مراتي بترضع ابني

مراتي بترضع ابني

قال: يا هشام، الست اللي في بيتك مش مراتك… دي أختها التوأم.

صرخت: إيه؟ ربيكا عمرها ما قالتلي إن ليها أخت توأم!

قال بهدوء: الأخت دي جاية تنـ,ـتقم، كانت عارفة كل حاجة، وبتستغل ابنك، علشان كده كانت رافضة ترضـ,ـع الرضيع، لأنها معندهاش لبن.

كمّلت وأنا سامع قلبي: المكعبات اللي بتديهاله كانت تجهيز، ورـ,ـضاعته جزء من اللي بتعمله، وبعد أربعة عشر يوم، أنت وابنك تكونوا انتهيتوا.

وقعت على ركبي، صرخت: بالله عليك يا شيخ، أعمل إيه؟ أنا هضيع.

قام الشيخ، جاب زجاجة مية، وقال: خدها، ولما ترجع البيت، حط فيها ملح من عندك، وخلي ابنك يشربها، هيفوق، وهي هتتلخبط وتعترف.

مسكت الزجاجة ومشيت جري على البيت، وأنا فاكر إن الأمل رجعلي من جديد.

لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن شيخ صغير كان سامع كل الكلام، وكان متفق سرًا مع أخت مراتي التوأم.

أول ما مشيت، كلمه في التليفون وقال: هشام عرف كل حاجة، راجع بالميه، لازم تتحركي بسرعة.

على الطرف التاني، ضحكت الأخت وقالت: ما تقلقش، أنا عارفة أعمل إيه.

لما رجعت البيت، حاولت أتصرف طبيعي، ابتسمتلي وقالت بنعومة: عامل إيه؟

قلت: تمام، رايح المدرسة أدي آدم حاجة، وحطيت الزجاجة على الترابيزة ودخلت أجيب الملح.

أول ما خرجت، دخلت الأوضة بهدوء، فتحت الزجاجة، وحطت فيها سـ,ـم فئران، وهمست: نشوف هيكمل النهار ولا لأ.

قفلت الزجاجة بابتسامة سودا، وأنا رجعت، حطيت الملح، ومشيت على المدرسة… من غير ما أعرف اللي حصل.

ليه الأخت بتعمل كده؟

وهل آدم هينجو ولا النهاية قربت؟

وقف هشام جنب الطريق، ماسك زجاجة مية صغيرة، إيده بترتعش جامد، الزجاجة دي كانت الأمل الوحيد اللي فاضل ينقذ ابنه اللي عنده خمستاشر سنة من مـ,ـوت بطيء كان بيحصل كل نص الليل.

كان حاسس إن الزجاجة دي فيها روحه، فيها نفس ابنه، فيها آخر فرصة قبل ما كل حاجة تضيع، وصدره كان مقفول كأن حد حاطط حجر تقيل عليه.

وهو بيجري ناحية عربيته بسرعة، خبط فيه واحد فجأة من غير ما ياخد باله، جسمه اتلخبط، والزجاجة فلتت من إيده في ثانية.

وقعت على الأرض، خبطت، ودحرجت قدامه، ودخلت في بالوعة المية قبل ما يلحق يعمل أي حاجة.

صرخ هشام صرخة مكتومة، والعربيات حواليه كانت بتزمّر، والناس بتعدّي، ولا حد حاسس إن حياة طفل بتغـ,ـرق قدام عينه.

شاف المية الوسخة وهي بتبلع الزجاجة واحدة واحدة، وحس كأنها بتبلع ابنه معاها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *