جوازه نت ٢
جوازه نت ٢
رواية ” جوازة نت” للكاتبة “منى لطفى” الحلقة الثامنة”
نظرت نشوى الى الوجوه التي تطالعها هي ومنة بدهشة وتساؤل، وقالت برجاء وتوسل حتى انها كادت تبكي:
– منة أبوس إيدك اقعدي بس وانا هفهمك ، الناس بتبص علينا..
زفرت منة بحنق وجلست قائلة بحدة مفرطة:
– هي الناس هتبص وبس؟!، دا لسه الناس هتتفرج وتتكلم وتضحك كمان!!، انت اتجننت؟!، عريس مين دا ان شاء الله اللي انت فرحانة بيه اوي؟..
أجابت نشوى باستعطاف:
– مدحت!، اسمه مدحت… وعلشان خاطري اهدي وأنا هفهمك..
أجابت منة بحنق شديد:
– تفهميني ايه بس؟!، حد عاقل يا ربي يقول كدا؟، واحد تتعرفي عليه من #الفيس بوك وعاوزة تتجوزيه؟، فين العقل في دا؟…
أجابت نشوى مقطبة:
– أنا مش فاهمه ايه وجه الغرابة في اللي بقوله؟، اتعرفت على مدحت عن طريق #الفيس، زي ما كنت ممكن اتعرف عليه في الكلية او الشغل او النادي، #الفيس دا سبب…، ايه اللي منرفزك كدا عاوزة افهم؟..
نظرت اليها منة بغير تصديق وكررت سؤالها:
– ايه اللي منرفزني؟، تابعت ساخرة بقوة:
– لا ابدا عادي، ثم تحدثت محتدة بجدية شديدة:
– علشان يا هانم لو كنت قابلتيه لأي سبب من الاسباب اللي انت قلتي عليها دي.. كان هيبقى سبب طبيعي وعادي وهتعرفيه الاول وتشوفي الحاجات اللي شدتك ليه، من الآخر مافيش حد فيكم هيرسم نفسه قودام التاني، لكن #الفيس دا يا هانم عامل تمام زي غرام التليفونات بتاع زمان، لما كان الولد بيعلق البنت بمعاكسة تليفون!، #الفيس مش هيخليكي تشوفيه على حقيقته، هيرسم لك احلى صورة عنه، ويعيّشك في دنيا تانية خالص، تقدري تقوليلي هتعملي ايه لما تطصدمي بالواقع؟!، لما تكتشفي أن كل كلامه ليكي دا كان وهم، وانه كان بيقولك الحاجه اللي انت نفسك تسمعيها؟!، انت ما شكّتيش ولو 1% ان كلامه مش صح؟، دا #الفيس دا معروف انه الواحد يقدر يرسم له حياة تانية ويقابل بشر بـوِشّ غير وشّه الحقيقي، اذا كان الاسم بتاعه ع #الفيس بيبقى مش حقيقي!، يعني مثلا ممكن يكون قاعد في اودة فوق سطوح ويقولك انا ساكن في فيلا في الرحاب مثلا؟، ممكن يكون عاطل ويقولك دكتور، ممكن يكون من غير أهل ويقولك أبويا عمدة ..، انت هبلة أوي كدا؟، أد كدا رغبتك انك تهربي من الحياة الباردة اللي انت عايشاها مع اهلك تخليكي ترمي نفسك في النار بإيديكي؟!..
أجابت نشوى بمرارة تقطر من بين أحرف كلماتها:
– تصدقي لو قلت لك مش فارقة؟، قاطعت منة التي همت بالكلام وقالت:
– اسمعيني يا منة..، انا فكرت في اللي انت قلتيه دا، بس انا اعرف مدحت من شهرين واكتر، الموضوع ابتدى اننا فانز في جروب ميكس، وبوستاته شدتني، وبعدين أترفع أدمنز في الجروب ، وكان بيعمل بوست ثابت اسمه حياتي، البوست دا كل مرة بيناقش موقف من حياتنا اليومية، واحيانا بيعرضوا مشاكل، اللي حصل انى كنت مخنوقة وباعت له قلت له انا عاوزة اتكلم وبس، وفعلا اتكلمت معاه، طبعا كله شات، كنت عاوزة أفضفض وبس، سمعني وقاللي كلام ريحني، ومن هنا شوية بشوية علاقتنا ابتدت تقوى، انا عرفت انه خريج تجارة انجليش ومعاه كورسات كتير في الكمبيوتر ولغات كمان، وبيشتغل في شركة استيراد وتصدير بس عاوز يسافر برّه، علشان يشتغل ويحضر دراسات عليا، عجبني طموحه ، وفي نفس الوقت انسان متفهم اوي، انا ما حاستش انه كداب بصراحه، وبعدين تقدري تقولي انها مقامرة يا صابت.. يا خابت!، لو صابت يبقى أنا الكسبانة…
قاطعتها منة بسخرية:
– ولو خابت يا فالحة؟، … نظرت اليها نشوى بحزن وأجابت بابتسامة أسى تلون شفتيها الكرزتين:
– عادي يا منة…. مش هخسر كتير، ما انا خسرت في حياتي كتير لغاية ما خلاص اتعودت على طعم الخسارة…
نظرت اليها منة بأسى وقالت:
– بس للأسف يا نشوى، الخسارة المرة دي هتكون أكبر من أي خسارة تانية!، المرة دي لو خسرتِ…. هتخسري نفسك!!..
شردت نشوى في كلام منة التي سألت ببرود:
– والاستاذ هيتقدم لأهلك امتى ان شاء الله؟….
أجابت نشوى بصوت منخفض:
– هنتقابل انهرده ونحدد!!…
أومأت منة برأسها ثم ما لبثت فجأة وهي تصيح بذهول:
– تتـ….ايه؟، تتقابلوا؟، انت اتجننت اكيد؟،،
حركت نشوى يدها أمام منة وهى تقول بتوسل:
– وطي صوتك أبوس ايدك، ايه بس اللي مضايقك؟، هنتقابل عادي، وفي مكان عام، مش هينفع نتكلم ونتفق لا.. فون ولا.. شات!…
هزت منة رأسها وقالت بجدية مفتعلة وهي تشيح بنظرها بعيدا:
– آه فعلا، مش هينفع لا فون ولا شات!!،…ثم سلّطت نظراتها على نشوى وقالت بابتسامة صفراء:
– وانت يا نشوى ما شوفتيهوش قبل كدا؟
أجابت نشوى باضطراب وهى تتحاشى النظر الى منة فهي تعلم أن منة على شفا ارتكاب جريمة فيها:
– لا…. شوفته!،…..، لعبت بأصابعها مشبكة اياهم تارة ومفلتة لهم أخرى وتابعت:
– اتكلمنا.. كام..( كاميرا ).. كذا مرة!!…
كادت منة أن تصرخ ولكنها سارعت بوضع يدها على فمها، ونظرت الى نشوى قليلا وهى تهز قدمها بعصبية شديدة قائلة بحدة:
– ماشي يا نشوى …. انا مش هقولك حاجه، اظن انك كبيرة كفاية وعارفة مصلحة نفسك كويس، انا هقوم…،
امسكت نشوى بيد منة ما ان وقفت الاخيرة ونظرت اليها برجاء حار قائلة وهي تقضم شفتها في توتر واضطراب ملحوظ:
– لا يا منة علشان خاطري ما تسيبينيش، أنا…أنا اتفقت انا ومدحت اننا نتقابل هنا انهرده وهو زمانه على وصول، مش هقدر اكون لوحدي، عاوزاكي معايا، علشان كدا اديته المعاد هنا!!…
ارتمت منة جالسة الى مقعدها بذهول وقالت بدهشة حادة وغير تصديق لما سمعته:
– انت… انتِ بتقولي ايه؟، اللي اسمه مدحت دا… جاي دلوقتي؟، أومأت نشوى ايجابا، وما إن همت منة بالكلام حتى قاطعها رنين هاتفها المحمول فرفعته ليطالعها اسم سيف يزين الشاشة، اغمضت عينيها قليلا ثم فتحتهما مستنشقة نفسا عميقا، محاولة التماسك كي تستطيع الاجابة على سيف بهدوء، فتحت الخط وبعد السلام بادرها سيف قائلا:
– انت لسه مع نشوى يا منون؟، أجابت منة:
– ايوة يا سيف، احنا بنتغدى دلوقتي، وشوية كدا وهنروّح….
بعد أن علم منها اسم المطعم قال بينما يحاور أحدى السيارات المارة بجانبه:
– لا حبيبتي…، انا جنب المطعم اللي انتو فيه، استنيني ما تمشيش مع نشوى، انا هفوت عليكي أوصّلك وبالمرة فيه حاجه عاوز اقولك عليها!!..
فتحت منة عينيها على وسعهما هلعا وقالت بينما تطالع نشوى بذهول واضح:
– إنت ايه؟، اعاد سيف حديثه فحاولت منة التنصّل من العودة برفقته قائلة بضحكة وهمية:
– لا أصلك مش عارف، احتمال نلف شوية على المحلات، فيه مول فتح جديد جنبنا هنا عاوزين نشوفه!!..
كادت منة تبكي وهى تتحدث لسيف بينما تطالع نشوى في غيظ وقهر، أجابها سيف ضاحكا ما جعل الدم يهرب من وجنتيها:
– ولا يهمك حبيبتي، هاجيلك ولفِّي انت وصاحبتك براحتكم وانا هستناكي في أي كافيه هناك، خمس دقايق بالكتير وهكون عندك!!..، وأغلق سيف الهاتف تاركا منة تطالع في محمولها وقد ارتسم الوجوم على ملامحها، قالت نشوى في تساؤل :
– فيه ايه يا منة؟، سيف عاوز ييجي ولا ايه؟..، لتطالعها منة بدهشة مجيبة بحيرة وخوف مما هو آت:
– سيف جاي، خمس دقايق ويبقى هنا، يعني هيشوف ….، لتقاطعها نشوى هاتفة:
– مدحت!!، انتبهت منة لترى نشوى وهي تشير بيدها ، فاستدارت مستفهمة لمن تشير له نشوى خلفها، فطالعتها قامة طويلة، اقتربت شيئا فشيئا حتى وقفت بجوار طاولتهما ومال صاحبها عليها قائلا بابتسامة مرسومة:
– ازيك يا نشوى، وقفت نشوى مصافحة اياه، بينما منة نقلت نظراتها بينهما وهي تقول في سرها:
– احلوّت!….
نظرت نشوى الى منة وقالت وهى تقوم بالتعارف بينهما مشيرة الى مدحت:
– منة ..أقدم لك مدحت، ثم اشارت الى منة قائلة:
– منة صاحبتي وأكتر من أختي كمان!!، مد مدحت يده مصافحا وهو يقول بابتسامة:
– تشرفنا يا آنسة منة..
نظرت منة الى يده الممدودة ثم رفعت نظراتها اليه قائلة ببرود:
– شكرا، بس آسفة… ما بسلّمشِ..
أعاد مدحت يده بينما تكلمت نشوى محاولة اضفاء المرح الى صوتها لإزاحة موقف منة البارد جانبا من ذهن مدحت:
– بس انت جاي في معادك تمام، الواحد يظبط عليك ساعته بقه بعد كدا؟!…
أشار مدحت لها بالجلوس بينما لم تكن منة قد قامت للترحيب به من البداية بل مكثت جالسة في مكانها وعيناها زائغتان بين مدخل المطعم وساعتها وهي تتحين الفرصة للاستئذان والانصراف، فهي لن تستطيع الجلوس برفقتهما، أما نشوى فهي من رتب الموعد مع هذا الـ…. مدحت دون الرجوع اليها وبالتالي هي غير مُجبرة على الجلوس معهما!!…
كان مدحت يوجه الحديث الى منة الشاردة، فكررت نشوى كلام مدحت وهي تحاول جذب انتباه منة:
– منة.. مدحت بيسألك .. تحبي تشربي ايه؟،..انتبهت منة وقالت بينما نظرها مثبت على المدخل:
– ها…، لا مالوش لزوم شكرا، انا هضطر أقوم…، لتبتر عبارتها ما ان طالعتها هيئة سيف وهو يتلفت يمينا ويسارا يجوب المطعم مفتشا عنها بين الرواد بعينيه، همست في سرها بوجل:
– جالك الموت يا تارك الصلاة!!، ياللا… هي بايظة بايظة….، لتصطدم عيناها بعيني سيف الذي سار باتجاهها وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه بدأت تخبو ما ان اقترب من طاولتهما ولاحظ وجود رجل غريب برفقتهما حتى غابت كليّة ليحل بدلا منها تقطيبة عميقة ونظرات…..شكٍّ وريبة!!…
**************************************************
كانت منة تجلس في صمت تام بجوار سيف وهو منطلقا بسيارته في سرعة عالية الى منزلها، استرقت النظر اليه بين فينة وأخرى مؤثرة عدم الكلام وهى تعلم يقينا ان صمته هذا ما هو الا الهدوء الذي يسبق العاصفة والتي ستقرع فوق رأسها حتما ما إن يصلا منزلها….
قبيل وصولهما الى وجهتهما سعلت لتجلي حنجرتها وقالت بابتسامة صغيرة:
– سيف… أنا مش عارفة إنت…، ليقاطعها سريعا وبحسم ونظره معلّق أمامه:
– مش هنتكلم دلوقتي،…. ثم التفت اليها بحدة وتابع بنظرات غضب سوداء وصوت مكتوم يحمل لهجة نذير لم تفُتها:
– الكلام و…..الحساب لما نوصَل!!…، فسكتت منة تماما وغاصت في مقعدها وعقلها يعمل كالماراثون لإيجاد حل لهذه الكارثة التي أوقعتها فيها نشوى بغبائها!!…
*************************************************
ما إن أغلقت عواطف باب غرفة الجلوس خلفها بعد أن رحبت بسيف وأصرت عليه المكوث لتناول طعام الغذاء قائلة أن زوجها على وشك الوصول، حتى تناول سيف مرفق منة بقوة فاجئتها وجعلتها تشهق وهى تنظر اليه بوجل ومال عليها وهو يقول من بين اسنانه بغضب مكتوم:
– ممكن بقه تشرحيلي يا مدام معناه ايه اللي انا شوفته دا؟، وازاي تسمحي لنفسك انك تقعدي مع واحد غريب عنك؟…، لم يمكثا بعد وصول سيف سوى دقائق معدودة رحب فيها سيف بالضيف وقد قامت نشوى بالتعارف بينهما معرفة سيف انه خطيب منة بينما مدحت بـ.. مدحت فقط!، الأمر الذي استشاط له سيف غيظا وصمم على المغادرة ولم تفلح محاولات نشوى في بقائهما وغادرت منة برفقة سيف وسط نظرات الرجاء والخوف من نشوى لئلا تكون السبب في شجار يحدث بينهما، فحالة سيف لا تبشر بأي خير!!
عادت منة الى الواقع وحاولت امتصاص غضبه قائلة بينما تشير بيدها ليهدأ:
– سيف ممكن تهدى شوية علشان نعرف نتكلم، انا مش فاهمه ايه اللي منرفزك اوي كدا؟…
قبض سيف على مرفقها الآخر وصرخ وهو يجذبها بقوة ناحيته:
– انت هتجنينيني؟، يعني ايه.. ايه اللي منرفزني؟، انت شايفه انه ما فيش حاجه حصلت؟، اشوف مراتي قاعده مع واحد متعرفوش القاعده اللي انا شوفتها دي، وما اتضايقش؟، وما تقوليليش ان نشوى كانت معاكم… كل اللي حصل من تحت راسها … انا مش قايلك اني مش موافق على الصحوبية بتاعتكم دي؟، وانها نوع تاني خالص غيرك أرفض انك تحتكي بيه؟!، واتفضلي .. اللي حصل انهرده أكبر دليل ان كلامي صح …. قاعدين مع واحد الله اعلم إتلمت عليه منين… تقدري تقوليلي شكلك كان هيبقى ايه لو حد من معارفك شافك؟، كنت هتبرري دا بإيه؟، دا لا أخو واحده فيكم ولا جوزها ولا خطيبها، يبقى ايه ان شاء الله المبرر غير انها واحده منحلة وعاوزة تجرّك معاها؟!…
نظرت منة اليه باستنكار وقالت بحدة بالغة وهى تحاول جذب مرفقيها من قبضته القوية ولكن دون جدوى:
– يعني ايه تجرّك دي؟، انا مش معزة ولا بقرة بتجرّها وراها في كل حتة؟، وبعدين انا سبق وقلت لك ايه اللي معصبك اوي كدا؟، انك شوفتني قاعده مع نشوى ومعانا واحد غريب؟، لتشتد قبضته بدون شعور فأطلقت آهة ألم بالرغم منها ولكنها تابعت متجاهلة ألمها:
– انت شوفتني اعترضت على كلامك؟، انت عندك حق!، قاعدتنا كان شكلها مش ظريف، لكن اعمل ايه هو جِه قبل وصولك بدقايق وحمدت ربنا انك جيت!!..
وكأن دلوا من الماء البارد قد انصب فوق سيف الذي نظر اليها مبهوتا، فهي تعترف أمامه بخطئها بمنتهى التلقائية ولم تحاول المجادلة او الغضب، بل انها تكلمت بطبيعية شديدة موضحة انها حمدت الله لدى وصوله وعدم تركها برفقتهما أكثر من ذلك!!..
قطب سيف جبينه واقترب منها وهو يقول بشك بينما استطاعت منة جذب نفسها بعيدا عنه ما ان خفّت قبضته:
– انت عاوزة تقولي انك ما كنتيش تعرفي بوجوده وانك اتفاجئتي بيه؟، …
مسّدت منة موضع قبضته لمرفقيها وقالت وهى تنظر اليه بثقة:
– وهو انت عندك شك في كدا؟، تعتقد انى ممكن اكون عارفة انه فيه حد هيكون موجود معانا ووافق؟!!….
حان الوقت لتتبدل المواقع ويتخذ سيف موقع المدافع بينما اتخذت منة موقع الهجوم ، قال سيف نافيا بشدة:
– لا طبعا!، انا متأكد انك مش ممكن تعملي حاجه زي كدا!…
وقفت منة أمامه بكل عنفوان ونظرت في عينيه سائلة بجدية بالغة:
– أومال ايه اللي مضايقك بقه؟، انى اضطريت لموقف زي دا وان نشوى هي اللي حطتني في الوضع دا لما وافقت انى اقابلها؟!، وبفرض نشوى فري وحياتها أوبن أوي، .. هزت كتفيها بلامبالاة وتابعت ببرود:
– أنا ماليش فيه!، هي حرة …، وما تقوليش انه هينقال عليا أني زي صاحبتي… لا … انا هو أنا، اللي هيتكلم عليا علشان مصاحبه فلانه ممكن جدا فلانة دي تكون احسن من ناس كتير اووي مش بيقوموا من على سجادة الصلاة لكن للاسف مابيطبقوش ولا حرف من ديننا!، تلاقيها بتكدب وبتنم وبتخون وكله، بس قودام الناس الست اللي ما فيش منها، وممكن واحده عادية زي نشوى بس واضحة، اللي بتعوز تعمله بتعمله طالما واثقة انها صح!،انا مش بدافع عنها واقول انها مش غلط وانه فيه حاجات كتير لازم تعمل حسابها، لكن انا ارفض الاحكام السطحية المسبقة على الناس!!…
ابتسم سيف ابتسامة صغيرة وتقدم منها ليمسك بيديها فيما أشاحت هي بوجهها بعيدا عنه، تحدث بهدوء قائلا:
– منة حبيبتي، احنا عايشين وسط مجتمع وناس، أقل تصرف أو كلمة محسوبة علينا، ما ينفعش اعيش براحتي واعمل اللي في دماغي حتى لو صح من وجهة نظري، لازم أراعي الحدود والضوابط اللي حاطها المجتمع اللي انا عايش فيه، وعلى فكرة الموضوع مش كبت حرية ولا حاجه، بالعكس دا بيحافظ على كرامة الكل، احنا مش عايشين في المدينة الفاضلة، انت عايشة وسط بشر، منهم الكويس ومنهم الوحش، متقدريش تمنعي الوحش انه يأذيكي، لكن تقدري تحدي من أذيته ليكي، مجتمعنا للاسف بيحكم على المظاهر، انت مش هتقدري تغيري عادات وتقاليد مجتمع كامل، لكن نقدر اننا نحاول ما نعملش الشيء اللي ننتقد عليه، انا واثق فيكي ومتأكد انك عمرك ما هتعملي حاجه غلط لكن ممكن تقوليلي كان أحمد أخوكي مثلا هيتصرف ازاي لو شافك زي ما انا شوفتك انهرده؟، او باباكي؟!. ابسط شيء هيلوموكي زي ما انا عملت.. خصوصا ان البنت اللي كنتِ معاها مُنتقدة في كل حاجه من أول لبسها لغاية تصرفاتها المنفتحة اوي، بنت فاهمه الحرية غلط، وللاسف واضح انه ما فيش حد في اهلها واخد باله منها او بيحاول انه يصلح من شخصيتها، وبالتالي منظر زي اللي انا شوفته انهرده دا أي حد هيقول منة ونشوى شوفناهم قاعدين مع راجل، مش هيسأل الراجل دا مع مين فيهم ولا هيهتم انه يعرف التفاصيل، انا بردو مش بقول انه دا صح، لكن هرجع واقولك اننا عايشين في مجتمع بتحكمنا عادات وتقاليد وحدود، لازم نراعيهم كويس اوي….
نظرت اليه منة في انتظار انتهائه من الحديث ثم جذبت يديها من قبضته وتكلمت ببرود:
– خلاص …. خلصت كلامك؟، بص يا سيف.. انا عارفة ومقتنعه بكل اللي انت قلته دا، بس دا مش سبب زعلي منك، انت اتصرفت على اساس انى كنت قاعده مع واحد من وراك!، انت قلت أي حد يشوفنا مش هيفكر يسأل او يستفسر.. جميل..، بس انت المفروض تسأل وتستفسر قبل ما تُحكم وتدين!!…
زفر سيف بيأس وقال بانفعال:
– علشان منظركم استفزني!، لو انت شوفتيني قاعد القاعدة دي مع واحده متعرفيهاش مش هتتضايقي؟، عقدت منة ساعديها امامها مجيبة ببرود شديد:
– كنت هاجيبها من شعرها!، ما ان ابتسم سيف منتصرا وهمّ بالكلام حتى قاطعته رافعة يدها وهى تكمل بذات البرود:
– بس دا لو كان شكل القاعده غلط!، لكن لو انت معاك صاحبك ومعاكم واحده وقاعدين في مكان عام، على طول كنت هسألك واستفسر منك، مش ألوم وأعاتب، وبعدين طالما بنتكلم بقه على المجتمع،…تابعت باستخفاف:
– يبقى للأسف محدش هيلوم ويعاتب… عارف ليه؟، لم تنتظر اجابته وتابعت ردا على نظرة التساؤل التي تلوح في مقلتيه:
– لأن مجتمعنا مجتمع ذكوري بالدرجة الأولى، يعني الراجل مسموح له انه يعمل أي شيء وعذره في الآخر انه راجل، لكن الست انفاسها محسوبة عليها، مع ان الفرق دا فرق بيولوجي الراجل مالوش أي فضل فيه، وديننا ما فرقش بين الذكر والأنثى في أي احكام او واجبات او ثواب او عقاب، الشيء الوحيد اللي فرق فيه الميراث..” وللذكر مثل حظ الأنثيين”، وليه لان الراجل هو اللي له القوامة، واللي عليه كافة الالتزامات المادية اتجاه اسرته ولو له أم هو المتكفل بيها، ولو اخته مش متجوزة بردو متكفل بيها، والست لو متجوزة وعندها مال قارون جوزها الملزوم انه يصرف عليها، هي حابيت تساعده من مالها ما فيش مشكلة لو ما رضيتش حقها وما تتعاقبش على كدا، يعني في الأول والآخر ديننا بيراعي حقوق الست كويس أوي ، وللاسف المجتمع اللي احنا عايشين فيه هو اللي ظالمها وبيجور عليها، وهرجع تاني واقولك… انا مايهمنيش من دا كله غير طريقتك في كلامك، ونبرة الاتهام اللي كلمتني بيها واللي انا برفضها، انا ما بعملش حاجه غلط، ولما واجهتني اول حاجه قلتهالك ايه؟، قولتلك انت صح، عندك حق!، واندهاشي من نرفزتك لأن الموضوع كان ممكن يكون أسهل من كدا بكتير لو كنت سألتني الأول قبل ما تهاجمني بالاسلوب دا!!…
نظر سيف اليها وأجاب وهو ينظر الى عينيها بقوة:
– طيب ممكن تقوليلي مين دا؟، وايه اللي خلاكي ما تقوميش اول ما جِه؟!..
زفرت منة بعمق مغمضة عينيها وما لبثت ان فتحتهما ناظرة اليه بيأس وهى تجيب محاولة التماسك:
– دا يبقى خطيب نشوى!، هما لسه ما أعلنوش الخطوبة رسمي، وأظن سبق وقلتلك انك جيت بعد ما هو وصل بدقايق، وعلشان انا ما بعملش حاجه غلط، ما رضيتش اقوم أتسحب زي الحرامية، بالعكس انت جيت واتعرفت عليه وعرف انك خطيبي، أي استفسارات تانية!!…
أجاب سيف مقطبا:
– خطيب نشوى؟!، وليه ما اعلنتش دا؟..
زفرت منة بيأس واحتدت بالرغم منها قائلة بحنق:
– وانا مالي، إسألها هي السؤال دا!، أظن دي حاجة خاصة بيها هي؟!، بقولك ايه يا سيف انا تعبت من الكلام في الموضوع دا، انا زي المتهم بجريمة مش عارف ايه هي وانت عمال تحقق معاه علشان يعترف بحاجه معملهاش!!…
نفى سيف بشدة قائلا:
– لا طبعا!!..، لتنظر اليه منة مجيبة بحدة مماثلة وقد عقدت جبينها:
– آه طبعا!! ، ما تشوف نفسك بتتكلم ازاي، بقولك ايه يا سيف انا زهقت بجد…، عن اذنك …
وتأهبت للانصراف عندما التفت يده حول معصمها جاذبا اياها لتقف امامه ومال فوقها لتضرب انفاسه الساخنة صفحة وجهها المرمري وهو يقول بعتب:
– عاوزة تسيبيني وتمشي؟!، أهون عليكي أمشي وانا زعلان؟، واذا أنا هونت عليكي، انت ما تهونيش عليّا!!، …..قطبت منة وقد خالجتها الريبة من معنى كلامه، لتُفاجأ به وهو يميل باتجهها محاولا تقبيلها فحاولت الابتعاد عنه وهي تشيح بوجهها جانباً قائلة باعتراض:
– استنى بس، انت بتعمل ايه؟، يا سيدي أنا عاوزة أهون عليك!، سيف مش ممكن….، لتغيب باقي عبارتها بين شفتيه التي اقتنصت شفتيها في قبلة ضارية وقد جذبها بشدة بين ذراعيه، حاولت منة الافلات منه ولكن دون جدوى، وكأن سيف قد انفصل عن واقعهما، وهو يحاول بثّها عشقه السرمدي وشوقه اللامتناهي ليقوّض مقاومتها فترفع راية الاستسلام لطوفان مشاعره الهادر الذي جرف ممانعتها بعيدا لترفع رايتها وقد طوقت عنقه بذراعيها البضتين غارقة في لجّة مشاعرهما العاصفة!!…
بعد فترة لا يعرف منهما كم طالت، حاولت منة الافلات من قبضته طلبا للهواء، وشهقت بعنف عندما شعرت بأصابعه وهى تعبث بأزرار بلوزتها، حاولت إمساك يده وهى تتحدث من بين شفتيه النهمتين:
– سيف.. مش كدا، سيف … بابا ممكن يدخل..، سيف انت هيِّست؟! ، لم تجد أي صدى لتوسلاتها فلم يكن أمامها سوى سبيل واحد، فرفعت ركبتها لتهوى على قصبة ساقه بركلة قوية مؤلمة من مقدمة حذائها جعلته يفك قيدها فجأة وهو يسب ويلعن من بين أنفاسه الثائرة ممسكا ساقه وهو يقفز على قدم واحده متأوها بألم، بينما وقفت هي أمامه وثغرها يحمل علامات هجومه القوي، وقد أفلت شعرها من ربطته فأحاطت بوجهها بعض خصلاته الثائرة، حاولت ترتيب هندامها الذي اشعثه أصابع سيف المجنونة ووضعت يديها في خصرها قائلة بسخط واستنكار شديدين:
– انت وقح وقليل الأدب يا سيف، واحمد ربنا ان الضربة جات في رجلك المرة دي، المرة اللي جاية هتدفع تمن قلة أدبك دي غااااالي أوووي!!، قال سيف وهو يمسّد موضع الألم في ساقه المُصابة بينما يرفع حاجبه بخبث وابتسامة مكر تزين ثغره الذي لا يزال مستشعرا لمذاق شفتيها الشهيّ…