لمن القرار 9
لمن القرار 9
الفصل الخامس والأربعون (1)
*********
لا تعرف كيف ومتي أصبحت داخل المطبخ، تلتقط أنفاسها بصعوبة تنظر نحو السيدة “سعاد” التي اخذت تُطالعها في دهشة بعدما كررت سؤالها لمرات عن هوية من يقف بالخارج ولما تقف أمامها هكذا بملامح باهتة
– لا أنا شكلي كده هسيب اللي في أيدي، وأخرج اشوف بنفسي
ارتجفت شفتي “بسمه” تُحاول إخبارها بهوية الضيف ولكن ضيق أنفاسها واقتحام تلك الليلة التي حاولت نسيانها عقلها..؛ جعلها تقف أمامها دون قدرة علي الهتاف بشئ
تخطتها السيدة سعاد بضعة خطوات، ولكن سرعان ما وقفت مكانها وهي تري كف بسمة يلتقط ذراعها وتنظر إليها راجية
– بلاش تخرجي ليه يا دادة، عنتر جاي يأذيني من تاني والمرادي مش هيسيبني.. ، الحلم هيتحقق.. الحلم كان وحش بلاش يا داده
هتفت عبارتها بأنفاس متقطعة لاهثة غير مرتبة..، ولكن السيدة سعاد فور أن التقطت اسم هذا الرجل علمت هويته..
– عنتر مين، عنتر اللي حاول يعتدي عليكي يا بسمة
حركت رأسها وانسابت دموعها بعدما اطبقت فوق جفنيها بقوة، تُحاول طرد ذكرى هذه الليله وذلك الحلم البشع الذي يُلازمها في أحلامها كلما انتابها شعور الخوف
شعرت السيدة سعاد بالشفقة عليها، تسأل نفسها كيف صدقت حديث تلك التي تُدعي سميرة عندما أتت إلى هنا؛ حتى فقد شككتها في أخلاقها
– لا إحنا نكلم جسار بيه الأول، ونعرف منه إزاي نتصرف
اماءت لها برأسها، وقد عاد شعور الأمان إليها بعدما استمعت لاسمه.. ،زاد شعور الشفقة داخل السيدة سعاد.. ،ف بسمة تضع امال كبيره نحو السيد والسيد لا يراها إلا حالة يشفق عليها إكراماً لطليقته.
……….
غادرت الشركة مثل باقية الموظفين في الوقت المخصص، تتذكر ما فعلته في الصباح وركضها نحو سيارة الأجرة حتى تتخلص من حارسيه وتجاهلها لمكالمته.. ،
لقد اعادها “كاظم” للحظات المغامرة التي افتقدتها منذ سنوات بعدما بدأت تنضج وتتخذ صورة المرأة العاقلة التي يشهد نحوها الجميع بتعقلها في اتخاذ القرارات، ولكن لو رأها اليوم كل من شهد بحنكتها وتعقلها لطالعها في ذهول بعد زيجتها من رجل دفعت نفسها نحوه وارغمته علي زواجها..
تلاشي الحماس من عينيها وهي تتذكر ما فعلته بنفسها, تتسأل داخلها
أين كان عقلها، هل أفتنانها بها ما جعلها تطرق أبوابه، ام إنه بسبب توقها لمشاعر لم تختبرها يوما، أم أنها كلما تقدمت سناً طالبها جسدها بما يحتاجه، وسرعان ما كانت تغمض عينيها من خزيها لا تُصدق إنها سعت للزواج من أجل اسباب لا تفسر إلا شيئاً واحداً إنها امرأة ضعيفة..، وضعت حالها في مكانه مُهينة
– فوقتي متأخر يا جنات، وكأنك مكنتيش أنتِ
لم تلاحظ من شدة شرودها، أحمس الذي وقف يهتف اسمها بعدما عبر الطريق بعد أن شعر باليأس من انتباهها عليه
– جنات، لا ده أنتِ في عالم تاني
طالعته في دهشة من أمرها، لا تُصدق أن شرودها وصل بها لهذه الحالة، فابتسمت نحوه بتوتر تسأله
– أنت واقف من بدري
– من بدري، ده أنا مستنيكي بقالي نص ساعه… وكل ده ليه عشان الست صباح مش هتدخلني البيت غير بيكِ..
التمعت عينين جنات، وقد تجاهلت جميع المشاعر السلبية التي أصبحت تشعر بها
– عملتلي الحمام المحشي اللي بحبه
ابتسم أحمس وهو يجاورها في السير، يخبرها عن الأصناف التي صنعتها لها والدته، فصفقت بيدها متحمسه
– كفايه يا أحمس الريحة وصلت خلاص لمناخيري وبطني بدأت تطالبني بأحقيتها
فضحك أحمس بملء شدقتيه، واكملوا سيرهم نحو السيارة الصغيرة المصطفة جوار الطريق وقد كانت لها قبل أن تعطيها لأحمس مؤقتً حتى يوصل الحلوى التي تصنعها والدته لزبائنها
– هقدم علي موتوسيكل بالتقسيط
هتف بها أحمس وهو يقود السيارة، فطالعته بنظرات متسائلة
– أنتِ محتاجاها دلوقتي يا جنات، في الأول اقنعتيني أنك خلاص هتتجوزي واحد يقدر يشتري ليكِ عربية بديله
استمعت لعبارته تتذكر، كيف حاولت اقناع حالها ومن حولها أن زيجتها من كاظم النعماني لها فوائد كثيرة، أسهم ستمتلكها في مشروعه الجديد.. بدلاً عن الأرض التي تشارك فيها والدها قديما مع والد كاظم، وعيشة في منزل ضخم وحياة تحلم بها الكثيرات..
اردف أحمس ساخراً، بعدما وجدها تلتف برأسها وتطالع الطريق
– والباشا بصراحه مقصرش، عيشك عيشة مكنتيش تحلمي بيها
تمالكت دموعها، وانفرجت شفتيها في ضحكة قوية تخفي خلفها بؤسها وحماقتها
– بتحب كاظم اوي يا أحمس
امتقع وجه أحمس من سيرته، يهتف بمقت
– أنا لحد دلوقتي مش عارف عقلك كان فين يا جنات
واستطردت بحديثه، وهو مازال يركز بعينيه نحو الطريق وقد ازداد حنقه من نتائج هذه الزيجة التي اتضح فشلها منذ البداية
– جنات اللي الكل بيثق في رجاحة عقلها، تسعي ورا راجل وتقبل علي نفسها تكون لا شئ.. عشان هدف مش مقنع
– بتجلدني ذاتياً يا أحمس
تمتمت عبارتها بمزاح مصطنع، حتى لا تجعله ينتبه على حزنها ولكن أحمس لم يكن تركيزه معها، وقد اخذ الغضب يحتل قسمات ملامحه وهو يواصل القيادة
– حتي فتون دخلت دايرة مش بتاعتها، وكل ده عشان إيه عشان الحب ولا الفلوس نفسي افهم عقلكم كان فين
انتظرته حتي يفرغ كل ما يعتلي صدره، فاردف مستاءً يبحث عن جوابً يقنعه
– ليه واحده لسا في بدايه عمرها، تتجوز راجل كان متجوز قبلها ومخلف طفله.. ، ليه تعيش مع راجل عايزها تكون زي سيدات المجتمع عشان تليق بمستواه
ارتفع حاجبي جنات في دهشة، وقد علمت سبب حنقه الأن
– بلاش توقع نفسك في طريق مش ليك مع فتون يا أحمس، سليم النجار لو للحظة شك في مشاعرك من ناحيتها.. انسى أن يكون ليك مستقبل في مهنتك.. بسببه أنت حطيت رجلك علي بداية الطريق
توقف أخيراً بالسيارة أمام أحد محلات البقالة و التي تتعامل معهم والدته في صنع اطباق الحلوى المغلفة و الأرز بالحليب، وقد علقت عيناه بعينين جنات التي طالعته بأسي
– فتون بتحب سليم يا أحمس
تفهم حديثها، ولكنه أبي أن يعترف به.. فهتف بمرارة حقيقية
– أو يمكن تكون بتحب الحياة اللي عيشها فيها
– بلاش توهم نفسك يا أحمس، لسا المستقبل قدامك طويل وهتكتشف بعدين إن مشاعرك ناحيتها غلط
تمني ذلك داخله، وغارد من السيارة حتى يتمم مع البائع طلبيته
……
زفر عنتر أنفاسه المعبأة بدخان سيجارته ضجراً من انتظاره الذي طال، فمنذ ثلاث ساعات وهو ينتظر داخل السياره بعدما غادر المنزل بعد أن طردته تلك السيدة الهوجاء وذلك العجوز
– كله يهون عشانك يا جميل، تستهلي إني استحمل شوية
وقضم فوق شفتيه، وقد عاد خياله يُخيل له بعض اللقطات التي يتوق لها بشدة جسده
– بنت الإيه احلوت واتدورت
و فاق من أفكاره أخيراً وقد التقطت عيناه السيارة القادمه نحو بوابة المنزل، فاندفع خارج السيارة ثم القى عقب سيجارته أرضاً ودهسها بقدمه واتجه بخطواته نحو هدفه..، فلن يظل في السيارة كل هذا الوقت ويعود خالي الوفاض
هتف اسمه عالياً وهو يقترب من سيارته التي توقفت أمام البوابه، و تقدم منه يبتسم إليه بسماجة بعدما خرج جسار من سيارته هو الأخر
– عايز إيه يا عنتر، مش في محضر تعهد وقعت عليه ولا تحب نروح القسم سوا
تفاجأ عنتر من حديثه الهجومي قبل أن يهتف بشئ، فتمتم وهو يهندم لياقة سترته
– طيب اعرف نيتي الأول يا جسار باشا ولا هتعمل زي اللي مشغلهم عندك، حقيقي المقابله مكنتش لطيفة خالص وتزعل
امتقعت ملامح جسار وهو يستمع إليه، فاقترب منه بجمود يعيد سؤاله مجدداً
– عايز إيه يا عنتر، وبلاش تزعلني منك.. واعرف إني عامل حساب لوالدك الراجل الطيب لحد دلوقتي
– عايزها يا باشا
تجمدت عينين جسار نحوه ، وسرعان ما كان عنتر يتلاشى ردة فعله متمتماً
– عايز اتجوزها يا باشا ولا الجواز حرام
……….
شعرت بالخجل من تصرفات اشقاءها خاصة علي طاولة الطعام التي أعدها الخدم بالكثير من الأصناف..، سليم رجل منظم يعشق النظام والهدوء ولكن اشقاءها الصغار كانوا أبعد عن صوره الأطفال اللذين اعتاد سليم علي رؤيتهم..
طالعته بنظرات خائفة ولكن وجدته يُطالع والديها مبتسماً، حتى ان والدها الذي عاتبه في البدايه لعدم الوفاء بكلمته ومجيئه لبلدتهم الريفيه وعمل عرس صغير لأبنته أمام الأهل والأقارب حتى يفتخر به ولكن العتاب تلاشي من بضعة كلمات استطاع فيهم سليم إرضاء والدها..
– والله يا بني أنا محروج منك، دول مش عيال دول قرود
ابتسم سليم وهو يرمق الصغار وخجل الفتيات الأكبر سنًا من تصرفات اشقاءهم، فهم يتحملون عبئ مسئوليتهم وعلي ما يبدو أن زوجته قديماً كانت تُعاني الأمر مثلهن.. الأم تنجب والأكبر سنًا يُربي ويُطعم
– ربنا يبارك يا حاج عبدالحميد، حقيقي نورتوا البيت.. لو كنت اعرف أنكم جاين كنت بعت ليكم عربيه بسوق
فضحك الحاج عبدالحميد وهو ينظر لصغاره
– ده احنا عايزين أتوبيس يا بني
ابتسم سليم وهو ينظر نحو حماته التي أنشغلت في تهدأت ذلك الطفل ضعيف الجسد
– هو ماله، في حاجة تعباه
وهنا قد علقت عينين السيدة عبله به، تُخبره عن حالة صغيرها، وعن عملية القلب التي يحتاجها، ففلذة كبدها لديه ثقب بالقلب وقد أتوا العاصمه اليوم من أجل زيارة احد الأطباء في احد المستشفيات الحكومية…
شعرت فتون بالصدمه وهي تستمع للأمر لأول مرة، تنهض من فوق مقعدها متسائله
– أنا أزاي معرفش حاجة زي ديه
طالعتها السيدة “عبلة” ، وقد شعرت بفداحة ما فعلت بعدما رمقها زوجها بنظرة قوية، فالرجل فتح له محل الأعلاف الخاص بالمواشي, بعد أن رفض أن يعيش بعائلته في مزرعته ويعمل بها ويأكل من خيراتها، تكفل بمصاريف تعليم أولاده، وفي توفير منزل آدمي إليهم وفرشه باثاث أصبح اهل القرية يحسدونهم عليه
– ازاي يا حاج عبدالحميد متقولش ليا حاجة زي ديه
اطرق الرجل رأسه في خزي، كحال السيدة عبلة
– كفايه عليك اللي بتعمله معانا يا بني
تحولت جلسة الطعام لعتاب، ولكن كل شئ قد تم حله بمجرد مكالمة وقف يُجريها ويُعطي أوامره لأحدهم حتى يبدء باتخاذ الإجراءات في ذلك المشفى التي يعمل بها صديقه رسلان
تهللت ملامح السيدة عبله، تنظر لابنتها ثم احتضنتها بقوة
– ابن أصول وراجل، متأخرش عننا في حاجة، قولت لابوكي يكلمه لكن اتحرج واه مكسفناش
علقت عينين فتون به وهي تستمع لمدح والدتها عنه، وكيف سوف تفخر به وسط جاراتها حينا عودتها
انقضت الجلسة العائلية في ساعه مبكرة، فاهلها لا يحبون السهر.. وقد وزعت اشقاءها علي الغرف وقد ازداد ذهولهم نحو هذه الحياة التي تعيشها شقيقتهم الكبرى
وها هي تجلس وسط شقيقاتها اللاتي يصغرونها بالعمر ، حالمين بحياة كهذه
– جوزك حلو اوي يا فتون
والأخرى تهتف ممتعضة، وهي تنظر نحو دبلة خطبتها
– ياريتني ما كنت قبلت بخطوبة الواد سيد، وكنت جيت عيشت معاكِ هنا، ويا سلام لو لقيت واحد حلو وغني من معارف جوزك
واصغرهم سنًا تهتف بتعقل
– انتوا تافهين كده ليه، اهم حاجة الحب والسعادة مش الفلوس
دلفت والدتهم الغرفة فجأة ، بعدما اهتمت بنوم أصغر صغارها، تنظر إليهم وهي لا تُصدق أن ابنتها الكبرى تجلس هكذا منذ ساعات دون أن تذهب لرؤية زوجها
– أنتِ لسا قاعده وسطيهم، وبتسمعي كلامهم الفارغ
تذمروا من حديث والدتهم، فرمقتهم السيدة عبلة بمقت
– مش عجبكوا كلامي، قومي يا بنت بطني روحي شوفي جوزك وسيبك منهم
– سليم عارف إني هبات معاهم النهاردة
لطمت السيدة عبلة صدرها مع شهقة خرجت من بين شفتيها غير مصدقة ما تسمعه
– تنامي بعيد عن جوزك..، إيه الخيبه اللي بقيتي فيها ديه.. قومي تعالي عايزاكي في كلمتين
واقتربت منها تنتشلها من مكانها، وقد هتفت إحدى شقيقاتها معترضه
– ما هي طول الوقت معاه، إحنا مش بنشوفها خالص
ولكن من نظرة واحده رمقتهم بها السيده عبله، ابتلعوا حديثهم وانشغلوا في العراك مع بعضهن
اقتربت فتون من والدتها، تعترض ثانية علي نهوضها من بينهم
– بلاش خيابه، الست الناصحه تفضل ديما جانب جوزها.. ، مش كفايه لحد دلوقتي بطنك ما شليتش منه حتت عيل..
واستطردت في حديثها، تُخبرها عن سبب إنجابها الكثير بمعتقداتها القديمة التي عفا عنها الزمن
– الراجل لازم يتربط بالعيال، وأنت يا بنت بطني مش متجوزه أي راجل..
– عشان كده جبتينا تمانية، وظلمتينا
امتعضت ملامح السيدة عبله وهي تستمع لعبارتها
– اومال اربط ابوكم إزاي، وهو شايف نفسه عليا..بسبب حلاوته.. ،ده انتِ متعرفيش انا عملت إيه عشان اتجوزه
ارتفع حاجبي فتون في ذهول، فلأول مرة تخبرها والدتها عن هذا الأمر , ولكن قبل أن تسألها ماذا فعلت حتى تحصل على والدها..،
كانت السيدة عبلة تدفعها لخارج الغرفة
– روحي لجوزك وبلاش خيبة، مش هتفرحي لما تطلقي مرة تانية
طعنتها عبارة والدتها، ولكنها تجاوزتها كما تجاوزت الكثير من قبل..
دلفت للغرفة بملامح متجهمة، وقد أخذ يُنهي مكالمته مع صغيرته التي باتت الليله برفقة والدتها خارجاً
طالعها في دهشة.. فقد قررت أن تغفو الليلة جوار شقيقاتها
– مش قولتي هتنامي مع اخواتك
سألها وقد اقترب منها، ينظر داخل عينيها بعدما لم يسمع جوابها
– مالك يا فتون؟
حاولت نفض بعض المشاعر السلبيه عنها، وعادت لدروسها التثقيفيه تبتسم إليه
– سليم أنا بحبك اوي
التمعت عيناه وهو يسمع عبارة حبها، ثم ضافت هذه المرة بمرح
– مش عارفه هحبك اكتر من كده ازاي، قلبي ممكن ينفجر فجأة
وهنا لم يتحمل المزيد من حديثها، فجذبها إليه في عناق يبث فيه مشاعره وقد تناسي شعور الحنق خاصة بعد حديثهم داخل السيارة.
………….
فتحت جنات باب المنزل الخاص بها في البناية القديمة التي كانت تقطن بها قبل زواجها منه..، وقد ظنتها السيدة صباح مجدداً..،
فمنذ دقائق قد أتت إليها بطبق طعام .. حتى إذا جاعت ليلاً تُخرجه من البراد وتسخنه ولكن تلك المرة لم تكن السيدة صباح بل كان هو، اخر من توقعت أن يهتم لامرها… ؛ فقد ظنت سيكون خير من سعيد لبداية ابتعادها عنه بعدما الصقت حالها به واجبرته علي زواجها
– كاظم!
رمقها كاظم بنظرات قوية، يتأمل هيئتها، ثم دفعها للداخل ماقتاً تلاعبها معه
– الأستاذة حظرت رقمي مش كده
طالعته في توتر قليلاً، و اجبرت حالها علي الثبات ثم رفعت عيناها إليه تُحادثه في قوة
– ولا كلمه عايز اسمعها، تدخلي تغيري هدومك من سكات وحسابنا في بيتنا يا جنات هانم
ضاقت عيناها وهي تسمعه ورغماً عنها كانت تضحك بقوة
– بيتنا، قصدك بيتك لوحدك يا كاظم باشا… وانا اه بطلع من حياتك..، ولو سامحت ميصحش وجودك هنا.. ناس كتير متعرفش إنك جوزي
ضاقت عينين كاظم وهو يرمقها ، يعقد ساعديه أمام صدره متسائلاً
– وده دور جديد بتلعبي معايا يا جنات
تجهمت ملامحها وهي تسمع عبارته، ودون شعور منها كانت تدفعه بقبضتيها
– أنا ازاي كنت غبيه ومش شايفه اد إيه انت راجل سئ ومعقد ومعندكش مشاعر، انت فعلا صورة ابشع من جودة النعماني
احتقنت ملامحه وهي يستمع لتلك الحقيقة التي يعلمها، هو بالفعل ابشع من والده، هو لا يرحم لا يسمح لاحداً ان يقف أمامه و يُناطحه
فكيف يصبر علي تحملها..، هل بعد كل ما فعله بها لم يكسرها، التقط قبضتيها في قبضه واحده ينظر إليها بقوة
– اللعبه أنتِ اللي بدأتيها، وأنا اللي هنهيها يا جنات
– مريض
– بلاش تشوفي الصوره البشعه مني يا جنات
– هو في ابشع من كده
تراجع للخلف، ينظر إليها، يُطالع ذبول ملامحها, يُعطيها خياراً أخر
– وممكن تشوفي وش أفضل من كده
تعلقت عيناها به، تنظر إليه منتظرة أن تسمع المزيد من حديثه .. فالتمعت عيناه واقترب منها
– خروجك من حياتي متوقف علي حاجة واحده يا جنات
وانتظرت سماع هذا الشئ الذي سيكون مقابل حريتها، لتتجمد ملامحها في ذهول غير مصدقة ما تسمعه منه