لمن القرار 9

لمن القرار 9

الفصل الخامس والأربعون (2)
**********
لم يأتي في مخيلتها يوماً، أنها ستهوي أرضاً من شدة الضحك، بل و سوف تسلب الضحكات أنفاسها وتسقط دموعها دون أن تعرف لها معنى
حدقها بنظرات طويلة وهي يستمع لصوت ضحكاتها التي اشعرته بمدى استخفافها بحديثه؛ فتوقفت عن الضحك وهي تراه مكفر الوجه، يقبض فوق كفيه بقوة..،
اعتدلت في وقفتها تُحاول التقاط أنفاسها وقد زين ثغرها ابتسامه واسعة

– مكنتش اعرف إن كاظم باشا بيعرف يقول نكت زي الناس العادية

ازدادت تقسيمات كاظم تجهماً من عبارتها، فاسرعت في وضع يدها فوق شفتيها قبل أن تعود لهسترية الضحك التي رافقتها منذ لحظات

– مش قادرة اتمالك نفسي

والتفت بجسدها، تتحاشا النظر إليه.. تعيد عليه حديثه

– عايزني اخضع واستسلم ليك، عايزني مجرد ست بتلبي رغباتك لحد ما تزهق مني، فتقولي مع السلامة مع مبلغ مالي حلو عشان اقدر اعرف كويس اد إيه أنت راجل كريم..
ومخرجتنيش من الجوازة ديه خسرانه

عقد ساعديه أمام صدره ينتظر فروغها من حديثها الذي رافقته بلعناتها عن حقارته

– إزاي بتقدر تكون بالحقارة ديه، ازاي للحظه افتكرت إن عندك قلب ممكن يحب

– جنات

صرخ اسمها عالياً، واقترب منها يقبض فوق كتفيها بقوة..، يزجرها بنظراته الحادة

– أنتِ ليه فاكراني راجل مغفل، وهصدق الدور اللي عايشاه

اتسعت عيناها ذهولاً وهي تسمع كلماته، هل لهذه الدرجة هو أعمى البصيرة؟

– اوعي تكوني فاكرة إني مصدق الدور اللي عايشه فيه البطولة ..، مهما عملتي هفضل شايفك في صورة واحده وأنتِ اكيد عارفاها

دمعت عيناها، وهي تري نظراته القاسية نحوها بعد سماعها لعباراته القاسية

– اختارتي تلعبي معايا، رغم إني حذرتك..عرضت عليكِ الفلوس لكنك كنتِ..

– بس كفاية

دفعته عنها صارخة، لا تستوعب مدي القسوة التي تُغلف قلبه.. تنظر إليه ؛ فتصدمها نظراته المستخفه

– طماعة، مخادعة، صائدة ثروات.. مش هو ده اللي أنت عايز تقوله

تقدم منها، يشبع عينيه من صورتها المهزومة أمامه.. يمدَّ كفيه هذه المرة نحو وجنتيها.. ؛ فانتفضت عنه ولكن تمكن في جذبها إليه بتصميم، فحاولت نفض جسدها عنه تنظر إليه بملامح جامدة

– في يوم قولتلك بلاش تدخلي عرين الأسد لكنك صممتي يا جنات

تلاقت عيناهم، وقد عادت قوتها الواهية تضج في عينيها.. تسأله بنبرة تحمل الأمل

– ليه؟

وسؤالها كان مبهم بالنسبة إليه، طالعها وقد ضاقت عيناه وكأنه لا يفهم عبارتها المنفردة، فابتلعت لعابها قبل أن تمنحه تكملة عبارتها وقد ضاع أملها

– ليه عايز تكمل معايا حتى لو كوضع مؤقت..

وبمرارة اردفت وهي تتحاشا النظر إليه

– عشان تشبع غريزتك وتكتفي مني، رغم إنك تقدر تعمل كده حتى لو هتتجوز كل ليلة ست وتطلقها

انتظرت ان تسمع جوابه، شعرت وكأنها تسير لأميال بعيدة وهي تنتظر سماع جوابه..

– السبب إنك عجباني يا جنات

وقبل أن تقودها عبارته نحو الأفق، كان يُتمم حديثه

– في كيميا غريبه بينا، كيميا الجسد.. لكن اكيد ده ليه وقت وينتهي

– بالبساطة ديه!

ابتسم وهو يري تعبيرات وجهها التي تطربه، يمنحها رده

– خدي الموضوع وكأنه صفقه، والمرادي مش هتطلعي من الأتفاق خسرانه..، واظن إن من حقي استمتع بميزات الجوازة..

تركته يهذي بحديثه، الذي أصبحت تعلم تماماً سببه..، كاظم النعماني رجلا معقداً، معقداً بجدارة حتى إنه لن يمنحها يوماً جوابً يطرب به قلبها، دارت بجسدها تبتعد عن نظراته التي تجردها من ذاتها

– وأنا ليه اقبل علي نفسي كده، عشان طماعه مثلا وعايزه فلوس.. احب اقولك إني برفض عرضك يا كاظم باشا..

شعرت بانفاسه تداعب عنقها، فجذبها إليه هامساً، وقد اخذت يديه طريقها نحو جسدها

– اوعي تقوليلي إنك مش بتحسي بالكيميا اللي بينا يا جنات

اغمضت عينيها، وقد اخذ الضعف يغزو جسدها..، لكنها كانت قادرة علي التحكم باحتياجات جسدها، تركته يشعر بانتصاره قليلاً..، تركته يغزو جسدها.. وقد وجدت شفتيه طريقها
وفي اللحظه التي كاد أن يظن إنه اخضعها وانتصر، كانت تنتفض من بين ذراعيه.. تلتقط أنفاسها بعدما دفعته بكل قوتها

– لو كنت ضعفت من البداية قدامك.. لأنك فرصة اتحطت قدامي، تسميها بقى فرصه، استغلال، بجري ورا الحصان الرابح.. اي مسمي عايز تسميه هقبله منك.. لأني لحد دلوقتي بسأل نفسي ازاي رخصت نفسي كده

تجمدت عيناه وهو يري خيوط اللعبه تنسحب من بين اصابعه، هل رفضت عرضه للتو، هل أظهر احتياجه الغريزي دون أن يحصل على ما يريده..؟
وببطء كان يُدير جسده ويتجه نحو باب المنزل يتمتم وكأنه لم يسمع حديثها

– مستنيكِ في العربية

غادر قبل أن تستوعب ما نطقه، لتقف محدقة ب باب المنزل المفتوح تضغط فوق شفتيها بقوة

– ده فاكرني هنفذ اوامره، طيب يا كاظم باشا خليك مستني في عربيتك كتير

ولكن بعد نص ساعه، كانت تخرج من البناية..، طالعت الطريق واتجهت نحو سيارته المصطفة تصعدها مغلقة الباب خلفها بقوة

– اوعي تفتكر إني بنفذ اوامرك

وكاظم ينظر نحو ملامحها بتفحص، قبل أن ينطلق بسيارته يخفى خلف ملامحه الجامده.. ابتسامة لو لم يتمكن من محوها, لظنته إنه سعيد برضخوها وعودتها معها
………

الساعة تعلن دقاتها في الثالثة والنصف فجراً ، وها هو يفتح عينيه ببطء يبحث عنها جواره بعدما شعر بأن دفئ جسدها تلاشي عنه..
وقعت عيناه عليها، وهي تجلس أرضاً وفوق ساقيها تضع جهاز الحاسوب خاصتها.. وجوارها مفكرة تدون بها معلوماتها..، اضاءه خافته تأتي من شاشة حاسوبها ومن إضاءة الشرفة وحدهما ما كانت تعتمد عليهم..

اعتدل في تسطحه متعجباً من قدرتها علي المواصله في هذه الإضاءة، وكيف تجلس أرضاً بكامل تركيزها.. فهمس اسمها بخفوت وهو يزيح الغطاء عنه

– فتون

طالعته فور أن استمعت لصوته، فاردف وهو يشعل الإضاءة حتى تنير الغرفة بأكملها

– ليه قاعده في الضلمة كده

– عندي بحث لازم اعمله، مش عارفه أنا نسيته إزاي

هتفت بها وهي تفرك خصلاتها، وقد عادت لمطالعة ما أمامها

– في الضلمة يا فتون، بتعملي البحث في الضلمة.. كنتِ نزلتي المكتب، أو فتحتي حتى النور

تنهد حانقاً بعدما لم يحصل علي جوابً منها، بل انغمست في مطالعة شاشة الحاسوب والتدوين
جاورها في رقدتها، فاتجهت بنظراتها إليه مصدومة من فعلته

– مالك بتبصيلي كده ليه، هاتي اللابتوب وخليني اشوف معاكِ ماشية صح ولا هانم هتقصر رقبتي في المهنه ..

ضحكت علي كلماته، تعطيه المهمه التي تعلم تماماً إنه سينجزها بطريقة بارعة
وبالفعل بدأت معاونته لها، كانت مندمجه معه في تدوين بعض النقاط الهامه التي سوف تسير عليها وتتمكن من سردها باستفاضه..
و في ساعة واحده استطاع أن يعطيها بحثها كاملاً ولكنه يحتاج للتدوين والترتيب

تهللت اساريرها وهي تري الأمر قد حل، وقد رتب لها أفكارها

– ياريتك كنت فضلت محامي، و ياسلام لو تدرس لينا في الجامعه

ضحك ملء شدقيه، وهو يعطيها حاسوبها

– حاولي تستغلي ده، قبل ما عالم البيزنس ياخدني خالص..

– لكن اي قضية مهمه أنت بتحلها مع حازم قبل المرافعة

ابتسم وهو يري تركيزها في بعض ما أصبح يدور بالمؤسسة، وانحني صوبها يداعب خصلاتها

– ما دام مركزه وصاحيه في التوقيت ده، قومي استعدي.. كلها دقايق والفجر يأذن.. بدل ما كل يوم حجه مش قادرة اصحى يا سليم

شعرت بالخجل وهي تستمع لعبارته، فضحك بقوة علي هيئتها

– كسولة

وها هم ينتهوا من فرضهم، ولكن عيناها ظلت عالقة به وقد طال مكوثه فوق سجادة الصلاة.. التف إليها بعد وقت..، وتعجب من نظراتها إليه، كان يعلم ما يدور بخلدها ولكنه كان ذكي في إقلاب الحديث بالطريقة التي يُريدها

– لا مبحبش النظرات ديه، وقومي كملي بحثك بدل ما تيجي بكره تقولي أنت السبب في ضياع مستقبلي

لم تتحمل سماع المزيد من كلماته المعطاءة، فاندفعت صوبه تُلقي بجسدها بين ذراعيه وقد افقدته توازنه من فعلتها

– أنا مبقتش اشوفك سليم الزوج وبس،أنا بقيت اشوفك كل حاجة في حياتي… أنا معرفتش طعم الحياة والسعادة غير معاك

ضمها إليه، يخشى عليها أن تعود دماء صفوان القديمه له ثانية، دماء والده التي كان يمقتها, ولكنه سار على دروبه من قبل ..، بل وكأن نسخة أكثر دهاءً وتملكً في نيل مبتغاه مهما كان الثمن

سيطر على أفكاره وما أخذته نحوه، وابعدها عنه برفق ينظر لملامحها البسيطة الهادئة

– بنسى نفسي وأنتِ في حضني يا فتون

تخضبت وجنتيها وهي تسمعه، فمدّ كفيه نحو خديها يداعبهما

– كملي بحثك، وأنا هنزل المكتب اراجع أوراق المناقصة

وبهدوء كان ينسحب من الغرفة، يغلق الباب خلفه يستند فوق الجدار.. يُحاول طرد عبارة “حامد الأسيوطي”شقيق شهيرة

فهل ستنتصر الدماء التي تسير بعروقه، ويعود كما كان رجل يبحث عن امتلاك ما يرغبه، ينال ثم يُلقي ما ناله دون رحمه..؟
هل سيفعل بها هذا الأمر كما فعل بنسائه من قبل..؟

إنه وصل لقلب فتون الصغيرة مجدداً، وجعلها متيمة بعشقه وازال صورته السيئة من عينيها..،
فهل اقترب وقت ضجر قلبه ورغبته بالتجديد..، وها هي العبارة تعود وتقتحم عقله

” الأصل غلاب يا ابن صفوان النجار”
……….

انتظرت السيدة “عبلة” بفارغ الصبر مغادرة زوج ابنتها المنزل، لتتمكن من الانفراد بها ومعرفة سبب رؤيتها له في الصباح يخرج من غرفة مكتبه ويصعد لغرفته ثم بعد ثلاثون دقيقة كان يُغادر المنزل

طالعت الغرفة، والفراش المرتب..بعدما أندفعت للداخل حانقة من خيبة ابنتها في نجاح زيجتها كما رأت أمامها اليوم..
وما زاد من صدمتها، أن ابنتها تغفو فوق فراشها بمنامة طفولية محتشمه..، فلطمت صدرها وهي تتجه صوبها حتى تُيقظها

– عايزه تطلقي مرة تانية، يا خيبتك في بنتك الكبيرة يا عبلة

انتفضت فتون من غفوتها في ذعر ، ومازال النعاس يثقل جفنيها.. تنظر إلى والدتها التي وقفت فوق رأسها تهتف بعبارات لا تستوعبها

– جوزك كان نايم بره الاوضه ليه يا بنت بطني ، وليه مقومتيش معاه شوفتي محتاج إيه..،خيبه عليكِ.. مش هتتعلمي ابدأ ازاي تكوني زوجه

عبارات وعبارات تدافقت فوق رأسها، وهي حتى الأن لا تفهم سبب اقتحام والدتها غرفتها وحديثها بهذا الشكل

– هو سليم خرج
هتفت عبارتها وهي تلتقط هاتفها، تنظر للوقت.. ثم حكت رأسها تستعجب مغادرته باكراً عن موعده

طالعتها السيدة عبلة في مقت وتبرم.. تنتظر سماعها ولكنها لم يكن لديها جواب علي اسئلتها التي تشعرها كم هي خائبة الرجا

– جوزك لو ضاع منك، هتبقى خايبة يا بنت عبدالحميد.. ومحدش هيقبل يتجوز واحده اتطلقت مرتين

هل كان ينقصها لتذكرها بأن في عمرها هذا ولم تتجاوز بعد الثانية والعشرون من عمرها تطلقت وتزوجت مرة أخرى.. وربما كما تري والدتها من وجهة نظرها إنها ستعود لها مطلقة مجدداً

– ده اخواتك بقى وخدينك قدوة دلوقتي، ومعلقين أحلامهم عليكِ..

والحقيقة المرة التي كانت تتجرعها مع كل كلمة تنطقها والدتها، إنهم يعلقون امالهم علي سليم النجار وامواله،
وبمرارة كانت تهتف وهي تنفض الغطاء عنها

– أنتم معلقين أمالكم علي سليم مش عليا

– وماله مش جوز بنتِ

تمتمت بها السيدة عبلة، وهي تلتف بعينيها في ارجاء الغرفة.. ثم أندفعت صوب أحد الأبواب، ولكن سرعان ما كانت تُغادر ما أندفعت داخله ووجدت به ضالتها تنظر إليها مبتسمه وهي تقبض بيدها فوق احد اثواب النوم

– كده قلبي اطمن

علقت عينين فتون بالثوب الذي تحمله والدتها، وقد هدأت ثورتها بعدما تأكدت أن ليس هناك خلافات بين ابنتها وزوجها

– ابوكِ واخواتك ماشين النهاردة وأنا هفضل هنا مع أخوكِ لحد ما يعمل العملية واطمن عليه
………

دلف غرفة مكتبها ، بعدما سمحت له سكرتيرتها بالدلوف.. ،
فعلقت عيناه بها وهي بهيئتها العملية وجلوسها فوق مقعدها الجلدي الوثير.. تدقق النظر في الأوراق التي أمامها

رفعت عيناها نحوه، بعدما شعرت بعدم تحركه ووقفته التي طالت قرب باب الغرفة، ولكن فور أن تلاقت عيناها بعينيه رأت تلك النظرة التي لم تكن تظن أنه سيأتي يوماً وتراها في عينين أحدهم،
إنها أمرأة محظوظه ولكنها لم تشعر يوماً بذلك الحظ الناقص..، هي قدوة ومثال للمرأة الناجحه التي تتمنى الكثيرات أن تسير علي دروبها ولكنها وحيدة، احبها رجلاً يتمتع بالشباب, يعرف كيف يعطي امرأته الحب ولكنه يصغرها بسنوات عديدة

اقترب منها بعدما شعر أن حاجز الصمت لن ينكسر بينهم، وجلس قبالتها فوق سطح مكتبها, يلتقط خصلات شعرها مداعبًا

– الزوجة هي اللي بتتذمر من انشغال جوزها عنها، لكن في حالتنا إحنا الموضوع مختلف

ضحكت علي دعابته، وهي تفهم مغزى حديثه

– الزوج كسول زيادة عن اللزوم، عايز يفضل طول الوقت في السرير

ارتفع حاجبيه، بعدما راق حديثها له وخاصة عندما أتى ذكر احب النقاط إليه

– مش معقول أكون متجوز أجمل ست، واحب الخروج من البيت

ضحكت وهي تتراجع للخلف..، تسترخي في جلوسها وقد أزالت عن عينيها عويناتها الطبية

– كاظم بيشتكي من تأخير الشغل، بلغته أن العطله من عندكم أنتم.. فاتوقع هتلاقي منه اتصال قريب

وعلي ذكر اسم شقيقه، كان الهاتف يعلو رنينه..، فحدق بنظراتها العابثة وهو يعتدل في وقفته

– اممم، السيدة خديجة النجار بتبيع جوزها..

فتعالت ضحكاتها ،وهي تشير نحو هاتفه

– رد علي تليفونك يا بشمهندس

وبعبارات موبخة من شقيقه الأكبر، وقف يستمع.. يُعلل له السبب الذي لا يراه شقيقه إلا استخافً منه ومن عدم قدرته علي النجاح في شئ
تجمدت ملامح “أمير” وقد ابتعد عنها..، وتلاشي مزاجه السعيد وعبثه..
وهي كانت اذكي من أن لا تبدء في فهم شخصية الرجل الذي تزوجته..

اقتربت منه ،بعدما انتهت المكالمه أخيراً ودون أن تنتظر سماع شيئاً منه، جاورته فوق الأريكة التي تحتل غرفتها

– في قانون البيزنس، يا اما تنجح وتظهر لمنافسينك قوتك وذكائك أو تنسحب وتبقى مجرد شخص تابع بيحركك غيرك

– أنا مجرد تابع لكاظم وجوده باشا.. العيل الفاشل اللي قبل ما يوكلوا ليه حاجة مستنين فشله

– أنت مش فاشل يا أمير، أنت حاطت نفسك في خانة الفشل

طالعها في صمت، وقبل أن تنهض من جواره.. كان يجتذبها إليه.. يخبرها بالطريقة التي يجيدها إنه ناجح بشدة.. ناجح لدرجة استطاع الزواج من المرأة التي لم يتمكن احد للوصول إليها ولم تعري نفسها إلا أمامه.. ليته فقط يعرف من هذا الرجل الذي اغتصبها يوماً وجعلها تعيش سنوات من عمرها في مرارة ترمم فيها حالها

انتفضت عنه وهي تلهث أنفاسها، لا تصدق إنه جعلها تنجرف معه في غرفة مكتبها.. لتنهض من جواره وهي تغلق أزرار قميصها بعجالة

– أمير إحنا في المكتب

– وفيها إيه يا خديجة أنتِ مراتي

التفت إليه بعدما استمعت لعبارته التي نطقها بهدوء

– مراتك في السر يا أمير..، علاقتنا مش لازم حد يعرف بيها

وبهدوء أشد كان يُخبرها، وهو يقترب منها مجدداً

– ومين قال إن علاقتنا هتفضل في السر

لتتجمد ملامحها، وقبل أن تسأله عن معنى حديثه والشئ الذي يسعى إليه.. كانت سكرتيرتها تدلف غرفة المكتب بعد طرقة واحده طرقت بها فوق الباب
لتقع عيناها نحو رئيستها, وذلك الشريك الذي يقف قربها..
………

زفرت أنفاسها ضجراً وهي تطرق الأرض بحذائها، ومن مكالمة لأخرى كان يُنهيها كان ضجرها يزداد حتى نهضت من فوق الأريكة التي تجلس عليها في غرفة مكتبه بالطابق السفلى

– مش معقول هفضل قاعده في البيت، عشان ساعدتك موجود ومينفعش اخرج طول ما الباشا قاعد

طالعها بنصف عين ثم عاد نحو أوراقه متمتماً

– تقدري تقومي تعملي اي حاجة في البيت..، أو ممكن نطلع اوضتنا

احتدت عيناها بعدما استمعت لعبارته الأخيرة، واقتربت منه تلطم فوق سطح مكتبه بقوة وهي تميل بجسدها صوبه

– بتحلم أني ارجع لصورة الست اللي أنت عايزاها..

ترك أوراقه ومال هو الأخر فوق سطح مكتبه

– تعرفي اكتر حاجة بقيت بستمتع بيها، التحدي اللي بشوفه في عينك…، وانا راجل مبحبش اللعب مع الخصم الضعيف..

– اللعبه خلصت، وانت انتصرت عايز إيه تاني نفسي افهم

وبابتسامة عابثه كان يمنحها نفس الجواب

– عايزك لحد ما أنا اللي اقول دورك أنتهي من حياتي يا جنات

– أنت إيه بالظبط..، مش عارفه اوصفك بأي لقب.. مريض ولا متملك ولا عديم القلب.. صحيح تربية جودة النعماني هيطلع إيه

– جنات

صرخ بها قبل أن ينتفض من فوق مقعده، فانتفضت هي الأخري مبتعده، تتراجع للخلف وهي تراه يقترب منها بتلك الشرارات التي خرجت من حدقتيه

– اختارتي تدخلي العيلة ديه بأرادتك، فضلتي تدوري وتلعبي وتتوسطي لسليم النجار عشان توصلي لهدفك..، محدش ضربك علي ايدك يومها

شعرت بقبضته تفتك ذراعها، حاولت تحرير ذراعها ولكنه اخذ يضغط بقوة فوقه

– طلاق مش هطلق، وهتفضلي محبوسه في البيت لحد ما أنا اقرر امتى اخرجك من حياتي

وسحبها بقسوة نحو الشرفة التي تطل علي الحديقه، يشير نحو الاربعة الرجال الواقفين

– عارفه مهمتهم إيه؟

طالعته في ذهول، وقد علقت عيناها بالاربعة رجال بالاضافه لحارس البوابة

– أنت هتسجني

– لو مشيتي معايا بالعقل يا جنات، هتعيشي في راحه

دفعته بكل قوتها بعدما عادت تتمالك صدمتها

– اعيش معاك ازاي، وأنت عايزني مجرد ست في حياتك تلبي رغباتك لحد ما ترميني بنفسك.. ليه عايز تعمل فيا كده

والإجابة بالتأكيد ستكون كما أخبرها مراراً، سيتركها حينا يرغب، حينا يشعر بالضجر والشبع منها.. حينا تنطفئ شهوته نحوها وتصبح امرأة غير كافيه بالنسبه له، ولكن تلك المرة صمت عن الجواب والتف بجسده وعاد نحو مكتبه يهتف بجمود

– حضري نفسك، معزومين علي الغدا عند جودة باشا
……..

دمعت عيناها من فرط الضحك، وهي تري زوجها يُحاول الحديث باللغة النوبية مع الصغير ذو الملامح السمراء الجميله، الذي أخذ يُعلمه بضعة كلمات, وقد تناسي أخيراً الصغير وجع قدمه التي اخذ يضمدها له تحت نظرات والدته الشاكرة..

– خلصنا المهمه يا بطل

اتجهت عينين الصغير نحو قدمه الملتفة بالشاش الطبي..، ينظر إليه متعجبً متى فعل هذا، ثم أتجهت عيناه نحو والدته التي هتفت بكلمات شاكرة

– إحنا لازم نكرمك يا دكتور، كفايه اللي عملته معانا

داعب رسلان رأس الصغير، الذي وقف مستنداً علي كف والدته

– انا عملت وجبي، والحمدلله ربنا ستر ومتعورش جامد

– بس إحنا لازم نكرمك ونضيفك في بلادنا

ألحت المرأة بكرم أصلها وطيبته، ولكن في النهايه سارت مغادرة تلوح بيديها تتمنى لهم حياة سعيدة، والصغير يصرخ بعلو صوته

– أنا هكون دكتور زيك لما اكبر

ضحك رسلان من قلبه وهو يتمنى له أن يحقق حلمه يوماً، فاقتربت منه ملك وقد لمعت بريق السعادة في عينيها

– الولد جميل ولذيذ اوي

فالتف رسلان بجسده نحوها، يضمها إليه ويسير مغادراً المكان بعدما التقطوا الكثير من الصور به

– إيكادولي

فحدقت به، وقد وقفت عن السير تنظر إليه تستفهم معنى الكلمه، فتعالت ضحكاته مما جذب أنظار بعض السائحات نحوه بهيام

– ضحكتك يا دكتور

تمالك صوت ضحكاته بصعوبه، يمازحها

– مالها ضحكتي، فيها كهربا مثلا

– لا ديه ضاعت منك خالص

تلاشي عبارتها ، يقربها إليه اكثر وكأنه يخشى ابتعادها

– إيكادولي يعني بحبك
……..

توقف جسار أمام سيارته بعدما خرج من شركته، ليتفاجئ بوجود عنتر أمامه..، وكأنه كان بانتظاره

– بقالي يومين مستني ردك يا باشا

طالعه جسار وهو لا يستوعب قدومه إليه مرة ثانية، خاصه بعدما اوصل رساله إلى والده, ليبعده عن طريقه وطريق بسمه لأنها تحت حمايته

– أنا جاي طالب الحلال يا باشا وعلي سنه الله ورسوله، إيه اللي يمنع…

احتدت عينين جسار، قبل أن يتجاوزه ويتجه لفتح باب سيارته

– اللي يمنع إنك راجل مغتصب، حاولت تعتدي عليها.. خمورجي بتاع ستات، عايز تسمع كلام تاني ولا كفاية

حدقه عنتر بملامح جامدة، يُحاول تجاوز حديثه حتى ينال مبتغاه

– إن الله غفور رحيم يا باشا، وأنا توبت وربنا بيقبل التوبة

– طلبك مرفوض

القى عبارته وفتح باب سيارته وكأنه يُنهي الحديث بينهم هكذا، نحو هذا الأمر الغير مرحب به

– شكلك يا باشا طمعان فيها ومكسوف تقولها

هذي عنتر بعبارات نسجها، وقد علقت بعض الكلمات في أذن بعض العاملين بالشركة

والصورة كانت واضحة بالنسبة للعاملين عن رئيسهم، السيد جسار لديه عشيقة في منزله، وقد أخذها من حبيبها الذي وقف يلهث أنفاسه، يمسح الدماء عن فمه وانفه بعدما اجتذبه حراس الأمن بعيداً عن سيدهم الغاضب

– اتجوزها بدل ما أنت عايش معاها في الحرام يا باشا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *