خارج اسوار القلب 3
خارج اسوار القلب 3
نظر إليها بقلق فاتجهت للحمام وغسلت وجهها بالماء البارد الذي اختلط بدمعة سالت على وجنتها بدون أن يراها أحد, عادت إليه لتجده يزرر قميصه فاتجهت للأريكة في ركن الغرفة وجلست عليها وأشارت إليه ليجلس بجوارها, كانت تريده قريبا تستشعر رائحة الندى على جسده, يلامسها دفئه ولو من على بعد, اتجه إليها وجلس بجوارها, الآن ستعلم من الكاذب, أخرجت هاتفها وفتحت الرسالة ومدت يدها به إليه وسألته :
– الموضوع اللي هنتكلم فيه يا أحمد أهم موضوع في حياتنا, هو الحاجة اللي بتجمع بيننا, مش هاقول أولاد أو انشغالك او انشغالي, لا هأقول الحب اللي متأكدة إني حبيتهولك, حبك لي مش عارفة هو موجود ولا لا, بس حبي موجود وبإيدك يعيش أو يموت.
نظر إليها ولم يفهم, شعر بالقلق وتساءل في داخله : مالذي تقصده ؟ أما هي فبعد لحظة صمت استطردت :
– عاوزة إجابة صريحة يا أحمد وصدقني هأقدر أتعايش مع الموقف وأتقبله.
ثم رفعت الهاتف بالرسالة أمام عينيه وسألته :
– ممكن تقول لي إيه الرسالة دي ؟
لم يحاول التقاط الهاتف منها بل قرأها بعينيه سريعا وشعر بالبرودة تغزو أطرافه, توتر وهو يجيب :
– مااعرفش, ايه الكلام الفارغ ده؟
لم تعلق بل مدت يدها إليه وقالت :
– طيب ده كلام فارغ, ممكن موبايلك ثواني.
قال بعصبية :
– عاوزاه ليه ؟
ردت بهدوء :
– أبدا, إنت بتقول الرسالة دي كلام فارغ, عاوزة تقولي الرسايل المقرفة اللي على موبايلك برده كلام فارغ ولا بجد ؟
اتسعت عيناه وازدادت عصبيته وهو يهتف :
– انت بتفتشي في موبايلي يا لميا؟ من امتى ؟ وانا نايم على وداني وفاكرك الاستاذة المحامية المتحضرة الواثقة من نفسها, طلعتي بتعملي زي الستات الجاهلة اللي بتفتش ورا ازواجها.
قابلت عصبيته ببرود شديد وقالت :
– ممكن الموبايل.
تطلع إليها لوهلة في دهشة, لما هي باردة هكذا؟ أين الحب والوله الذي كان يسكن ملامحها؟ أتراها تعلم بالفعل وتصدق؟ قال بعد تفكير :
– إنت عاوزة ايه يالميا ؟
ردت بهدوء :
– عاوزة نحط النقط ع الحروف, أعرف أنا بقيت فين في حياتك ؟ عاوزة القلق والألم والخوف اللي عايشة فيه ينتهي.
قال بدهشة :
– قلق وألم وخوف ؟ معايا يالميا ؟
سالت دمعة صامتة لم تشأ لها أن تظهر أمامه فيستشعر ضعفها وحبها لكنها أجابت :
– أيوة معاك يا أحمد, إنت شفت الرسالة بنفسك, وأنا شفت رسايل أقل وصف لها إنها قذرة على موبايلك, أهملتني وتقريبا عايشة أنا وباباك لوحدنا, ياشغل يا أصحاب ياالله أعلم ايه تاني ؟ ايه يخليني اصبر أو اقيدك, احنا اللي كان بيربط بينا خلاص, انقطع من عندك فمالوش داعي أفضل متمسكة بيه, الأفضل أسيبه عشان ع الاقل قلبي الموجوع يستريح شوية وانت تشوف حياتك ومستقبلك والولاد اللي نفسك فيهم مع اللي بعتتلي الرسالة.