جوازه نت ٢
جوازه نت ٢
رواية ” جوازة نت” للكاتبة “منى لطفى” الحلقة السابعة”
وأنا آسفة يا سيف، مش مقتنعه، وبالتالي مش موافقة على بتقوله!….
زفر سيف في ضيق ورمى برأسه الى الوراء مغمضا عينيه، ثم مسح على وجهه بيديه، وانتظر هنيهة قبل ان يعتدل في وقفته، ناظرا اليها بعمق وقد قرر ان يغير من طريقته فمنة كما يعلم لا تأتي بالعناد أو بالأمر أبدا…
اقترب منها بضعة خطوات ثم وقف على مقربة منها بينما تراقبه بعينين حذرتين، أجابها محاولا الهدوء قدر المستطاع:
– ممكن أفهم ايه اللي مش عجبك في كلامي؟، انى مش عاوزك تبعدي عني؟!، ولا لأني عاوز أكون معاكي في أي مكان بتروحيه؟، ثم تقدم خطوتين أخرتين فكان على بعد أنشات قليلة منها وهو يتابع بلهجة أشعرتها بأنها مذنبه في حقه:
– ولا مش هيكون مُرحَّب بيَّا عند خالتك؟..
رفعت منة عينيها اليه وقالت نافية بقوة:
– لا طبعا!، انت عارف ومتأكد أوي انك مرحب بيك عند أي حد من عيلتي، كل الموضوع ان خالتو تعبانه شوية وماما مسافرة تشوفها، وانا عاوزة أشوفها، خالتو دي أنا متربية في حِجرها زي ما بيقولوا تقريبا، فطبيعي أنى لما أعرف انها وقعت ورجليها اتشرخت واتجبست كمان إني ما أهزش أكتافي واقول يا …. حرام وربنا يشفيها وخلصت!!…
مال سيف ناحيتها وقال بقوة:
– وأنا مش فاهم انت ليه رافضة اني اروح معاكي انت وطنط؟، احنا هنروح سوا بعربيتي هنقضي اليوم مع خالتك ونرجع، فين المشكلة مش فاهم أنا لغاية دلوقتي؟، مش أحسن ما تسافروا في القطر لان باباكي عنده شغل وأحمد مش هيقدر يوديكوا علشان المشروع اللي لازم يسلمه للعميل اللي معاد تسليمه قرّب ومش هيعرف يروح هنا ولا هنا لغاية ما يخلصه؟!..
زفرت منة بيأس، لا تعلم كيف تقنعه دون أن تفصح له عن السبب الرئيسي الذي يجعلها ترفض وبإصرار مرافقته لها هي وأمها، كما لا تريد أن يعلو صوتهما فيسمع والدها ووالدتها الجالسيْن في الصالة الخارجية بينما تجلس معه في غرفة الجلوس بمفردهما، وقد تركاهما بعد أن جلسا قليلا الى سيف يتبادلان معه الاحاديث الخفيفة حتى ظهرت منة بطلّتها الملائكية وفستانها الحريري الهفهاف الذي يتطاير حولها عند كل حركة منها وقد أسدلت شعرها بناءا على نصيحة أمها والتي نصحتها بها ثاني يوم عقد القرآن، فهو قد غدا زوجها، ولا بد أن تتزين له، فتركت خصلاته تلاعب وجنتيها وتنسدل حتى نهاية خصرها، واكتفت بوضع ملع شفاه كعادتها وأيضا كالعادة اعترضت والدتها على عدم وضعها للزينة لدى رؤيتها لزوجها، ولكنها لم تأبه لاعتراضها وقالت بلامبالاة:
– يحمد ربنا انى بدخل بشعري، وبعدين انا عاوزة اعرف ما انا بشوفه في المكتب عادي، ليه بقه كل ما ييجي لازم الوصايا العشر دي، اللي يسمعك يا أم منة يقول انى مش بشوفه غير جمعه في الشهر!!..، قرصت أمها أذنها وزجرتها قائلة وسط تأوهات منة ألما :
– انا عاوزة أعرف…إنت مش هتبطلي لماضة ابدا؟، نهايته اتفضلي اخلصي جوزك مستني في الصالون وبابكي قاعد معاه، احمد اخوكي مش موجود كالعادة، شبه بيبات في الشغل علشان المشروع اللي في ايده، ياللا خلصي عيب الراجل يقعد مستني أكتر من كدا..
وانصرفت تاركة منة وهى تتأفف من أوامر والدتها وكأنه هو ابنها وهي زوجة ولدها!!….
انتبهت منة الى سيف الذي يقف في انتظار إجابة شافية لسؤاله عن عدم رغبتها لاصطحابه لهما، ابتلعت ريقها وترددت أولا قبل ان تشد قامتها وتلقي بقنبلتها دفعة واحده:
– علشان احنا مش هنروح ونرجع في نفس اليوم!….
سكت سيف قليلا وهو يطالعها بغرابة ثم اقترب منها حتى غدا وجهه على بعد بوصات قليلة من وجهها وكرر كلامها بحيرة وهو مقطب جبينه في تساؤل:
– مش ايه؟، مش هترجعوا في نفس اليوم؟، ازاي يعني؟؟…
جذبت منة نفسا في عمق واجابت وهى تنظر اليه محاولة التسلح بالقوة والهدوء:
– ماما هتقعد مع طنط سهام يومين علشان رانيا مسافرة مع جوزها، وهترجع من السفر بعد يومين ان شاء الله، وماما هتفضل هناك لغاية ما رانيا ترجع بالسلامة علشان تقعد مع مامتها، ما ينفعش طبعا ماما تسيب طنط سهام وهى بالحالة دي، وعمّو شوقي مش عارف يعمل حاجه هو ونادر، وكل واحد فيهم في شغله ، عمو شوقي أخد اجازة يومين لكن مش هيعرف ياخد اجازات تانية، ونادر مشغول في مكتب السياحة اللي هو بيديره، وبردو مش هيعرف يتصرف، وماما أختها الوحيدة فماينفعش طبعا تسيبها لوحدها في الظروف دي، وبردو ماينفعش طنط تيجي تقعد معانا، عمو شوقي رافض، وهي كلها يومين ورانيا ترجع بالسلامة، عرفت ليه بقه مش عاوزاك تيجي؟!، لان المشوار هيبقى تعب ع الفاضي بالنسبة لك وخلاص…
سأل سيف بهدوء بينما برقت عيناه بغموض لا تدري لما أصابها بالقشعريرة في أنحاء جسدها:
– إمممم، وانت هتقعدي مع مامتك اليومين دول على كدا؟،
أجابت منة بتلقائية:
– آه…، صمت سيف لثوان ثم قال بهدوء ينذر بهبوب العاصفة:
– وشغلك؟،.. اجابت منة بطريقة عفوية:
– اعتقد يومين مش هيفرقوا كتير ، خصوصا ان معظم شغلي فنّشته تقريبا، والباقي هاخده أشتغل عليه وانا هناك….
سأل سيف بذات بروده القاتل:
– امممم، انت على كدا مرتبة كل حاجه أهو!، وكنت هتقوليلي أمتى ان شاء الله انك ناوية تروحي تقعدي يومين عند خالتك مش يوم صد… رد…، زي ما كنت فاهم؟!…
زفرت منة بعمق ونظرت اليه محاولة التحلي بالهدوء الذي لا تشعر بذرة منه بداخلها، فهي تشعر كما المتهم الذي يُحقق معه بينما هو يحاول أن ينفي عن نفسه تهمة لا يعلمها!، قالت بهدوء:
– سيف الموضوع مش مستاهل دا كله، من الآخر…انا كنت هقولك اكيد بس…، ليقاطعها قابضا على مرفقها بقوة آلمتها وأدهشتها في ذات الوقت وهو يتحدث بغضب حاد من بين أسنانه:
– بس ايه يا هانم؟، كنت هتقوليلي وانت هناك صح؟، هتحطيني قودام الأمر الواقع يعني!….، قطبت منة وأجابت وهو تحاول جذب مرفقها من قبضته ولكن دون جدوى:
– سيف أعتقد انه لو الموضوع فيه حاجه غلط ماكانش بابا وافق انى أروح مع ماما واقعد معاها هناك، فلو سمحت بلاش الطريقة دي لانك عارف كويس اووي اني مابحبش كدا، وشيل ايدك علشان صوتنا ما يعلاش أكتر من كدا وبابا وماما يسمعونا….
بدلا من تركها أمسك بمرفقها الآخر وجذبها ناحيته حتى ضربت أنفاسه الساخنة صفحة وجهها المرمري، وقال بعنف واضح:
– انا جوزك يا هانم، عارفة يعني ايه ج و ز ك ( ونطق كل حرف مشددا عليه)، يعني أنا المفروض اني اعرف من الاول، مش تحصيل حاصل، وبعدين أنا رافض انك تقعدي هناك، عاوزة تسافري يبقى رجلي على رجلك، نروح سوا ونرجع سوا، لكن تقعدي هناك ولو يوم واحد من غيري …. لأ ، وبعدين انا مستغرب مش ابن خالتك عايش معهم هناك، ازاي والدك يرضى بحاجه زي كدا؟!..، قالت منة وهى تحرك رأسها بقوة يمينا ويسارا ولم تعلم أي صورة جذابة رسمتها امام عينيه بخصلات شعرها الثائرة حولها وعينيها اللتان تلمعان ببريق الشراسة والعنفوان، وقد طغى اللون الاحمر على وجهها حنقا وغضبا ، قالت دون أن تعي تغيّر تعبيرات سيف وهو يجذبها اليه بخفة تنافي قوة قبضته لمرفقيها:
– أولا انا مش رايحه لوحدي، تاني حاجه… نادر عايش في شقة لوحده، جنب شقة خالتي لكن عايش لوحده من فترة طويلة اوي، تالت حاجه بقه ودا المهم.. انا ارفض طريقة كلامك دي، كلامك فيه تلميح أنا ما أقبلوش، واعتقد أن بابا هو اللي مسؤول عني لغاية دلوقتي حتى لو كاتبين الكتاب، وانا أرفض انك تشكك في رأي لبابا بالشكل دا….، أجاب سيف بصوت متحشرج من شدة الانفعالات التي تمور بداخله:
– وانا ما غلطتش لما خفت عليكي، انت مراتي يا منة، عارفة يعني ايه مراتي؟!، اول ما قلتيلي انك ناوية تقعدي مع مامتك ما درتش بنفسي، ليه خبيتي عليا، كنت هتمشِّي سياسة الامر الواقع؟، دا اللي اتفقنا عليه من اول يوم ؟، احنا مش اتفقنا ان ماحدش فينا يخبي حاجه ع التاني؟، ليه ما صارحتنيش من الاول؟، علشان كدا لما عرفت النار… ولّعت فيّا، خصوصا ان ابن خالتك عازب، انا عارف تربيتك طبعا وواثق فيكي، لكن حقّي اني أغير، ليه يا منة ما صارحتنيش من الاول؟..
ابتلعت منة ريقها وقالت وقد بدأ الشعور بالذنب ينخر قلبها، بينما يراقب هو شفتيها ونار من نوع آخر تسري في جسده، نار التوق للنهل من رحيق شهدها:
– أنا … انا عارفة انى المفروض كنت اقولك من الأول، لكن بابا وافق، ولو كان الموضوع فيه حاجه اكيد كان هيرفض، وبعدين بصراحه يا سيف انت محبِّكها اوي، مش بتتفاهم، من يوم كتب كتابنا لما شوفت نادر وانت كل ما تيجي سيرته تتغير وأحس انك عصبي شوية، دا غير التحقيق اللي فتحتهولي من فترة عنه وعن سنه وشغلته وأسئلة مالهاش أول من آخر، وانا مش عارفة بالظبط ايه اللي قالقك من نادر، نادر دا زي أحمد بالظبط، انسان في منتهى الاحترام و….، ليجذبها سيف بقوة الى أحضانه فتسقط بين ذراعيه ويرتطم رأسها بعضلات صدره القوية، فتأوهت دهشة وألما بينما يعتصرها بقوة آلمتها وهو يقول بشراسة من بين خصلات شعرها:
– بس هو مش أحمد أخوكي!، رفعت عيناها في ذهول لتطالعه فاصطدمتا بفحم عينيه المشتعل، تكاد تقسم أنها رأت رؤوس ألسنة اللهب وهي تتراقص متصاعدة بين مقلتيه، فغرت فاها دهشة فيما أحكم سيف قبضته بيديه الخشنتين حول وجهها الفاتن وهمس بالقرب من شفتيها بصوت أجش محمل برغبة دفينة في زرعها بين أضلعه:
– ما تلومنيش يا منة، أنا بحبك جدا، وبغير عليكي جدا جدا، واحساسي انك بتخبي عليا حاجه بيجنني جدا، ما تقدريش تقولي ان غيرتي دي مش في محلها، اللي بيحب بيغير يا منة، لو مش بغير عليكي أبقى حاجه من اتنين يا أنا مش راجل كفاية أو أني مش بحبك ، والاتنين أنا بريء منهم، حاولت منة الابتعاد عن ذراعيه والفكاك من قبضة يديه لوجهها وهى تتحدث بتلعثم :
– ايوة بس كلامك فيه نبرة شك مش غيرة وانا…، ليقاطعها وهو يقرب وجهها اليه مررا ابهامه على تقاطيعه الفتيّة الساحرة حتى توقفت فوق ثغرها المكتنز الشهي راسما تفاصيله وهو يقول بصوت خشن خافت بينما نيران الشوق تستعر في عروقه:
– عمري ما أِشك فيكي يا منايا ، أنا…، ولم يستطع الصبر أكثر من ذلك ليتناول شفتيها في قبلة ملتهبة مفرغا فيها كل شوقه وحبه وغيرته، حاولت الفكاك منه باديء الأمر، ولكنها فشلت، لتستسلم بعد ذلك الى حنان ذراعيه فتلتف ذراعيها مطوقة رقبته مبادلة اياه عناقه بكل الحب الذي فجّره سيف في أعماق قلبها…
بعد فترة لا يعلما مُدّتها ، اضطر سيف للابتعاد عنها عندما شعر بحاجتهما للهواء، قبّلها بعمق فوق قمة رأسها وقال وهويلهث بصوت متطلب متملك:
– وافقي يا منة اننا نقدم الفرح، احنا بئالنا اسبوعين تقريبا مكتوب كتابنا، وافقي اننا نتجوز آخر الشهر!!،،،،
ابتسمت منة وقالت بينما لم تستطع الابتعاد عنه قدر أنملة فهو يحتضنها بشدة كالطفل المتشبث بأمه:
– انت مجنون!، آخر الشهر يعني بعد اسبوعين تقريبا!، لا… ما ينفعش!!، زفر سيف بحنق وقال وهو يبعدها عنه قليلا ليستطيع رؤية وجهها الذي طالعه بنظرات أخذت بلبّه وعقله على حد سواء:
– مين فينا اللي مجنون دلوقتي؟، بصي… هي كلمة واحدة… فرحنا بعد شهر من دلوقتي، جهزي كل اللي انت عاوزاه في الشهر دا، أنا لو عليا عاوزك بشنطة هدومك، ثم غمزها متابعا بخبث:
– ومن غير شنطة هدومك خالص.. يبقى أحسن!!، ضربته بقوة بقبضتها اليمنى الصغيرة على صدره فتأوه بألم مفتعل بينما شتمته من بين أسنانها محاولة الفكاك من قبضته لخصرها الدقيق الذي يُفقده عقله كلما أمسك به بين يديه:
– إنت وقح وقليل الأدب، وانا مش هتكلم معاك تاني، وعلشان تبقى عارف طول ما انت كدا يبقى الفرح ولا.. سنة من دلوقتي!!
قال سيف برنة ضحكة واضحة في صوته:
– لا لا لا..، ومين اللي هيوافق على الجنان دا ان شاء الله؟، بُصّي… أبسط حاجه هعملها انى هخدك زي ما انت!، واقول لعمي معلهش يا عمي مقدرناش نصبر!، وانت كدا كدا مراتي شرعي، علشان أوريكي بجد قلة الأدب والوقاحة عاملين ازاي؟!، وما اعتقدش باباكي بعد كدا هيعترض!، هيسمّعنا كلمتين في العضم واحمد اخوكي ممكن ايده تعلِّم على وشِّي لكن مش مهم، كله فداكي حبيبتي!!،….
هتفت منة وقد كاد وجهها ان ينفجر من شدة الاحمرار خجلا و….غضبا من هذا الوقح المتبجح:
– سيف… انا مش بهزر دلوقتي!،…. أجاب سيف ببرود ظاهري بينما أدحض جميع محاولاتها للإفلات منه:
– ولا أنا يا مُنايا،ها….هكلّم عمي انهرده ان فرحنا بعد شهر من دلوقتي، ولو على القاعه انا اعرف مديرين فنادق خمس نجوم هيساعدونى في الموضوع دا، اما الشقة فيوم واحد ننزل نختار العفش، بس طبعا حضرتك لازم تيجي تشوفي الشقة علشان تحددي مقاسات الأوض، وجهازك انت بقه… ماليش فيه، اللي تجيبيه هاتيه والباقي واحنا مع بعض، ها… قلتي ايه؟؟،… حاولت منة المماطلة وقالت بتلكؤ:
– طيب نتفاهم..، ليقاطعها سيف محركا رأسه يمينا ويسارا رافضا وبشدة وهو يقول بجدية مفتعلة:
– أبدا، ولا لحظة تفاهم، اللي عندي قلته، عاوزة فرح وافقي بعد شهر، مش هتوافقي يبقى هنتجوز ومن غير فرح….اختاري!!، ضربته بقوة وقالت بحنق من بين أسنانها:
– انت بايخ بجد، موافقة…..، هتف سيف وهو يبتعد عنها غير مصدق أذنيه :
– بجد يا منة؟، لم يمهلها الرد عليه وامسك بيدها واندفع خارجا وهو ينادي قائلا:
– عمي…، عاوزك ضروري، لتهتف منة بحنق من بين أسنانها بصوت منخفض وهي تحاول ايقافه:
– يا مجنون يا ابن المجانين!!..استنى لما أكمل كلامي الأول!!، ولكنه لم يأبه لمحاولاتها واندفع خارجا بسرعة جاذبا منة معه وما ان وقف أمام والديْها حتى تحدث عبدالعظيم مبتسما وهو يقول:
– خير يا سيف يا بني؟…. همّ سيف بالكلام عندما جذبت منة يده هامسة له :
– بس بشرط يا كابتن!، هسافر مع ماما بكرة لوحدنا زي ما كنا مخططين، ايه رأيك؟؟. تطلع اليها سيف بنصف عين وقال قبل ان يلتفت الى عمه المتابع للحوار الدائر أمامه بابتسامة أبوية ونظرة تساؤل، قال سيف بهدوء ظاهري بينما يود مسح ابتسامة الاستفزاز والتحد التي ارتسمت على شفتيها بعناق ساحق يخطف أنفاسها:
– ماشي يا مُنايا، موافق!!…
*************************************************
سافرت منة برفقة والدتها الى الأسكندرية وكان في انتظارهما في محطة القطار نادر الذي أَقلّهما الى الشقة السكنية التي تقيم بها عائلته، تجاذب أطراف الحديث مع منة وخالته التي أشفقت عليه في نفسها فهي تعلم أن أمنيته كانت ارتباطه بمنة ابنتها، ودعت الله له في سرها أن يعوّضه عنها بالزوجة الصالحة….
أحرق سيف هاتف منة اتصالات طوال هذيْن اليومين، لم تكن تمر ساعة من نهار أو ليل إلّا ويهاتفها فيها… حتى أصبحا مادة للتندر والسخرية بين أمها وخالتها، بينما كان نادر الذي قلّ تواجده أثناء مكوثهما لدى عائلته عندما يصدف ويتواجد أثناء ورود إتصالاً من سيف، كانت عيناه تلمع بغموض وترتسم ابتسامة صغيرة على شفتيه، لم يتعرّض لأمر خطوبتها من سيف الا مرة واحده في أول يوم لهما اذ قال في معرض الحديث:
– وإنت عاملة ايه يا منة؟، مبسوطة مع خطيبك؟، أجابت منة بتلقائية ذبحته من الوريد الى الوريد وهو يرى أبتسامتها المشرقة التي أنارت وجهها ما إن أتى على ذكر خطيبها:
– الحمدلله يا نادر، بجد سيف انسان ممتاز، ياللا انت كمان شد حيلك عاوزين نفرح بيك…، لتنغلق تعابير وجهه ما إن ألقت على مسامعه بعبارتها الأخيرة، فشعرت بتراجعه فورا، الأمر الذي تعجبت له، ومنذ ذلك الوقت لم يحضر نادر لزيارة عائلته إلاّ لماماً متذرعا بكثر العمل!!…
– يا سيف يا حبيبي قلت لك بإذن الله راجعين بكرة إن شاء الله،…، أومأت برأسها إيجابا وكأنه يستطيع رؤيتها وتابعت وكأنها تهادن طفلا صغير:
– حاضر يا سيف، واحنا في القطر هكلمك،..استمعت قليلا ثم أجابت بسخرية ضاحكة:
– يعني ايه مين اللي هيوصلنا المحطة دي؟، أكيد نادر طبعا!…، أبعدت هاتفها المحمول عن أذنها قليلا وهى تُجعّد تعابير وجهها لصوته العالي ، وانتظرت الى أن هدأ ثم تحدثت بهدوء قائلة:
– خلاص، خَلّصت!، بكرة بإذن الله هناخد قطر 7 الصبح، رانيا هتوصل انهرده بالليل ان شاء الله، أشوفك على خير… سلام، وأغلقت الهاتف من فورها وهى تزفر متأففة بحنق هاتفة بصوت منخفض مسموع:
– أووووف، مجنون!،انا متجوزة واحد مجنون!، ثم أشرق وجهها بابتسامة عريضة وهي تتابع قائلة:
– بس بموت في جنانه، وإن شاء الله شفاك على إيديا يا سيف يا ابن أم سيف!!…
*************************************************