خارج اسوار القلب 3
خارج اسوار القلب 3
شعر بالغضب فانتفض واقفا وهو يهتف بها في عصبية :
– انت أكيد اتجننتي يالميا, لمجرد إن حد بعت لك رسالة مالهاش لازمة تقومي تهاجميني بالشكل ده وتقولي لي نبعد وقطعت وانت عملت, كنت فاكرك أعقل من كده.
وقفت أمامه وقالت بهدوء حازم :
– بلاش سياسة خدوهم بالصوت دي يا أحمد, إحنا الاتنين أعقل وأكبر من كده, بتنكر ليه؟ ماتقوليش لسه باقي علي, لو كنت باقي ماكنتش تخون, وماتقولش لا ماعملتش, انت حتى وانت بتنكر صوتك مهزوز وواضح في عينيك.
زم شفتيه وظهر الغضب جليا على وجهه وهو يضم قبضتيه بشدة, شعرت بالخوف فتراجعت خطوة للخلف, لكنه اقترب منها بسرعة وأمسك ذراعها بعنف وصرخ في وجهها :
– عاوزة ايه يالميا؟ عاوزة اعتراف ؟ عاوزة تسمعي مني بودانك إني باخونك واني باحب واحدة تانية ؟ طيب يالميا, انا فعلا باحب واحدة تانية ومش بس باحبها انا اتجوزتها وخدي دي كمان, هي حامل في الشهر الخامس, مبسوطة كده يا أستاذة يا كبيرة ؟
كال لها لكمات كلماته حرفا حرفا متتابعة حتى انهارت وتكسر قلبها فتاتا من الألم, ثم تركها مبتعدا يملؤه الغضب, لم تدر ماذا تفعل, هل كانت تتمنى أن ينكر ويصر على إنكاره, أن يرجوها, أن يبثها حبه ؟ أن يسخر حتى من أفكارها ومخاوفها ؟ ربما, لكن أن يلقي بقنابله تباعا في وجهها وبتلك القسوة هذا مالم تتوقعه, شعرت بقبضة قاسية تعتصر قلبها فينزف دموعه, صمتت تتطلع إليه وهو يلهث من شدة الغضب بعد تلك القنابل المدوية التي فجرها لسانه, وقبل أن تتمكن من منعها سالت دمعة حارقة من عينيها, لمحها هو فلان قلبه, اقترب منها لكنها تراجعت للخلف بسرعة وهي تمد يدها لتمسح دمعتها, تنهد وقال :
– ليه كده يالميا ؟ أنا ماطلبتش حاجة وحشة أو حرام؟ أنا نفسي أكون أب ومن حقي أكون أب, ماقلتش لأني مش عاوز أجرحك, وباقي عليكي حتى لو مش مصدقة, ابني هيبقى ابنك وتشوفيه وتربيه زي مامته بالظبط, مش عاوزك تسيبيني.
كان قلبها يبكي وهي تحاول التماسك, حاولت الكلام فخرج صوتها دامعا وهي تقول :
– أنا ماقلتش حرام يا أحمد, إنت خبيت علي ماكنتش صريح, مااديتنيش حرية الاختيار, عاملتني بقلة اهتمام لمجرد إنك عاوزني أفضل معاك, ديكور, أكسسوار, المهم إني موجودة, بس للأسف زي ما إنت من حقك تدور وتسعى عشان تكون أب انا كمان من حقي أكون أم وأسعى لتحقيق الحق ده, كل الدكاترة قالوا إن مفيش حاجة فينا احنا الاتنين تمنع الحمل, لكن نصيبنا كده, إنت مارضيتش بنصيبك على الرغم من إني سكت وكل ده لأني بحبك, لكن مادام إنت دورت ع اللي ناقصك, أنا كمان من حقي أدور ع اللي ناقصني, وكمان بتقولي ابني هو ابنك, ليه هتاخده من مامته, هتكسر قلبها هي كمان زي ماكسرت قلبي, ابني يا أحمد هيكون ابني من دمي وكنت أتمنى إنه يكون من دمك, لكن ربنا ما أرادش وإنت ماصبرتش.