مراتي بترضع ابني

مراتي بترضع ابني

هـ,ـرب من عيني، ونظرة وشه فضـ,ـحته، وفي اللحظة دي حسيت بالخوف بيزحف جوايا واحدة واحدة من غير ما آخد بالي.

وهو ماشي، سمعته بيتمتم: الراجل الغبي ده مش فاهم حاجة، لما أخلص منه، هيعرف أنا مين، وكلامه خلاني أرتعش.

قبل ما أمشي، وقفني مشرف المدرسة، وقال: ابنك بقاله فترة بيتصرف بغرابة، بيختفي كل نص الليل، ويرجع الصبح، ومحدش فاهم إزاي.

سألته لو في حاجة تانية، قال: من أسبوع، مراتك بتيجي كل يوم، وتدي آدم خمس مكعبات مرقة، وتمشي بسرعة من غير كلام.

كل حاجة ركبت في دماغي، أسبوع من غير رضـ,ـاعة للرضيع، أسبوع مكعبات، أسبوع اختفاء، والليلة اللي شوفته فيها بيرضع.

طلعت من المدرسة تايه، وقررت أروح لشيخ معروف في بلد بعيدة، كنت محتاج تفسير، حماية، أو أي حد يفهمني اللي بيحصل.

في الطريق، الزحمة وقفت فجأة، ناس متجمعة حوالين بعض، صريخ عالي، وريحة وحشة في الهوا خلتني أحس بالغثيان.

نزلت من العربية وسألت في إيه، واحدة قالت: الست دي ميـ,ـتة بقالها أسبوع، والجـ,ـثة حالتها صعبة، ومش عارفين نوصل لأهلها.

قربت بالعافية، قلبي بيدق، وبمجرد ما بصيت، رجلي خانتني، الست اللي على الأرض كانت مراتي.

مراتي.

صرخت من قلبي: يا رب!.

اللي صدمني أكتر إن ابني المفروض يكون في المدرسة الداخلية نص الليل، طب إزاي كان هنا؟ وليه مراتي بترضعه وهو عنده خمستاشر سنة؟ الأسئلة كانت بتلف في دماغي ومش لاقية إجابة.

قررت أطلع بالعربية لمدينة بعيدة عن بيتنا، كنت محتاج أقابل شيخ العيلة، يمكن يفهمني اللي بيحصل، بس في الطريق دخلت في زحمة خانقة.

وقفت، نزلت من العربية، ولقيت ناس متجمعة، وريحة وحشة خانقة في الهوا، ريحة جسم بقاله أيام، قلبي اتقبض قبل ما أقرب.

قربت واحدة واحدة، وبصيت، والدنيا لفت بيا، الست اللي مرمية على الأرض كانت مراتي… ربيكا.

صرخت من غير ما أحس: يا رب!

لو ربيكا مـ,ـيتة وبقالها أسبوع، مين الست اللي كنت عايش معاها في بيتي؟

جسمي كله ساقع، نفسي تقيل، الدنيا بتلف، وبمساعدة شوية رجالة نقلنا الجثـ,ـة للمشـ,ـرحة، وإيدي كانت بترتعش ومش قادرة أسيطر عليها.

من هناك، روحت جري على شيخ العيلة، أول ما شوفته انـ,ـهارت، حكيتله كل حاجة، اختفاء ابني، المكعبات، الرضاعة، والجـ,ـثة اللي شفتها بعيني.

الشيخ سكت شوية، باصص في الأرض، وبعدين رفع عينه وقال كلام وقع عليا زي السـ,ـكينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *