وجع الهوي ٢
وجع الهوي ٢
هزت ليله رأسها لها ببطء تحييها بخفوت اما قدرية فقد ظلت مكانها ترتشف فنجان قهوتها ببطء قبل ان تقول بأقتضاب دون ان ترفع عينيها عنه
:اهلا نورتى يا حبيبتى
لم تجيبها ليله بل ظلت واقفة تطالعها بحيرة وقلق فمن الواضح عدم محبة والدة زوجها لها والتى ظهرت بوضوح من طريقة استقبالها لها تتسأل بداخلها عما حدث بينهم حتى تعاملها بهذا الجفاء
اتى صوت جلال ليخرجها من شرودها مرة اخرى وعينيه ترسل رسالة الى والدته ان له معها حديثا بهذا الشأن استقبلتها قدرية بتملل فى مقعدها قلقا قائلا بصوت ظهر فيه غضبه المكبوت
: تعالى يا ليله اطلعك اوضتك ترتاحى فيها لحد ميعاد الغدا
مان ان خطوا خطوتين فوق الدرج حتى ظهرت فى اعلاه سلمى والتى حين رأتهم حتى شحب وجهها يظهر خوفها فى عينيها لكنها تداركت نفسها سريعا تكمل نزولها ببطء تتوقف امامهم ملقية بتحية مرحة مصطنعة قائلة
:اهلا ياليله حمدلله على السلامة انا كنت عاوزة اجى ازورك بس جلا….
لم تسمع ليله الباقى من حديثها بل كانت تحدق بها كالمغيبة تتسارع فجأة امام عينيها صور مبهمة سرعان ما اختفت تاركة خلفها الم شديد فى رأسها جعلها تتأوه بشدة ليلتفت جلال اليها قائلا بخوف ولهفة
:مالك ياليله ؟حصل ايه ايه بيوجعك
لم تجيبه بل اقتربت منه تستند بجبهتها فوق صدره مغمضة العينين لتلتف ذراع جلال حول خصرها بحماية يضمها اليه سألا اياها بقلق
:نرجع المستشفى ولا اجيبلك هنا الدكتور احسن؟
همست بضعف وصوت مختنق فوق صدره قائلة
:لاا.انا بنسب عاوزة ارتاح وهبقى بعدها كويسة
فورا وامام اعين الجميع المراقبة لما يحدث بأهتمام رفعها يحملها بين ذراعيه برفق وحماية ككنز غالى ثمين يصعد بها الدرج بخطوات سريعة رشيقة تتبعهم حبيبة بلهفة لتهب قدرية من مقعدها بعد ان غابا عن الانظار بوجه محتنق قائلة بغيظ وحنق
:شوفتوا البت ودلعها..ولا ابنى اللى هيشلنى بعمايله
زاهية بخبث وابتسامة جانبية ساخرة
: ماهى مراته وتعبانة برضه يام جلال
قدريه ضاغطة فوق أسنانها بسخط
:تعبانة! دى تعبانة وانا هعرف ازاى اكسر سمها
ابتسمت زاهية بسرور واستمتاع بينما وقفت سلمى مكانها تحدق فى اثرهم تنهشها غيرة عمياء يختفى معها كل خوفها السابق من انكشاف سرها يحل محله غضب يمتلأ قلبها غيرة وهى ترى اهتمام ولهفة جلال يتأكلها حقدها من تلك الفتاة حتى ولو كانت تدعى زوجته