لمن القرار 9
لمن القرار 9
الفصل السادس والأربعون (2)
*********
هل أرتجف جسدها للتو بسبب لسعة الهواء الباردة، أم إن ارتجافتها بسبب ذلك الشعور القاسي الذي عاد يستوطن قلبها، لم تكن المرة الأولى التي تعيش فيها هذا الشعور..، بل قد عاشته لمرات عدة..، مرات حفرت بصمتها داخلها..،
وها هي اللقطات تعود وتخترق فؤادها، تخترقه لتخبرها بقلة حيلتها، بفقرها وتشردها.. بحياة لم تختارها،
فلم تختار أن يكون لها اخ من دمائها يلفظها من حياته، اخ تركها تعيش ذليلة ، اخ أجبرها أن تترك منزلها البسيط الدافئ حتى تهرب من مصير لا عودة منه
اختارت أن تعيش شريفة حتى لو أكلت من صناديق القمامة ، حتى لو ظلت بالشارع بلا مأوى.. وليتها ظلت بالشارع، ليت عنتر كان رجلاً شريفاً كوالده وتركها بحالها تبيت في المطعم فحتى الأرضية الرطبة التي كانت تحتضنها رأتها الحياة كثيراً عليها
وبثياب مبتلة كانت تسير خارج البوابة، وقد تعجب الحارس الذي كان يجلب غرضاً ما من أحد المحلات, خروجها في هذا الوقت؛ فاسرع نحوها هاتفاً اسمها ولكنها كانت تسير دون شعور بشئ حولها
– يا بنتِ لو محتاجه حاجه اروح اجبهالك، الجو برد ادخلي
انتظرها أن تُجيب عليه، ولكنها ظلت في سيرها بخطوات واهنة، فاتبعها قلقلاً من صمتها وهيئتها
– هي الست سعاد عارفه بخروجك دلوقتي..
وأخيراً استطاعت التقاط أنفاسها، ومسح دموعها بصعوبة، تلتف لذلك الرجل الذي يعمل كحارس للبوابة
– أنا كويسه يا عم صالح، أنا خارجة أتمشى شوية
طالع العم صالح المكان حوله، وقد أستغرب رغبتها في السير هذه الساعة
– تتمشى دلوقتى، الدنيا ليل يا بنتِ.. استنيني هروح هحط الطلبات في اوضتي واقفل البوابه واجي اتمشى معاكِ
– لا، لا يا عم صالح ارجع انت مكانك..عشان البيه ميضاقش لو طلع ولقاك مش موجود
شعر العم صالح بالحيرة، وقد بدء الأمر يثيرة بالشك..، وجدها تُكمل خطواتها مبتعده فتنهد بقلة حيلة وهو يسرع عائداً للمنزل
– يا تري إيه اللي حصل بس، البت شكلها معيط وخارجه بهدوم البيت.. لا لا أنا هروح اشوف الست سعاد.. ، لو كان العم جميل هنا كنت زماني عرفت منه السبب
…….
– هتروح بس فين، ليه كده يا بني ده أنت طول عمرك قلبك طيب..، والبت قليلة الحيلة وبختها قليل
تمتمت بها السيدة سعاد وهي تفرك يديها قبل أن تتمالك خوفها من غضبه وتدلف غرفة مكتبه تترجاه أن يعفو عنها، فهي لم تفهم شيئاً من حديثه عن هذا الرجل الذي تُريد الذهاب إليه
وجدته واقف أمام الشرفة يُطالع الحديقة، يزفر أنفاسه بزفرات مسموعه
– يا بني أنت لومتني لما ظنيت فيها السوء، البت غلبانه واغلب من الغلب ولا بتروح في حته ولا بتكلم حد..، ديه يا حبة عيني عايزه تشيل همها وعبأها من عليك فحبت تعمل مشروع من علي التليفون تقدم وصفات عن الطبخ
حاولت تذكر اسم التطبيق، ولكن عقلها لم يسعفها، لتدلك جبهتها لعلها تتذكر متمتمه
– كانت جايه تستأذنك تسمح ليها تنفذ مشروعها في المطبخ ..، وكانت يا حبة عيني محرجة منك.. وأنا اللي شجعتها, قولتلها جسار بيه قلبه طيب
واردفت متحسرة، دون أن تنتبه لالتفافه نحوها وتقدمه منها
– بس انا الغلطانه.. شيفاك مضايق.. ليه افتح معاك الموضوع
توقفت عن الكلام وهي تراه يغادر الغرفة دون حديث، وكأنه لا يهتم بحديثها، ولكن الأمل قد عاد إليها وهي تراه يستمع للحارس الذي وقف قبالته بأنفاس لاهثة يُخبره عن سيرها في الطريق وحيدة بحالة مزرية.
………..
شعر بالتهكم من حاله وحالها، وهو يسمعها تخبره بأن لقائتهم لابد أن تقل هذه الأيام، حتى لا ينتبه أحداً على علاقتهما.
كانت منذ لحظات غارقة معه في بحر اللذة ..، ولكن وقت ان انتهى لقائهم فوق الفراش الذي أصبح وحده هو طريق قربهم وتعريها من مظهر تلك المرأة التي دفنت نفسها داخلها
ابتعد عنها وقد جمده طلبها، يدَّس سيجارته بين شفتيه حانقاً من تلك القواعد التي تضعها في علاقتهما
– جوازنا ومش عايزه تعلني عنه، وسكت وقولت مش مهم دلوقتي.. لحد ما نمهد الموضوع .. ،و دلوقتي تقوليلي بلاش نتقابل الفترة ديه.. طبعا خديجة هانم النجار مظهرها مهم قدام الناس
– أمير حاول تفهمني
اقتربت منه وقد بات القلق يعرف طريقه نحو حياتها
– جوازنا غلط يا أمير، وأنت عارف ده كويس
احتدت عيناه، فعن اي خطأ تتحدث عنه.. وهي التي وحدها من اتأخد طريق الحلال معها، ولكنه كان يعلم أول اسباب هذا الخطأ فور أن اطرقت رأسها أرضاً وكأنها تشعر بالخزي من حديثها
– الناس هتشاور وتقول اتجوزت مجرد عيل بالنسبه ليها، ديه مش سنه ولا اتنين ولا تلاته.. ده عمر
وهل يخجل هو من ذكر ذلك الفارق بينهم، فلو خجلت لن يخجل هو.. فهو من سعى وركض خلفها ليتزوجها.. ، اجتذبها نحوه يُخرصها بجنون مشاعره.. يُخبرها بتوقه الشديد إليها إنه لا يرى فارق العمر بينهم عائق
– قرارنا كان غلط، غلط
هتفت بضعف، بعدما عاد وأثبت لها إنها بحاجة إليه..، بحاجة لتلك المشاعر التي يقدمها لها
– ابن اخوكي اتجوز شهيرة الأسيوطي وفرق بينهم عمر برضوه وخلف منها، مافيش حاجة بتكون غلط يا خديجة ما دام في الحلال..، أنتِ اللي عايزة تشوفي علاقتنا غلط
– المجتمع والناس
– عمر ما حد فرق معايا.. ،طول عمري بعمل اللي أنا عايزه
وبثقل كانت تخرج الكلمات من بين شفتيها
– إحنا مجرد نزوة في حياة بعض يا أمير، أفهم بقى
تركها تهذي بكلمات عدة، جعلها تتنبأ مستقبلهما وعن نهاية علاقتهما، أصاب الجمود ملامحه، فهو لا يراها نزوة ولو كان ظن في البداية هذا الأمر لكن بعدما عرف هوية مشاعره نحوها..،تأكد أن زواجهم ابعد عن أن يكون نزوة
– لو ده تصورك عن علاقتنا، فأنا مش شايفك نزوة يا خديجة..
– افهم بقى، أنت ليه عايز تصعب الموضوع.. أحنا لازم ننفصل.. أنا مش هنفع اكمل في علاقة نهايتها فشل
تركها وكأنه لم يستمع لحديثها، التقط سترته وسار نحو الخارج..فقد اعتاد على تقلباتها وهو رجلاً صبوراً للغاية.
……….
انسابت دموعها وهي تمسح فوق فرو القطة التي أخذت تحوم حولها..، فالقطه على ما يبدو جائعة ولكنها لا تملك شيئاً تُعطيه لها..
– معيش حاجة ادهالك، لا عندي مكان اخدك فيه ولا معايا اكل ادهولك.. أنا زيك بالظبط رموني صحاب البيت لأن مكاني هو الشارع
خرج مواء القطه، وانكمشت بجسدها قربها وقد فهمت سبب اقترابها منها، فلم تكن تريد طعام بل أرادت الدفئ
– أنا كمان زيك بردانه، ومش عارفه هروح فين ولا اعمل إيه
وبخوف أخذت تلتف حولها، فقدت أشتدت الظلمة في المكان وعمَّ السكون الذي يبث الخوف وارتفعت أصوات الرياح ولم يعد يسير أحداً بالطريق
استندت على السياج التي تحيط أحد المنازل، التي يبدو أن اصحابها لا يسكنون بها..، واغمضت عيناها تحلم بدفئ الفراش ويد والدها تمسح فوق ظهرها يطمئنها أن كل شئ سيكون بخير
توقفت سيارة ” عنتر” الذي قرر أن يمر من هذا الطريق الليلة، وكأن شئ داخله حركه لهنا.. بعدما غادر المشفي بوجه مكدوم، متوعداً لجسار.. ، حدق دون تصديق بذلك الجسد الذي يعرف تماماً صاحبته.. غير مصدقاً أن حدسه قد صدق وألقى بها السيد المغرور بعدما ضغط على أكثر الأمور التي يهتم بها.. ، سمعته
علقت عيناه بها، ولأول مرة منذ تلك الليلة التي توفت فيها والدته.. يشعر بتلك الرجفة وذلك الشعور.. إنه الذنب،
الذنب الذي أسره لسنوات بسبب وفاة والدته.. ، يوم أن لفظت أنفاسها الأخيرة بعدما استمعت لخبر اعتقاله لعام بعد أن طعن أحد زملائه بسبب مشاجره.
اغمض عينيه والذنب يخترق كيانه، فقد طردها ذلك الأرعن في منتصف الليل..
ارتفعت وتيرة أنفاسه .. مقرراً داخل نفسه إنه سيحميها حتى من نفسه،
ولكنه عاد لمقعده يقبض فوق عجلة القيادة بقوة وعيناه عالقة بترقب ، بجسار الذي وقف بسيارته قربها
– اركبي يا بسمه
ولكن الصمت وحده ما كان يتلقاه منها، ضمت القطه بشدة إليها تشيح عيناها بعيداً عنه.. ،وصدى صوته وهو يُلقي بها خارجاً دون ذنب اقترفته يتردد داخلها
– قولت اركبي
احتقنت ملامحها وهي تراه يقبض فوق ذراعها؛ فاحتدت عينين عنتر بشدة وهو يُطالع المشهد.. ، ولكنه أراد الانتظار حتى يعلم هل ستعود معه ام سيكون لها قراراً أخر
– ابعد ايدك عني
تعالا صراخها وهي تدفع يده عنها، تسير مبتعده ، ولكنه وقف يصرخ بها
– هتروحي فين، قوليلي هتروحي فين.. لو عايزه تروحيله أنا هوديكي ليه
توقفت مكانها، فقد عاد لنفس هذيانه.. يخبرها بنفس الكلمات..، فهل يتهمها بشرفها بعدما طردها..، لم تشعر بحالها إلا وهي تندفع صوبه تدفعه بكل قوتها
– إلا شرفي، اوعاك تفكر إني ضعيفه.. الحوجة هي اللي اجبرتني اعيش عند واحد زيك
تمالك توازنه ، من أثر دفعتها التي لم يكن يتوقعها..، وبقوة عادت إليه تدفعه مجدداً، تغرز اظافرها في وجهه
– أنا عندي الشارع اهون من أني اعيش تاني عند واحد زيك، واحد ميعرفش يعني إيه رحمه..
وبصعوبة حاول تفادي هجماتها، يقبض فوق كفيها ويكمم فمها بعدما رأي أحدى الشرفات تفتح..
ألقاها داخل سيارته، وقد تجمدت عينين عنتر بالمشهد وقبل أن يستوعب فعلته, كان يتحرك بسيارته مبتعداً بها عن المنطقة
عرفت يديها طريقها نحو كل أنش بوجهه، فقسوته ولدت داخلها كل مشاعر الغضب نحوه.. ،بعدما كانت تحب أن تظهر له بمظهر الفتاه الضعيفة التي بحاجة لحمايته ولكنها كانت حمقاء فلم تجني إلا الذل والهوان
– وقف العربيه ديه، بدل ما اصرخ واقول أنك خطفني
– ابعدي ايدك يا مجنونه، هنعمل حادثه
لم تهدأ إلا عندما توقف بالسيارة جانب الطريق، يزفر أنفاسه حانقاً منها ومن كل ما أصبح يعيشه بسببها
حاولت فتح باب السيارة ولكن أبواب السيارة كانت مغلقة..
– افتح الباب
طرقت زجاج السيارة بيأس، حتى تورمت يداها.. فارتخت اهدابها ،تنظر نحو يديها وقد وضعتهم داخل حجرها بأعياء
– نزلني يا بيه، نزلني اشوف طريقي وحياتي..، كفايه لحد كده ذل..
اغمض عينيه بقوة، وقد احتله الذنب، فلم يعد يعرف لما احتله الغضب عندما علم برغبتها في الرحيل وبدء حياة جديدة ..، ليس لديه الجواب ولن يفكر بالسبب
– هتروحي فين
– ارض الله واسعه
قبض فوق عجلة القيادة بقوة وفتح عيناه يُطالعها كيف انكمشت على حالها..، تطالع الطريق أمامها بملامح جامده ودموع قد جفت
– ارض الله اه واسعه يا بسمه، بس الوحوش فيها كتير.. أنتِ مدركة كام بنت نهشتها كلاب السكك او مشيت في طريق الدعارة
لم تكن تنتظر منه أن تعلم عن حقيقة المصير الذي ينتظرها
– نصيب ومكتوب يا بيه، وخلاص معدتش فارقة
احتدت ملامحه، وهو يستمع لجوابها، وقد عاد الغضب يحتله يقبض فوق ذراعيها بقوة، و يحركها بعنف
– هربتِ من أخوكِ عشان تنقذي نفسك من مصير ملهوش راجعة، وكنتِ هتدخلي السجن عشان تدافعي عن شرفك.. عملتي كل ده وجايه دلوقتي تقوليلي نصيب ومكتوب
– كفايه، كفايه حرام عليك
عادت الدموع تشق طريقها نحو خديها
– قوليلي هتروحي فين
وبجنون كان يعيد سؤاله ثانية، كان حانق، غاضب والسبب لا يعرفه، فهو يعلم إنها ليست على علاقة بعنتر بل إنها تخافه كلما رأته وتذكرت تلك الليلة التي حاول فيها الأعتداء عليها
– هروح للشارع، معنديش مكان غيره.. أو ارجع لفتحي.. يموتني، يضربي.. يشغلني خدامه، يشغلني في الكباريه خلاص مبقتش تفرق يا بيه.. مصيري وبقيت عارفاه
كانت يداه مازالت تقبض فوق ذراعيها ، وقد ازدادت عيناه قتامة
– وحلمك في دخول الجامعه، حلمك أنك تخرجي من المستنقع اللي كنت عايشه فيه كل ده راح فين
وبمرارة اجابته، تستعجب سؤاله
– امرك عجيب يا بيه، رمتني في الشارع اللي انا جايه منه.. وجاي تسألني عن أحلامي
ارتخت قبضتيه فوق ذراعيها ، وقد ألجمه حديثها.. ، فلم تخطأ في حديثها.. ،فأمره قد أصبح عجيبًا ولم يعد يفهم حاله
– عنتر مش هيسيبك في حالك، ولا فتحي اخوكي
ساد الصمت بينهم للحظات، فاغمض عيناه يُخبرها بعرض عنتر
– عنتر طلب ايدك مني
والجواب الذي لم يتوقعه كان يقع كالصاعقة على مسمعه
– وأنا موافقه على طلبه يا بيه
…….
استيقظت من غفوتها بأنفاس لاهثة، تضع بيدها فوق قلبها.. تطبق فوق جفنيها بقوه لعلها تستيقظ من كابوسها
انتفض رسلان من جوارها يفتح إنارة الغرفه، يضمها إليه بفزع وهو يستمع لاضطراب أنفاسها
– اخدوا مني يا رسلان، ملحقتش اشيله بين ايديا
لم يكن يفهم شئ، من حديثها… فمسح فوق وجهها برفق يمدّ لها يده بكأس الماء
– استعيذي بالله من الشيطان يا حببتي، واشربي مية
التقطت منه كأس الماء، ترتشف منه بأنفاس مازالت لا تستطيع التقاطها
– كأنه كان حقيقه يا رسلان ..
– اهدي يا ملك، ده كابوس يا حببتي
دمعت عيناها، وهي تتذكر الدماء التي أنساب بين ساقيها، بعدما اختطف الكلب الطفله الرضيعة التي لم تسمع إلا بكائها
– بنتنا يا رسلان، بنتنا
– يا حببتي ده عقلك الباطن، بسبب الفيلم اللي اتفرجنا عليه.. أنا أصلا مش عارف ازاي طاوعتك ودخلنا السينما نتفرج على فيلم كله دم
– مش عايزاه يتحقق يا رسلان، أنا عايزه اكون أم
ابتسم وهو يطوقها بكلا ذراعيه، يدفن رأسه بعنقها…يتمتم بعبث لعله يُلهيها قليلاً
– وأنتِ شاكة في قدرات جوزك يا ملك هانم
التفت برأسها إليه وقد تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل، ليتأمل ملامحها الفاتنة الخجلة
– هكون اسعد راجل في الدنيا، لما أشيل ولادنا يا ملك
– هنحبهم كلهم زي بعض، مش هنفرق بين حد فيهم.. مش كده يا رسلان
ضمها بقوة إليه وهو يستمع لحديثها يطمئنها إنها لن تكون ك ناهد ولن يكون ك عبدالله
– اوعي للحظه تشوفي نفسك فيها، عمرك ما هتكوني زيها يا ملك
أرادت الحديث عن كابوسها ومخاوفها، ولكنه لم يسمح لها تلك الليلة بالمزيد من الأحاديث.. فهذه الليلة اخر ليلة لهم هنا في هذا الفندق
اغمضت عينيها تلك بالمرة بشعور مختلف، تشعر بشفتيه فوق جبينها يهمس لها بوعد
– مش هضيع أي لحظة سعادة تانيه من ايدينا
……..
وقفت حانقة أمامه، بعدما علمت أن خروجها من المنزل اليوم أيضاً ممنوعاً
– لو ما امرتش رجالتك إنهم يفتحوا البوابه، هتشوف مني تصرف مجنون
ارتسم العبث فوق ملامحه، وهو يستمع لتهديدها وقد أعجبه روح التحدي وجنونها الذي أصبح يحتل جدول صباحه
– مش تقولي صباح الخير الأول، وتحاولي تكوني زوجة مطيعه وبعدين تدي أوامرك اللي مش هتتنفذ
احتدت عيناها وهي تستمع لنبرته الباردة، فمن هذا الرجل الذي أصبح أمامها في الأوان الأخيرة
– هخرج ولا اتصل بالبوليس يا كاظم
وببساطة كان يقترب منها يسألها، وقد أصبحت المسافه بينهم منعدمه
– ولما هتتصلي هتقوليلهم إيه، جوزي مش راضي يطلعني من البيت
– مش جوزي، إحنا في حكم المنفصلين
وبانفعال كانت تبتعد عنه، تدور حول نفسها حانقة من حالها لأنها عادت معه تلك الليلة
– مش عايزة اعيش معاك، سيبني في حالي بقى
والعرض كان يقدمه لها مجدداً، يقدمه لها بمدة محدوده وامتيازات ستتمتع بها
– سنه مقابل نصيبك في الأرض هتاخدي بسعر النهاردة ، وظيفه في شركتي..، كل الناس هتعرف بجوازنا..مش المقربين بس.. هتظهري معايا زي أي زوج و زوجة
لم تشعر بحالها، إلا وهي تضحك بقوة.. فما الذي تغير ليعطيها تلك الأمتيازات التي حرمها منها من قبل
– كاظم باشا بيقدم عروض من غير مقابل..، لا مش معقول
وسرعان ما كان الجمود يحتل ملامحها، تتفرس ملامحه الجامده
– المقابل إيه يا كاظم باشا
وبنبرة باردة كالصعيق، كان يهمس بالجواب قرب أذنها
– المقابل، هو المتعة يا جنات
تجمدت جميع حواسها وهي تستمع لعبارته ، التي اهانتها… ، وما دام أراد هو اللعب تلك المرة ستلعب معه حتى تفهم سبب إصراره على بقائها قربه
– موافقة
……….
وقفت السيارة التي خصصها لها لتنقلها، وعلى وجهها ملامح السعاده والذهول، وهي تنظر لضخامة الشركة التي يديرها زوجها من خلف زجاج السيارة
– وصلنا يا هانم
اختفي الذهول والأنبهار عن ملامحها، لتسأله بقلق
– هو مكتب سليم في أنهى دور يا عم رفعت
ابتسم الرجل بطيبة وهو يلتف إليها
– في الدور الخامس، اول ما هيعرفوا انك المدام متقلقيش هيرحبوا بيكِ
– وافرض ما صدقونيش
ضحك الرجل على حديثها الذي رأه طريفاً، ف تمتمت راجية تخبره إنها لا تُحب الدلوف للأماكن الضخمة التي تضم الكثير من الناس بمفردها
– اكيد أنت معروف في الشركة يا عم رفعت، تعالا معايا
رمقها الرجل الذي يقارب والدها بالعمر بنظرة حانية..، لا يصدق أن هذه المرأة الصغيره، زوجة سيده الذي عرف بأقتنائه لأكثر النساء قوة وجراءة
– أنتِ لو كلمتي سليم بيه، هتلاقي بنفسه بيستقبلك
كانت متأكده،من هذا الشئ… ولكنها أرادت أن تفاجأه بوجودها..
رافقها العم رفعت، الذي كان بالفعل معروفًا بالشركة حتى وصلت مكتبه
رفعت سكرتيرته الحسناء ، المختارة بعناية عينيها.. تنظر إلى العم رفعت وتلك التي تقف جواره وقبل أن تهتف بشئ، كان رفعت يتمتم وهو يشير نحوها
– فتون هانم مرات سليم بيه
نهضت على الفور مرحبة بها بلباقة، فازداد شعور فتون بالزهو.. وانتظرت اللحظة التي ستنفرد بها معه.. حتى تخبره عن لحظات الغرور التي اصابتها كلما نظر لها احد باحترام وهو يستمع إنه زوجة سيدهم
– اهلا يا فندم، هبلغه فورا بوجودك..
– لا، لا انا عايزه ادخله من غير ما تبلغيه… هو ينفع ولا مش فاضي
طالعتها الواقفة في دهشة من سؤالها..، ف شهيرة هانم لا تنتظر جوابها..، بل تدلف دون أن تهتم برفقته لأحد..، اماءت برأسها نافيه..ولكن سرعان ما تذكرت وجود من ترافقه
– شهيرة هانم معاه في المكتب يا فندم
توقفت مكانها، وهي تستمع لاسم شهيرة، استمرت في تقدمها نحو باب الغرفة تشجع حالها..
فتحت الباب، وقد جمدها المشهد وهي ترى شهيرة قريبة منه للغاية، هائمه به تكاد تكون بين احضانه