لمن القرار 13
لمن القرار 13
الفصل الستون(1)
********
ازدادت سرعة أنفاسه وهو يراها تبتعد عنه، ترخي ذراعها الملتف حول عنقه.. تفتح عيناها وتنظر إليه بنظرة متخمة وسرعان ما كانت تغلق عيناها عائدة إلى غفوتها تفرج عن شفتيها قليلاً.
أصابته الصدمة وهو ينظر إليها لا يستوعب أنه بادلها قبلتها. ابتعد عن الفراش يلتقط أنفاسه الهائجة من شدة تسارعها ينظر إليها مجدداً.
تنفسها المنتظم لا يدل إلا على شئ واحد إنها كانت تحلم وتلك القـ,ـبلة ما كانت إلا في حلمها، ولكن هو..
خرج من غرفتها يمسح فوق وجهه المتعرق، يتسأل هل بات يراها بتلك الصورة التي يرفضها.
دلف غرفته حانقاً من نفسه يفرك رأسه بقوة
– أنت بوستها يا جسار، ولو مكنتش بعدت عنك بنفسها كنت ممكن…
جمدته الحقيقه التي أخبر بها حاله لن يكـ,ـذب على نفسه هذه المرة، هو تجاوب معها, شعر بتلك الر..عشة التي لا تقتحم الجسد إلا رغبة ولكن منذ متى ينساق نحو رغباته دون أن يُسيطر عليها
– لا، لا مش معقول أكون بدأت أشوفها بالصورة ديه.. مش معقول
……..
علقت عيناه بها وهو يراها واقفة أمام المرآة تنظر لهيئتها في ثوب نومها بلونه المميز.
تلاقت عيناهم بعدما اقترب منها ووقف خلفها ينظر إليها بتلك النظرة الدافئة التي تُخبرها حقيقة واحدة أن لا أحد أحبها سواه ،
رسلان هو عائلتها الوحيدة مهما عصفت بها الحياة وضاعت في بؤسها لم تجد إلا هو جوارها يُحارب من أجلها يبحث عن أي شئ يُرضيها ويُسعدها.
شعرت بيديه تلتف حول خصرها يُخرجها من شرودها
– صحي بعد ما حطيته على سريره ففضلت جانبه لحد ما نام تاني
– تعب من اللعب طول اليوم
هتفت بها وقد ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة ناعمة، تتذكر ركض الصغير وصياحه بسعاده طيلة اليوم
– كان مبسوط أوي النهاردة، وأنا كمان كنت مبسوط يا ملك
همس بها وقد داعبت أنفاسه الساخنة عنقها وأزدادت يديه جراءة في لمس نعومة ثوبها
– عبدالله ملهوش ذنب في كل اللي عيشناه، كان بيضحك ويجري النهاردة عشان إحنا حواليه وشايفنا مبسوطين
التمعت عيناه بألم ممزوج بالحنين ، فصغيره الحنون يُشبهها
– عبدالله طالع ليكِ يا ملك، بيفكرني بيكِ وأنتِ طفله.. كنتِ زي الفراشة الجميلة وجودك ليه بهجة
– أنت بتكذب يا دكتور، أنا كنت طفله منطوية .. مها هي اللي كانت بهجة العيلة
اختفت ابتسامتها بعدما تمتمت بها وقد اقتحمت بعض الموافق ذاكرتها.
توقفت يديه فوق ذراعيها وقد أصابه الجمود حينا ذكرت اسمها وذكرته بصورة العائلة المثالية المترابطة.
ارتخى ذراعيه عنها ، فشعرت بجموده وابتعاده عنها
– رسلان.. مها مكنش ليها ذنب في حاجة ..هي ضحية
غامت عيناه بالظلمة، فعن أي ضحية تتحدث وما كشفه الزمن كان أبشع .. تشاركوا في إسحاره، سعوا ليحبها بأعين يغشوها الظلام ويكرهها هي وكأنه لم يحبها يوماً، فلا أحد ضحية إلا هي وحدها.
استدارت بجسدها نحوه بعدما وجدته يُطالعها بتلك النظرة الخاوية ، يقبض فوق كفيه بقوة يعود بذاكرته لتلك الأيام الماضية بعدما فاق السائق وأخبره بتفاصيل لقائه بخالته
– أنت قولت إنك مش هتأذيني يا بيه، أنا هحكيلك على كل حاجه أعرفها
تمتم بها السائق وقد اقتحمه الندم بعد ذلك الحادث وخروجه بأعجوبة من السيارة التي ارتطمت بها أحدى مقطورات النقل
– من أول ما ركبت معايا وأنا كنت شاكك فيها، حاسسه إنها مش طبيعيه
زفر رسلان أنفاسه حانقاً من الإطاله في حديث سمعه من ضابط الشرطة وقد اوضحت كاميرات المراقبة تلك التفاصيل
– قولت لظابط المباحث إنك ودتها لحارة قديمة تزور ناس معرفه، إحنا ملناش معارف ولا قريب من مكان زي ده.. فياريت تقولي الحقيقه
ترقب رسلان خلجاته، فازدرد السائق لعابه يظن ما يعتقده مجرد تكهنات, فلم يخبر الضابط عنها
اخبره عن الحالة التي خرجت بها خالته بعدما قضت ساعه في ذلك المكان ثم دسها لشيئاً ما في حقيبتها وعن ظنه إنها لها في أمور الدجل والشغوذة ثم إعطائه لها لرقم هاتفه إذا أحتاجته مرة أخرى،
إتصالها به تلك الليلة تُخبره عن إنتظارها له في ذلك المكان الذي أخذها منه ولم يكن إلا الشارع الخلفي بعيداً عن أنظار الحرس وقد الهتهم بذلك الحريق الذي اشعلته في إحدى الغرف المطلة على الحديقة.
توقف الرجل عن سرد تفاصيل هذه الليلة بكل صغيرة وكبيرة
– أنت قولتلي أحكيلك كل حاجة بالتفاصيل يا بيه، لكن ابوس أيدك متسجنيش أنا راجل شقيان وعلى باب الله وعندي كوم لحم، ياريتني ما رديت على التليفون الليلة ديه.. كنت فاكر إنها توصيلة السعد وهاخد فلوس حلوه
– قصدك تسرقها
بجمود تمتم رسلان، فابتلع السائق لعابه.. فقد كانت نيته هذه الليله بعدما أخبرته ناهد إنها ستعطيه الكثير من المال ولكن عليه أن يوصلها لمدينة الاسماعيليه
– الشيطان غواني ساعتها يا بيه، ست غنية وهربانه بشنطة فيها فلوس و دهب ، قولت هاخد اللي يساعدني واسيبلها الباقي
لم يتحكم رسلان بأعصابه، وانحني صوبه يلتقطه من عنقه
– كنت شايفها مش طبيعيه ومعاها ولد صغير، طبعاً ساعتها مفكرتش غير في الفلوس.. ابني ما….ت بسببكم
التمعت الدموع في عينيه وقد عاد الألم ينهش فؤاده.
سعل الرجل بشدة يُحاول مقاومته
– ليك حق يا بيه، ليك حق قلبك يو…جعك.. مو..تني لو هترتاح
غادر المشفى قاصداً ذلك المكان فماذا كانت تفعل خالته هناك، أخذه الفضول خاصة بعدما أعطته شقيقته زجاجة بها ماء وجدتها الخادمة في غرفة خالتهم ،
أخبرته شقيقته نادمة إنها استمعت من قبل لسعي خالته في أمور السحر حتى تفرقه عن ملك و يُحب أبنتها غير تلك الحقيقة المؤلمة التي افصـ,ـحت له عنها،
لقد وضعت خالته ملك في الملجأ ولكنها اعادتها بعد بضعة أيام.
– رسلان
فاق من شرو.ده على صوتها ينظر إليها يتذكر ما اباحت له عنه المشعو..ذة بعدما أخبرها بمكانته وقدرته على سحقها ،
خالته أتت لها حتى تجعله يكر…هها ويعيش على ذكرى أبنتها وحدها وألا يكون له ذرية منها.. الماء الذي أعطته لها في الزجاجة وكان سيُنثر فوق ملابسهم وفراشهم كان سيتم به عقد الصفقة مع الأسياد.
– رسلان، أنت أكيد افتكرت عزالدين
عادت تهتف اسمه تسأله بمرارة بعدما طالت نظراته نحوها،
خانتها دموعها رغم محاولتها المستميتة ألا تبكي أمامه بعدما اتفقوا أن يتعايشوا مع حدث.
حاول نفض رأسه من تلك الأفكار التي اقتحمته يرسم ابتسامته بصعوبة يمدّ كفيه نحو وجهها يمسح دموعها،ثم
ضمها إليه بقوة حتى توقفت عن البكاء
– سليم اقترح عليا نروح عمره، إيه رأيك
ابتعدت عنه غير مصدقة إقتراحه
– بجد يا رسلان
تسألت بأعين دامعة فكيف تجاهلت أمراً كهذا سيُنسيها هموم الدنيا وستطيب فيه روحها
– إحنا محتاجين ده يا ملك
اماءت برأسها مؤكده عائدة لحضـ,ـنه
– أنت عيلتي الوحيدة يا رسلان
اختفى كل شئ من حولهم بعد تلك العبارة، ينظر إليها بنظرة مشتاقة وجائعة.
عادت يديه لعبثهم يبثها شوقه يسألها بأنفاس لاهثة، ماذا كان سيحدث له إذا لم تكن من نصيبه
– مكنتش هحب ست غيرك مهما حصل
ضاعت مع جراءة لمساته ودفئ ذراعيه ولا تعرف متى وكيف اسقطها فوق الفراش يبثها من فيض مشاعره.
ارتخت أهدابها بعد تلك الليلة العاصفة، تشعر بلمساته الناعمة تتحرك فوق ذراعها يطبع بقـ,ـبلات مترفقة فوق رأسها.
احاطتها حاله من التخدر اللذيذ ولمساته مستمرة في السير بخفة فوق ذراعها .
شدّت جسدها نحو جسده، فداعبت ابتسامته خفيفة شفتيه وهو يرى جفونها ترتخي مستسلمة للنوم.
……..
قضى ليلته ساهداً يُدخن بشراهة يقبض على سياج سور الشرفة لا يُصدق تجاوبه معها يسمح لشفتيه في التقاط شفتيها.
لطم سور الشرفة بقوة فما الذي يسعى إليه جسده، فهل صار جسده راغبً بها
– كفاية تفكير بقى
تمتم بها حانقًا من أفكار عقله ، يلتف برأسه ينظر نحو شرفتها
– علاقتنا معروف نهايتها، ديه مجرد رغبه..أنا لازم ابعد كام يوم عن البيت، ده الحل الوحيد عشان ارجع اسيطر على نفسي
…..
فتحت عيناها على وسعهما لا تُصدق ما كانت تحلم به، إنها كانت بين ذراعيه يبثها بتلك المشاعر التي يعيشها الأزواج في علاقة كامله.
تدافقت الدماء في أوردتها ، فكيف خانتها أحلامها..
تسارعت أنفاسها وقد عاد الحلم يغزو مخيلتها بتفاصيله المخجلة، قبلاته تأوها باسمه تلك الحرارة التي سارت في أوصالها، يديه التي عرتها من ثوبها، وانفاسهم اللاهثة التي امتزجت من شدة توقهم.
أسرعت في وضع يديها فوق عينيها، تُحاول مسح تلك التفاصيل من أمامها وكأنها علقت في خيالها
– أكيد ده بسبب المسلسل، لكن ليه احلم بالتفاصيل ديه.. وإزاي احلم بيها
عضت فوق شفتيها من شدة خجلها وسرعان ما كانت تشعر بالألم فوق شفتيها
ضاقت عيناها في دهشة، فهل القبلات التي اغرقها بها في حلمها كانت حقيقيه لتشعر بذلك الألم الطفيف فوق شفتها السفلية.
أسرعت في الإعتدال من رقدتها تلطم جبهتها لا تستوعب وقاحة حلمها
– أكيد أنتِ اتجننتي يا بسمة، طول عمرك بتحلمي أحلام بريئة
احتلت الصدمة عيناها تنظر ليديها التي داعبت صدره، لم تجد إلا النهوض من فوق الفراش ووضع رأسها أسفل صنبور المياة, هو أسلم حل لها حتى تجعل عقلها ينسى حلمها المخجل.
اغرقت رأسها أسفل المياة.. تلتقط المنشفة تدفن داخلها رأسها لتُجفف المياة عنها
علقت عيناها بملامح وجهها, فرفعت يدها نحو شفتيها تتحسسهما ببطئ غارقة في ذلك الأحساس الذي خدرها..
لطمت وجهها بالمياة حتى تخرج عقلها من خيالته
– عمره ما شافك إلا أخت فتحي رد السجون، فبلاش تحلمي حلم مش بتاعك يا بسمه.. أنت هنا لسا معاه عشان هو قدملك فرصة هتساعدك تبني نفسك، أنسي أحلامك يا بسمة بالفستان والبوسة اللي بتنتهي بيها الأفلام بالنهايات السعيدة
خرجت من المرحاض وسرعان ما كانت تتسع حدقتيها تنظر حولها في ذهول تُحاول تذكر أخر شئ فعلته قبل أن تسقط غافية،
فهي غفت جوار الحاسوب دون غلقه
– معقول دادة سعاد هي اللي غطتني وقفلته وحطته على المكتب
…..
تلملمت فوق الفراش الواسع تبحث عنه جوارها، تحركت بيديها من الجهتين لتجد الفراش خالي..
حاولت طرد النعاس عن جفنيها المغلقين تفتح عيناها ببطئ بعدما استشعرت قوة الضوء الساقط عليها من الشرفة
– سليم
هتفت اسمه وهي تحك فروة رأسها بأحد أيديها وباليد الأخرى ثبتت الغطاء فوق جسدها تسمع صهيل الخيل،
فعلمت أين أختفى في هذه الساعة الباكرة
نهضت بتكاسل تلف الغطاء حولها، فقد أنتهت العطلة الصغيرة التي أراد منحها لكلاهما بعيدا عن اشغاله ومخاوفه التي تعلم إنها لن تنتهي مادام ابنته بعيده عنه
– كنتِ بتسألي نفسك إزاي راجل زي سليم النجار مهوس بيكِ ومش عايز يبعد عنك وبيدور على الوقت عشان يقضيه معاكِ، اه دلوقتي أنتِ اللي بتسألي نفسك عن الوقت اللي تكوني معاه فيه يا فتون
تسألت في تذمر وهي تغمض عيناها في حنق بعدما احرقها صابون الإستحمام، فقد ضاعت السحابة الوردية التي كانت تحيط حياتهم وليتها عاشتها بجميع تفاصيلها،
بل عاشتها وهي تظن أن ما عليها إلا لتشبع حاجته العزيزية كما كانت تفهم ونشأت..
فما يربط الازواج سوى تلك العلاقة لا غير.
جففت خصلاتها في عجالة، وارتدت ثوبها البسيط وصندلها الخفيف تهبط الدرج حتى تتجه إلى مكان وجوده.
توقفت مكانها وهي تراه يدلف المنزل بعدما استمعت لصوته وهو يخبر احد العمال المهتمين بالمزرعة إنه سيغادر بعد ساعه من الأن.
أصابها الإحباط، فلأول مرة تشعر إنه لها وحده دون قيود وتحكمات تُغلف حياتهم رغم تلك الذكريات المريرة التي عاشتها في هذا المكان الذي اتت إليه من قبل خادمة وخرجت منه ك الحسالة مطرودة.
ابتعلت غصتها في مرارة، تُحاول تطرد أي شعور يعيدها لأي نقطة بائسة..
– فتون هانم اللي قالت صحيني معاك نشوف شروق الشمس سوا
ضاقت عيناها بعدما اقترب منها يلثم خدها
– أنا
تسألت بعدما حاولت تذكر لحظة إعتراضها
– لا أنا، عموما هطلع اخد دش سريع ونمشي..
تخطاها قبل أن تعترض ولكنه عاد في هبوط تلك الدرجات القليلة التي صعدها يلثم ثغرها بقبـ,ـلة خاطفة
– حضرتلك الفطار في المطبخ، افطري لحد ما انزل
ارادت الحديث وإخباره عن رغبتها في قضاء اليوم هنا ولكن عاد يسكتها بقبـ,ـلته مرة أخرى.
– عايزك تقوليلي نجحت في البيبض بالبسطرمة وطبقت الطريقة صح ولا لاء
اسرع في صعود الدرجات فعلقت عيناها به في هيام ، فهي عالقة بحب هذا الرجل منذ أن كانت خادمته.
دلفت للمطبخ لتجد كل شئ مجهز فوق الطاولة لا تُصدق إنه فعل ذلك بنفسه, لأنها اكتشفت أن زوجها اعتاد على خدمة الأخرين له
تذوقت طعم البيض ولكن سرعان ما كانت تخرج اللقمة من فمها لشدة ملوحته
ارتشفت بضعة رشفات من كأس العصير بعدما مضغت شرائح الخيار التي قطعها بطريقة اعلمته إنه حاول من أجلها أن يجعل لها طعام الفطور مميز.
نظفت المطبخ بعجالة وصعدت للغرفة حتى ترتبها قبل رحيلهم مادام لن يبقوا سويعات أخرى.
توقفت نهاية الدرج تنظر نحو الطرقة المؤدية لغرفة الجد،
ولم تشعر بقدميها وهي تأخذها نحو الغرفة التي شهدت سقوط الجد في تلك الليلة التي اقتحم فيها حسن المنزل لسرقة تلك المجوهرات الخاصة بجدة سليم وكان الجد يحتفظ بها
لم يتغير شئ بالغرفة رغم التحديث الذي أحدثه سليم في بيت المزرعه، كل شئ كان مكانه وصورة الجد معلقة.
ارتجف جسدها وكأن رياح هذه الليلة عادت تقتحمها بكل تفاصيلها
– فتون
أجفلها صوته فانتفضت مفزوعة
– بتعملي إيه هنا
بصعوبة استدارت إليه تنظر إلى شعره الرطب بأنفاس تحاول إلتقاطها
– مش عارفه ليه رجلي اخدتني لهنا..
تجمدت ملامح سليم ، فحاولت إخراج بعض العبارات..
اجتذب ذراعها حتى يُخرجها من الغرفه يمسح فوق وجهه.
تعال رنين هاتفه الذي فتحه وهو يبحث عنها، ينظر نحو رقم السيدة ألفت وقد بدء هاتفه يصدر الكثير من الرسائل العالقة التي أتته ليلة أمس
– سليم بيه، خديجة هانم هنا
…….
استقبلتهم السيدة ألفت فور أن دلفوا للمنزل تشعر ببعض القلق على حال السيدة خديجة خاصة إنها منذ وقت قليل كانت لديها تسألها إذا ارادت أن تعد لها وجبة الافطار،
وجهها الشحوب ومحاولتها في إخراج صوتها جعلها تشعر بوجود خطب ما بها
– الهانم وصلت الفجر، انا كنت عندها فوق لكن شكلها تعبان
تصلب وجه سليم من شدة القلق، فعمته حينا تأتي لمصر يكون على علم مسبق منها
– سليم أنت قلقان كده ليه اكيد مجرد زيارة وحبت تعملها لينا مفاجأه
تمتمت بها فتون رغم التوتر الذي تشعر به لأنها ستلتقي ب خديجة النجار عمة زوجها تلك المرأة التي حينا التقت بها اشعرتها كم هي ضئيلة في كل شئ أمامها.
تحرك سليم نحو الدرج قاصداً غرفتها ولكن رنين هاتفه بتلك النغمة المخصصه جعله يتوقف ينظر لصورة صغيرته التي أضاءت على شاشة هاتفه
ابتعدت قليلاً حتى يُحادث صغيرته يسمع عتابها له عن عدم مهاتفته لها ليلاً
طالعته فتون بعينين لامعتين تتوهج توقً لتلك اللحظة التي ستحمل فيها احشائها طفلاً منه
– اطلعي يا بنتِ لخديجة هانم، أنتِ دلوقتي ست البيت
تمتمت بها السيدة ألفت بعدما اقتربت منها تومئ لها برأسها إنها عليها الترحيب بعمة زوجها وإتخاذ دور سيدة المنزل.
بتوتر صعدت فتون بعدما القت بنظرة أخيرة نحو سليم الذي انشغل في التبرير لصغيرته عن سبب عدم مهاتفته وأن العمه خديجة هنا وسيأتي لأخذها حتى ترحب بشبيهتها الكبرى وتقضي بضعة أيام معهم.
اختفى صوت سليم عن أذنيها وقد أصبحت أعلى الدرج تتجه نحو الغرفة التي اخبرتها عنها السيده ألفت عن وجودها فيها
ببضعة طرقات خافته طرقت الباب تنتظر سماع صوتها
– ادخلي يا مدام ألفت
تمتمت بها خديجة وهي منحنية، تضع بيدها فوق بطـ,ـنها من شدة الأ..لم.
دلفت فتون بقليل من الأرتباك تنظر نحوها وقد صد…مها مظهرها وذلك التعرق الذي يغطي جبهتها، لم تعرف فتون بما تُناديها او تتحدث ولكن صوت خديجة اخرجها من أفكارها
– فتون ممكن تشوفيلي أي مسكن قوي.. أ…لم فظيع في بطني هيمو…تني
تمتمت بها خديجة وقد ازداد انحنائها، تعصر أسفل بطنـ,ـها بقوة
– في دم بينزل
تمتت بها فتون بوجه شاحب، وقد افزعتها تلك الدماء التي بدأت تنساب فوق ساقيها وقد اظهر ثوبها القصير الأمر بوضوح
شحب وجه خديجة تنظر نحو ساقيها.. ترفع عيناها نحو فتون التي اقتربت منها وقد عادت تلك الذكرى الشنيعة لذاكرتها ومازال صوت تلك المرأة الحنون السيدة حسان يختر..ق مسمعها حينما رأت الد..ماء تُغرق ملابسها، بعدما اجهـ,ـضها حسن قاصدا الأمر بعد علا..قة عنـ,ـيفة.
انسحبت أنفاس فتون كما وقف سليم مكانه جامد الحركة
……..
توقفت عن تذوق الحلوى تنظر للسيدة سعاد بغرابه وهي تخبرها عن تعجبها الشديد لقرار السيد جسار المفاجئ ،
تتذكر تجاهله لها هذا الصباح وعدم الرد على تحيتها وإنهاءه لفطوره بعجالة بعد أن جلست على طاوله الإفطار معه
– أنا مستغربه ليه قرر يسافر البلد فجأة، عمك جميل بيقول مفيش مشاكل مع المزارعين.. يمكن يكون عايز يريح اعصابه شويه..
تمتمت السيدة سعاد بعباراتها ومازال الفضول يأخذها كعادتها
– مش كان اخدنا معاه نغير جو، ده أنا البلد وحشتني بناسها
تعجبت صمت بسمة وعدم مشاركتها الحديث
– تفتكري لو عملناها مفاجأه للسيد جسار وروحنا البلد هيفرح، إيه رأيك نشوف عمك جميل والسواق موجود ياخدنا هناك نقضي كام يوم.. أهل البلد وحشوني وعايزه اطمن على الحبايب
لم تنتظر السيدة سعاد سماع جوابها، فتركتها في صمتها واسرعت للخارج تقترح على العم جميل هذا الأمر
كل شئ نُفذ وكأنهم كانوا يُرتبون للأمر، فالسيدة سعاد تشتاق لأهل قريتها.
طالعت بسمة الطريق وقد عاد الحلم يطرق حصونها تُحاول فهم السبب الذي جعله يُعاملها هذا الصباح بجفاء.
شعرت ببعض الرجفة تنظر نحو الطريق ثم للسيدة سعاد
– داده هو أنا ممكن ارجع واستناكم في البيت، انا نسيت إني عندي مذاكرة.. وعندي حصه كمان بكره في المعهد
ضحك العم جميل كما ضحك السائق والسيدة سعاد وهم يروا عيناها العالقة بالطريق
– القرية هتنسيكِ كل حاجة وهتنبسطي هناك اوي يا بنتِ
تمتم بها العم جميل ثم اردف وقد طالع الطريق أمامه
– مش عايزه تشوفي البلد اللي اتولد فيها جوزك