جوازه نت ٢
جوازه نت ٢
الحلقة السادسة”ج2
نفّذت منة ما وعدت به سيف، فلم تستقبل أية مكالمات منه ولم ترد على رسائله العديدة، كما امتنعت عن الذهاب الى العمل، وتوعدها سيف في ضميره بأنه سيأخذ بثأره منها، ولكن فليعقد القرآن أولاً وبعد ذلك لكل حادث حديث!!….
***************************************
أتى يوم العقد القرآن وظهرت منة بأروع صورة، لم يكن سيف رآها حتى وصل المسجد حيث يعقد القرآن، فقد أتت المزينة ومصففة الشعر الى المنزل للاهتمام بالعروس، وكان برفقتها صديقاتها ايناس وسحر ونشوى، اللاتي لازمنَها منذ الصباح الباكر، وقام أحمد وعمر بالاهتمام بتوصيل عائلة العروس وصديقاتها والعروس نفسها الى مكان عقد القرآن، حيث أقلّ عمر العائلة، بينما ركبت العروس ورفيقاتها مع شقيقها، والذي كان يلقي بنُكاتِه المرحة مختلسا النظرات الى من يهفو اليها قلبه… ايناس!!..
كاد سيف أن يستشيط غيظا لإصرار منة على عدم مرافقته في الذهاب الى المسجد، فقد أرسلت اليه عبر أخيها رسالة تخبره فيها أنها ستحضر مع عائلتها لوجود صديقاتها معها، نظر سيف بغيظ الى احمد الذي لاعب له حواجبه وقال من بين اسنانه:
– مبسوط انت بأختك؟!، أجاب أحمد ساخرا:
– طبعا!، بنت راجل بصحيح…، كلمتها واحده!، مش هتشوفها يبقى مش هتشوفها!…
ذُهل سيف وقال:
– وانت عرفت منين ان الهانم حاكمة عليا اني ما شوفهاش الاّ يوم كتب الكتاب؟..
أجاب أحمد بمكر:
– وهي دي عاوزة ذكاء؟!، واحد زيك فضل مرابط في عربيته بالساعات، ولما ترضى عليه…. ما يطلبش انه يشوفها خالص؟!، وبعدين دي حتى الشغل ما كانتش بتروحه!، وطبعا قالت لماما وبابا انها اخدت اجازة علشان تجهز نفسها لكتب الكتاب…
لم يسأل أحد من عائلة منة عن سبب الخلاف بينها وبين سيف، واحترموا رغبتها في الكتمان، وسعدوا بإزاحة الغُمّة التي كانت تلوح في سماء ابنتهما، وقد شعروا بالفخر لمقدرة صغيرتهما على حل مشكلاتها بحكمة وكتمها لما يحدث بينها وبين زوجها، فأية خلافات اذا تدخل الأهل فيها ولو بغرض الاصلاح تتفاقم…..، لا بد ان يصل الزوجين بنفسيهما الى حل يرضي جميع الاطراف، وتدخل الأهل لا يكون الا في حالات استثنائية يكون فيها الحياة الزوجية لأبنائهم مهددة بالانهيار التام…..
وصلت منة بصحبة صديقاتها الى قاعة عقد القرآن، وجدوا سيف بانتظارهم خارج القاعه الملحقة بالمسجد الخاصة بعقد القرآن، كان يقف بجانبه والده والذي عرفته منة ما ان شاهدته، بزيّه الصعيدي التقليدي ولكن الباهظ الثمن كما تدل عباءته الفخمة والعصا العاج المطعمة بفصوص من الاحجار الكريمة أعلاها والتي كان يمسك بها، وبرفقتهم اربعة رجال في عمر سيف تقريبا، خمنت أنهم أزواج أخواته البنات…..
ما ان شاهد سيف منة وهى تهبط من سيارة احمد بمساعدة صديقاتها ، حتى حبس أنفاسه لشدة جمالها، ولم يشعر بنفسه وهو يترك والده في منتصف حديث ما، ليسير ناحيتها كالمسحور، ويقف امامها مذهولا من هذا الجمال الرباني الصاعق الذي يقف أمامه يكاد يتوارى منه خجلا، قال سيف بصوت مبهور:
– إيه الجمال دا!…، لكز أحمد سيف في خاصرته وقال بجدة زائفة:
– احترم وقفتي بينكم على الاقل!، أشاحت منة بوجهها بعيدا تكتم ضحكتها بينما تطلع سيف الى احمد في اللحظة التي تبادلت فيها الصديقات الابتسامة في محاولة لكتم ضحكاتهن التي أوشكت على الانفجار!، قال سيف بغيظ من بين اسنانه:
– مش وقتك خاااالص يا احمد!، بقول ايه … ما تشيلني من دماغك بقه!، يعني انساني انهرده علشان خاطري…
تظاهر احمد بالتفكير ثم اجاب باستفزاز واضح:
– أفكر…..
تأبط سيف ذراع منة واتجها الى داخل القاعة لتجد والدها ووالدتها واقفان بالداخل لمقابلة المدعوون، اسرعت اليها والدتها تحتضنها وعيناها تدمعان لرؤية صغيرتها وقد غدت عروس جميلة تتأبط ذراع عريس وسيم ودعت الله أن يكفيهما شر عين حاسدة متمتمة بداخلها بالأذكار المحصنة…..
مرت مراسم عقد القرآن كالحلم، شعرت منة كأنها تحلم وعندما طُلب منها أن توقع باسمها أسفل العقد الرسمي الذي يربط مصيرها بمصير سيف، رفعت عينيها تطلع اليه لثانية قبل ان تضع اسمها في خانة الزوجة، لتطالعها ابتسامة عشق صاف وفرحة تزغرد في مقلتيه، فابتسمت بتوتر وذيلت العقد بتوقيعها، لتنطلق زغاريد الفرح بعد ذلك….
وقفت منة وسيف جنبا الى جنب لتلقي مباركات الاهل والاصدقاء، محاطين بوالديهما، تقدم منها حماها بعد انتهاء عقد القرآن وقال وهو يفتح ذراعيه على وسعيهما:
– مبروك يا مَرَتْ ولدي، الف الف مبروك، واحتواها بين ذراعيه مقبلا جبهتها، وسط ضحكات عائلتها وخجلها الشديد، شعرت بالارتياح لشقيقاته البنات، سميحة وسمية وسلمى وسارة، اللواتي كن يرتدين عباءات سمراء حريرية بتطريز أنيق راق ، رحبوا بها مهنئين بالزواج الميمون بشدة وهن يطلق زغاريد الفرح ، ابتسمت منة وهمست لسيف حتى لا يسمعها أحد:
– انتم كلكم على حرف السين؟، ايه امبراطورية سين… بس للابناء فقط؟؟، ابتسم سيف ونظر اليها بمرح مجيبا:
– ابتدي انت كمان ياللا جهزي اسامي امبراطورية الولاد بتاعتنا، خلي بالك لو الامبرطورية اقل من 6 افراد مش هستلم!!
فتحت منة عينيها على آخرهما، ونظرت اليه بحدة قائلة بحنق طفولي:
– امبراطورية ايه…و6 مين؟، احنا لسه يدوب شبكة وكتب كتاب!!…
نظر سيف الى الطقم المرصع بالالماس شبكته اليها والذي قد ألبسها اياه بعد الانتهاء من عقد القران ولم تكن قد شاهدته قبلا فهو كما سبق واخبرته قد اختاره لها بمفرده فهي هديته اليها، قال سيف ونظره معلق على جيدها حيث تتدلى سلسال الطقم فوق فستانها المقفول ولم يظهر أي يء من هذا الجيد المرمري فقد التف وشاحا من الستان حوله ليخبئه عن الأعين:
– بمناسبة الشبكة.. عجبتك؟…
اجابت منة وهى تشيح بنظراتها خجلا:
– آه، جميلة بجد…، زوقك حلو فعلا..
همس بالقرب من أذنها:
– انا عارف ان زوقي حلو، والدليل على كدا اني اخترتك….
نظرت اليه منة لتتوه في ابتسامته التي تنير وجهه الرجولي، شتان بين هذا اليوم وذاك اليوم الذي أتى لمصالحتها فيه، فهو الآن يبدو كنجم سينمائي لامع، بحلّته الكاملة الرمادية اللون، وقميص من أرماني بنفس لون الحله وربطة عنق من لون فستانها…. وكان قد سألها عن لونه حينما اشترته منذ فترة، وقد شذب لحيته فغدا وسيما يخطف الانفاس، بينما لا تزال تلك الخصلة الشارده فوق جبينه العريض تستفز منة لاعادتها الى الخلف مع باقي رفيقاتها من خصلاته الابنوسية الناعمة!!…
قطع استرسالهما في الحديث والدها الذي احتضنها مباركا لها ثم احتضن سيف موصيا بها خيرا، وجاء احمد الذي ما ان احتضنها بين ذراعيها حتى كادت ان تبكي فربت على ظهرها بينما يطوقها بين ذراعيه بقوة وهو يقول بحنان:
– مبروك يا منون، ماتتصوريش فرحتي قد ايه يا حبيبتي…، ابتعدت منة عن احضانه ونظرت اليه بحب اخوي صاف وقالت بينما الدموع تلمع في مقلتيها:
– الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك يا رب…، حانت منه نظرة الى شاغلة عقله وقلبه التي تقف على بعد خطوات منه منخرطة في حديث ودي مع سحر ونشوى وقال وهو يغمز منة بشقاوة:
– قريب اوي ان شاء الله، احنا خلصنا من كتب كتابكم اهو..، فوقي لي انا بقه، ماشي؟،
ضحكت منة واجابت وهى تطرف برموشها لابعاد الدموع عنها:
– ماشي الكلام…، شعرت منة بذراع عضلي يطوق خصرها فجأة وصوت سيف يقول بحنق مفتعل:
– ايه ايه ايه، حيلك حيلك، مين دي اللي تفضى لك؟، ياللا يا بني…ياللا من هنا… يحنن!!..
شهق احمد بتمثيل وقال بنصف عين:
– سيف.. ابو السيوف… ما تفتكرش علشان كتبت كتابك يبقى هتؤمر وتتحكم.. لا!!، بعد الزيطة دي ما تخلص على خير كدا ان شاء الله منة هترجع معانا، يعني هي لسه تبعنا يا خفيف…
قال سيف بمداهنة:
– وانا قلت حاجه يا ابو حميد، دايما كدا فاهمني …. صح!!، كل الموضوع اني مش عاوز حاجه تشغل عروستي عني انهرده ممكن؟
تظاهر احمد بالتفكير ثم أومأ برأسه في جدية مفتعلة واجاب:
– امممم… ممكن!، عطفنا عليك وسمحنالك بانهرده بس…،
لاحظ احمد أن والده يشير اليه، فاتجه اليه بينما مال سيف على اذن منة قائلا بحنق:
– هو ايه!،… كل الرجالة انهرده مسموح لها تبوس وتحضن وانا في جيبي تصريح رسمي فهمي نظمي اني ابوس واحضن براحتي مافيش غير مسكة ايد بس وبالعافية كمان!!..
تخضب وجه منة احمرار حتى كاد ينفجر بينما حانت منها التفاته الى يدها حبيسة قبضته منذ ان انتهى عقد القرآن رافضا تركها، تابع سيف همسا وقد فاض الشوق من عينيه وهو يطالع وجهها المسدل امامه خجلا وحياءا:
– تصدقيني لو قلت لك انى غِرت من كل واحد لمسك انهرده سواء باباكي او اخوكي او حتى …والدي أنا؟!….، رفعت نظراتها اليه لتأسرها نظرة العشق التى تشي بها عيناه، ولم يقطع حبل اتصالهما الا نحنحة ذكورية التفتت اليها منة ليشرق وجهها بحبور وهى تهتف:
– أهلا نادر…ازيك، انت لسه واصل انت وطنط سهام ولا ايه؟..
سعل نادر ليجلي حنجرته وقال بما أمكنه من هدوء:
– معلهش يا منة معرفناش نوصل بدري عن كده، مبروك ألف مبروك…( تقصد نادر الوصول متأخرا بعد عقد القرآن كي لا يضطر أن يكون شاهدا عليه كما سبق ان قالت خالته عواطف لوالدته سهام، فهو لن يستطيع بأي حال من الأحوال على هذا الأمر الذي لن يتمكن من احتماله، ويكفي أنه أتى مهنئا كي لا تغضب خالته او يحزن عمه عبدالعظيم او احمد صديق واخيه)
بادلته منة التهنئة بحماس قائلة:
– الله يبارك فيك عقبالك….، أشارت الى سيف الواقف بجانبها ساكنا منتظرا ان تقوم بتقديمه الى هذا الضيف الذي أشرق وجهها سعادة ما ان رأته!!..، مد سيف يده لمصافحته بينما عيناه تنقدان نادر ابتداءا من رأسه المكلل بالشعر البني، ثم عيناه بلون الزرع شديد الخضار، وبنيته العضلية، مرورا بحلته الزرقاء اللون التي أضفت على بشرته الذهبية وسامة ملحوظة، تقدمت منها خالتها بصحبة والدتها محتضنة اياها مهنئة لهما، لاحظ سيف ترقرق الدموع في عيني خالتها لم يعجبه نظرات نادر المسترقة اليه في تساؤل !!، ولكنه نفض هذه الافكار بعيدا عن رأسه ما ان اقتربت والدته ومعها بعض النسوة من العائلة للسلام على العروسين…
بعد الانتهاء من عقد القرآن تفرق الجمع بينما دعا والد منة عائلة سيف الى وليمة العشاء التي تم الاعداد لها لأفراد العائلة المقربون من الطرفين، حيث قام أحمد بالاتفاق مع مطعم شهير لتقديم بوفيه كامل يشمل على جميع صنوف الطعام مما لذ وطاب……
*************************************************
ساد وقت تناول الطعام جو من المرح المحبب، لم تكن سهام تنوي حضور العشاء ولكن عواطف أصرت، وما ان انتهت محنة تناول الطعام بالنسبة لسهام وولدها حتى سارع نادر بالاستئذان لاضطرارهما للسفر الليلة ، واعتذرت سهام عن عدم حضور رانيا لمرض ابنتها المفاجيء….
انفرد سيف ومنة في غرفة الجلوس، وقامت والدتها بإدخالهما اليها بناءا على طلب من شقيقته سارة – التي تصغره بعامين وهى متزوجة منذ ما يقرب الثمان سنوات ولها من الابناء ثلاثة – فقد استشعرت حاجه أخيها للانفراد بعروسه فلم تستطع عواطف الرفض فهو لم يعد أجنبيا عنها بعد اليوم، تطلع سيف لشقيقته بنظرة شكر فغمزته بدورها بمكر وقد ارتسمت ابتسامة خبث على فمها الصغير المكتنز!!
ما ان أغلقت والدتها الباب خلفها حتى تقدم سيف من منة الواقفة في تردد تنظر الى الاسفل في حياء وقال بهمس بجوار أذنها:
– حماتي دي ست ممتازة بصراحه، كان فاضلي شوية واخدك من وسطيهم واجري والجدع فيهم يحصلني!!..
ضحكت منة بحياء وقالت وهى تشيح برأسها الى الجهة الاخرى:
– ليه يعني؟، ما احنا مع بعض… انت سبتني ابعد عنك لحظة واحده من ساعة ما كتبنا الكتاب!!..
اقترب سيف حتى كاد يلتصق بها قائلا:
– بس لسه اهم حاجه معملتهاش!!..
رفعت منة وجهها اليه لتطالعه بعينين متسائلتين ببراءة:
– ايه هي دي؟، تاهت نظرات سيف بين وجنتيها المتوردتين خجلا وبين عيناها اللامعتان و….شفتيها الشهيتين بلونهما الزهري اللامع ، لم يستطع الصبر أكثر من ذلك، صدقا لم يستطع الابتعاد وقال بخفوت بينما تتسلل يداه لتطوقان خصرها وهو يميل عليها في حين وضعت هي راحتيها على يديه محاولة ازاحتهما وقد بدأ الخوف يتسلل اليها وهي تسمعه يقول بصوت أجش خافت:
– اني أبارك لك …..، همست منة وهي تحاول ابعاد وجهها عن انفاسه الساخنة التي تلهب بشرتها الحليبية:
– ما انت باركت لي و…….، لم يمهلها تتمة كلامها، وامسك برأسها بين راحتيه مثبتا وجهها امامه بينما نظراته مسلطتان على شفتيها المرتجفتين فشعرت بغريزتها ما ينوي فعله وهمست بخوف:
– سيف ما تتهورش، انته تعمل ايه؟، قال سيف وقد غدا كالمنوم مغناطيسيا:
– هتشوفي أنا هعمل ايه؟، همست منة باعتراض :
– سيف ما ينفعش ….، ليبتلع سيف باقي عبارتها بين شفتيه، ساحقا اياها بين ذراعيه، ضاغطا عليها بقوة ، بينما شفتاه تنهل من رحيق شفتيها وقد غدا كالعطشان السائر في الصحراء والذي يكاد يقضي نحبه ظمأً وإذ بواحة عذبة رقراقة أمامه فطفق ينهل منها كيف يشاء ليروي عطشه ولكن…. لم يكن عطشه ليرتوي ولم يكن شوقه لينطفأ….
انتبه على رفرفات كعصفور حبيس تضرب في صدره، فابتعد عنها وهو يلهث ليجد انها تضربه بقبضتيها الصغيرتين ليبتعد عنها بينما غدت ساقيها وكأنهما كائنين هلامين لم تستطيع الوقوف عليهما واستندت الى سيف الذي طوقها دافنا اياها بين ذراعيه بقوة لا يريد افلاتها…
همست منة من بين انفاسها اللاهثة والتى كادت تزهق طلبا للهواء الذي حجبه عنها سيف بعناقه الصاعق:
– وقح…، سمعت ضحكة رجولية عميقة أشاعت في سائر حواسها الفوضى ثم همس من بين طيات حجابها بمزاح:
– هي دي الوقاحه في نظرك؟، لا…. انت لسه ما شوفتيش الوقاحه اللي على أصولها، بس ما تقلقيش هوريهالك هوريهالك هتروحي منّي فين؟!، لكمته بقبضتها الصغيرة فابتعد عنها ضاحكا بينما قالت بحنق خجول:
– لا انت مش بس وقح…. وقليل الأدب كمان !!، همّ سيف بالرد عليها عندما قاطعه صوت طرقات على الباب ثم دخول امها حاملة صينية عليها قطعتي من الكعك احدهما قطعة من كعكة شيكولاته والاخرى من كعكة الفانيليا،مع كأسين من العصير الطازج، وضعت الصينية فوق الطاولة الرخامية الصغيرة وتبادلت العبارات المازحة معهما ثم انصرفت تاركة اياهما بمفردهما للمرة الثانية!!….
ما ان اغلقت والدتها الباب خلفها حتى شهرت سبابتها في وجهه قائلة وهى تتراجع الى الخلف بينما يتقدم هو منها وابتسامة ماكرة تعلو شفتيه :
– خليك مكانك ، اوعى تقرب، صدقني انا مجنونة وهَلِمْ عليك الناس!!…
نظر اليها بعبث وقال بجدية مزيفة:
– ايه يا منة.. انت ضميرك وحش ليه؟، انا هقعد على الكنبة وراكى علشان آكل التورتة…، ثم غمزها بخبث متابعا وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا في أسف مصطنع:
– لا لا لا …، انت ظنونك بئيت وقحة يا منة!!، شهقت بحدة ، فطالعها بمكر ثم جلس الى الاريكة العريضة، تناولت طبقها وهمت بالجلوس بعيدا ليجذبها من خصرها فتسقط جالسة بجواره لا يكاد يفصلها عنه انش واحد وقال :
– اقعدي هنا، مكانك جنبي، لو مامتك دخلت ولاقيت كل واحد مننا في ناحية هتقول ايه؟، نظرت اليه بغيظ ثم تناولت قطعة كبيرة من الكعك وهى ترمقه بنظرات غيظ، ابتسم وقال وهو يشير الى طبقها:
– على فكرة انا بحب تورتة الشوكولاته، ممكن ادوق حتة من طبقك؟، مدت له الطبق وقالت وهى تبتلع لقمتها :
– اتفضل، كُلها كلها، مش عاوزة…، نظر اليها وهو يتناول الطبق واضعا اياه جانبا وقال بخبث وهو يميل عليها:
– لا مالوش لزوم الطبق، انا هدوق من هنا!!، قطبت حائرة لتُفاجأ به وهو يشير الى فمها وقبل ان تنتبه الى نيّته كان يتناول فتات الكعك المحيط بفمها بشفتيه النهمتين معتصرا شفتاها!!…
ابتعد عنها عندما شعر بحاجة كلا منهما للهواء وقال ونظراته تلهبها بحرارتها:
– تصدقي عمري ما دوقت كيكة شوكولاته بالطعامة دي؟، لم تجبه منة ، وبدلا من ذلك تناولت كأس عصير المانجو الطازج الموضوع امامها مرتشفة جرعة كبيرة منه لترطب حلقها الجاف، فقال ونظرات الشوق الحارقة تراقب شفتيها النديتين من العصير والمنتفختين بفعل قبلاته اللاهبة:
– لو قلت لك بحب المانجة هتخليني أدوقها؟، نظرت اليه واجابت محاولة التماسك:
– لا وانت الصادق هدومك هيّ اللي هتدوقها!!….
************************************************
انتهت السهرة وسط الفرحات والضحك وقد أصر احمد على سيف أن يتابع السهرة هو ومنة مع الجميع ويدع هذه الصومعة التي وكأنه لم يكد يعقد قرانه على منة حتى ينفرد بها بمعزل عن الباقين، همس سيف اليه من بين اسنانه:
– انا قلتها قبل كدا هادم اللذات!، بينما اندفعت منة موافقة أحمد وهى تتجه الى الخارج برفقته، ليقبض سيف على مرفقها ويميل عليها غير سامحا لها بالمرور:
– ما صدقتِ.. مش كدا؟، عموما هتروحي مني فين يا مُنايا، ودلوقتي ايدك في ايدي واوعي تبعدي عني خطوة واحده، أحسن لك!!، نظرت اليه بنصف عين واجابت بابتسامة بريئة زائفة:
– أنا!، معقول!، لا لا لا … اوعي تفتكرني صح!، ياللا بقه علشان عاوزة اقعد مع اخواتك شوية مالحقتش اتعرف بيهم، قال بنزق :
– يا سلام، وانا ايه ان شاء الله؟، فوق البيعة!…
زفرت منة ثم نظرت اليه وقالت مهادنة كمن تحايل طفلا صغيرا بدلال أسره حتى كاد أن يفقده صوابه:
– انت الكل في الكل طبعا، انت مش عارف كدا ولا إيه؟، هما اخواتك وانا علشان كدا يهمني علاقتي بيهم تبقى كويسة، ياللا بينا بقه؟!..، ومنحته ابتسامة جعلته يتيه بين رسم شفتيها الشهيتين يكاد يضرب بعرض الحائط بأي آداب أو سلوك فيسحبها اليها ساحقا ابتسامتها المغرية بشفتيه النهمتين لها!!
تسمر سيف في مكانه فنادى احمد الواقف بعيدا عنهما امام الباب:
– يا هووو، أخينا،… ثم مال برأسه الى شقيقته الواقفة تطالع سيف وتقطيبة خفيفة تعتلي جبينها :
– ماله دا؟، انت عملتِ فيه ايه؟..
هتفت منة بتلقائية:
– وربنا ما عملت حاجه، هو اللي إتْسَلْوَحْ لوحده كدا!!….
فيما صوت منة الرقيق الهامس كالبلبل المغرد يتردد في أذنيه وهي تتدلل عليه لأول مرة بينما استعاد مذاق شفتيها الشهي الذي يكاد يفتك به شوقا اليها ليعيد الكرّة مرات ومرات!!…
انتبه من شروده على وقفتهما المتسائلة، سعل قليلا ثم اتجه اليها محيطا خصرها بذراعه وسط تعبير شديد الجدية وتقدم أحمد جاذبا منة وهو يقول وسط دهشتهما:
– ورايا يا احمد، عاوزين نقعد مع الناس شوية، مش معقولة كدا، ايه نازل رغي رغي رغي… ارحمنا!!، وسار هو ومنة متجهين الى الخارج بينما يتابعه احمد بعينيه المذهولتين وهو يشير الى نفسه متسائلا في دهشة:
– أنا؟!…..
**************************************************
بدلت منة ثيابها وخلدت الى الفراش طلبا للنوم الذي خاصم جفنيها، فكلما أغلقت عينيها تتراءى لها صورة سيف، وتستعيد ما حدث هذه الليلة، وقد تحسست بأصابعها شفتيها أكثر من مرة متذكرة قبلاته اللاهبة وحرارة أنفاسه التي كادت تذهب بعقلها!، لم تكن تتصور في أكثر خيالاتها جموحا أن مذاق قبلتهما الأولى سيكون كالعسل اللاذع!، فهي حلوة كمذاق العسل، ولكنها تترك أثرا حارقا فوق الشفاه كلذعة العسل الخام!، ارتسمت ابتسامة على شفتيها الحمراوين عندما تذكرت تقاعس سيف على اللحاق بوالده وذلك عندما أبدى أهله استعدادهم للانصراف مما جعل والده يتندر قائلا بتساؤل مفتعل:
– إيه رأيك ناخد منة معانا؟، ما هو انت شكلك إكده مش هتتعتع من مُطرحك واصل!!…، لينفجر الجميع بالضحك مما اضطره للانصراف ملقيا بنظرات ولهة اليها وهو يتمتم في اذنها بكلمات دغدغت احاسيسها الفتيّة:
– اوعي تنامي، هسهر معاكي لوش الصبح، حقي بقه، انا ماصدقت…..
انتبهت من شرودها على رنين جرس المحمول بجانبها، مدت يدها ليطالعها اسمه، اجابت مبتسمة بهمس :
– مجنون!، معقول مانمتش لغاية دلوقتي؟..
اعتدل سيف في رقدته فوق فراشه وقال بصوت داعب أذنيها:
– أنا قلت لك هكلمك يبقى هكلمك، بس اعمل ايه في التحقيق اللي اتعمل لي من أخواتى ، قلتوا ايه، عملتوا ايه، عروستك زي القمر..، ما سابونيش الا لما قلت لهم ناموا علشان هتسافروا الصبح بدري، اجوازهم دخلوا ناموا وسابوهم لي هما واولادهم، كنت تشوفيهم تقولي سيرك قومي فتح جوة بيتي!!..
انفرجت منة بالضحك، وعقبت على حديثه من بين ضحكاتها:
– حرام عليك يا سيف، دا جزاتهم انهم فرحانين بيك؟!..
تنهد سيف عميقا وقال وهو يمرر أصابعه القوية السمراء بين خصلات شعره فيشعثها بينما شعر بنغزات من الشوق اليها ما ان تناهى الى سمعه صوت ضحكاتها الخلابة وشرد فيما حدث بينهما عندما كادت أن تذوب بين يديه كقطعة السكر، قال زافرا بعمق:
– بقولك ايه… هنبتديها كدا؟!، مش كويس… للصحة العامة على الأقل!!..
قطبت منة واستفهمت بابتسامة حائرة:
– يعني ايه؟، مش فاهمه!!..
اطلق ضحكة عميقة وأجاب:
– هفهمك يا مُنايا، بس لما اشوفك… فيس تو فيس يعني، أصل الموضوع دا بالذات ما ينفعش يتشرح شفوي لاااااازم تحريري!!..
استمرت المكالمة بينهما لما يقرب من ساعتين، حتى طالعت منة ساعتها الموضوعه فوق الجارور بجوار فراشها فهتفت قائلة:
– سيف احنا بئالنا ساعتين واكتر بنتكلم، ياللا علشان نعرف ننام شوية قبل ما نصحى نصلي الفجر، ثم سألت مقطبة:
– انت بتصحي تصلي الفجر يا سيف طبعا مش كدا؟، ولا من اللي بيروح عليه نومة ويقول هبقى أصليه صبح ويعمل نفسه مش سامع حاجة؟!..
أجاب بصوته الرخيم:
– لا طبعا يا قلب سيف، بصلّيه وفي المسجد كمان، بس انا بقه من انهرده هبطّل أظبط المنبه، عاوزك انت اللي تصحيني، عاوز أصحى على صوتك!!،
قضمت شفتها السفلى بأسنانها اللؤلؤية وقالت بخفر:
– حاضر، تصبح على خير..
هتف قبل ان تنهي المكالمة:
– استني استني، مش هتقوليها بقه؟.
سألت بحيرة:
– هي ايه دي اللي اقولها؟..
أجاب بخبث:
– حبيبي؟؟..، نفسي أسمعها من بين شفايفك اللي مش هيخلوني أعرف أنام دول!!،،،
تصنعت الغضب وهتفت بجدية مصطنعه:
– سيف؟، اجابها هائما:
– نعم، يا قلب سيف…
قالت بلهجة العالم ببواطن الامور:
– انت وقح!، فتح سيف عينيه على وسعيهما وقد فارقته حالة الهيام التى أصابته وقبل ان يجيبها تابعت بجدية مزيفة:
– دي مش شتيمة حضرتك!، لأ…. دا اكتشاف!، وأدي أول اكتشاف اكتشفته ولسه مكملناش يوم مع بعض، سيف…. نام يا سيف علشان شكلك هيّست!!…
قضم سيف شفته وقال بصوت خافت:
– ما هو المشكلة في نام دي!، انا لو نمت هحلم احلام هصحى منها تعبان انا عارف!!….
قطبت منة حائرة وما لبث أن أشرق عقلها بالفهم فهتفت بقوة هذه المرة قبل ان تغلق الهاتف في وجهه:
– قليل الأدب….، لتغلق الهاتف بقوة ، بينما رنت ضحكات سيف وقال وهو يطالع محموله:
– مجنونة…، بس بمووت فيكي…..
وزفر بعمق قبل ان يضع هاتفه جانبا ويغلق جفونه ليستسلم للنوم محتضنا الوسادة بين يديه وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة من نال غايته بعد طول انتظار…..