لمن القرار 9
لمن القرار 9
الفصل الرابع والأربعون (2)
*********
ضمت جسدها من شدة البرودة التي أخذت تقتحم روحها قبل أن تشعر بها تسير بين أضلعها ، وقد بدء جسدها يرتجف.. ، تنظر نحو الضيوف وقد نبذها الجميع بعدما نالوا منها أجوبة عن أسألتهم،
وهل بالفعل تركت مدينتها وبحثت عن مكاناً أخر حتى تستطيع العيش فيه.
شدَّت الضغط فوق شفتيها، كلما ابتلعت غصتها بمرارة وهي تنظر إليهم كيف يتمازحون مع رئيسهم ومع بعضهم،
فحتى هو لم يهتم لأمرها بعدما افتتح الحفل بها وقدمها لضيوفه ومدحها بينهم ببضعة كلمات ظنتها إنه يخصها بها وحدها، ولكن الكلمات لم تكن إلا خطابً منمقًا اعتاد علي الهتاف به مع كل نموذج اضاف لشركته شيئاً.
تلاقت عيناه بها ولكن سرعان ما كان يندمج مع مدراء الأقسام، وخاصه تلك التي أتت من قبل المنزل مع فريق التسويق والتصقت به الليلة كالعلكة.
انسحبت في صمت، بعدما رأت إنها لو وقفت لمائة عاماً لن يهتم بها أحداً، أندفعت بخطوات سريعة نحو الغرفة التي تُقيم بها مع السيدة سعاد، ودست رأسها أسفل وسادتها تنتحب بقهر، تسأل نفسها متي سيأتي اليوم الذي ستشعر فيه إنها تشبه هؤلاء القوم، هل لأنها فقيرة ام لأنها حاله يشفق عليها الجميع؟
شعرت بلمسة حانية فوق ذراعها وهمس خافت حزين خرج من السيدة سعاد، تلك المرأة التي مهما قست عليها فهي لا تراها إلا كوالدة لها
– متعيطيش يا بسمة
لم تشعر بنفسها إلا وهي تحتضن السيدة سعاد بقوة بعد عبارتها الحانيه، تسألها كما كانت تسأل نفسها منذ دقائق معدودة
– هفضل لحد أمتى الناس تشوفني حالة بتشفق عليها دادة، هو الفقر عيب، ليه الناس بتشوفنا إننا تحت أوي
– الفقر عمره ما كان عيب يا بسمة، اهم حاجة عزة النفس يا بنتِ
ابتعدت عن ذراعيها، تنظر إليها في صمت دون أن تتوقف عن ذرف دموعها، ثم هتفت متحسرة
– معندناش غيرها يا دادة، هي والشرف.. معنديش حاجة تانيه املكها
توقفت دموعها، ثم عادت تنساب فوق خديها وهي تتذكر تلك الليلة التي أراد فيها عنتر أن يغتصبها
– لو كان ليا أخ عارف يعني إيه عرضه وشرفه، مكنش رماني للناس والبهدلة
دمعت عينين السيدة سعاد تأثراً، فهي ظلت لأيام تدعو علي هذا الأخ الذي أراد بيع عرضه بمال بخس، بل أراد أن يجعلها عاهرة ترضي الزبائن بجسدها
وبخفوت اخذت تتأوه من وجع ذراعها وقد عاد الألم يشتدَّ عليها، طالعتها السيدة سعاد في ذعر وهي ترى نفس الذراع الذي ظلت طيلة اليوم تدلكه وتمسد فوقه وقد ظنت إنها مجرد ألم طفيف تشعر به، بعدما عاد جسدها للأعمال الشاقة في الخدمة
– ماله دراعك يا بسمة، من قبل الحفله وأنا واخده بالي بتدلكيه
والتقطت ذراعها، فخرجت صرختها، فاسرعت السيدة سعاد تنهض من جوارها
– هروح اجيبلك حاجة تسكن الألم يا بنتِ، لحد ما اشوف عمك جميل وناخدك المستوصف
………….
هل صرحت له برغبتها في امتلاكها، هل تخبره للتو إنها تُريده، تُريد أن تكون امرأته، وأن تتعانق أرواحهم وأجسادهم ؟
وحده الذهول ما كان يعيشه، رغم الشعور الذي يحرقه نحوها..
– ملك أنتِ مش في وعيك
وبانفاس مسلوبة لاهثة كانت تُخبره بوعده لها،قبل رحلة سفره..، لقد أخبرها إنه سيتمم زيجتهم حينا عودته
– أنت وعدتني
سألها وهو ينهل منها، وكأنه يقنع عقله بضرورة التوقف والأبتعاد عنها
– أنتِ عايزانا نقرب من بعض، عشان يكون عندنا طفل يا ملك
– لا أنا عايزاك أنت يا رسلان
ابتعد عنها، بعدما ألجمته عبارتها.. ،طالع ملامحها المتوهجة.. لا يستوعب ما نطقته.. فهل عاد حبهم مجدداً؟
سألها وهو غارق في النظر في بحور عينيها، يزدرد لعابه
– يعني مش هتندمي في يوم يا ملك، رجعتي تشوفي رسلان حبيبك من تاني
لم تدعه يُكمل عبارته، بل جاوبته بتوقها الشديد إليه، إنها تُريد الرجل الذي لم تري غيره طيلة سنوات عمرها، الرجل الذي نالته شقيقتها قبلها، الرجل الذي عاد القدر وجمعها به، جمعها به وهو اب لأولاد شقيقتها.., ستأخذ ما سلب منها يوماً وستنال احقيتها فيه
سكنت الأنفاس وتعانقت الأجساد، وها هو يبتعد عنها.. يضمها إليه يمسح فوق ظهرها يهمس إليها وكأنه لا يُصدق إنها أصبحت له قولا وفعلا، بل وبين ذراعيه تتنفس عبق رائحته ويتنفس عبقها
– أنا اسعد راجل في الدنيا، حاسس أني اخدت نصيبي كله من الحياة
طالعته في صمت وهي تُحرك يدها فوق ملامحه التي طالما عشقتها
– كان نفس أحساسك مع مها
هتفت بها بمرارة تسأله وهي تتذكر ذلك اليوم، الذي علمت بخبر حمل مها ، ذلك اليوم الذي ندمت فيه ميادة علي ذلة لسانها وإخبارها أنهم ينتظرون طفلين، علمت يومها أن الحبيب قد نساها وعاش حياته بين أحضان شقيقتها
انسابت دمعتها، فاسرع في مسحها وهو يميل نحوها
– بلاش تفكري في الماضي يا ملك، كفايه اللي ضاع
– أنا ليه مشوها من جوه يا رسلان، ليه أنا كده
سألته بمرارة تبحث عن جوابً منه، ولكنه لم يكن يعرف بما يخبرها به
– بتنفذي تعليمات الطبيبه
تذكرت طبيبتها النفسيه، التي أصبحت دائما الذهاب إليها مرة أسبوعياً، حركت رأسها بأسف لأنها لم تذهب إليها الاسبوع الماضي
– معرفتش اروح ميعاد الجلسه اللي فاتت، عزالدين كان تعبان
كان يداعب خدها بأنامله، ولكن يده توقفت عما كانت منشغله به..، عندما أخبرته إنها لم تذهب في موعدها لطبيبتها..
رأت نظرات الامتعاض فوق ملامحه، وقبل أن يهتف بشئ كانت تضع يدها فوق شفتيه، تهمس له برغبه
– ممكن تحبني يا رسلان، حبني وبس
وهل كانت تنتظر منه أن يخبرها بحبه، أو حتى تري شدة توقه إليها
كانت ليلة لن تُنسى، رغم إنه كان يعلم أن ما يُحركها إليه بهذه الشدة والجراءة ما هي إلا الرغبة التي انتجها هذا العقار الذي اجادت شقيقته اختياره، سيشكرها غدا علي صنيعها وهذه الليلة التي لن ينساها أبدا بحياته.
………….
انتهي الحفل، وقد عاد كل شئ بالمنزل كما كان..، القت السيدة سعاد بنظرة فاحصة علي المنزل ثم سارت عائدة للمطبخ حتى تري هل تم إنهاء كل ما أمرت به المستخدمات قبل انصرافهم..،
ولكن توقفت مكانها تلتف نحو “جسار” الذي تسأل بعدما اخذ يُطالع ساعة يده
– بقالهم أد إيه في المستشفى ، وليه مقولتيش ليا كنت اخدتها المستشفى يا دادة سعاد
طالعت قلقه، ولكنها لم تعد تراه إلا قلقاً نابع من مسئوليته عليها، أو ربما إكراماً لطليقته السيدة ملك التي توصيه نحوها دوماً
– كنت مشغول مع ضيوفك يا بني، واه عمك جميل اتصرف، زمانهم علي وصول
اماء لها “جسار” برأسه وهو يدلك عنقه من شدة إرهاقه، ثم تحرك من أمامها متجهاً نحو غرفته في الأعلي، وقبل أن يضع بأول خطواته فوق الدرج أستمع لصوت السيدة سعاد وهي تهتف متسائلة
– ايدها كويسه، طمني يا جميل
ابتسم جميل وهو يطالع بسمة التي ابتسمت هي الأخرى بملامح مرهقة
– أنتِ بس ريحيها كام يوم من شغل البيت ، وهي هتبقى زي الفل
ضمتها إليها السيدة سعاد، تهتف به حانقة
– يعني عايز تقول إني مفترية يا جميل أفندي
ضحكوا ثلاثتهم، فعلقت عيناها بذلك الواقف علي احدي درجات الدرج، ثم التف بجسده و أكمل صعوده نحو غرفته, بعدما اماء لها برأسه وكأنه يخبرها إنه اطمئن عليها ولم يعد هناك داعي ليسألها هل هي بخير أم لا ؟
ابتلعت غصتها في حزن..، فابعدتها السيدة سعاد عن حضنها، والتفت بنظراتها نحو المكان الذي كان يقف فيه جسار منذ لحظات، ولكنها لم تجده..
شعرت بالراحة وهي تري خلو المكان، وقد أكد لها الموقف أن جسار لا يحمل مشاعر لبسمة بتاتاً، ولو كانت فتاة مراوغة لتمكنت من إقامة علاقه مع رب عملها الأعزب
– تعالي يا بنتي عشان ترتاحي
تحركت معها “بسمة” في صمت، ولم تكن عينيها إلا عالقة بالدرج الذي صعده للتو
رثت حالها هذه الليلة في بكاءً صامت، تتسأل كيف أصبحت بهذا الضعف، وكيف رسمت في خيالها للحظه إنها ستحظى بقصة خيالية ومع من..، مع رجلاً بعيداً عنها تماماً في كل شئ، رجلاً فرضت عليه عبئها، رجلاً يعرف كل شيئاً عنها، رجلاً إذا أراد أن يحظى بعائلة يوماً سيختار المرأة التي تُشرفه وليست هي التي لا أصل لها.
……..
في الصباح، كانت تفتح عيناها بصعوبة.. تنظر لذلك الراقد جوارها بتشتت بعض الشئ، حتى بدأت ذاكرتها تعيد لها المشاهد التي كانت واعية لها تماماً لكنها لم تكن تستطيع مقاومة ما ترغبه وتتوق إليه غريزتها
خرجت شهقة مصدومة، وقد أقتحم ذهنها كل شئ بأدق التفاصيل..، انسحبت من فوق الفراش وهي تشعر بصعوبة الحركة ولكنها أسرعت في النهوض واتجهت نحو المرحاض تستند خلف الباب وتلتقط أنفاسها مصدومه من إلحاحها وإصرارها عليه في إتمام زيجتهم
– مش معقول تكون ميادة حطت لينا حاجة في العصير، لا لا ميادة متعملش كده
شعرت بالسخونة تتدفق فوق خديها، فاتجهت نحو المرآة التي تحتلها دورة المياة، تنظر نحو وجهها لا تصدق أن معالم السعاده مرتسمه فوق ملامحها، حتى عيناها تحتلهما السعادة
– معقول أكون فرحانه، أنا ليه بنكر شعوري..، معقول حبِ لرسلان لسا بيغزو كياني ومعرفتش اتخطاه من حياتي
أسئلة كثيرة كانت تأسر عقلها، حتى وقعت عيناها علي بضعة علامات تؤكد ملكيته له وغزوه الضاري ليلة أمس..
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيها وهي تسير بأناملها فوق علامات ملكيته، تتذكر شعورها بين ذراعيه، إنها كانت راغبه بشدة علي منحه نفسها
انفتح باب المرحاض ، فشهقت مذعووة وهي تراه يقف علي اعتابه يُطالعها بقلق
– خوفت يكون حصلك حاجة، مافيش صوت للمية فقلقت
ابتسمت بتوتر، وسرعان ما اطرقت رأسها أرضاً
– أنا كويسه يا رسلان
اقترب منها بعدما شعر بتوترها، وقبضتها القوية فوق مئزرها الرقيق، ولكن توقف مكانه وهو يسمع همسها الخافت
– ممكن متتكلميش فأي حاجة حصلت امبارح
انفرجت شفتيه في ضحكة خافته وهو يرمقها.. ، يسألها بمراوغة
– هو إيه اللي حصل أمبارح، أنا مش فاكر حاجة
رفعت عيناها إليه، وقبل أن تفكر في شئ..، كان يُعانقها بمشاعره الهائجة
– خليني احبك وبس يا ملك، خليني اعوضك عن كل حاجة عشتيها، محبتش ولا هحب ست في حياتي أد ما حبيتك..، أنتِ حلم عمري
……..
وقفت “ناهد” محدقة بباب الغرفة، وقد تجاوزوا وقت الظهيرة.. قاومت رغبتها في الأقتراب من الباب، وحقيقة واحدة كانت تقتحمها..
فاغمضت عيناها وهي تعود بذاكرتها نحو الماضي.. ، يوم أن أنجبت مها وبدأت تهتف اسمها وتخطو أول خطواتها..، وملك كانت تُحاول جاهدة أن تنال منها ابتسامة او حضناً تخصها به، ولكنها لم تكن تفعل ذلك إلا في المناسبات وأمام العائلة..، حتى تريهم كم هي أمرأة مثالية، ومازالت تمنح الفتاة التي انتشلتها من فوق الرصيف تلك الليلة حبها وحنانها رغم إنجابها لصغيرتها
لم تحب أن تظهر أمام عائلتها بالصورة التي حذروها منها، أن تجلب طفلاً ليس من احشائها وتربيه في بيتها ثم بعدها تكتشف فداحة خطأها وتلفظه من حياتها .. ،فتصبح أمام المجتمع المرأة الشريرة، وأكثر الأشياء التي تحافظ عليها عائلتها هو مظهرهم أمام المجتمع ..،
يحبون مدح الناس لهم عن اخلاقهم وكرمهم النابع من أصولهم العريقة..
اخذتها الذكريات والمشاهد ، فالطفله التي انتشلتها من فوق الرصيف.. لم يكن الأمر بالصدفه بل كان من تخطيط زوجها الذي ظنته الرجل المخلص الذي كانت تتعجب من حبه الشديد لملك وإخباره لها دوماً إنها أبنته ك مها وهي كانت تصرخ به تخبره أن ابنتهم الوحيده هي “مها”
لم تكن تشعر بتحرك ساقيها للأمام ، ولا بقبضتها القوية فوق كفيها.. إلا عندما انفتح الباب وتلاقت عيناها برسلان الذي رمقها بنظرة تعرفها تماماً، نظرة محذرة، متربصة نحو كل شئ،
انتبهت علي ملامحه المبتسمة البشوشة.. وخصلاته الرطبة ثم سؤاله الذي جعلها تفيق من شرودها
– مش معقول ناهد هانم، حاسه بشعور الأم وقلقانه علي بنتها.. وجاية تخبط علي باب الأوضة عشان تعرف سبب التأخير
ازدردت ناهد لعابها، وبهتت ملامحها.. ،تخشي أن تسمع ما لم تنتظر حدوثه..، اقترب منها وعيناه لا تحيد عنها وقد لمع المكر في عينيه، يميل نحوها هامساً
– قريب ممكن تسمعي خبر يسعدك، وتبقى جدة للحفيد التالت من ملك
……….
طالعته في تسأل، بعدما دفع مقعدها قليلاً حتي تنتبه علي تلك التي اقتربت منهما بملامح غاضبة وكأنها تلقت توبيخاً للتو، فوقعت عيناها نحو “كارمن” التي أندفعت صوبها واقتربت منها
– علي أخر الزمن اتطرد بسبب واحدة زيك متسواش شئ
وارتفع صوتها عالياً وسط الجميع تنظر نحوهم
– بكرة تطرد كل واحد فيكم مش عجبها، أصل الهانم مرات المدير
شعرت بالصدمة من تدافق العبارات، فهي لم تعد تفهم شيئاً، ولماذا اصرفها السيد حازم عن العمل، هل سليم بالفعل وراء ما حدث
تقدم أحمس ووقف بينهم، يصرفها بيده
– والله مش معنى إنك اخدتي تهزئ جامد او طرد تيجي تطلعي علينا
– شوفوا اللي بيتكلم، واحد متعين عشان صاحب المدام
واردفت ساخرة وهي تطالع زملائها
– ماهي المؤسسة بقت ماشية بالواسطه دلوقتي، ومجرد عيال لسا متخرجوش بقوا وسطينا
– كارمن
صاح بها “حازم” بعدما أستمع لحديثها الذي صدح في أرجاء المؤسسة، صحيح هو ضد ما يفعله سليم خصوصا في منح زوجته فرصة تدريب وبعدها ذلك الشاب الذي تم تعينه منذ أيام
– أستاذة كارمن، ياريت تجمعي حاجتك في هدوء
تلاقت عينين “كارمن” بمديرها الذي لم يمنحها فرصة اخري بعدما اعترفت له بندمها عما فعلته، من سرقة الملف وإتهام فتون بالأمر
– كل واحد يرجع علي شغله، إحنا في مكان محترم.. وخدوا بالكم المؤسسة هتفضل طول عمرها نزيهة وبتكافأ كل فرد علي قد ما بيقدم، والخاين ملهوش مكان وسطينا
تعالت ثرثرة الواقفين وصدمتهم في خيانة كارمن للمؤسسة، فمديرهم بالتأكيد يُشير بحديثه نحوها
شحبت ملامح “كارمن” وهي تستمع لحديث زملائها عنها، فاسرعت في التقاط متعلقاتها وقبل أن تنصرف وقفت أمام “فتون” التي أصبحت الصورة واضحة لها، لا تستوعب لما تحقد عليها ولم يجمعهما إلا تعامل بالعمل فقط
– سليم النجار مر في حياته ستات كتير، وانتِ واحدة من حريمه، ومسير السلطان يزهق ويرمي الجارية ويدور علي غيرها
صعق “أحمس” مما سمعه، فقد كان قربها يتحدث معها عن حقد هذه الفتاة نحوها وألا تعبأ بحديثها، وجد ملامحها جامده فهتف ممتعضاً
– فتون مش معقول وقفتي ساكته لكلامها
عادت لعملها بعدما نفضت حديثها عنها
– هما هيفضلوا طول عمرهم شايفني مستحقش سليم، فخلاص يا أحمس خليهم متمسكين بالصورة ديه
حدقها بصدمه، وهو يستمع لعباراتها، فحرك مقعده قرب مقعدها
– لازم توقفي كل واحد عند حده، سليم النجار جوزك أنتِ دلوقتي…
توقف عن الحديث، وسرعان ما كانت تتعلق عيناه بها يسألها وهو يخشى الإجابه
– اوعي تقوليلي إنك مجرد ست في قايمة حريمة يا فتون
…………
دفع الباب بغضب قبل أن تغلقه بوجهه، فتراجعت للخلف بسبب دفعته للباب صارخة
– أنت أتجننت
كل بالفعل قد أصابه الجنون، بعدما غادرت البلد في رحلة لا يعلم إلى أين ذهبت فيها
– أيوة أتجننت..
واقترب منها يلتقط ذراعها، يُحدقها بجنون
– سافرتي، ولا كأن ليكي زوج.. ولا خديجة هانم الجواز
بالنسبه ليها خانة زيادة وقت ما تحب تمسحها, تمسحها علطول
دفعته عنها، ثم تعالت ضحكاتها بصخب وهي تُطالعه بنظرة فاحصة
– بالظبط، وهي خلاص ليلة وأنتهت.. ،ياريت نتطلق بهدوء يا أمير
ازداد جنونه وهو يراها بهذا البرود، وكأنها ليست مخطئة بحقه
– مين اللي لمسك قبلي يا خديجة
– كتير، أرتحت كده
جاوبته بهدوء تخفي خلفه بؤسها، فحتى الرجل الذي ظنته سيقبل الأمر في صمت..، كان أكثر الرجال اهتماماً بالعذرية وكأنه يختار عروساً من سنوات عمره، وليست امرأة بالغة في منتصف الأربعون
– كدابه
هتف بها وهو يقترب منها، ثم قبض فوق كتفيها يُخبرها ببطئ
– عارفة ليه كدابه، عشان الست اللي لمستها كانت زي الزهره… بتتفتح أوراقها لأول مره
سقطت دموعها رغماً عنها ، وقد عصفت بها المشاعر وهي تتذكر تلك الليلة التي جمعتهم وقد تعانقت أرواحهم وامتزجت علي نغمات الحب
– وما دام أنت شايفني كده، ليه شوفتني ست رخيصه بسلم لنفسي للرجالة من غير جواز
– من حقي يا خديجة.. ،اعرف مين الراجل اللي كان في حياتك ومحدش عرف عنه حاجة
عادت لقوتها وثباتها، بعدما دفعت عنها المشاعر السلبية التي احاطتها
– وأنا من حقي مجاوبش يا أمير، وياريت ننفصل في هدوء زي ما اتجوزنا
وهل لحديثها معنى، بعد أن أصبحت بين ذراعيه يضمها له فوق الفراش، ينظر لها بملامح عابثه يهمس لها بتملك
– أمير النعماني مش بيتخلي عن ممتلكاته بسهولة
ضحكت بقوة وهي تبتعد عنه، فعاد وجذبها إليه
– بسهولة بعرف أبيع يا ابن النعماني، متنساش أنا مين
وبسهولة كان يستطيع إغراقها في متعه اللذة، يُخبرها إنه أيضا قادر علي إعادتها إليه،
وهي لأول مرة تكون ضعيفة أمام رجلاً ، رجلاً رغم فارق العمر بينهم إلا إنها وللأسف أحبته
همست إليه بعدما أنتهت عاصفة حبهم
– أنا محدش خدني بأرادتي يا أمير، هو حرمني سنين طويله من إن يكون ليا حق اتجوز راجل ميفتكرنيش زي ما أنت أفتكرتني مجرد خاطية
والصدمة كانت ترتسم فوق ملامحه، وهو يستمع إليها..، لا يُصدق أن خديجة النجار أغتصبت يوماً.
………..
هل وقعت في حب رجلاً إذا أراد أمتلاك شئ، يضعه تحت أسره.. وكأنه أسيراً لديه
كانت حانقة وهي تعود لغرفتها، بعدما منعها الحارسين الواقفين أمام البوابة من الخروج وهذا أمر سيدهم، وقد أعاد أيضاً الخدم اليوم
التقطت ثياباً أخرى تستطيع القفز بها من السور الخلفي للقصير والذهاب لعملها…
تنهدت بضيق وهي تختار الثوب الملائم، وسرعان ما كانت ترتديه، وتسير عائدة بخطي محترسه نحو المكان الذي تعلم سهولة القفز منه،
فقد أصبحت تحفظ كل ركناً في هذا المنزل، فلم يكن لديها شئ أخر من قبل إلا هذا وبالطبع جعله يستمتع بجسدها وينال ما يُريده منها، ولخزيها كانت مستمتعه مرحبة
قفزت من السور القصير بعض الشئ، فخرجت منها آه خافته، ولكن أسرعت في النهوض ونفض بنطالها
– ماشي يا كاظم، يعني فاكر نفسك هتمنعني من الخروج
اكملت خطواتها نحو الشارع الرئيسي وهي تشعر بانتصارها عليه، فلن تخسر العمل الذي اعادها إليه سليم النجار مجدداً, ولن تخسر ذاتها من أجل أن تكون برفقة رجل لا يراها إلا في صورة العشيقه…،لن تكون زوجة بائسه ولن تُهان ثانية حتى يتم طلاقهم في يسر وتبتعد تماماً عن حياته.
بدء هاتفها بالرنين، فوقفت تخرجه من حقيبتها..، تنظر لاسمه الذي أخذ يضئ فوق شاشته، قررت ألا تُجيب ولكن عاد الرنين ثانية، فالتقطت أنفاسها وقررت أن تُجيبه بقوة، وقبل أن يخرج صوتها كانت تجد الحارسين يقتربان منها وهو يهتف متوعداً عبر الهاتف
– ارجعي البيت بهدوء يا مدام واسمعي الكلام
…………
تراجعت الخادمة للخلف، بعدما دفعها الوافدين واندفعوا داخل المنزل
حدقت الخادمة… بالسيدة التي دلفت بجلبابها البسيط، تصرخ باطفاله بأن يكفوا عن المشاغبة ولمس أي شئ، ولكن الصغار منهم اندفعوا غازين المنزل سعداء بمجيئهم لشقيقتهم الكبرى
طالع الحاج عبدالحميد الخادمة الواقفة بملامحه البشوشة ، يُعطيها البؤجة التي يحمل بها كل ما لذا وطاب حتى يُشرف أبنته أمام زوجها
– خدي يا بنتي شيلي عني
طالعتهم الخادمة في صدمة وصمت، فمن هؤلاء الناس وقبل أن تهتف بشئ وتسألهم هل يعرفوا سيدها أم اخطأوا بالعنوان
– فين فتون بتِ