غيبات تمر بالعشق الجزء 4 الكاتبة مروة محمد البطراوي

الجزء 4


عودة إلى شذى التي لم يغمض لها جفن منذ محادثته الباردة إضافة إلى عدم عودة قصي للبيت مما أثار قلقها أكثر أحست بالضياع بعد محادثته أنه حتى لو سلم من غدر قصي وتغلب عليه وقتله لا يوجد لها مكان بجانبه لتشعر أنها طاغية في حق نفسها عندما سلمت نفسها للشيطان.
هاتفت سمر لتعلمها بمحادثتها لزيدان لتهتف سمر بحدة قائلة : أنتِ اتجننتي يا شذى بتتصلي بيه ليه هااا.
واستطردت باستهزاء قائلة : أنتِ مفكرة ان بعد اللي عملتيه لمجرد إنك بينتي إنك خايفة عليه هيشفع ليكي فوقي يا شذى.
زفرت شذى بحنق لتستطرد سمر بحدة قائلة : أنتِ بترخصي نفسك أكتر جو أنا خايفة عليك والكلام ده مش هينفع معاه سيبيه يا شذى.
واستكملت بلا مبالاة قائلة : عقله في راسه يعرف خلاصه هو مش صغير.
لوت شذى شفتيها بإمتعاض قائلة : على أساس إن الجو بتاعك مش رخيص يا سمر. أنتِ كان ناقص تعمليها معاه في المكتب علشان هي تطلع وتشوفكم ولا علشان نفض ليكي.
وتابعت باشمئزاز قائلة : عمومًا أنا غلطانة اني بعرفك إنه مفيش منه فايدة بس الظاهر إنك بدأتي تشوفي غيره سلام يا رخيييصة.
وأغلقت الهاتف في وجهها لتجحظ سمر بعينيها وتنظر لنفسها في المرأة وتستحقر حالها الذي أوقعها تحت لسان تلك الشذى الذي يفوح خبثًا.
عند ريحانة وزيدان خرجت من المرحاض بعد صراع مع تفكيرها لتجده منتظرها تسرع في اتجاه غرفة الملابس لترتدي ملابسها نظرًا لنظراته الوقحة التي رماها بها..وما أن دلفت الغرفة ابتلعت ريقها قائلة : ايه اللي بيحصل معايا ده ايش حال ما كنت متجوزة قبل كده، وكنت بخرج كل يوم من الحمام بالشكل ده.
ولكنها ابتسمت بتلاعب قائلة : بس عمر ما قصي بص لي البصات دي.
ظلت مطولًا في الغرفة تفكر وهي ترتدي ملابسها لتخرج تتفاجئ من إكماله ملابسه لتعلم أنها مكثت طويلًا بالداخل وما أن رآها أشاح بوجهه نحو النافذة وهو ينظر إلى الخارج قائلًا : أنا أمرتهم يحضروا الأكل في الجنينة عاوزة تروحي فين بعد الفطار تحبي تروحي المصنع بتاعك ولا تيجي معايا الشركة.
ثم التفت إليها يخبرها وهو ينظر إلى ردة فعلها قائلًا : أصل سمر استقالت.
عقدت ما بين حاجبيها قائلة : استقالت! ليه هو حصل ما بينكم حاجة ولا أنت طردتها.
واستطردت برجاء قائلة : لو طردتها علشاني يا زيدان بلاش أرجوك أنا وهي بينا خلاف بس ميوصلش لكده.
التفت إليها ونظر إليها بسخرية لاذعة قائلًا : وأنا لسه هستني لما يحصل بينكم خلاف على العموم حقك أنتِ حرة فيه رغم اني بدافع عنه برضه.
واستطرد يتخابث عليها قائلًا : وهريحك الحقيقة إن سمر ايدها طولت.
قطبت جبينها لا تفهم مقصده أسرقت سمر نقودًا أم أوراق عمل ليجيبها بدلًا عن تفكيرها يبتسم بخبث قائلًا : هي لا ايدها طولت على فلوس ولا على ورق شغل علشان تطمني بس ايدها طولت على حاجة كبيرة وتخصك.
ثم اقترب منها يسألها بمكر قائلًا : عارفة هي ايه يا ريحانة ؟
لا تعلم ريحانة عما يتحدث لتهز رأسها قائلة : لا طبعًا المصنع وهي بعيد عنه والمصنع كله أوراق معادلات الكيميا بتاعت العطور والتركيبات.
ثم زمت شفتيها قائلة : وأنت بتقول لا ورق ولا فلوس.
أشار على نفسه لتبرق بعينيها وتتلعثم قائلة وهي باتجاه الباب تفتحه وتخرج منه وهو من خلفها يضحك لارتباكها وهي تقول : أنا لازم أفطر علشان دماغي تشتغل وتفك الألغاز اللي عمال ترميها عليا من الصبح هتكون سرقت ايه أصلا.
ثم التفتت إليه وهي على الدرج قائلة : تلاقيك ظلمتها زي عادتك.
لترتطم وهي تنظر خلفها بالسيده شكران التي نظرت إليها بإستياء لتحتضنها على أنها تلقفتها وأنقذتها من السقوط قائلة بهمس : يا ريتني ما كنت طالعة قدامك علشان كنتي وقعتي على جدور رقبتك وخلصنا منك يا ريحانة الزفت.
ثم ضربتها بغل في موضع قلبها قائلة : بس صبرك عليا خيرها في غيرها.
ثم تتركها وتصعد إلى ابنها تحتضنه بإصطناع الحنان قائلة : حبيبي نازل يفطر مش كنت تقولي كنت استنيتك ونبهت عليهم يظبطوا الأكل علشانك.
وكادت تهبط مرة أخرى وهي تقول : كده هتخليني أقلق عليك تاني عمومًا أنا هبلغهم.
أثناء احتضانها لم يبادلها الاحتضان بل كان متمسك بجدار السلم ينظر إلى ريحانة الواقفة مكانها تشاهد ما يحدث بوجوم منتظرة رده على والدته فابتسم إلى ريحانة قائلًا : متشغليش بالك بيا يا دكتورة شكران ريحانة خلاص هتتولى أمرى.
وأوقفها قائلًا بحدة : وأنا أمرت الخدامين إن من هنا ورايح أوامر الأكل هتكون من ريحانة.
جزت على أسنانها ولكنها حاولت التماسك تبتسم بغصب قائلة : ماشي يا حبيبي اللي تشوفه يا ابني ريحانة ريحانة.
واستطردت تلوي شفتيها بخبث قائلة : وماله طول عمرك بتقدر الستات صح حتى لما كنت خاطب شذى وتيجي تفطر معانا كان كله بأمرها.
ما أن استمعت ريحانة لهذا التصريح تركتهما فورًا وذهبت إلى الحديقة تود تحطيم مائدة الطعام وما أن عزمت أمرها لذلك حتى وجدته يقيدها بقوة ينظر إليها نظرات مرعبة ومن المفترض إخافتها ولكن ليست ريحانة التي تخشى ذئب مثله طالما معها الحق لتنقض عليه تضربه بصدره قائلة : أنا كان عندي حق مكالمة نص الليل والنحنحة وراها حاجات كتير أنت عمرك ما هتنساها وتقدر تشيلها من دماغك.
ثم نظرت إلى نفسها قائلة : وبتحاول تخليني زيها بأي طريقة.
عض على شفتيه بأسنانه قائلًا : أنتِ اللي بتغيري منها عبيطة الدكتورة شكران شغلت معاكي شغل الحموات.
واستطرد بإستهزاء قائلًا : وأنتِ ادلقتي زي الجردل يا هانم الست شذى اطردت من هنا كتير.
ابتعدت عنه لم تصدقه ليزفر بحنق ويقف بجوار أذنها قائلًا بحدة : الموقف اللي حصل دلوقتي هيحصل تاني وتالت ورابع مطلوب من سيادتك ايه البرود.
ثم أمسكها من كتفيها يهزها بعنف قائلًا : عايزك توصلي اللي قدامك إنه يتخنق من برودك.
ارتعشت من أنفاسه المجاورة لعنقها وهتفت قائلة : يا زيدان أنا بحاول بس أنا مش زيك مش هقدر أستحمل حرب الصراعات دي.
واستطردت تترجاه قائلة : بليييز أرجوك تعالى حتى نسكن في شقتك اللي جتلك فيها.
رد عليها بحزم قائلًا : الشقة دي حاجة مؤقتة بالنسبة ليا البيت ده بتاعي وبتاع اخواتي البنات مش هنكر إن ليها حق فيه.
وتابع بتنهيدة متعبة قائلًا : بس أنتِ متعرفيش حاجة دي حطمت أبويا.
شعرت بجرح غائر مخزون بداخل قلبه لتتعاطف معه قائلة : وحطمته ليه يا زيدان مش من إهماله ليها الإهمال قادر يقتل أي علاقة.
ثم شردت في شخص ما قائلة : إحساس الست إنها مش أساسية في حياة جوزها بيدفعها لحاجات كتير.
ابتسم بمرارة قائلًا : وده اللي دفع شذى للغلط صح طب أنتِ مغلطتيش ليه ؟
صمتت ونظرت إلى الأرض ليسألها بغضب قائلًا : ولا غلطتي وعلشانك كنتي متجوزة محدش قدر يفضحك زي الست شمس والدتك.
جحظت بعينيها أيريد إيلامها أكثر لتهتف بوجع قائلة : لا يا زيدان أمي مكنش دافعها الإهمال كان دافعها الفلوس.
ثم استطردت بسخرية قائلة : بابا كان بيحب ماما جدا بس غلطته إنه مكنش بيخاف عليها أما أنا.
كانت تتجرع الألم وهي تتحدث ليستوقفها بقلبه ويحتضنها يود دفنها بين ضلوعه قائلًا بأسف : أسف يا ريحانة أنا مقدرتش أشوفك بدافعي عنهم هما ميستاهلوش إنك تتكلمي عنهم كلمة حلوة.
ثم ضغط عليها بذراعيه قائلًا : دوسي عليهم يا ريحانة أوعي تلتمسي العذر لحد.
حاولت دفعه والخروج من أحضانه ولكنه زاد تمسكه بها يعلم أنها لو خرجت لن تعود ليبتلع ريقه بمرارة قائلًا : خليكي فاكرة كل واحد فيهم قال عليكي ايه وعمل فيكي ايه بداية من أمي اللي أنتِ لسه مدافعة عنها من شويه.
واستطرد يؤكد لها قائلًا : وصدقيني هتلاقيني صح.
شعرت أنه يسيطر على عقلها لتتألم أكثر عندما تفكر مثل تفكيره لترد عليه قائلة : اتمنيت إن كل واحد فيهم يجي بس يقولي أنا أسف، أنا غلطت في حقك، بس علشان ما عملتش زي ما أنت بتقول.
ابتلعت مرارة ريقها قائلة : زادوا في طغيانهم.
اطمأن من حديثها أنها لن تتركه فأخرجها رويدًا من أحضانه يمسك وجنتيها بيده قائلًا بوعيد : وأنا بحلفلك إنك هتردي الصاع صاعين ليهم وتقريبًا وجودك هنا بدايه لمرارهم بس أنا عارف إنهم مش هيسكتوا.
وابتسم بسخرية قائلًا : وهيفضلوا يلعبوا.
ترجته قائلة : أنا علشان كده بقولك نبعد بس حتى لو بعدنا مش هيسيبونا في حالنا.
واقترحت عليه قائلة : ايه رأيك يا زيدان نروح عند اخواتك تلاقيهم هربانين زينا.
أغمض عينيه لتعقد ما بين حاجبيها ظنًا منها أن هناك لغز خلف سفر شقيقاته لتسأله قائلة : هو أنتوا ليه من يوم ما دخلت العيلة دي محدش بيتكلم عنهم غير انك بتسافر ليهم و بترجع وبس.
وتابعت بتساؤل قائلة : حتى الصور مفيش ليهم صور في القصر.
فتح عينيه وابتعد عنها وذهب ليجلس على مائدة الطعام ينظر أمامه بشرود لتذهب إليه قائلة بتوجس : أنا ليه حاسه إنهم مطرودين أو يمكن الدكتورة شكران غضبانة عليهم بس اشمعنا معملتهاش معاك.
واستطردت تمط شفتيها قائلة : بس ليه برضه تغضب عليهم ؟
أرجع ظهره إلى خلف المقعد وشبك يديه خلف عنقه زافرًا بتعب قائلًا : أنا اللي طردتهم من هنا كل واحده كتبت كتابها فيهم في السفارة مش هنا وجبت عرض شغل كويس لكل واحدة فيهم وجوزها.
حدقت في وجهه بذهول ليجيبها قائلًا : لأني خفت عليهم.
ليفك تشابك يديه ويضع يده على الطاولة فجأة ليتحطم الاناء الذي بجواره ولم يعره أي اهتمام ينظر إليه بمرارة فقط قائلًا : ساعدتهم علشان ميتكسروش زي الطبق ده اخواتي تقدري تقولي نسخة منك عارفة كنت ببقى مضايق وأنا بشوفك زمان ليه.
هزت رأسها بعدم معرفة ليفاجئها قائلًا : لأني كنت مستخسرك.
جحظت بعينيها وهو يهمس كفحيح الأفعى قائلًا : كان لازم أهربك زيهم بس ازاي وأنا شايفك بدوبي فيه لغاية ما حصل موضوع شذى .
تدلت شفتيها ليصدمها قائلًا : هتصدقي لو قلتلك اني مش زعلان وكأن القدر ساعدك.
ليكمل وهو يبتسم ابتسامته الشيطانية المخيفة قائلًا : وساعدني أنا كمان أبقى بحلم بحاجة والحاجة دي تيجي لحد عندي.
وتعالت ضحكته قائلًا : مش بذمتك أنا بركة ومرزق بس محدش مقدر قيمتي حتى أنتِ.
نظرت إليه بارتياب قائلة : مين اللي قال اني مش مقدرة قيمتك لا طبعًا مقدرة كل ما في الأمر.
توقفت لا تعلم كيف توضح له فزفرت قائلة : إنك كل اما بتتكلم وبعرف عنك حاجات جديدة بخاف أكتر ده كل الحكاية.
ربت على يدها يطمأنها قائلًا : متخافيش وبعدين يلا نأكل قبل ما أكسر بقية الأطباق اللي حضرتك كنتي عايزة تكسريهم.
امتثلت لمطلبها ليبتسم وهو يشير إلى الطعام قائلًا : بس أنتِ مش مستغربة الأكل ولا مش شايفة ؟
غضبها جعلها لا ترى الطعام الذي أمامها لتبتسم قائلة : بصراحة اللي قالته الدكتورة شكران يفور دم بلد كنت عايزني يجيلي نفس أكل ازاي ده الحمد لله إنها ما شافته.
واستطردت تتعالى ضحكاتها قائلة : كان فاتها فاتحة محاضرة.
ابتسم زيدان قائلًا : أنتِ مستقلية بجوزك ولا ايه لا أنا ليا كلمة مسموعة هنا وأنتِ هنا من بعدي.
وأشار باصبعه على الطاولة قائلًا : ومن هنا ورايح زي ما قلتلها كله هيبقى على ذوقك يا ريحانة.
وضعت يدها على يده تتلمس أصابعه بحنان جعلته يتخدر من لمساتها فابتسمت قائلة : زيدان أنت جميل أوي إنسان بمعنى الكلمة راجل أعتقد ان شذى خسرت كتير لما سابتك.
رفع حاجبيه لها بعدم تصديق لتبتسم قائلة : طبعًا أنت هتفكرني منافقة بس صدقني دي الحقيقة.
ضم يديها بكفيه ورفعهم إلى وجهه يحاول تغطية وجهه بيديها ولكن لا يفلح لصغرهم فيسير بوجهه إيابًا وذهابًا بينهم قائلًا : الحقيقة اللي بتطلع من لسانك بتبقى صدق أكتر من أي كلام تاني اتقالي.
واستطرد يشير إلى قلبها قائلًا : لأنك بتتكلمي من جوه مش بتضحكي على نفسك ولا عليا.
أفكار كثيرة تلاحقه يود إخبارها بها ثم يستصعب أمرها فيخرج من أفكاره وينزل يدها ويشير لها بالطعام قائلًا : يلا ناكل بقا علشان نشوف ورانا ايه أول حاجة هنطلع على الشركة عندي نظبط شويه أمور ونطير على المصنع.
ثم غمزها قائلًا : ونطلع بعدها نتغدى بره.
ابتسمت له وهو يأكل بشهية ولكن قضبت ابتسامتها عندما وجدتها تهل عليهم بوجهها المتهجم تقف من خلفه تربع ذراعيها لتغمز له ريحانة لتعلم بوجودها ليكمل طعامه قائلًا بمرح : في حاجة يا رينو كلي يا بنتي أنتِ شكلك هفتانة والأكل تحففففه يسلم ذوقك.
وتابع بسخرية قائلًا : أهي الدكتورة شكران لو شافتنا هتعلقنا زي بتاع الفول لما علق الواد اللي بيقوله جرين برجر.
وضعت رأسها في طبق الفول قائلة باشمئزاز : لا كده كتير يا زيدان أنت عارف أنت بتعمل في نفسك ايه أنت بتقتل نفسك.
و أشارت باستهزاء نحو ريحانة قائلة : وعلشان مين علشانها يا حبيبي أنت شايل المرارة.
مرة أخرى تعلم عنه شيئا لم تعرفه من قبل لينظر إلى شكران بإستهجان قائلًا : تمام هي دلوقتي عرفت اني شيلتها تحبي تعرفيها حاجة كمان ولا أعرفها أنا.
واستطرد بسخرية قائلًا : وبعدين بلاش نظام الصعبنة بتاعك ده أنا عارف مصلحتي.
أخرجت من حقيبتها الدواء الخاص به قائلة : لا مش عارف يا زيدان والدليل أهو دواك مش بتاخد منه ولا قرص.
وتعالت بصوتها قائلة : تقدر تفسر ده معناه ايه أنت بتموت نفسك بالبطيء وأنا السبب.
ثم التفتت لريحانة التي تنظر إليهما متفاجئة وتحتد عليها قائلة : وأنا ببعدك عن شذى مكنتش أعرف إن أفعى تانية هتحاول تدمرك واسمها مراتك.
واستطردت بسخرية لاذعة وقالت : وقال ايه هتاخد بالها منك طب قابلي بقا يا ست ريحانة.
ثم أفرغت حقيبتها بالدواء المخصص لزيدان وتركتهم ورحلت لتنتفض ريحانة من مقعدها متلهفه عليه وتقول : أنت سايب نفسك ليه يا زيدان من غير دوا ولو حتى مش بتاخده ليه بتاكل الأكل ده.
ثم شهقت محررة عبراتها قائلة : عايز تموت نفسك زي هي ما بتقول عايز تسيبني.
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتجثو على ركبتيها ترجع وجهه لها قائلة : زيدان اوعى تسيبني مش بعد ما بقيت في النار تسيبني وتموت.
ثم نظرت إلى الأدوية ببساطة قائلة : وبعدين دي كلها أدوية عادية ضغط وسكر ومرارة يعني مش قلب ولا حاجة من دي.
أمسك بيده علبة دواء ونزع غلافها بسهولة ووضعها أمام عينيها قائلًا : مش دي أدويتي يا ريحانة الهانم مريضة نفسية بتوهم اللي حواليها بشويه أشعة وتحاليل إنه عيان علشان تخضعه لسلطتها.
واستطرد بمعاناة قائلًا : زي ما عملت في بابا.
لتجحظ بعينيها ليهتف بأسف قائلًا : وللأسف عطت أبويا حبوب على إنها دوا القلب كل ده علشان يموت وهو مع الست شمس أمك.
وتنهد براحة قائلًا : وأنا طبعًا عرفت على أخر لحظة.
لتلطم ريحانة على وجهها مصعوقة مما تسمعه ليبتسم بمرارة قائلًا : بس أنا مش وحش زي ما بيقولوا كان ممكن ما أصدق وأتهم مامتك بالموضوع بس ده كان هيعرضوا للتشريح.
واستطرد قائلًا : فأكرمت الكل ودفنته.
ابتلعت ريحانة ريقها عندما فهمت أنه أراد الخلاص لوالدتها ولها من فضيحة جديدة لا تجد حديث للرد عليه فما فعله لا يوفيه حقه نكست وجهها على ركبتيه ليربت على رأسها ويندفع سيل دموعها الذي أخذت تقاومه منذ دقائق لتغمض عينيها تود أن كل ما حدث يكون حلم وتريد الخروج منه بأي ثمن لأنها لا تستحق ذلك أبدًا.
كان يشدد على رأسه بغيظ يأمر والده أن يتصرف وينهي هذا الموضوع بأي ثمن ووالده يحاول مرارًا وتكرارًا الاتصال بشقيقته لتقوم كل مرة مغلقة الاتصال في وجهه لتضعه في دروب من القلق ان تكون انحازت في صف ولدها وهو يريد أن يتخلص من هذا الموضوع ويرضي ابنه ويريح باله حيث كانت أمنيته الوحيدة الراحة لنفسه فقط وإذا كان الطريق لهذه الراحة تحطيم الآخرين حاول الاتصال بها مرة أخرى وهو يحادث نفسه قائلًا : ردي بقا يا شكران ردي خلينا نخلص.
ليظهر أمامه قصي وهو يحادث نفسه ليرتبك والده قائلًا : هترد هتروح فين تلاقيها بتطمن انه أخد الدوا ولا لا وبعدين تلاقيها سايقة دلوقتي .
واستطرد بتبرير لشكران قائلًا : وأنت عارف انها وهي سايقة مش بترد على تليفونات.
ابتسم قصي بسخرية قائلًا : مش هترد عليك عارف ليه لأنها باعتنا ومقدرتش عليه.
واستكمل يسخر من والده قائلًا : قعدت تقولي بلاش الدم عمتك هتحلها بطريقتها قابل يا سيدي على رأي زيدان أخرة اللي يمشي ورا النسوان.
ثم أعطاه ظهره قائلًا : وأنت تحب تمشي وراهم حتى علمتني أنا كمان أعمل زيك العجيبة إنك عمرك ما مشيت ورا أمي.
وأردف بضيق قائلًا : طبعًا لأنها صح لكن عمتى لا مؤاخذة.
هز ناجي رأسه بيأس قائلًا : معاك حق بس مكنش قدامي بديل أنا مع أول غلطة في عالم الطب محدش نجدني غيرها.
وتابع بحنق قائلًا : ومن يومها وأنا ماشي تحت طوعها ومتنكرش ان ليها فضل علينا.
التفت إليه قصي قائلًا : مش بنكر بس هي كبرت أوي والموضوع وسع منها.
وأضاف بحنق : ده ابنها برضه مش هترضى تأذيه فسيبلي أنا الموضوع ده ولما تسألك قلها قصي كبر دماغه من ابنك.
ترى ستصدق شكران الماكرة ما قاله قصي أم لن تصدق أبدًا ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *