مراتي بترضع ابني

مراتي بترضع ابني

طلعت صدرها وبدأت ترضـ,ـعه وهو ساكت، عينه في الأرض، كأنه متعود والمشهد كسـ,ـرني من جوه وخلى رجلي مش شايلاني.

سمعتها تقول بصوت بارد: أوعى تتكلم يا آدم، لو فتحت بوقك، أبوك هيروح ومش هيلحقه حد مهما حصل.

هز راسه من غير ما يتكلم وأنا واقف مستخبي، حابس نفسي، خايف أتنفس ومش قادر أصدق إن اللي قدامي حقيقي.

ضحكت ضحكة واطية وقالت: بعد سبع أيام، كله هيخلص وأبوك مش هيبقى موجود يشوف اللي جاي وأنا حسيت إن نهايتي قربت.

حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش وسؤال واحد بس كان في دماغي: مين الست اللي متجوزها؟ وازاي ابني اتحول لكده؟

مسكت مراتي بالصدفة وهي بترضعـ,ـ ابننا اللي عنده 15 سنة نص الليل، وأنا عمري ما كنت متخيل إني هشوف القرف ده في ببتي.

سمعتها بتهمس: آدم، تعال ارضع، أبوك نايم، إوعى تقول لحد، لو اتكلمت، أبوك هيروح، وصوتها كان واطي بس مليان تهديد.

ماكنتش نايم، كنت صاحي، سامع كل كلمة، وشايف كل حركة، مستخبي في الضلمة، مش قادر أتحرك، ولا أصرخ، ولا حتى آخد نفسي.

في اللحظة دي فهمت أخيرًا ليه مراتي رافضة ترضع ابننا الرضيع بقالها أسبوع كامل، رغم صراخه، ورغم توسلاتي ليها، ورغم تعبها الواضح.

اللي صدمني أكتر إن ابني المفروض يكون في المدرسة الداخلية، مش في البيت نص الليل، والأدهى إنه كان بيتصرف كطفل صغير، تايه، وهو بيرضـ,ـع.

المشهد كان غلط، مكسور، يخوّف، وكل حتة في جسمي كانت بتصرخ إن في مصيبة كبيرة مستخبية ورا اللي أنا شايفه.

رجعت بهدوء أوضة النوم، تمددت على السرير، ومثلت إني نايم، قلبي كان بيدق جامد لدرجة خوفت تسمعه.

بعد شوية، مراتي دخلت الأوضة، زقتني بإيدها خفيف تتأكد إني نايم، وبعدين همست بكلام جمد الدم في عروقي.

قالت: الحمد لله خلصت سبع أيام، فاضل سبع أيام بس، وكل الغباء ده يخلص، والراجل ده يرتاح، وصوتها كان بارد.

صدري اتقبض، وإيدي كانت بترتعش تحت البطانية، وساعتها بس اتأكدت إن مراتي كانت عايزاني أمـ,ـوت بإيديها.

تاني يوم الصبح، ما قلتش ولا كلمة، اتعاملت طبيعي، باست الطفل، وخرجت بدري، وروحت على طول المدرسة الداخلية اللي فيها آدم.

وصلت بعد ساعتين، وشوفته لابس الزي، بيضحك مع صحابه، وكأن ولا حاجة حصلت، وكأن اللي شوفته بالليل كان وهم.

قربت منه وقلت بهدوء: يا آدم، رجعت البيت امبارح؟ رد بسرعة وقال: لا يا بابا، أكيد بتحلم، ولازم أدخل الحصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *