتى ولو حصلت تانى محدش يزعل بعدها من اللى هعمله فتح صبرى فمه ليجيبه ولكن يأتى دخول حبيبة العاصف للغرفة مقاطعا اياه حين صرخت بفزع ورعب :الحقنى يا جلال الحقنى ليلة وقعت من طولها ومش عارفة اعملها حاجة ******************** تسمرت قدميه حين دلف الى الغرفة فيجدها ترقد فوق الفراش بلا حراك يشعر بدقات قلبه تتسارع رعبا ولهفة عليها تمر داخل عقله ذكرى رؤيته لها بذلك الوضع منذ فترة قصيرة للحظة مرت عليه كالجحيم قبل يهرول بأتجاهها يصعد فوق الفراش مستندا عليه بركبتيه جوارها يجذب جسدها المتراخى الى صدره هاتفا بأسمها بصوت جزع ملهوف لم تسمعه حبيبة ابدا منه واقفة تراقب مايحدث بعيون مذهولة قلقة وهى ترى شقيقها بتلك الحالة من العاطفة لاول مرة فى حياتهم معا وقد اخذ يربت فوق وجنة ليله وهو مازال يناديها بذلك الصوت الخشن الاجش وحين لم يجد استجابة منها رفع عينيه الى حبيبة قائلا بلهفة وصوت مختنق :حبيبة الحقينى ..ابعتى هاتى الدكتور اسرعت فى اتجاه الباب تنفيذا لامره لكنها توقفت حين قال بتردد ولهفة : لاا استنى .هاتى اى حاجة افوقها بيها الاول اسرعت باتجاه طاولة الزينة تختطف من فوقها زجاجة من العطر ثم تأتى بها اليه فاخذها يضع بضع قطرات فوق كفه ثم يقربه من انف ليله يسأل وعينيه تتابع بأهتمام ولهفة اى اشارة منها عن عودتها الى وعيها :ايه اللى حصل ووصلها لكده ؟ اخذت حبيبة تفرك كفيها معا أرتباكا قائلة :كانت بتتكلم مع مرات عمها فى التليفون وسألتها عن عن ..... رفع جلال وجهه ببطء عينيه تلتمع بشراسة يسألها بخشونة ونفاذ صبر : سألتها عن ايه بالظبط انطقى فزت حبيبة فزعا تجيبه بتلعثم :سألتها ع...عن ...جدها وفجأة لقيتها وقعت من طولها....ومعرفتش اعمل حاجة اغمض جلال عينيه بقوة لاعنا من بين انفاسه لكنه عاد فورا بأهتمامه الى ليله حين بدأ يصدر عنها همهمات ضعيفة تنبأ عن استعادتها للوعى فتحت عينيها تنظر حولها ببطء حتى وقعت انظارها فوق جلال كغريق يبحث عن طوق النجاة ترتعش شفتيها هامسة بأسمه بألم عينيها تغشاها الدموع تسأله اجابة عن سؤال عجزت شفتيها عن نطقه فلم يتمالك نفسه وهو يرى كل هذة الالالم بعينيها يجذبها الى صدره بحماية يكاد يغمرها داخل احضانه زافرا بقوة وبلا حيلة يتمنى لو يستطيع انكار اجابة هذا السؤال وهو يشعر بها ترتجف بين ذراعيه بفعل قوة شهقات بكائها دافنة وجهها بعنقه حين ادركت الاجابة دون ان ينطق بها تزداد حدة بكائها بصوت تقطع له نياط قلبه فيزيد من ضمها اليه وهو يهمس بصوت متحشرج : عيطى يا حبيبتى ..طلعى كل حزنك عليه ..اعملى كل حاجة ممكن تريحك ...وانا هنا جنبك مش هسيبك ابدا ازداد تشبثها به ينتفض جسدها من عنف شهقات بكائها فاخذ جلال يهدهدها كطفلة صغيرة هامسا لها بنعومة ورقة بكلمات مواسية حنون محاولا التخفيف عنها ليظلا على حالهم هذا غافلين عن انسحاب حبيبة الهادئ من الغرفة وهى تتمازج مشاعرها مابين الشفقة على ما راته امامها من انهيار ليله التام وبين الذهول لما رأت عليه شقيقها وهى تراه لاول مرة بهذه الحالة من الضعف كانت المسئولة عنها من كانت قابعة بين احضانه الان... مرت الدقائق عليها وهما على هذا الوضع يستكين رأسها بين حنايا عنقه وقد توقفت اخيرا عن البكاء تضمها ذراعيه اليه بحنان يحدثها برفق وحنان مواسيا قائلا :انا عارف انك كنتى بتحبيه ..وهو كمان كان بيحبك .. يمكن اكتر من اى حد ..وعمل كل حاجة يقدر يعملها علشان يكون مطمن عليكى رفعت رأسها ببطء اليه وجهها شديد الاحمرار ملطخ بدموعها وشفاه مرتعشة الما وحزنا لينقلب كيانه لرؤيتها بهذه الحالة يمد اصابعه لتتخلل خصلات شعرها قائلا بصوت اجش ::صدقينى ياليله هو حاسس بيكى ومعاكى و انتى بتدعيله على طول بالرحمة ابتلعت ليله لعابها تخفض عينيها عنه هامسة بصوت خافت متألم :كنت دايما خايفة من اليوم ده خايفة يسبنى لوحدى فى الدنيا مليش ليا فيها حد غيره خايفة يسبنى من غير ضهر ولا حماية قرب جلال وجهها اليه يهتف امام عينيها و عينيه تحمل كل وعود العالم بالحماية :اوعى تقولى كده تانى وانا موجود ... انا ضهرك وحمايتك ..مستعد اهد العالم ده كله علشانك ... جذب راسها اليه مرة اخرى يحتضنها فوق صدره بقوة بانفاس ثقيلة وقلب منقبض وهو يهمس لنفسه قبل ان يكون لها بصوت مرتجف : محدش يقدر يمسك حتى ولو بكلمة طول مانا موجود كفاية كنت هخسرك مرة ومعنديش استعداد اخسرك تانى ******************** :يابنى بقولك سألتنى عن جدك لما كلمتها هتفت فوزية بكلماتها تلك لولدها راغب حين سألها مرة اخرى عما حدث فى مكالمتها لليله بعد ان استمع الى تلك المكالمة على غفلة منها لياخذها الى الغرفة بعد ذلك فى محاولة لاستجوابها عن فحوى تلك المكالمة ليقول بعدها بتوتر وعصبية :طيب ده معناه ايه عاوز افهم ؟ازاى هتسأل عنه وليه ..طيب هى ردت بأيه بعد ما عرفيتها انه مات تنهدت فوزية بقلة صبر قائلة :زاى ما قلتلك قبل سابق صوتها راح ومسمعتش غير واحدة بتصرخ وبتنادى عليها دفع راغب اصابعه فى شعره بعنف يهتف :طيب حصل ايه مانا لازم اعرف صمت قليلا يجوب ارض الغرفة بعصبية قبل ان يلتفت يسألها بحدة وصوت حاد : هى مرات عمى قالتلك هى عندها ايه بالظبط اسرعت فوزية تجيبه قائلة : ابدا كل اللى قالته لما سألتها عن خروجها عهى وشروق كل يوم والتانى ان ليلة تعبانة شوية وهما بيروحوا يزروها لتكمل بتمهل تتوجس عينيها خشية وهى تتابع رده فعله عن حديثها القادم :دانا حتى قلت يمكن تكون حامل فقلت اكلمها اطمن عليها اشتعلت عينى راغب شراسة و غيرة لتسرع فى تصحيح كلماتها فورا قائلة :بس الظاهر الموضوع اكبر من كده خالص وقف راغب مكانه كتمثال قد من حجر عينيه تضيق بتفكير لدقائق كانت والدته تراقبه خلالهم بتوتر تتسأل بصمت عما يدور فى رأس ولدها تخشى ردة فعله فهى اعلم الناس به لكنها ذهلت بقوة حين ارتفعت بسمة مفترسة فوق شفتيه قائلا بخبث وعينيه داخلهم الكثير والكثير : اماه ..جهزى حالك واعملى زيارة حلوة كده علشان عندك مشوار لحد بيت عايلة الصاوى ******★*********★********** الفصل العاشر شعر بها تتملل فى نومها متنهدة ببطء لتلامس انفاسها بشرة عنقه وهى تمر وجهها عليه وكفها الصغير يمر بنعومة فوق صدره لتشتد عضلاته على اثر حركتها تلك وهو يجذب نفسا عميقا مرتجفا محاولا السيطرة تلك النيران التى اشتعلت بجسده لكن انتهت تلك المحاولة بالفشل الزريع حين ارتفعت اناملها ببطء قاتل بالنسبة له تزحف فوق صدره حتى التفت خلف عنقه تتلاعب بخصلات شعره برقة وهى تزيد من ضم جسدها اليها كقطة صغيرة تبحث عن الدفء لكنه فرض السيطرة على جسده بصعوبة لايرغب باستغلال حالتها هذه يعلم بأنها بين الحلم واليقظة لا تدرى شيئ عما يحدث له ولا عن تلك الرجفة التى تسرى بجسده من اثر ما يفعله قربها واحساسه بحرارة جسدها بين ذراعيه :لكن ما الضرر بقبلة صغيرة خاطفة لن تدرى عنها شيئ هذا ما حدث به نفسه بنبرة يائسة يحاول اقناع ذلك الجانب المتعقل منه يائسا ولكنه لم يلين بل نهر نفسه بعنف ينهى هذا الجدال الغير متكافئ هامسا بأسمها حتى تستيقظ فحينها يستطيع النهوض والابتعاد عن كل تلك الحرارة المنبعثة منها كشمس متوهجة تشعل به النيران همهمت بضعف تتمرمغ وجهها اكثر بين حنايا عنقه تخطف معها انفاسه اللاهثة قبل ان تجيبه بصوت اجش من اثر النوم لكنه فعل به الاعاجيب ليحدثها بصوت متحشرج ضعيف :يلا قومى علشان تاكلى حاجة وتاخدى الدوا بتاعك رفعت وجهها ببطء مبتعدة عن دفء عنقه لكنها مازالت تستند برأسها فوق كتفه عينيها يغشاها النوم ووجنتيها حمراء جعلته يرغب بألتهامها بشهية تجيبه بضعف مازال يحمل اثر حزنها : بس انا مش عاوزة ا..... اختفت باقى حروف كلمتها خلف سبابته والتى ارتفعت لتغطى شفتيها برقة فتتسع عينيها يختفى اى اثر للنوم منهم حين انحنى عليها مقتربا منها هامسا : مش عاوز اسمع كلمة مش عاوزة دى ..انا هبعت اجيب ليكى الاكل هنا تاكلى وبعدها لو تحبى تنامى بعدها براحتك..ها اتفقنا هزت راسها له تومأ بضعف فأبتسم له بحنان اصبعه ينسحب ببطء متردد بعد ان لامس شفتيها السفلية بنعومة لكن عادت تلك النيران تشتعل بجسده حين وجدها تلامس شفتيها بطرف لسانها لتفعل به تلك الحركة الاعاجيب متجاهلا كل حديثه السابق لنفسه ملقيا خلفه باى حذر او تردد قد شعر به من قبل يندفع نحوها فجأة منقضا على تلك الشفاه مهيمنا عليها يقبلها بثا اياها كل ما يشعر به من شوق ونهم لها متذوقا لرحيقها كتريق للحياة بين يديه لا يترك لها مجالا لاى ردة فعل سوى لاستجابة ضعيفة خجول منها وهو مغمضة العين تائهة فى تلك المشاعر التى اجتاحتها وهى بين يديه يديها تزحف فوق صدره حتى موضع قلبه تشعر بقصف دقاته اسفلها يرقص قلبها فرحا بأنها المسئولة عن حالته تلك تأوهت بأحتجاج ضعيف حين شعرت به يبتعد عنها بتردد فسره هو على انه رفض واحتجاجا منها لما جرى ليدفن وجهه فى تجويف عنقها يغمغم بضعف وانفاسه اكثر ثقلا يزيد من ضمها اليه : انا اسف ..عارف ان ده مش وقته ولا زمانه بس صدقينى غصب عنى لو مكنتش عملت كده كان ممكن يحصلى حاجة لم تجد القدرة لتجيبه يمنعها حيائها عن اخباره انها لم تكن تمانع اجتياحه لها بتلك العاصفة من المشاعر التى انستها حزنها وما كانت تعانيه لمرة اخرى فسر جلال صمتها بصورة خاطئة يبعدها عنه ببطء ييتطلع الى عينيها يخطأ النظرة بهم قائلا بصوت متمهل مؤكدا على كل كلمة يقولها :متخفيش منى ابدا.. زاى ما قولتلك قبل كده انا استحالة هغصب على حاجة ابدا ..صدقينى ياليله انحنى فجأة مقبلا وجنتها وثم مرر طرف اصبعه فوق جسر انفها قائلا بحنان :انا هقوم اخد دش سريع انزل بعدها ورايا شوية حاجات هعملها و هرجعلك على طول تكونى انتى اتغديتى ورتحتى شوية اتبع كلماته ينهض عن الفراش متجها للحمام تاركا اياها خلفه تتابعه بعيون متسعة دهشة وذهولا تتسأل عن ما يعنيه من كلماته الاخيرة لها ***************** جلست فوزية داخل غرفة الاستقبال داخل بيت الصاوى تجيل عينيها فى الوجوه المحدقة بها قبل ان تقول بأرتباك :هى ليلة هتتأخر .انا عاوزة بس اطمن عليها وهقوم على طول لتقول قدرية بلهجة ممطوطة لا تظهر فيها لمحة من الود : متقلقيش يا حبيبتى هى جاية على طول احنا برضه مش عاوزين نعطلك اشتعلت وجنة فوزية احراجا لتسرع حبيبة تنهض من مقعدها قائلة بلهجة معتذرة اسفة تحاول اصلاح كلمات والدتها السابقة : انا هطلع حالا اندها واجيبها معايا هى بس كانت بتجهز نفسها اصلها كانت نايمة هزت فوزية رأسها لها بالايجاب لتغادر حبيبة الغرفة تاركة خلفها التوتر يشع فى الانحاء حتى قالت زاهية وبفضول : اكيد وصلكم حكاية انها مش فاكرة حاجة من يوم جوازها بجلال علشان كده جاية تطمنى علي..... ات صوت قدرية مدويا كالرعد يهز ارجاء المكان هاتفة بزاهية موبخة اياها بعنف جعل زاهية تنكمش فى مقعدها رعبا لتتسأل فورية وهى تدير نظراتها الحائرة بينهم قائلة : مش فاكرة حاجة ازاى وليه ماتفهمونى بالظبط ليله مالها وحصلها ايه؟ رمت قدرية نظرة حانقة اتجاه زاهية ليزداد انكماشها فى مقعدها قبل ان تنهض مسرعة قائلة بارتباك وخوف : هقوم اشوف القهوة مجتش ليه وجاية على طول غادرت الغرفة بخطوات مسرعة متعثرة فلا تدرك دخول ليله هى الاخرى للغرفة لتصطدم بعنف بها جعل ليله تتأوه الاما فتلقى زاهية اعتذار لاهث مرتبك وهى تكمل طريقها للخارج مسرعة دخلت ليله للغرفة تتحرك فور رؤيتها لزوجة عمها تلقى بنفسها بين احضانها قائلة بلهفة واشتياق :مرات عمى ..ازيك وحشتينى ضمتها فوزية الى صدرها تحتضنها بحنان قائلة :وانتى ياحبيبة مرات عمك وحشتينى انتى كمان وجيت اطمن عليكى بنفسى بعد اللى حصل فى مكالمتنا تدخلت قدرية تقاطع حديثهم قائلة ببرود :متقلقيش عليها اهى زاى الحصان ادامك اهى ومفهاش حاجة تستاهل القلق تجاهلتها فوزية ممسكة بيد ليله لتجلسها بجوارها بتمهل تلقى ناحية قدرية نظرة ذات مغزى ثم تلتفت الى ليله تحدثها بتمهل وحنان : انا عارفة بلى حصلك وعارفة كمان انك مش فاكرة حاجة ... علشان كده سألينى على جدك وقت ما كلمتك؟ هزت ليله تومأ لها هنا نهضت قدرية عن مقعدها ينضح كل جسدها بالغضب المكبوت قائلة بصوت متمهل لكنه يحمل من الصرامة والمعانى ما يكفى لتفهم فوزية ما المطلوب :اظن يام راغب كفاية على ليله كده وتطلع هى اوضتها ترتاح ..وانا وانتى نكمل القاعدة سوا رفعت ليله عينيها تشع غضبا تفتح فمها لرد عليها بما يوقفها لكن تأتى تربتت زوجة عمها لتوقفها وهى تبعث اليها بعينيها رسالة تنهيها عما تنتويه قبل ان تنهض من مكانها بهدوء تمسك بحقيبة يدها تخرج منها علبة من القطيفة تفتحها وتحت انظار قدرية الفضولية تميل على ليلة تلبسها ذلك السلسال الذهبى الضخم هامسة فى اذن ليله بحذر :دى هدية راغب ليكى وبيقولك حمدلله على السلامة ارتعبت ليله تمد يدها فى محاولة لنزع السلسال لكن اتت يد فوزية توقف حركتهة تلك فى عينيها نظرة تحذير ونهى و دون ان تدع مجالا لاى حديث التفت ناحية قدرية قائلة بأبتسامة صفراء متيبسة : ملهوش لزوم يام جلال انا ماشية اللى كنت جاية علشانها اطمنت عليها وخلاص غير كده ميلزمنيش. تحركت فورا مغادرة بعد قبلت ليله مودعة لتغادر ليله معها هى الاخرى الغرفة بينما وقفت قدرية تضيق عينيها بتفكير قلق هامسة : كده بقى ملهاش غير حل واحد ولازم يحصل النهاردة قبل بكرة مانا مش هقف اتفرج لحد ما تحصل مصيبة واقول ياريت اللى جرى ما كان ******************* بعد عدة ساعة من تلك الاحداث دخل راغب جناح والديه دون طرق يسأل بلهفة :ها ياما عملتى ايه ؟ شهقت فوزية بفزع تهتف به :فى ايه يابنى حد يدخل على حد كده راغب بنفاذ صبر وعصبية :مااشى ياما حقك عليا بس قوليلى عملتى ايه؟ وعرفتى ايه ؟ ادارت فوزية عينيها بعيدا عنه قائلة بارتباك وحذر :ولا حاجة وهو انا لحقت حتى اقعد معاها بس على العموم هى كويسة وبخير راغب بصوت جهورى يخفى وراه غضب اعمى لو اطلق له العنان لدمر كل ماحوله قد اردك محاولة والدته اخفاء امر ما عنه :اماه بلاش لف ودوران عليا انتى عارفة كويسة انا بعتك ليه وعلشان ايه فقوليلى بالظبط اللى عاوز اعرف اقترب منها يكمل وعينيه تنطق بوعيد جعل فوزية تنتفض رعبا حين قال : والا وحياة غلوتك عندى اخلى ابويا يعرف منك اللى عاوزه بس بطريقته هو فانتى اختارى بقى ظهر الانكسار فى عينيها هامسة بألم :بقى كده يا راغب بتهدد امك راغب بأسف مصطنع :مانتى اللى بتلوعى معايا فى الكلام وبتبقى ابن الصاوى عليا قوزية بحزن وصوت منكسر :لا يابن بطنى مش ببقى حد عليك بس عوزاك تبعد بقى عن بنت عمك وتسيبها فى حالها وكفاية اووى عليها اللى هى فيه اقترب راغب منه راغب يسألها بلهفة : ايوه انا بقى عاوز اعرف اللى هى فيه ده ايه بالظبط فوزية باستعطاف ورجاء :راغب علشان خاطر..... قطعت كلماتها حين رأت تلك النظرة التى تنطق بالوعيد زافرة بأستسلام تهمس بندم :سامحينى يابنتى حكم القوى وهعمل فيه ايه ********************* جلست فى غرفتها تلوك شفتيها بغضب وهى تجوب ارجائها بخطوات حانقة تسب بكلمات سريعة غير مفهومة غافلة تمام عن صوت فتح الباب ودخول جلال الواقف مستندا فوق اطار الباب يراقبها باستمتاع وفوق شفتيه ابتسامة حنون قبل ان يقول :ياترى مين بقى اللى كان من نصيبه كل الكلام الحلو ده شهقت فزعة تلتفت ناحيته تفرك كفيها ارتباكا وهى تراه يتخلى عن وقفته المسترخية فوق اطار الباب متقدما منها ببطء مازالت تلك البسمة مرتسمة فوق شفتيه فاخذت تهمهم وهى تتلفت حولها حتى وقف امامها يمد يده نحو كفيها المعقودين معا بتوتر يرفعهم نحو شفتيه يقبلهم طابعا على كف منهم قبلة بطيئة ناعمة وعينه تأسر عينيها بنظرتها الشغوف والتى جعلتها تتناسى كل غضبها من تلك المدعوة حماتها تشعر البلاهة حين همس لها بمرح :هاا مين بقى صاحب الحظ السعيد اتسعت عينيها بتسأول لا تدرك مايعنيه لتتسع ابتسامته لتصبح مرحة رقيقة وهو يرفع سبابته يمررها ببطء فوق شفتيها قائلا : مين اللى زعلك علشان يخلى الشفايف الحلوة دى تزعل وتقوله كل الكلام الحلو ده كله خفضت عيونها عنه تتلون وجنتيها بالحمرة مشتعلة خجلا لا تجد صوتها كى تجيبه ليهمس بأسمها برقة جعلتها ترفع عينيها اليه كالمغيبة لتسرى الرجفة فى جسدها حين رأت لمعة عينيه مدركة بان كل ما تراه بهم من مشاعر يخصها وحدها به تتسارع خفقات قلبها حتى كادت تصم اذانها حين انحنى عليها هامسا فوق اذنها بشغف وصوت مرتجف :وحشتينى ...ووحشنى جنانك تنفست بارتجاف تغمض عينيها استمتاعا بتراقص تلك الفراشات الصغيرة بسعادة داخل جنبات قلبها تكاد تهمس له هى الاخرى بمدى اشتياقها له رغم انه لم يغب سوى بالوقت القصير عنها لكنها شعرت كما لو كان الدهر لكن تهب العاصفة لتقاطع تلك اللحظة بينهم حين اتى صوت هادر بغضب :جرى ايه يا جلال هى البت نجية مش قالتلك انى عوزاك طلعت ليه من غير ما تعدى عليا وقفت قدرية امام باب غرفتهم عينيها تتابع ماتراه من تقارب بين جلال وليله بعين تنطق بالغل القسوة تراقب ابتعاد جلال البطئ عن ليله فيلامس وجنتها بنعومة مبتسما لها برقة قبل ان يلتفت لوالدته قائلا بهدوء : انا كنت هنزلك حالا يا امى بس كنت بطمن على ليله الاول واشوفها اخدت دواها ولا لسه لاكت قدرية شفتيها غلا قائلة بصوت حانق مغيظ : واطمنت ولا لسه .ولا تحب استنى شوية كمان لما تطمن اكتر تنهد جلال يومأ لها بصبر مبتسما بهدوء قائلا :لاا ياامى مش محتاجة تستنينى ولا حاجة .انزلى انت وانا هحصلك على طول ادارت قدرية عينيها بينهم قبل ان تستقر فوق ليله ترميها بنظرة حارقة متوعدة ثم تغادر الغرفة كما اتت سابقا كالعاصفة تترك خلفها جو مشحون متوترا لتسرع ليله قائلة بصوت متوتر : انزل يا جلال وراها متخلهاش تستناك ومتقلقش عليا انا هاخد الدوا وهنام على طول التفت جلال لها مبتسما بحنان يهز رأسه لها بالايجاب قائلا لها بهدوء وانامله تعبث بخصلات شعرها : مش هتأخر عليكى ..هشوف بس ايه الموضوع وهرجعلك حالا اومأت له سريعا تعده عينيها بانتظاره دون ان تستطيع النطق بها لكنه رأى ما تخبره بها نظراتها لتتسع بسمته يقبل وجنتها ببطء وحنان ثم يلتفت مغادرا بخطوات سريعة واثقة اما هى فوقفت تراقبه بعيون مشرقة ملتمعة ************************ عرفت يابا هتعمل ايه ؟من بكرة تشوف انفار تبعنا وتنزل الارض تلم المحصول لحسابنا علوان بتردد بعد كلمات والده راغب له : انت متأكد من اللى هتعمله ده ...انت كده بتقلب علينا ابن الصاوى واحنا مش قده ابتسم راغب بخبث وعيون ملتمعة جذلا :متخفش ابن الصاوى مش هيقدر يفتح بوقه بعد كده ..علشان عارف انه هيخسر كتير لو وقف قصادى علوان بعدم اهتمام :علشان يعنى حكاية ان بنت عمك مش فاكرة حاجة وطب وده ماله ومال الارض زفر زاغب بنفاذ صبر هاتفا بغيظ :يابا هتشلنى . متخليك معايا كده على نفس الخط وبلاش تخنقنى علوان مستنكرا بامتعاض :واد انت اتلم وكلمنى باحترام ومتنساش انى ابوك مهما كان شوح راغب بيده بعدم اكتراث قائلا بغضب : خلاص خلصنا ..وهفهمك الليلة واللى فيها بس ابوس ايدك ركز معايا علشان مش هكرر كلامى تانى اومأ علوان له بوجه مازال غضبا ليتابع راغب حديثه قائلا ببطء :دلوقت لما ليله تكون مش فاكرة موت جدى يبقى كمان مش فاكرة ايه ظهر عدم الفهم فوق ملامح علوان ليزفر راغب بقوة يكمل بحنق :يبقى مش فاكرة الارض ولا فاكرة ان جدى كتبها ليها والاحلى كمان انها اساسا مش فاكرة جوازتها من ابن الصاوى من الاساس يبقى ايه الحال دلوقت التمعت عينى علوان جذلا يهتف بجشع :يبقى الحال على ماهو عليه والارض ومحصولها لينا ويبقى ينطق ابن الصاوى ساعتها حك راغب ذقنه بانتصار قائلا :ويبقى يروح يقولها بقى لو راجل حكاية الارض وحوار جوازتهم من الاساس ويبقى يشوف بقى هتعمل ايه معاه ساعتها ضيق عينيه هامسا بغل بعيدا عن مسامع والده : ماهى هتعرف هتعرف والاحسن ليه تعرف منه قبل منى علشان ساعتها بعد اللى هتعرفه منى مش هتفضل على ذمته يوم واحد ******************** دلف الغرفة بهدوء يسير بخطوات مرهقة تعبة حتى خزانته يفتحها يخرج من داخلها ملابس للنوم له يلتفت باتجاه الحمام دون ان يوجه كلمة واحدة لليله المراقبة له بقلق توقف خطواته صوتها الهامس المنادى له قائلة . :جلال كنت عوزة اكلمك فى حاجة التفت لها ببطء يسألها بصوت مرهق جعلها تترد ان كان من الافضل الانتظار صباحا ام تفاتحه الان فيما تريد : قولى يا ليله انا سمعك ترددت للحظة قبل ان تحزم امرها قائلة :كنت عاوزة اروح اقعد مع ماما وشروق يومين خصوصا بعد ما عرفت خلاص بموضوع جدى ساد الصمت ارجاء الغرفة شعرت به ليله به ثقيل قاتل يبعث التوتر بحسدها حتى اضطرت ان تناديه بحثا عن اى اجابة منه حتى اتت بصوت خشن قاسى منه :لا ياليله..... ومفيش خروج من بيتك وبيات فى حتة تانية ليله بصدمة وصوت صدر رغما عنها مستنكرا : طيب ليه مش فاهمة مانا خلاص عرفت موضوع جد..... رأت عينيه تستقر فوق صدرها تنهار تلك الواجهة من الهدوء من فوق ملامحه فورا وبعيون مشتعلة غضبا مد يده قابضا فوق السلسال الملتف حول عنقها والذى قامت زوجة عمها باعطائه لها وقد نسيت امره تماما ما نوت القيام به بخصوصه بألقائه فى احدى الادراج بعيدا عن انظارها تماما لكنها غفلت عن فعل ذلك فى خضم الاحداث شهقت بفزع وصدمة حين جذب اليه منه لترتطم بصدره بقوة ينحنى فوق اذنها يفح داخلها قائلا بشراسة : يمكن علشان دى ......وصاحبها وقفت مكانها بجمود متسعة العينين ذهولا بعد ان تركها فجأة متجها الى الحمام دون اضافة كلمة اخرى مغلقا الباب خلفه بعنف ارتجت له ارجاءالغرفة ********************* : تعال يا فواز ادخل عوزاك دفع الباب بحذر داخلا الى جناح زوجة عمه والتى جلست فوق مقعدها بجسد منتصب ووجه حازم يسألها بتلعثم :خير...يامرات عمى ...هو انا حصل منى حاجة هزت قدرية رأسها له بالنفى تشير له بالاقتراب ليقترب بخطوات بطيئة مترددة يقف امامها تماما يشعر بالتوتر وعين قدرية تضيق فوقه بتفكير يسود الصمت للحظات قبل ان تقول قدرية :اقعد يافواز واسمع كويس اللى عاوزه اقوله جلس فواز فورا وكله اذان صاغية يظهر الاهتمام فوق ملامحه لتقول قدرية بحزم :شوف بقى احنا لامتى هنبقى لعبة فى ايد بنت المغاربة .. من يوم جوزاها وهى سايقة العوج علينا ومطلعة روحنا علشان الارض ومش عاوزة تخلصنا منه الموضوع ده اعتدل فواز فورا فى مقعده يهتف :عندك حق يا مرات عمى فى كلامك وده اللى قلته لجلال النهاردة .بس معجبوش كلامى وطبق فى رقبتى كان هيموتنى فى ايده لولا ابويا قال جملته الاخير بغيظ جعل قدرية تبتسم فرحة بردة فعل ولدها لكنها اخفت ابتسامتها سريعا قائلة بأعتذار مصطنع : حقك عليا ياحبيبى مانت عارف جلال وخلقه الضيق ربتت فوق كفه تكمل بجدية :المهم ركز معايا يافواز دلوقت البت دى دخلتنا فى موال انها مش فاكرة حاجة وحلنى بقى عما تفتكر تكون الارض ضاعت منا تانى وخصوصا بعد ما امك الهبلة قالت لمرات عمها على الموضوع ده وبقينا لعبة فى ايدى المغاربة من تانى عقد فواز حاحبيه بحدة قائلا :عندك حق يا مرات عمى انا حاولت برضه اقوله جلال وخليه ياخد باله منه يمكن يستغل فرصة انها مش فاكرة حاجة ويمضيها ونخلص بس هقول ايه لابنك اللى عملى فيه شهم وراج.. نكزته قدريه فوق ذراعه بعنف جعله يتأوه الما تهتف به بحنق : وله لم نفسك واتكلم بأدب على كبيرك والا وربنا هتلاقى ايدى على وشك بتفوقك بقلم معتبر وضع فواز يده فوق صدغه برعب كما لو كان تلقى تلقى الصفعة بالفعل يهمس بضعف : حاضر يا مرات عمى ..قوليلى بس ايه المطلوب منى وانا هنفذه التمعت عينى قدرية بقسوة قائلة ببطء :عوزاك تروح للمحامى وتقوله ينفذ اللى هقولك عليه ده عقد فواز حاجبيه بحيرة سرعان وما اختفت يحل مكانها الذهول والاعجاب وقدرية تستمر فى الحديث تزداد عينى فواز انبهارا بها كلما قالت المزيد منه ******************* رواية وجع الهوى. بقلم إيمي نور.