جوازه نت ٢

جوازه نت ٢

كان سيف بانتظارها في بهو الفندق المقام فيه حفل الزفاف حيث قام بحجز جناح العرائس والذي قامت المزينة والمصففة بتجهيز منة فيه…..، كانت منة تهبط على الدرج اللولبي متأبطة ذراع والدها بينما سيف يطالعها كأنها ملكة متوجة تهبط للقاء مملوكها!!…، وما إن وصلت أسفل الدرج حتى تقدم سيف متناولا يدها من أبيها مقبلا جبهتها بحب قبل أن يشبك يدها بمرفقه لتبدأ حفلة الزفاف على اغاني الزفاف الشهيرة…
لم يستطع سيف رفع عينيه عنها طوال حفل الزفاف وكان يتيحين الفرص ليقبل يدها المشبوكة بيده، والذي لم يفلتها طوال الحفل….
انتهى الحفل الذي امتد لساعات الصباح الأولى، وودّعت عواطف وعبدالعظيم صغيرتهما بعد أن قاما بتوصية سيف عليها، ان يراعيها ولا يُغضبها أبدا، وقد تعهد سيف لهما بذلك، واحتضنها شقيقها احمد الذي كادت أن تبكي بين أحضانه فربت عليها ممازحا اياها أن زينتها سوف تفسد وقد يجعل هذا سيف يعود في كلامه ويوقف اتمام الزيجة!، فضربته بخفة على يده وسط ضحكاته !، في نفس الوقت الذي بارك لهما والدا سيف وقد أوصت زينب والدته منة بولدها بالوصايا العشر،وبارك لها اخواته الأربع متمنين لهما الذرية الصالحة ، بينما شدد والده عليه ألا يصدر منه ما يغضب زوجته، وأن يراعي الله فيها، ونصح منة بأن تطيع الله في زوجها….
انصرف الجميع بعد أن ودعا العروسين اللذان استقلا المصعد المتجه الى أعلى حيث جناح العرائس ، وسط زغاريد الفرح التي صدحت تملأ المكان…، وكان من المقرر أن يبيت العروسين في الفندق ليطيرا في صباح اليوم التالي الى شرم الشيخ حيث حجز سيف في أحدى المنتجعات السياحية الشهيرة لقضاء شهر العسل……
ما إن وقف المصعد وأشار سيف لمنة بأن تتقدمه، حتى خرجت يتبعها سيف والذي فاجئها بحمله لها والسير في اتجاه جناحهما وسط اعتراضها ولكنه قال مبتسما:
– ماينفعش، لازم العريس يشيل عروسته ليلة الفرح، دا تقليد في الدنيا كلها، هييجي عندي أنا ويقف ليه؟…
صمتت منة وهي تكاد تذوب خجلا، بينما ناولها سيف البطاقة الممغنطة لتفتح الباب، وما ان دخلا حتى أغلق سيف الباب بركلة من قدمه، وسار بها حتى أنزلها في وسط الجناح، وهو يقول بابتسامة سعيدة:
– مبروك يا عروسة، اضطربت منة وابتعدت عنه قليلا ثم نقلت نظراتها في الأرجاء لتشاهد وجود ردهة واسعه حيث يقفان ثم بابين خمّنت ان احدهما يؤدي الى غرفة النوم الرئيسية بينما الآخر غرفة الجلوس، وحمام كبير وزاوية صغيرة بها طبّاخ كهربائي وبعض الأدوات اللازمة لمطبخ صغير عصري…
تحدث سيف من خلفها وهو يشير الى باب كبير قائلا:
– دي اوضة النوم، لو عاوزة تغيري، انا هاخد هدومي واطلع آخد شاور في الحمام اللي هنا…
اتجهت حيث أشار ودخلت يتبعها سيف، لتفاجأ بفراش وثير عريض مفروش بملاءة من الساتان الابيض منثور عليها ورود حمراء على هيئة قلب في منتصف الفراش، وقد اصطف على طول الممر الصغير الذي يوصل الى الفراش شموع كثيرة يصدر منها رائحة عطرية خلابة، أعملت النظر حولها، لتسقط عيناها عليه في بدلته السوداء التي أكسبته جاذبية ساحقة جعلت دقات قلبها تكاد تبلغ عنان السماء، فهي لم تنفك تنظر اليه طوال حفل الزفاف مفتونة بمنظره الرجولي الجذاب وكانت سرعان ما تشيح بنظراتها خوفا من أن يقبض عليها متلبسة بالنظر اليه بوله شديد!،.. اتجه سيف الى خزانة الثياب وفتحها متناولا منامة له وقال وهو يحاول التحدث بطبيعية:
– أنا هغير هدومي بره، خدي راحتك ولما تخلصي حصليني علشان نصلي ركعتين السنة ….
خرج سيف لتغلق منة الباب خلفه مستندة عليه، لم تفتح منة فمها بكلمة واحده منذ أن وطئت قدميها عتبة الجناح، اتجهت الى خزانة الثياب لتختار منامة لها فصُعقت بوجود فساتين للنوم لم تكن أبدا مما ابتاعته!!، هي على يقين أنها لم تنتقي مثل هذه الاشياء التي يطلق عليها خطأً لفظة ثياب!، كما أنها لم تبتاعها من الأساس، لتعلم أنها لا بد نشوى وإيناس وسحر اللاتي أخبرنها انهما قد قاما بصنع مفاجأة صغيرة لها وأنهما ولأول مرة يقتنعان بشيء تقوله نشوى!!..
أقسمت في سرها أنها لن تمرر لهن فعلتهن تلك بسهولة، ولكنها الآن في مأزق!!، فهي لا تملك سوى ما هو موجود بالفعل في خزانتها، كما أنها لن تستطيع المكوث بفستان الزفاف..، أطلقت لعنة من بين شفتيها ، ثم اتجهت محاولة انتقاء أكثر الثياب حشمة، ليقع اختيارها على ثوب للنوم باللون الابيض من الساتان الناعم، طويل حتى الكاحل ولكن بشق طولي من القدم حتى منتصف الفخذ!، وفتحت عنق عميقة على شكل مثلث، وبحمالات رفيعه للغاية لا تكاد تثبت في مكانها ،وفوقه مئزر حريري بنفس لون الثوب…وكان هذا أكثر فستان نوم حشمة!!
أنهت اغتسالها وقد أسدلت شعرها الذي وصل الى نهاية خصرها، وقامت بإزالة زينة وجهها مستعيضة عنها بكحل أسود خفيف أبرز جمال عينيها اللوزتين ومسحة من أحمر الخدود وأحمر شفاه زهري اللون، وقامت برش بضع قطرات من عطر الزهور الخاص بها، ثم ارتدت إسدال الصلاة لتلحق بسيف ليؤديا ركعتي السنة….
ما أن أبصرها سيف والذي كان جالسا يقلب في قنوات التلفاز أمامه حتى وقف مشدوها من منظرها الملائكي الفاتن، بينما تخضبت وجنتيها خجلا من منظره في منامته الكحلية اللون من القماش الناعم، وقد أبرزت بنيته القوية وعضلات صدره التي تكاد تفتك ببلوزة المنامة ….
قال بهمس:
– ياللا علشان نصلي، فأطرقت برأسها موافقة، افترشا سجادة الصلاة وأقام سيف للصلاة….، كان صوت تلاوته للقرآن شجيّا، يخضع المستمع للانصات له، ترقرق الدمع في عينيها لشدة ما أثرت بها كلمات الله والتي تلاها سيف بخشوع وحلاوة لم يسبق لها أن سمعته قبلا…
بعد أن أنهيا ركعتي الصلاة وضع سيف يده فوق جبهتها ودعا ربّه قائلا : ” اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جُبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جُبلت عليه”، ثم انهى دعائه بالصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام…
ما ان أنهى سيف دعائه وتأهب للقيام من مكانه، إذ به يفاجأ بمنة وهى تقوم مسرعة لتتجه الى غرفة النوم، فناداها لاحقا بها وهو يقول:
– ايه ، مش هتاكلي؟، التفتت اليه لتفاجأ بنظرات الشوق اللاهب التي تتصاعد من فحم عينيه المشتعلتين بأتون رغبة حارقة وعشق سرمدي ، ابتعلت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم طفيف وهي توليه ظهرها:
– لا…. مش… مش جعانه!، أوقفها سيف ممسكا كتفها ما ان همت بالابتعاد وهو يقول:
– ومين سمعك، بيتهيالي ننام أحسن!!،،،تسمرت واقفة في مكانها بينما سيف يديرها اليه، وقد أخفضت وجهها الى أسفل، وضع طرف سبابته تحت ذقنها رافعا وجهها اليه وقال بخفوت:
– مش هتقلعي الاسدال؟!، نظرت اليه وكأنها لا تعلم بأي لغة يتحدث، فأعاد عبارته ثانية، لتحاول الابتعاد وهي تقول نافية بشدة :
– لا … انا بردانة، لم يأبه سيف لاعتراضاتها وبدلا من ذلك حاول خلع الاسدال عنها وهو يقول بلهفة وتوق شديدين:
– بردانة ايه بس، عموما يا ستي ولا يهمك هطفي المكيف!…
لم تستطع منعه، وقام بخلعه وسط اعتراضها حتى انها كادت تبكي خجلا منه، ما ان أبعد الاسدال عنها حتى وقف مبهوتا لا يستطيع تصديق ما تراه عيناه، اقترب منها يلمس بشرة ذراعيها الذهبية بافتتان وهو يقول:
– ماشاء الله، ايه الجمال دا، الجمال دا ملكي أنا…، ابتعدت منة وهى ترفع سبابتها في وجهه وقد عادت قدميها الى الحركة بعد أن كانت مسمرة من شدة الخوف والخجل، قالت منة بتحذير وهى تعود الى الوراء بضعة خطوات:
– سيف بقولك ايه… ابعد عني دلوقتي أحسن لك، انت نفّذت اللي في دماغك واتجوزنا في المعاد اللي انت عاوزه، عاوز ايه تاني بقه؟، اقترب سيف منها غير آبه بتحذيراتها وهو ينظر الى جسمها بمنحنياته الأنثوية الفاتنة البارز من خلف هذا الرداء المسمى مجازا رداء للنوم، وقال بابتسامة ملهوفة:
– عاوز ايه؟!، عاوزك يا مُنايا…، ركضت منة من امامه وقالت وهى تهرع باتجاه غرفة النوم:
– وانا عاوزة أنام يا سيفي، أشوفك الصبح يا عريس!، لتسبقه مغلقة باب غرفة النوم خلفها مديرة المفتاح مرتين في القفل بينما يطرق هو الباب محاولا جعلها تفتح له وهو يقول بمهادنة:
– افتحي يا منون وليكي عليا أكون مؤدب خالص!، نظرت منة الى الباب المغلق بينهما وأجابت ساخرة وهي تضع يديها في منتصف خصرها:
– والله؟!، انت يا سيف تعرف يعني ايه أدب!، أنا بيتهألي ان قلة الأدب اتعلمت ازاي تبقى قليلة الأدب منك!!، لم تسمع صوتا من جهته فقطبت مقتربة من الباب ووضعت أذنها فوقه مصيخة السمع وهى تنادي بتساؤل:
– سيف!، وأيضا لم يصلها سوى الصمت، فتحدثت مخاطبة نفسها بحيرة:
– راح فين يا اخواتي الجدع دا؟، سيـ…..، لتشهق عاليا ما إن أمسكتها يد من خصرها وسمعت صوتا ضاحكا يقول بمرح:
– يا عيون سيف!، التفتت اليه تطالعه بذهول وعدم تصديق وتحدثت بإرتباك تام :
– إنت… إنت دخلت ازاي؟، اقترب منها وهو يقول بضحك:
– انت متعرفيش اني أقدر أقرا أفكارك!، ثم غمزها بخبث وهو يتابع:
– من الباب يا قطة، بس اللي بيوصل بين أودتنا و…الحمام اللي بره!، تعرفي اني مختار الجناح دا مخصوص علشان كدا!، أصلي خلاص حفظتك..، انتبهت منة لنظراته الملتهبة فخطت الى الخلف بضعة خطوات وهي تقول بتلعثم:
– إيـ..إيه؟، اهدى بالله بس،…. ناورها سيف وهو يقول :
– ونعم بالله يا ستي، بس اهدي انت الله يهديكي، وتعالي هقولك حاجه مهمة….
استطاعت منة الافلات منه وقالت وهى تركض وهو في أثرها فقفزت فوق الفراش مشيحة له بسبابتها:
– خليك عندك، يا نحلة لا تقرصيني ولا عاوزة عسل منك، مافيش أي مواضيع بيني وبينك دلوقتي خالص، واتفضل بقه من غير مطرود…،لم تكد تنهي جملتها حتى جذبها سيف من قدمها طارحا اياها فوق الفراش فصرخت عاليا باسمه ولم تكد تلتفت حتى وجدته مشرفا فوقها يطالعها بنظرات ماكرة وقد ظهرت غمازته المختبأة خلف لحيته الخفيفة وقد انسدلت خصلته الثائرة دوما فوق جبينه العريض بينما همس بصوت اجش:
– يعني هو ايه اللي انت ريحتيني فيه من اول يوم شوفتك؟، على طول بتخليني أجري وراكي، ايش معنى انهرده … ياللا بجِملة الجري، بس عارفة…، سكت قليلا مداعبا خصلات شعرها المفترش الملاءة الحريرية حولها وقال :
– انت تستاهلي انى أجري وراكي عمري كله!، وكأن هناك شعاع انبثق من مقلتيه لتتسمّر في مكانها بينما يميل فوقها ليخطف شفتيها في قبلة رقيقة تحولت بالتدريج لأخرى متطلبة بينما يده اليسرى مدفونة بين طيات شعرها الكستنائي واليد اليمنى تحاول خلع مئزرها ليظهر أخيرا كتفيها المرمريتين، شهق سيف عاليا طلبا للهواء وقال وأحرف كلماته تنضح شوقا لاهب:
– أنا بحبك.. بحبك أووي أووي يا منة، أجابته منة والتي تشعر بحرارة عالية تغزو سائر جسدها بينما تعالت دقات قلبها فغدت كقرع الطبول وهي تهمس بصوت منخفض كهمس العصافير:
– وأنا… بحبك!، بحبك أوي يا سيف،… أطلق سيف تأوها عالٍ وقال :
– يااااه، أخيرا يا مُنايا، أخيرا قلتيها!، من هنا ورايح عاوز أسمعها منك في كل ثانية، وعهد عليا يا أغلى حاجه في عمر سيف انى ما هخلي الحزن يعرف طريقه بيننا، حبنا هيبقى أجمل قصة، ولا تقولي قيس وليلى ولا روميو وجولييت، قاطعته منة وهى تتلمس لحيته الخفيفة حتى وصلت الى خصلة شعره الشاردة على الدوام فأعادتها الى الخلف مع باقي خصلات شعره الابنوسي الجذاب كما كانت تحلم دائما منذ أن وقع بصرها عليه أول مرة، همست بحب بصوتها الجذاب:
– هتبقى قصة منة وسيف أجمل قصة #حب، مش ممكن تتكرر…
ليميل عليها سيف مُسكِتًا إيّاها بأجمل طريقة ممكنة بين العاشقيْن، ويحملها على جناح الحب الى عالم وردي حيث العشق اللانهائي ليتحدا تماما روحا و…جسدا، فتصبح روحيهما روحا واحده ولكن… في جسديْن!!……..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *